بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بعد 11/9: تثبيت العروة الأمريكية الإسرائيلية.. وانفلات العربية*

عرض: سالي هاني **

19/04/2004 

منذ مأساة الحادي عشر من سبتمبر قيل الكثير عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية -وبخاصة سياستها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي- وكيف أنها أسفرت عن بث مشاعر الاستياء في الدول العربية والإسلامية. ومع ذلك فقد قيل القليل حول قضية لا تقل محورية وأهمية عما سبقها؛ وهي كيف أن هذه الهجمات والأحداث -التي أعقبتها- أسفرت عن إعادة صياغة التصورات والإستراتيجيات الإسرائيلية والفلسطينية.

إن تزايد الإحساس بعدم الأمان كان قد دفع إسرائيل إلى الاعتماد على نحو أكبر من ذي قبل على الولايات المتحدة، بينما التف العرب والمسلمون حول القضية الفلسطينية؛ ومع تأكد هذه التحالفات فقد تعمق الانقسام بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي بدرجة واضحة.

مأزق إسرائيل بعد الانتفاضة

إن العمليات "الانتحارية" التي تلت انهيار المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية في صيف عام 2000 جعلت إسرائيل تتخبط. وبغض النظر عن عواقبها الإنسانية فإن هذه العمليات حجّمت من الإستراتيجية الدفاعية الأساسية التي طورتها إسرائيل منذ إقامتها، وهي الهجمات الرادعة.

وفي العقود الماضية نجحت إسرائيل -بصفة عامة- في ردع أعدائها العرب من خلال الاحتفاظ بالتفوق الشامل في القوة التقليدية، وامتلاك قدرات نووية هائلة. وللإبقاء على مصداقية الردع لديها كان يتعين على إسرائيل الاستعداد لدفع ثمن باهظ. فبعد الانتفاضة الأولى -في نهاية الثمانينيات وأوائل التسعينيات- رفضت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مبدأ الانسحاب من جانب واحد من قطاع غزة. ورغم أن احتلال غزة استنزف موارد إسرائيلية، وقدم فوائد مباشرة قليلة؛ فقد رأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن انسحابًا في ظل غياب اتفاق سياسي سوف يبدو على أنه تراجع في مواجهة قلة من المقاتلين الفلسطينيين العنيدين؛ الأمر الذي سوف يسفر عن مزيد من التهديدات في مناطق حيوية، بل ويهدد وجود إسرائيل ذاتها.

لقد كان السبب الرئيسي الذي دفع إسحاق رابين -رئيس وزراء إسرائيل- في عام 1993 للمضي قدمًا في اتفاق أوسلو هو رغبته في الحفاظ على الردع الإسرائيلي؛ فالمغامرة من خلال التسوية التفاوضية لهي بالوضع الأفضل من إرسال رسالة؛ مفادها أن إسرائيل في حالة هروب أو فرار.

إن حسابات مماثلة تفسر الموقف الإسرائيلي من لبنان؛ فحتى عندما وعد إيهود باراك -أثناء حملته الانتخابية في عام 1999- بالانسحاب من لبنان في غضون عام أراد أن يفعل ذلك في إطار اتفاق مع سوريا؛ الأمر الذي يفسر اختياره -بعد أن تولى السلطة- التركيز في جهوده الدبلوماسية على المحور السوري في عملية السلام، إلا أنه وبعد فشل هذه المفاوضات قرر الانسحاب المنفرد من لبنان، فصدقت توقعات واضعي الإستراتيجيات الإسرائيلية، وهي أن الانسحاب تحت التهديد، وفي غياب أي اتفاق يُعَدّ رسالة ضعف، ويزيد من الهجمات ضد إسرائيل في أماكن أخرى.

إن العالم العربي -بمقارنته بين الانسحاب الإسرائيلي من لبنان واستمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة- استخلص الدرس التالي: أن أسلوب عمليات حزب الله هو الأكثر نجاحًا في وقت فشلت فيه أساليب أخرى. ولكونه الطرف الوحيد القادر على كسب الحرب ضد إسرائيل أصبح حزب الله المثل والقدوة بالنسبة للجماعات الفلسطينية المسلحة. وبالرغم من أن حزب الله لا يزال يشكل تهديدًا وخطرًا على إسرائيل فقد تسبب في خسائر أقل مما أحدثته الجماعات الفلسطينية المسلحة، وأقل مما أحدثته إسرائيل في لبنان.

لقد أسفر انتشار الهجمات "الانتحارية" ضد إسرائيل في السنوات القليلة الماضية عن المزيد من ضياع مصداقية الردع الإسرائيلي؛ فقد تسببت الانفجارات في خلق أحاسيس عميقة بعدم الأمان في كافة أنحاء الدولة، وأكدت على الضعف في إستراتيجية إسرائيل.

وعلى ضوء كل هذه الأمور، وبعيدًا عما ترمي إليه حكومة إريل شارون في الضفة الغربية.. فإن إستراتيجية إسرائيل -طوال السنوات الثلاثة الماضية- لم تكن تهدف إلى تحقيق السلام بقدر ما كانت تهدف إلى منع الهزيمة، وإعادة الردع من خلال إيجاد سبيل لاستعراض القوة وإظهارها.

الدفاع عن العمق الإستراتيجي

منذ نشأتها تتوجس إسرائيل من أن تنظر إليها الدول العربية كوحدة صغيرة ضعيفة يسهل هزيمتها، وكنتيجة طبيعية أصبحت أهم محاور الإستراتيجية الإسرائيلية هي تأكيد وتعزيز ارتباطها بالولايات المتحدة حتى تفوز بعمق إستراتيجي. بل إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر جاءت لتؤكد حاجة إسرائيل إلى تقوية علاقتها مع الولايات المتحدة من منطلقين:

الأول: خشية إسرائيل من أن يؤدي الكشف عن مقدار الخسائر والمعاناة (الناتجة عن حفنة قليلة من منفذي العمليات "الانتحارية") إلى تشجيع المتشددين في الشرق الأوسط.

الثاني: خشية إسرائيل من أن ينسب الرأي العام الأمريكي مسئولية الهجمات على بلاده إلى مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل؛ مما يترتب عليه إضعاف مثل هذا التأييد.

وفي وقت الكوارث غالبًا ما تعيد الدول تعريف مصالحها القومية، وعليه كانت أولى خطوات إدارة بوش عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر هي بناء تحالفات مع الحكومات العربية والإسلامية المعتدلة لكسب تأييدهم في الحرب ضد الإرهاب. وخلال أسابيع من هجمات الحادي عشر من سبتمبر أصبح جورج بوش أول رئيس أمريكي يؤيد ضرورة إقامة دولة فلسطينية، إلا أنه مع تعقد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اختلطت الأوراق بالشكل الذي أدى إلى أن تأخذ العلاقات الأمريكية العربية والإسلامية منحنى آخر.

الانتفاضة حولت فلسطين إلى محور

إن الفلسطينيين -شأنهم شأن الإسرائيليين- يعانون أيضًا من العديد من المشاكل؛ كنقص الموارد وتردي الأوضاع. ومنذ انهيار محادثات السلام وتنفيذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر سعى الفلسطينيون أيضًا إلى منع إلحاق الهزيمة بهم، وكسب عمق إستراتيجي.

ويخشى الفلسطينيون من تخلي العرب والمسلمين عنهم، وهذه المخاوف تفسر محاولات الفلسطينيين المتكررة لحشد التأييد لقضيتهم -في العالم العربي والإسلامي- على نطاق واسع. فالقيادات الفلسطينية تدرك عادة أن الحكومات العربية تخدم مصالحها السياسية أكثر من مصالح الفلسطينيين، غير أنه يتحتم الاعتراف بأن الرأي العام العربي والإسلامي يمكن حشده، بما يمكنهم -على الأقل- من ضمان بعض العون الخارجي، خاصة في أوقات الأزمات.

لقد أصبح حشد التأييد العربي والإسلامي أهم من صنع السلام بالنسبة للفلسطينيين؛ الأمر الذي أظهرته تقارير ودراسات الرأي العام منذ الانتفاضة الثانية عام 2000؛ فالقضية الفلسطينية أصبحت قضية محورية، ليس فقط بالنسبة للعرب، ولكن بالنسبة للمسلمين في الدول غير العربية؛ كماليزيا وإندونيسيا، وأحيانًا قد تؤثر القضية الفلسطينية في سياسات حكومات هذه الدول.

نبض الجماهير

رغم تزايد الانقسامات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، وتحوّل عملية التعامل مع الشرق الأوسط لتصبح بؤرة الاهتمام الشعبي في السنوات الأخيرة؛ فإن آراء الشعب الأمريكي تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا تزال ثابتة بشكل واضح.

وحتى لو كانت أيضًا بالغة التعقيد؛ فأكثر من 60% من الأمريكيين يطالبون الحكومة بتجنب اتخاذ مواقف في الصراع. أما الذين يطالبون واشنطن باتخاذ موقف من القضية؛ فإن أغلبهم يناصرون إسرائيل، كما أن ما يزيد على 70% من الأمريكيين يعتقدون أن مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل تجعل الهجوم ضد الولايات المتحدة أكثر احتمالاً، ومع ذلك فإن معظم الأمريكيين يفضلون استمرار هذا التأييد.

ومن ناحية أخرى فقد تغيرت اتجاهات الرأي العام في العالم العربي والإسلامي طوال السنوات الثلاثة الماضية بدرجة كبيرة، نتيجة للسياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ففي ربيع عام 2000 أعرب ما يزيد على 60% من شعب السعودية والإمارات العربية المتحدة عن ثقتهم في الولايات المتحدة. غير أنه مع خريف نفس العام، وبعد انهيار المفاوضات وبدء الانتفاضة الثانية؛ فإن عبارات التأييد انخفضت بشكل حاد. ومع ربيع عام 2001 انخفضت إلى حوالي 35%، واستمرت في الانخفاض بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحتى شهر مارس 2003. ولا غرابة أن نجد في عشية الحرب العراقية 4% فقط من شعب السعودية و9% فقط من شعب الإمارات العربية المتحدة، يعبرون عن تأييدهم لآراء الولايات المتحدة.

إن آراء الشعب الأمريكي تجاه العرب والمسلمين لا بد أن تكون قد تأثرت بكارثة الحادي عشر من سبتمبر، بغض النظر عما حدث متزامنًا مع ذلك، على صعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ورغم ذلك يمكن القول بأن العلاقات بين الولايات المتحدة وكافة دول الشرق الأوسط قد تعقدت بشكل واضح؛ بسبب تصاعد المشاكل الفلسطينية الإسرائيلية، ودور الولايات المتحدة المتوقع أن تلعبه على الجانبين.

ونتيجة لذلك ينظر معظم العرب والمسلمين حاليًا إلى الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب على أنها حرب عليهم، بينما ينظر عدد كبير من الأمريكيين إلى الإسلام على أنه خطر. كما يعتقد معظم العرب والمسلمين أن الولايات المتحدة وإسرائيل مرتبطتان معًا بطريقة لا يمكن فصلها؛ وهذا المفهوم يُعَدّ انتصارًا عظيمًا لحملة إسرائيل المستمرة للفوز بالولايات المتحدة كحامٍ لها.

إن مصداقية الردع الإسرائيلي مرتبطة حاليًا ليس فقط بإجراءات إسرائيل، بل بالإجراءات من جانب الولايات المتحدة أيضًا، وبالسياسة الأمريكية في العراق بوجه خاص. وإذا ما تم النظر إلى الولايات المتحدة على أنها تتراجع أمام شدة المقاومة العراقية؛ فإن العواقب على إسرائيل سوف تكون وخيمة، وسوف تكون تكرارًا لنموذج حزب الله، ولكن على نطاق أوسع.. وبالتحديد ذلك النوع من النتائج التي تأمل إسرائيل في تجنبها عندما تربط نفسها بالقوة الأمريكية.

إن كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني نجح -طوال السنوات الثلاثة الماضية- في حماية حلفائه الأساسيين. إلا أن هذه النجاحات لم تسفر فقط عن تزايد الانقسام بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي؛ بل جعلت من الصعوبة البالغة للأطراف الخارجية المساعدة في حل هذا الصراع، وسيستمر القتال إن لم يقم كلا الطرفين بتغيير إستراتيجيته.

اقرأ أيضًا:


* مقال للكاتب شبلي تلحمي الباحث بمركز بروكينجز الأمريكي، نشر في دورية Foreign Affairs عدد مارس/ إبريل 2004.. اقرأ أصل المقال

** باحثة ماجستير بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع