بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"الحرة".. وليدة تخطئ الهدف*

كندا - فيراس الأتراكشي**

ترجمة وتحرير: راشدة رجب***

13/03/2004

اضغط لمشاهدة الصورة بحجم أكبر

على أمل أن تعادل التيار المتنامي ضد كل ما هو أمريكي في أعقاب غزو العراق، والحرب على أفغانستان، والانتفاضة الفلسطينية ذات السنوات الأربع، أطلقت الحكومة الأمريكية قناة فضائية من ولاية فيرجينيا على أقمار "عرب سات" و"نايل سات". يستمر بث القناة الإخبارية -التي أطلق عليها اسم "الحرة"- على مدار أربع وعشرين ساعة؛ لمنافسة برامج القنوات الإخبارية الفضائية الإقليمية؛ وبشكل خاص "الجزيرة" القطرية، و"العربية" من دبي.

ووفقا لموقع قناة الحرة على الإنترنت "تعتبر القناة مخصصة لتقديم تغطية إخبارية شاملة ودقيقة ومتوازنة، وتسعى لإعطاء مشاهديها رؤى أشمل، فتساعدهم على اتخاذ قراراتهم بناء على معلومات دقيقة. وتُدار "الحرة" من قبل هيئة لا تهدف إلى الربح -هي شبكة تليفزيون الشرق الأوسط "آي إن سي" (INC) التي يمولها المواطنون الأمريكيون من خلال الكونجرس. ويدير الشبكة مجلس من مسئولي الإذاعة والتليفزيون (بي بي جي)؛ وهو فيدرالية تدير وتدعم وتشرف على كل قنوات الإذاعة والتليفزيون الأمريكية الدولية غير العسكرية.

نقطة الانطلاق

بدأ إعداد "الحرة" منذ غزو أفغانستان للقضاء على حركة طالبان، ومطاردة أسامة بن لادن وشبكة القاعدة. وقد وصلت ميزانية القناة -التي وظفت مائتي صحفي ومراسل معظمهم من اللبنانيين أو العرب الأمريكيين- 62 مليون دولار (من أموال الكونجرس) في العام الأول. وهي تأمل في أن تكون منبرا يمكن من خلاله تمرير المبادئ الأمريكية بأسلوب أفضل "للشارع العربي"؛ خاصة بعد الفشل الأمريكي في الحصول على أي أسلحة للدمار الشامل في العراق، وبعد الدعم الأمريكي الملحوظ لإسرائيل.

وفي عام 2001، كانت الحكومة الأمريكية قد قدمت "راديو سوا"، ومولته وأدارته ليسبق "الحرة"؛ ليفسر السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. وقد حققت القناة الإذاعية "راديو سوا" نجاحا كبيرا، ليس بفضل تغطيتها الإخبارية أو برامجها، ولكن لأن المستمعين العرب أحبوا الجمع بين الموسيقى العربية والأجنبية؛ أي استقبلت القناة كوسيلة للترفيه، إلا فيما ندر. وفي زيارة قريبة لمكتبة الكونجرس، قال الرئيس الأمريكي بوش للصحفيين: إن وسيلة إعلامية مثل "الحرة" سوف "تنطلق بسرعة وسط الدعاية الكريهة التي تملأ الأجواء في العالم الإسلامي".

احتدام الجدل

حفل إطلاق قناة الحرة في الرابع عشر من فبراير بالجدل؛ حيث تطايرت الأخبار بأن القناة تستهدف شباب العرب والمسلمين؛ الأمر الذي  أدى إلى اتهامها بالدعاية، وغسل الدماغ (غسيل المخ)، والتحايل. فقد يرى المعارضون أن مجلس إدارة القناة يثير الشبهات؛ إذ قال "نورمان جآي باتيز" (رئيس لجنة الـ بي بي جي للشرق الأوسط، والعقل المبدع لتطوير القناة): "لدينا إمكانية لتغطية إخبارية أمينة ودقيقة، يمكن الاعتماد على مصداقيتها. لن نقدم فقط السياسات الأمريكية، ولكن سنقدم أيضا رؤى الأمريكيين ثقافة ومجتمعا لشعوب الشرق الأوسط. وإحدى المهام التي يمكن تحديدها ببساطة، هي الحرية والديمقراطية".

جاءت هذه التعليقات في مقابلة قُدمت في بداية اليوم الأول لبث القناة؛ والتي يرجعها المنتقدون إلى شبهة الانحياز التي تخفي وجهها القبيح؛ خاصة أن "باتيز" قد عُين من قبل الرئيس بوش -شخصيا- رئيسا للجنة، لمدة تنتهي أقصاها في 13 أغسطس 2004.

أما "برت كلينمان" -رئيس قناة "الحرة"، مستشار "راديو سوا" الرئيسي، المسئول عن الإستراتيجية الأمريكية الممتدة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج- فهو يؤمن بضرورة إدراك الشرق الأوسط للموقف الأمريكي في الشئون العالمية؛ وكذلك يؤمن بضرورة الوصول إلى الجماهير الشابة التي يسهل التأثير فيها؛ ويكفيه فخرا بأن "راديو سوا" يجتذب جمهورا عربيا يصل إلى 15 مليون مستمع. إلا أن الجمهور العربي قد لا يعرف أن "كلينمان" يهودي الديانة؛ ما قد يؤثر على مصداقية "راديو سوا" وقناة "الحرة" في المنطقة. وينضم إلى مؤسسي القناة "موفق حرب"، عربي أمريكي لبناني المولد، رئيس مكتب جريدة الحياة اللندنية اليومية التي تصدر بالعربية في واشنطن، كرئيس قسم الأخبار بالقناة الجديدة.

وها هم كُتاب الأعمدة في الصحف العربية يتصايحون ويتصارخون حول سياسات إدارة بوش تجاه العرب التي تتم صياغتها في إسرائيل. ويشيرون إلى استمرار إسرائيل في بناء الجدار الفاصل، والضغط الأمريكي على محكمة العدل الدولية ألا تناقش الجدل المحتدم حول بناء الجدار، ويشيرون إلى تسرب الأخبار حول مرور بترول كركوك عبر الأردن إلى ميناء حيفا الإسرائيلي، محققا مكاسب مالية ضخمة للاقتصاد الإسرائيلي المختنق.

باختصار، الشرق الأوسط بات مرتعا لنظريات المؤامرة، وأشهرها أن اليهود يسيطرون على وسائل الإعلام العالمية.

الهدف المستحيل

ولأنها تدرك مدى النقد الذي ستتعرض له، عرضت "الحرة" -في اليوم الأول لبثها- برنامجا حواريا أطلق عليه الرؤى الأربع؛ يضم موفق حرب، وسلامة نعمات (مراسل جريدة الحياة في واشنطن)، ومحمود شمام (رئيس تحرير الطبعة العربية لجريدة النيوزويك)، وجهاد الخازري. وقد أشار الأخير مباشرة إلى ما يعتقد أنه هدف مستحيل تحاول "الحرة" تحقيقه؛ ألا وهو تغيير موقف الشرق الأوسط من الولايات المتحدة، موضحا أنه بينما تعجب شعوب الشرق الأوسط بالديمقراطية والتقدم العلمي والتكنولوجي في الولايات المتحدة، فإنها تكره السياسة الخارجية الأمريكية التي تراها أحادية الجانب، ومنحازة دوما إلى إسرائيل. وقد شاركه "حرب" الرأي، زاعما أن الصحف العربية تفيض بكراهية كل ما هو أمريكي، ولا تفرق بين المواطن الأمريكي والسياسة الخارجية الأمريكية، مدعيا أن ملايين الدولارات تنفق يوميا للتأكد من غرس كراهية الأمريكيين في قلب الشرق الأوسط، ولم يقدم "حرب" دليلا على ما يقول، بل تحدث بأسلوب نظري (مجرد). وقد احتدم الجدل معظم الوقت، وكانت الآراء المختلفة تنتهي غالبا بخطب فردية؛ ما جعل البرنامج شيقا!!

وأشار "شمام" إلى وجود حاجز تاريخي مقنع -إلى حد كبير- بين الولايات المتحدة والعالم العربي، بسبب دعم الأولى للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن أي حملة إعلامية -على هيئة الحرة مثلا- يجب أن يصحبها تغيير في مواقف السياسة الخارجية الأمريكية.

ويعتقد البعض أن القناة لن تستطيع أن تسد فجوة "التواصل" بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. فيقول عماد خاضري (عالم الذرة العراقي سابقا): بل قد تؤدي إلى توسيع الفجوة مع المشاهد العربي؛ لأن التضاد بين ما يقال وما يحدث فعلا في الواقع يصبح أكثر وضوحا. وقنوات "الجزيرة" و"العربية" و"دبي" تجذب الآن معظم المشاهدين العرب، في حين "الحرة" ما زالت وليدة.

وبالنسبة للجزيرة وشبكات إخبارية إقليمية أخرى، أكد موفق حرب أن الحرة لن تمحو وسائل الإعلام العربية الموجودة، ولكن تود التنافس معها، وأن ينظر إليها كواحدة من عدة بدائل محلية.

والمنافسة البسيطة في سوق فضائيات سريعة النمو تعوق وصول الحرة إلى المشاهدين العرب؛ إذ يقول د. محمود خليل، أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة: "العرب لديهم ما يتراوح من 100 إلى 120 قناة فضائية على أقمار "العرب سات" و"النايل سات". وهذه الحقيقة تجعل تمرير الولايات المتحدة رسالتها عبر الحرة أكثر صعوبة؛ لأن العرب لديهم الكثير ليشاهدونه، وهو ما يكفي لجذب انتباههم عن الحرة.

وبينما يتوقع "إريك ماركارت" (رئيس تحرير "القوة والمصلحة" للتقارير الإخبارية في قناة الحرة) متابعة المشاهدين العرب لأخبار "الحرة"، باعتبارها معلومات تتميز بدقة بالغة، فإنه لا يضمن تغيير المواقف (أو ردود الفعل) في المنطقة؛ إذ يقول: "حتى لو بدأ العالم العربي في فهم السياسة الخارجية الأمريكية من وجهة نظر واشنطن، فهذا لا يعني أنه سيتفق مع تلك السياسة؛ لأنه ببساطة لو اتفق فريقان على مجموعة من الحقائق، فهذا لا يعني بالضرورة أنهما سيصلان إلى نفس النتائج والقرارات السياسية".

وتتفق د. جيهان راشتي -أستاذة الصحافة بجامعة القاهرة- مع "ماركارت" في أن قناة "الحرة" قد تحظى بمشاهدة عربية، إلا أنها تعتقد أن الشغف والاهتمام بها سيضعف. وتحذر قائلة: "(الحرة) تمثل سياسة مكروهة في المنطقة العربية، وتمولها حكومة مكروهة أيضا؛ ولهذا لن يكون للقناة تأثير؛ ففي البداية، سيراها الناس بدافع الشغف ومتابعة الأخبار، على أمل أن يجدوا أخبارا دقيقة وموضوعية، وإذا لم يجدوها كذلك فلن يصدقوها".

إلا أن "الحرة" ربما تحمل سياسة تدمير الذات؛ بسبب اعتمادها الشديد على مجموعة من الصحفيين العرب الأمريكيين الذين يعملون بمجال الإذاعة والتليفزيون، ومجموعة من البرامج التي تم إنتاجها وعرضها، على غرار ما يُنتج ويُعرض في أمريكا الشمالية وأوربا. إذ يقول رئيس تحرير مجلة سياسية رائدة عن الشرق الأوسط تصدر باللغة الإنجليزية: "إذا كان السيد بوش يريد حقا أن يقدم للعالم العربي تغطية إخبارية دقيقة ومتوازنة، فمن الأفضل نصيحته بمساعدة الصحفيين العرب على مواصلة التعلم. فمن خلال تجربتي، أعتقد أن إذاعة إيريكس/ بروميديا Irex/Promedia -التي تشكلت خلف الستار الحديدي السابق (في أوربا الشرقية)- هي التي قامت بتطوير التغطية الإخبارية الدقيقة والمتوازنة في الكتلة الشرقية السابقة، أكثر من كل ما حقق راديو أوربا الحرة"، (المثل الذي يبدو أن قناة الحرة تسير بحذوه).

وأوضح أن ما يفتقده الشرق الأوسط هو تطوير الصحافة؛ التطوير بمعايير الصحافة الحرة؛ وهو ما يمكن أن يتم دون أن يبدو الأمر علاجيا أو تقويميا. وأضاف أن المحاضرات المتقدمة عن التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التحري، والكتابة الجيدة، وأسلوب تكوين المقال الصحفي -وأيضا ورش العمل وما شابهها- ستحقق ما هو أكثر على المدى الطويل؛ لتقدم التغطية الإخبارية "العادلة والمتوازنة" للشرق الأوسط، أكثر من أي عدد من القنوات مثل "الحرة".

شارك في ساحة الحوار حول:

اقرأ أيضًا:


* أصل المقال بموقع "إسلام أون لاين.نت" بالإنجليزية

** صحفية مصرية

*** صحفي كندي، حاصل على درجة الماجستير في الصحافة والإعلام، ومتخصص في تغطية قضايا الشرق الأوسط. يمكن الاتصال به على بريده الإلكتروني: Firascape@hotmail.com

**** المنظمة الأمريكية الأولي غير الربحية المتخصصة في مشاريع التعليم والإعلام المستقل والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، وأوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، وشمال إفريقيا؛ موقع منظمة "إيريكس": www.irex.org

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع