|
اغتيالات عامين تفوق 50 عاما
|
|
عماد
سيد أحمد**
|
28/03/2004
|
|

|
|
حماس صارت مستهدفة على قائمة الاغتيالات
|
عرفت
الإنسانية جرائم الاغتيال منذ القدم
والذي كانت تقف وراءه أطماع ومصالح
وأهداف محددة، إلا أن المجتمعات
القديمة لم تعرف ما عرفته المجتمعات
الحديثة والمعاصرة من أدوات وأساليب
وتقنيات الاغتيال. ولقد مارست
التنظيمات السرية اليهودية الاغتيال
قبل إعلان قيام إسرائيل لتحقيق أهداف
ما، وبعد تأسيس الدولة العبرية عام 1948
اشتركت أجهزتها الأمنية مع المنظمات
السرية في القيام بهذه المهمة.
تحاول
الدراسة إلقاء الضوء على "ظاهرة
الاغتيال" بأبعادها المختلفة من
خلال تناول عمليات ومحاولات الاغتيال
التي قامت بها أجهزة الأمن
الإسرائيلية والمنظمات الصهيونية، ضد
نشطاء وقيادات المقاومة الفلسطينية،
والوقوف على الأهداف الحقيقية لهذه
العمليات وفلسفتها وموقف القانون
والشرعية الدولية منها.
ويتحدد
منهج دراسة هذا الموضوع في تقسيمه إلى
مبحثين على النحو التالي:
المبحث
الأول: ونعرض فيه للاغتيالات
الإسرائيلية ضد الفلسطينيين خلال
الفترة من العام 1948 وحتى توقيع اتفاق
"أوسلو" عام 1993. وتتكون هذه الفترة
من ثلاث مراحل: الأولى تمتد من 1948 إلى
1964، والثانية من 1964 حتى 1987، أما
الأخيرة فمن 1987 حتى 1993.
والمبحث
الثاني: ينصب على عمليات الاغتيال التي
وقعت للفلسطينيين خلال العامين
الأولين من عمر الانتفاضة الثانية
التي اندلعت في الثامن والعشرين من
سبتمبر/ أيلول 2000.
الاغتيالات
من 1948 إلى "أوسلو"
تنقسم
هذه الفترة إلى ثلاث مراحل، الأولى تقع
منذ إعلان قيام الدولة العبرية في
منتصف مايو عام 1948 حتى العام 1964، وفيها
لم تكن قد تبلورت للحركة الوطنية
الفلسطينية إستراتيجية للمقاومة، أو
أفرزت فصائل وحركات تعتمد على ذاتها في
تحرير بلادها دون الاعتماد على
الأنظمة العربية وجيوشها التي أخفقت
في حرب 1948 وما بعدها في 1967. ليس معنى ذلك
أن هذه المرحلة، قد خلت من حدوث
اغتيالات للمقاومين والنشطاء العرب
والفلسطينيين.
أما
المرحلة الثانية فتمتد من العام 1967 حتى
1987، وقد شهدت هذه المرحلة عددا أكبر من
حوادث الاغتيالات للقادة
الفلسطينيين، حيث اتسمت هذه المرحلة
بالدعوات إلى القطرية الفلسطينية،
وضرورة الاعتماد على الذات وعدم
الركون إلى الأنظمة العربية؛ لأن
هزيمة حزيران/ يونيو 1967، تركت آثارها
السلبية على الجميع وألقت بظلالها
الثقيلة على العلاقات العربية–
العربية، وشعر الفلسطينيون بخيبة
الأمل جراء تلك الهزيمة التي منيت بها
الجيوش العربية واحتلال أجزاء كبيرة
من الأراضي العربية (حيث وقعت الضفة
الغربية، وقطاع غزة تحت الاحتلال
الإسرائيلي، ومعهما الجولان السوري،
وسيناء المصرية)(1). تعجلت قيادة "فتح"
إشعال ثورة مسلحة في الضفة الغربية، في
آب/ أغسطس 1967، ولم تراع تلك القيادة مدى
استعداد شعب الضفة للثورة، آنذاك،
فأخفقت المحاولة، وانتهت بإلقاء قوات
الاحتلال القبض على النسبة الكبرى من
كوادر ومقاتلي "فتح" التي دخلت
سرا إلى الضفة(2). وبدأت القوى
الفلسطينية في الأردن ولبنان تنشط ضد
الاحتلال وتدبر العمليات الموجعة له،
كما أن المقاومة في الضفة والقطاع
توحدت ما بعد صيف 1973 "حين بدت السلطة
الوطنية الفلسطينية في الأفق"(3). ففي
هذا العام على سبيل المثال والعام
السابق له، وقعت حوادث اغتيال للقادة
الفلسطينيين عديدة تفوق عدد ما وقعت في
فترات الخمسينيات والستينيات.
أما
المرحلة الثالثة فانحصرت في الفترة من
1987 حتى توقيع أوسلو سبتمبر/ أيلول 1993.
تلك الفترة التي شهدت الانتفاضة
الفلسطينية الأولى التي اندلعت في 8
كانون الأول/ ديسمبر 1987، معبرة عن
سنوات طويلة من الكبت والسخط على
الأوضاع المتردية، وفي وقت أسقط
الداخل الفلسطيني النظام العربي من
حسابه تماما. ومع العام 1991 تراجعت
حوادث الاغتيال، ومع تراجع الانتفاضة
الفلسطينية هدأت حدة المقاومة
الفلسطينية، نظراً لعدة عوامل، منها:(4)
1-
انفلات الاغتيال السياسي من عقاله، في
الفترة السابقة.
2-
انهيار المعسكر الاشتراكي 1989، وانفراط
عقد رأسه، الاتحاد السوفيتي، بعد
سنتين.
3-
اندلاع حرب الخليج الثانية (1990 – 1991).
4-
ارتفاع الكلفة البشرية للانتفاضة،
وتأخر وصول مردودها، أكثر من 3 سنين
متصلة، وقع خلالها قرابة 1500 شهيد، و8
آلاف جريح.
5-
إحساس شعب الضفة والقطاع بتورط قيادة
الخارج في مساومة مبتذلة مع إسرائيل.

مفهوم
الاغتيال لدى الإسرائيليين
اغتيال
الشيء يعني القضاء عليه والتخلص منه،
وهو من الغل.. (الكراهية الشديدة)؛
ويشير هذا المفهوم إلى دلالات عدة، حيث
الاغتيال يكون بنية مسبقة ومبيتة عند
من يقوم بالاغتيال، ويأتي على غرة، أو
غفلة للشخص "المغتال" "المقتول"،
وتكون الأداة حادة، عنيفة، قوية،
لضمان نجاح العملية. معنى ذلك أن عملية
الاغتيال يسبقها تخطيط وتدبير محكم
وتدريب قبل الشروع في العملية.
كما
أننا لا نستطيع أن نطلق على شخصين
يقاوم كل منهما الآخر، أو تنشب بينهما
معركة، بالآلات الحادة، أو الرشاشات،
مثلاً، وما شابه ذلك: "اغتيال"،
لكنه "قتل" قد يقع لأحدهما أو
الاثنين معا. أما حوادث الاغتيال ففي
الأغلب الأعم تسفر عن القضاء على الشخص
المقصود اغتياله وإفلات الآخر؛ وفي
حالة نجاة هذا الشخص يهرب الآخر وتبوء
العملية بالفشل. عادة الاغتيالات
قديمة حديثة في التجمعات والحركات
الصهيونية فكانت تأتى في الماضي
تعبيرا عن حماية مصالح الحركة، والآن
من أجل حماية دولة "إسرائيل".
والاغتيال
لدى الكيان الصهيوني ليس حالة طارئة أو
أسلوبا مرحليا أو غير ذلك من أشكال
وصور العنف والقتل المعروفة فحسب، بل
هو -إضافة إلى هذه الأشكال والصور التي
ترى في الإرهاب والقتل الفردي
والجماعي- وسيلة ناجحة للتخلص من بعض
الأعداء والخصوم، حسب ما تقتضيه مصلحة
الحركة الصهيونية وأمن إسرائيل
ومستقبلها(5).
وهناك
مئات الخطب والتصريحات والأحاديث
والوثائق التي تثبت كون الإرهاب وسيلة
وأداة فعالة، يعتمدها الصهاينة لتحقيق
حلمهم الصهيوني. فمؤسس الصهيونية "تيودور
هرتسل" قال كلاما واضحا في هذا الشأن:
"لنفترض مثلاً، أننا نريد أن نطهر
بلداً (فلسطين) من الوحوش الضارية (العرب)..
طبعا، لن نحمل القوس والرمح، ونذهب
فرادى في أثر الدببة، كما كان الأسلوب
في القرن الخامس في أوربا، بل سننظم
حملة صيد جماعية ضخمة ومجهزة، ونطرد
الحيوانات، ونرمي في وسطها قنابل
شديدة الانفجار".
أما
جوبوتنسكي فيربط بين الغاية والوسيلة
بشكل محكم، لا انفصال فيه بين الاثنتين
حيث يقول: "إن التوراة والسيف أنزلا
علينا من السماء"، ويقول مناحم
بيجين متفلسفا: "أنا أحارب إذن أنا
موجود.. كن أخي وإلا سأقتلك...".
وفي
الحقيقة فإن تركيز قادة الحركة
الصهيونية باستمرار على العنف
والإرهاب كوسيلة لتحقيق فكرة "الشعب
المختار" في "أرض الميعاد" ليس
سوى صدى لما جاء في التوراة "المحرفة"
حول الموضوع؛ ولسنا هنا في مجال عرض ما
جاء في التوراة بشأن الإرهاب، لكننا
بالإشارة لما جاء على لسان "يهوه"،
وتدعو إلى استخدام أسلوب الإبادة
الجماعية لسكان فلسطين القدماء من غير
اليهود: "وأما مدن هؤلاء الشعوب
السبعة، التي يعطيك الرب إلهك نصيبا
فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرقها،
كما أمرك الرب إلهك"(6).
ولا
يخفي الإسرائيليون اعتمادهم القتل
أسلوبا منهجيا، إنما يجاهرون به،
مثلما فعل "رابين" بعد اغتيال
الأمين العام لحركة الجهاد فتحي
الشقاقى، في 26 تشرين الأول/ أكتوبر
العام 1995، في جزيرة مالطا(7)، ومثلما
فعل "شيمون بيريز" بعد اغتيال "يحيى
عياش" أحد كوادر حماس عام 1996، بل إن
رؤساء الموساد أنفسهم تباهوا بعمليات
الاغتيال والقتل، مثلما فعل مسئول
جهاز العمليات القذرة في الموساد "شتباي
شبيط"، بعد قتل "محسن زهير"،
عندما اعتبر عمليات الاغتيال "نموذجا
ناجحا للعمل". اللافت للنظر أن
تفاخرهم ونشرهم لمثل هذه العمليات
وتفاصيلها لا يكون إلا للتي ضد العرب،
وبخاصة الفلسطينيون، وذلك لإرهاب
العرب، وبث الخوف في نفوسهم. وهذا ما
فعله إريل شارون بعد فشل عملية اغتيال
"خالد مشعل"، حينما أكد أن
إسرائيل ستحاول مرة أخرى، وأنها لن
تستخدم السم مرة ثانية لقتله!
انخرطت
العديد من المنظمات السرية اليهودية،
في عمليات القتل والإرهاب، قبل إعلان
قيام الكيان الصهيوني؛ وبعد إعلان
قيام الدولة العبرية قامت أجهزتها
الأمنية والاستخباراتية بالعديد من
جرائم القتل والاغتيال؛ وقادتها كانوا
يشجعون بل يحرضون على القتل ويوجهون
للجنود الإسرائيليين والعملاء التحية
الحارة والتهنئة الطيبة عقب كل عملية
قتل فردي أو جماعي، كأنهم أنجزوا عملاً
مقدسا. ففي أعقاب مذبحة دير ياسين عبر
مناحم بيجين عن سعادته قائلاً: "وتقبلوا
تهاني بمناسبة التنفيذ الرائع لهذه
العملية، وانقلوا لكل الضباط والجنود
الذين شاركوا في أدائها.. أننا نحن
القيادة نحييكم، ونفخر بالنتائج
الباهرة، وبروحكم القتالية في خدمة
المعركة غير الهينة، وننحني أمام ذكرى
من سقطوا، ونشد على أيدي الجرحى،
وليعلم الجنود أن المكاسب التي تحققت
بفضل جهودهم سوف تصبح صفحة جديدة في
تاريخ إسرائيل، قاتلوا حتى النصر
الكامل، وليكن الأمر في كل مكان كما
كان في دير ياسين"(8).
القانون
الإسرائيلي يبارك الاغتيال
تجدر
الإشارة إلى أن القانون الإسرائيلي
يبيح اغتيال أو قتل "أعداء إسرائيل".
ففي نهاية عام 1972، وبعد قتل 11 رياضيا
إسرائيليا في أولمبيات ميونخ، طلبت
رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك "جولدا
مائير" من رئيس الموساد "تسفي
زامير"، ضرب كل فلسطيني اتهمته
إسرائيل بالاشتراك في عملية احتجاز
الفريق الرياضي الإسرائيلي رهائن في
ميونخ. ووقفت رئيسة الوزراء
الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول 1972
تعلن أن إسرائيل سوف تطارد الفدائيين
"في كل مكان وكل بلد"، وصادق
الكنيست بأغلبية ساحقة، باستثناء
ممثلي الحزب الشيوعي وقتها، على قانون
يسمح بمعاقبة أي أجنبي متهم بالعمل ضد
إسرائيل، بغض النظر عن مكان وقوع هذا
العمل!
هكذا
أقرت إسرائيل، رسميا، بشكل علني، خطط
الموساد، لقتل قادة منظمة التحرير
الفلسطينية، وكانت الذريعة
الإسرائيلية المعلنة هي الرد على
عملية ميونخ، ومصرع عدد 11 رياضيا
إسرائيليا، أثناء تحريرهم من الخطف.
بيد أن الحقيقة أن خطط الاغتيال كان قد
بدأ تنفيذها قبل حادث أولمبيات ميونخ،
في شهر سبتمبر/ أيلول 1972، حينما اغتال
"الموساد" في 8 يوليه من العام
نفسه الكاتب الفلسطيني، غسان كنفاني
في بيروت (انظر الجدول).
لم
تمض سوى أسابيع قليلة على القانون الذي
أصدره الكنيست حتى بدأ "الموساد"
سلسلة من الاغتيالات للفلسطينيين،
وكانت البداية في 16 نوفمبر/ تشرين
الثاني باغتيال ممثل منظمة التحرير
الفلسطينية في إيطاليا "وائل زعيتر"؛
فقد اصطاده "الموساد" وهو عائد
إلى منزله مساء، وقبل أن يفتح باب
شقته، وأطلقوا عليه 12 رصاصة انحشرت
واحدة منها في كتاب، كان يحمله في
جيبه، وهو السلاح الوحيد الذي كان
يحمله معه.
الموساد
يحتضن عمليات الاغتيال
عندما
تم إنشاء "الموساد" حرص مؤسس هذا
الجهاز، وقادته، على أن يضم بين فروعه
وتنظيماته فرقا خاصة للاغتيال والقتل،
مثل المجموعة (101)، والمجموعة (131)،
والفرقة (100)، وأضيف إلى هذه الأشكال،
فرقة أخرى شكلها "الموساد"، مطلع
السبعينيات من القرن الماضي، بعد أن
قرر "الموساد"، بناء على تعليمات
رئيسة الوزراء، آنذاك، "جولدا مائير"
أن ينخرط أكثر في عمليات القتل والتخلص
من القادة الفلسطينيين، وسميت هذه
الفرقة "غضب الرب". كما اهتم قادة
"الموساد"، منذ وقت مبكر، بتدريب
الذين ينضمون للعمل فيه على استخدام كل
أنواع الأسلحة الخفيفة، والتفجير عن
بعد، والتفخيخ، وذلك ضمن البرامج التي
يتم بها تأهيل العملاء، بالإضافة إلى
الإعداد البدني، والتدريب على سرعة
التنفيذ، وتدمير الهدف، والانسحاب(9).
كما اعتمدت عمليات الاغتيال التي قام
بها عملاء "الموساد" على استخدام
الوسائل والأساليب التكنولوجية
والمتطورة، مثل الاعتماد على ذبذبات،
وترددات الهاتف المحمول، مثلما حدث في
عملية اغتيال القائد الحمساوي "يحيى
عياش" في غزة، مطلع 1996(10)، ويستخدم
"الموساد" من خلال عملائه أساليب
تقليدية قديمة، كالسم، مثلما حدث في
محاولة اغتيال "خالد مشعل" في
الأردن.
كان
يتم الاستعانة بالأساليب التقليدية عن
طريق العملاء "الخونة"، ومن يتم
تجنيدهم. ولقد كشفت 7 سنوات من
التحقيقات في عملية اغتيال أحد قادة
الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية
"عاطف بسيسو"، في باريس، أن قتلة
الموساد تمكنوا منه بسبب الخيانة، حيث
خانه شخص يدعى "عدنان ياسين"
مسئول السفريات في مكتب منظمة التحرير
بالعاصمة الفرنسية؛ فهو الوحيد الذي
علم بأن بسيسو قرر في اللحظات الأخيرة
أن يسافر من برلين إلى باريس، وليس
تونس(11).
أما
عندما رفض رجل آخر للمنظمة الخيانة فقد
أخفقت محاولة إسرائيلية -لم تكن سوى
واحدة من محاولات عديدة- استهدفت قتل
"ياسر عرفات"، وهذا ما روته صحيفة
إسرائيلية، نقلاً عن مصادر في الموساد..
قالت: "خطط الموساد بناء على تعليمات
من ليفي أشكول، رئيس الوزراء
الإسرائيلي، وقتها لاغتيال عرفات في
عام 1968، بعد أن تعززت مكانته في فتح، في
أعقاب معركة الكرامة في 21 مارس عام 1968،
وذلك باستخدام شاب فلسطيني من حركة فتح
من قرية الخليل اعتقلته السلطات
الإسرائيلية بتهمة الانتماء لحركة
فتح، وعلى مدى ثلاثة أشهر تعرض هذا
الشاب الفلسطيني لتعذيب نفسي وبدني،
وغسيل مخ بواسطة ضابط الصحة النفسية في
سلاح البحرية الرائد بنيامين شليط،
وذلك في محاولة لإقناع هذا الشاب
بإطلاق الرصاص على صور عرفات، كلما
ظهرت أمامه دون تفكير، ثم أطلق سراحه
عندما تصور رجال الموساد أنه صار جاهزا
لاغتيال عرفات، غير أن هذا الشاب عندما
اجتاز الحدود إلى الدولة العربية -التي
كان من المفروض أن تتم فيها عملية
الاغتيال- سلم نفسه فورا للشرطة، وأدلى
لرجال المخابرات في هذه الدولة
بتفاصيل ما جرى معه في جهاز الموساد(12).
وإذا
كانت الخيانة لها هذا الدور الفعال في
نجاح أو فشل عمليات الاغتيال التي
انخرط في تنفيذها قتلة الموساد ضد
العرب والفلسطينيين، فإن المساعدات
التي تلقاها هؤلاء القتلة من أجهزة
مخابرات أو حكومات أخرى كان لها دور
مؤثر أيضا في فشل أو نجاح عمليات
الاغتيال التي قام بها الموساد.
وتؤكد
أيضا محاولة القتل الجماعي لقادة "منظمة
التحرير الفلسطينية" خلال غارة حمام
الشط "مقر م.ت.ف في تونس" أول تشرين/
أول أكتوبر 1985، اعتماد قتلة الموساد
دائما على المساعدات الخارجية التي
يتلقونها من أجهزة مخابرات وحكومات
أخرى. فبعد أن استبعدت فكرة القيام
بعمليات اغتيال فردية متتالية لقادة
منظمة التحرير الفلسطينية استقر رأي
الحكومة الإسرائيلية في عام 1985 على
تصفية القيادات الفلسطينية بشكل جماعي
من خلال غارة تقوم بها طائرات إف 15، إف
16 على مقر المنظمة في منطقة حمام الشط
في تونس. واعتمد على الحماية التي
يوفرها الأسطول السادس الأمريكي في
البحر المتوسط، لتأمين الطائرات
الإسرائيلية أثناء رحلتي الذهاب
والعودة، وأيضا التشويش على الرادارات
التونسية أثناء تنفيذ الغارة. ولهذا
الغرض، سافر أولاً رئيس الأركان
الإسرائيلي إلى واشنطن، وطلب من
مستشار الأمن القومي الأمريكي مساعدة
الأسطول الأمريكي في تنفيذ هذه
الغارة، ثم قام وزير الدفاع
الإسرائيلي بزيارة أخرى لواشنطن،
التقى فيها وزيري الدفاع والخارجية
ومستشار الأمن القومي لمناقشة تفاصيل
المساعدة المطلوبة. ولم يعد إلى
إسرائيل إلا بعد أن وافقت واشنطن على
تأمين سلامة الطائرات الإسرائيلية
المغيرة؛ ولقد نجا قادة المنظمة من
القتل، ومن بينهم عرفات؛ لأنه لم ينم
ليلتها في منطقة حمام الشط، وقد سمع
دوي القذيفة، وهو في سيارته في طريقه
إلى مقر القيادة، فقام على الفور
بتغيير اتجاهه(13).
على
الرغم من المساعدات والدعم الذي تلقاه
الموساد فإن محاولات عديدة أخفقت في
قتل الفلسطينيين. وقد يكلف قادة
الموساد عادة خمس مجموعات للقيام
بالاغتيال، وذلك بعد التخطيط للعملية
بعناية فائقة، وبعد الحصول على موافقة
رئيس الوزراء الإسرائيلي، هذه
الموافقة التي أصبحت مسألة شبه
روتينية أو تحصيل حاصل(14).
تختص
كل مجموعة من المجموعات الخمس بمهمة
محددة، الأولى "مجموعة الإدارة
والخدمات"، وتتولى عادة مهمة
استئجار الفنادق، والمنازل والسيارات
لفريق القتلة، كما تتولى التغطية على
فريق الاغتيال حتى يفرغ من أداء مهمته،
أو جريمته، وعادة ما ترأس هذه المجموعة
امرأة (فتاة حسناء) للتمويه. أما
الثانية فهي "مجموعة المراقبة"
التي تتابع الهدف، وترصد تحركاته،
بينما تسمى المجموعة الثالثة "مجموعة
الانسحاب" التي توفر انسحابا آمنا
لكل أعضاء فريق الاغتيال، حتى لا يقع
أحد منهم في قبضة رجال الأمن في البلد
الذي يقومون فيه بتنفيذ الاغتيال.
وتختص المجموعة الرابعة بالاتصال
بممثلي الشرطة، وأجهزة الأمن، في
البلد المحدد، لتنفيذ عملية الاغتيال،
وذلك لتحييد سلطاتها إلى أقصى حد،
وضمان حمايتها إذا أمكن. أما الأخيرة
فتنقسم، عادة، إلى مجموعتين تضم أولها
قتلة يتم تدريبهم جيداً، وعددهم يزداد
إذا كان للهدف حماية كبيرة، وحراسة
مشددة؛ والذي يحدد العدد هو المسئول عن
التخطيط في كل جريمة اغتيال، وهو أيضا
الذي يحدد موعد تنفيذ الاغتيال؛ أما
المجموعة الفرعية الثانية، فتستدعي
عند الضرورة القصوى إذا أخفقت مجموعة
القتل الأولى، ولدى أفرادها تعليمات
بتصفية المجموعة الأولى، حتى لا يقع
أفرادها في أيدي السلطات، إذا ما
أخفقوا، بالإضافة إلى هذه المجموعات،
ثمة حلقة ربط بين هذه المجموعات،
وبينها وبين السفارة الإسرائيلية في
البلد الذي تتم فيه العملية، ناهيك عن
الاتصال الدائم مع قادة الموساد(15).
شخصيات
فلسطينية تم اغتيالها
|

|
|
الشهيد
خالد ماهر سليم ولويل.. 6 أعوام..
مخيم بلاطة بالضفة الغربية المحتلة
|
تستعرض
الدراسة شخصيات فلسطينية تم اغتيالها
في الفترة من العام 1948 حتى 1993 وخلال
الانتفاضة الثانية على أيدي
الإسرائيليين، وأجهزة الأمن
الإسرائيلية، والأساليب المستخدمة في
الاغتيال، وأماكنها، وتوزعها على
جغرافية فلسطين، وخارجها. غير أن
متابعة مثل هذه الموضوعات بالمنظار
الإحصائي الدقيق من الأمور التي تحول
دونها كثير من الصعوبات؛ فالمنطق
الإحصائي منطق جاف بطبيعته، يتعامل مع
أعداد وأرقام؛ وهو في مجالنا يتعامل مع
عدد العمليات التي تعلن عنها مصادر
المقاومة أو السلطة أو منظمة التحرير
أو يعترف بها العدو الإسرائيلي، أو
حكومات الدول التي تقع فيها
الاغتيالات، وهنا يفترض وجود قدر من
النسبية، وعدم الدقة في بعض المعلومات
من الأمور المتوقعة.
قائمة
بأسماء مناضلين فلسطينيين تم اغتيالهم
أو تعرضوا لمحاولة اغتيال من قبل
إسرائيل*
|
م |
الاسم |
الموقع
والتنظيم |
تاريخ
الاغتيال |
المكان |
الأداة
والطريقة |
|
1 |
غسان
كنفاني |
رئيس
تحرير
مجلة الهدف، الناطقة باسم الجبهة الشعبية |
9/7/1972 |
بيروت |
تفخيخ
سيارة |
|
2 |
د.
أنيس
الصايغ |
مدير
مركز
الأبحاث التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية |
محاولة
لاغتياله
في 19/7/1972 |
بيروت |
عبوة
ناسفة |
|
3 |
بسام
أبو
شريف |
الناطق
الرسمي
باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين |
محاولة
لاغتياله
في 25/7/1972 |
بيروت |
طرد
ملغوم |
|
4 |
وائل
زعيتر |
ممثل
م.ت.ف
في روما |
17/10/72 |
روما |
عبوة
ناسفة |
|
5 |
أحمد
وافي
"أبو خليل" |
ممثل
م.ت.ف
في الجزائر |
22/11/72 |
الجزائر |
عبوة
ناسفة |
|
6 |
محمد
الهمشري |
ممثل
م.ت.ف
في باريس |
8/12/72 |
باريس |
عبوة
ناسفة |
|
7 |
حسين
علي
أبو الخير |
ممثل
م.ت.ف
في قبرص |
25/1/1973 |
نيقوسيا |
عبوة
ناسفة |
|
8 |
حسين
عباد
الشير |
أحد
رجال
الارتباط بين م.ت.ف والاستخبارات الروسية. |
- |
- |
- |
|
9 |
كمال
ناصر |
عضو
اللجنة
التنفيذية لـ م.ت.ف والناطق الرسمي باسمها |
10/4/1973 |
بيروت |
إطلاق
رصاص |
|
10 |
كمال
عدوان |
عضو
اللجنة
المركزية لحركة فتح ومسئول قطاع الأرض المحتلة |
10/4/1973 |
بيروت |
طعن
بنصل حاد |
|
11 |
محمد
يوسف
النجار |
عضو
اللجنة
المركزية لحركة فتح |
10/4/1973 |
بيروت |
إطلاق
رصاص |
|
12 |
موسى
أبو
زياد |
عضو
حركة
فتح |
إبريل 1973 |
أثينا |
إطلاق
رصاص |
|
13 |
محمود
صالح |
مدير
المكتبة
العربية في باريس |
2/2/1977 |
باريس |
عبوة
ناسفة |
|
14 |
سعيد
حمامي |
مدير
مكتب
م.ت.ف في لندن |
يناير 1978 |
لندن |
إطلاق
رصاص |
|
15 |
عز
الدين
القلق |
مدير
مكتب
م.ت.ف في باريس |
2/7/1978 |
باريس |
إطلاق
رصاص |
|
16 |
علي
حسن
سلامة |
عضو
المجلس
الثوري لحركة فتح، وقائد قوات الـ 17 |
22/1/1979 |
بيروت |
سيارة
مفخخة |
|
17 |
زهير
محسن |
الأمين
العام
لمنظمة الصاعقة، وعضو اللجنة التنفيذية |
25/7/1979 |
بمدينة "كان"
جنوب فرنسا |
إطلاق
رصاص |
|
18 |
سمير
عزمي
طوقان |
منظمة
التحرير
الفلسطينية |
أغسطس 1979 |
قبرص |
إطلاق
رصاص |
|
19 |
إبراهيم
عبد
العزيز |
مسئول
في
حركة فتح |
18/2/1980 |
باريس |
إطلاق
رصاص |
|
20 |
محمد
طه |
ضابط
أمن
في حركة فتح |
16/6/1980 |
روما |
إطلاق
رصاص |
|
21 |
د.
نعيم
خضر |
مدير
مكتب
م.ت.ف في بلجيكا |
1/6/1981 |
بروكسل |
عبوة
ناسفة |
|
22 |
عزيز
مطر |
طالب
فلسطيني
في كلية الطب بجامعة روما |
16/6/1981 |
روما |
إطلاق
رصاص |
|
23 |
محمد
داود
عودة |
عضو
المجلس
الثوري |
محاولة
اغتيال
في أغسطس 81 |
وارسو |
إطلاق
رصاص |
|
24 |
ماجد
أبو
شرارة |
عضو
اللجنة
المركزية لحركة الفتح ومسئول الإعلام الموحد في
م.ت.ف |
9/10/1981 |
روما |
عبوة
ناسفة |
|
25 |
د.
عبد
الوهاب الكيالي |
سياسي
وكاتب
فلسطيني |
7/12/1981 |
بيروت |
إطلاق
رصاص |
|
26 |
كمال
حسن
أبو دلو |
نائب
مدير
مكتب م.ت.ف في روما |
17/6/1982 |
أثينا |
إطلاق
رصاص |
|
27 |
فضل
سعيد
العناني |
نائب
مدير
مكتب م.ت.ف في باريس |
23/7/1982 |
باريس |
إطلاق
رصاص |
|
28 |
سعد
صايل |
قائد
القوات
الفلسطينية المشتركة في لبنان |
29/9/1982 |
لبنان "البقاع" |
إطلاق
رصاص |
|
29 |
مأمون
شكري
درويش |
أحد
مساعدي
أبو جهاد - مكلف بتسيير العمليات الخارجية |
20/8/1983 |
أثينا |
إطلاق
رصاص |
|
30 |
جميل
عبد
القادر أبو الرب |
مدير
شركة
للملاحة البحرية في اليونان |
22/12/1983 |
أثينا |
إطلاق
رصاص |
|
31 |
إسماعيل
عيسى
درويش |
عضو
حركة
فتح |
14/12/1984 |
روما |
إطلاق
رصاص |
|
32 |
خالد
أحمد
نزال |
مسئول
الأمن
في الجبهة الديمقراطية |
9/7/1986 |
روما |
إطلاق
رصاص |
|
33 |
منذر
جودة
أبو غزالة |
عضو
المجلس
الثوري، والمجلس العسكري الأعلى، وقائد القوة
البحرية |
21/10/1986 |
أثينا |
عبوة
ناسفة |
|
34 |
ناجى
العلى |
فنان
ورسام
كاريكاتير |
22/7/1987 |
لندن |
إطلاق
رصاص |
|
35 |
محمد
حسن
بحيص "أبو
حسن" |
من
كوادر
القطاع الغربي |
14/2/1988 |
ليماسول |
عبوة
ناسفة |
|
36 |
محمد
باسم
التميمي |
من
كوادر
القطاع الغربي |
14/2/1982 |
ليماسول |
عبوة
ناسفة |
|
37 |
مروان
الكيالي |
من
كوادر
القطاع الغربي |
14/2/1988 |
ليماسول |
عبوة
ناسفة |
|
38 |
خليل
الوزير
"أبو جهاد" |
نائب
القائد
العام لقوات الثورة الفلسطينية، وأهم شخصية
بعد عرفات في
حركة فتح |
18/4/1988 |
تونس |
إطلاق
رصاص |
|
39 |
عادل
أبو
سالم |
عضو
حركة
فتح |
26/10/1989 |
غزة |
إطلاق
رصاص |
|
40 |
صلاح
خلف |
مسئول
الأمن
الموحد, والرجل الثاني في فتح |
14/1/1991 |
تونس |
إطلاق
رصاص |
|
41 |
هايل
عبد
الحميد "أبو
الهول" |
مسئول
في
الأمن المركزي |
14/1/1991 |
تونس |
إطلاق
رصاص |
|
42 |
فخر
العمري
"أبو محمد" |
أحد
مساعدي
أبو إياد - فتح |
14/1/1991 |
| | |