بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"إيبي" و"النوبا".. هل سيحلها بوش قبل الانتخابات؟

17/02/2004

بدر حسن شافعي**

 

تبدأ الثلاثاء 17-2-2004 في منتجع نيفاشا الكيني جولة جديدة من مفاوضات السلام بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبي بزعامة جون جارانج لبحث عدد من القضايا الهامة؛ وفي مقدمتها وضع المناطق الثلاث (إيبي - النيل الأزرق - جبال النوبا)، فضلا عن اتفاق تقاسم السلطة بين الجانبين خلال المرحلة الانتقالية، ثم مناقشة وضع العاصمة؛ وهل ستطبق فيها الشريعة -كما هو الحال الآن- أم سيتم إعلانها عاصمة قومية علمانية؟

وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة لاعتبارين أساسيين:

الأول أن نجاح الطرفين في حسم هذه القضايا معناه الانتقال الفوري للمرحلة الانتقالية للسلام التي نص عليها اتفاق ماشاكوس الإطاري (يوليو 2002) -والتي ستستمر لمدة 6 سنوات- يتم خلالها منح الجنوب حكما ذاتيا، ثم حق تقرير المصير في نهاية الفترة.

الثاني أن الإدارة الأمريكية تعلق عليها آمالا كبيرة، لكي تضاف لسجل بوش الانتخابي قبل انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم، حيث يريد إثبات أن إدارته لا تعتمد فقط على الآلة العسكرية في تسوية الصراعات كما حدث في العراق وأفغانستان، وإنما تدعم تسوية الصراعات بالطرق السلمية وعبر المفاوضات.

التعجيل بالسلام.. مصلحة أمريكية لا سودانية

ولعل هذا يفسر أسباب حرص الإدارة الأمريكية على التوصل لاتفاق سلام نهائي في السودان، قبل إلقاء بوش لخطاب حالة الاتحاد في يناير 2004، ومطالبة الجانبين بتوقيع اتفاق في واشنطن بشأن القضايا التي تم التوصل إليها، حتى وإن لم يكتمل حسم بعض القضايا الأخرى، أو نقل المفاوضات برمتها هناك، لكن الحكومة السودانية اعتبرت هذا التعجل يضر بالقضية، وهو ما يؤدي لحدوث انتكاسات مستقبلية.

إلا أن إدارة بوش يبدو أنها ترغب في حسم المفاوضات قبل إبريل 2004، وهو موعد انتهاء مهلة تطبيق اتفاق سلام السودان الذي وقعه بوش قبل أكثر من عام ونصف تقريبا، وتم تأجيله أكثر من مرة لإعطاء الجانبين فرصة لتسوية الخلافات بينهما، خاصة وأن القانون يقضي بفرض عقوبات أحادية على الحكومة، وفي المقابل إعطاء حركة التمرد دعما يقدر بـ300 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات؛ ولا شك أن قيام بوش بتوقيع عقوبات على الحكومة سوف يظهر إدارته بأنها لا تدعم الديمقراطية والحل السلمي في السودان، وبدلا من أن يحسب ذلك في إنجازاته، فقد يؤخذ عليه من قبل منافسيه.

ولعل هذا يفسر أسباب الدعم القوي الذي تقدمه واشنطن لهذه الجولة تحديدا والذي تمثل في زيارة ثلاثة وفود أمريكية للسودان خلال الفترة القليلة الماضية: الأول، وفد برئاسة تشارلز سنايدر مساعد وزير الخارجية للشئون الأفريقية، والثاني وفد برئاسة مدير هيئة المعونة الأمريكية، والثالث وفد استثماري يمثل الشركات الأمريكية لبحث سبل الاستثمار في السودان بعد انتهاء المفاوضات. وكما يلاحظ من تشكيل الوفود، أن واشنطن مصممة -ليس فقط- على التوصل لاتفاق سلام في البلاد، كما يظهر من مهمة الوفد الأول، وإنما على ضرورة أن يكون لها دور في السودان -عبر شركاتها التجارية- في مرحلة ما بعد السلام (مهمة الوفد الثالث)، وهي تعتمد في ذلك على الورقة الاقتصادية وسلاح المعونات (مهمة الوفد الثاني).(1)

الطرفان يدخلان المفاوضات بقوة

ويدخل طرفا التفاوض هذه المرحلة، مستندين لبعض الإنجازات التي تم تحقيقها في الآونة الأخيرة، فضلا عن بعض الأوراق التفاوضية:

فالحكومة تدخل هذه المفاوضات من منطلق قوة، على اعتبار أنها نجحت في سحق التمرد العسكري في دارفور غرب البلاد والذي يعني -بأسلوب غير مباشر- هزيمة عسكرية لحركة جارانج التي كانت تدعم هؤلاء، ومن ثَم فلن يستخدم الأخير ورقة دارفور في إضعاف موقف الحكومة التفاوضي معه، بل -على العكس- قد يؤدي ذلك بالحركة إلى الإسراع في التوصل لاتفاق سلام بدلا من أن تعود الحكومة لاستخدام الآلة العسكرية، خاصة وأن واشنطن -كما سبق القول- لن تؤيد الحركة في عملية عرقلة عملية السلام من أجل الحصول على مكاسب إضافية -كما كان يحدث من قبل- بسبب عامل الوقت.

كما أن الحكومة تدخل هذه الجولة، وقد نجحت -إلى حد كبير- في مد جسور العلاقات من جديد مع القوى الكبرى الشمالية المعارضة في البلاد (حزبي الاتحادي والأمة)، والتي كانت تشكل مع جارانج التجمع الوطني المعارض؛ حيث تم ذلك من خلال التوصل لاتفاق "جدة" الإطاري مع الحزب الاتحادي، والاتفاق مؤخرا مع حزب الأمة على تشكيل لجان مشتركة لبحث عدد من القضايا الوطنية [مثل الدستور، الديمقراطية، وضع متمردي دارفور، تحويل اتفاق السلام من الثنائية (الحكومة - حركة جارانج) إلى القومية (مشاركة القوى الأخرى فيه)].(2) من هنا فإن الحكومة استهدفت تحقيق أمرين في هذه الجزئية؛ الأول: محاولة إقناع هذه القوى بأنه لم يتم استبعادها من مفاوضات السلام الحالية، وأن الأمر لا يعدو محاولة السير خطوة خطوة، ومن ثَم عدم معارضة هذه القوى لعملية التفاوض الحالية. والثاني: عدم قيام جارانج باستخدام هذه القوى كورقة ضغط لصالحه، بل على العكس، فإن الحكومة ترغب في إضعاف تجمع المعارضة الذي صار قاصرا على جارانج والميرغني.

أما الحركة فهي تدخل هذه المفاوضات بعدما تمكنت من تحقيق نجاح كبير في الفترة الماضية، تمثل في توقيع اتفاق تقاسم الثروة مع الحكومة في 7 يناير 2004 والذي يتيح لها السيطرة على نصف موارد الجنوب -تقريبا- سواء النفطية أو غير النفطية، وهو ما يعطيها قوة واستقلالية اقتصادية -إلى حد كبير- لم تكن موجودة قبل ذلك. ولعل دعم واشنطن للحركة في الجولات السابقة، فضلا عن احتياج بوش لأصوات المسيحيين الديمقراطيين، قد يجعل واشنطن تتعاطف معه في هذه الجولة أيضا.

وهناك ورقة أخرى تشكل عنصر قوة في يد الحركة قبل هذه الجولة، هي ورقة متمردي دارفور، خاصة بعدما قامت جماعات التمرد بنفي الإعلان الحكومي بسحقها، كما وافقت حركة جارانج يوم 14 فبراير الجاري، ومعها التجمع الوطني المعارض، على ضم حركة تحرير السودان -كبرى حركات التمرد في دارفور- للتجمع الوطني المعارض.

"المناطق" و"التقسيم" ما زالا مُعلقين

وإذا عدنا لملفات التفاوض الثلاثة، فسنجد أن هناك قضايا قد تعتبر سهلة نسبيا وشبه محسومة من قبل، وقضايا أخرى أكثر تعقيدا قد تحتاج لعقد جولات أخرى:

1- وضع المناطق المهمشة: يمكن القول بأن الخلافات حول منطقتين من الثلاث قد حُسم إلى حد كبير في الجولة السابقة، ومن المتوقع توقيع اتفاق بشأنهما في هذه الجولة؛ وهما النيل الأزرق وجبال النوبا، وهو ما أكده وزير السلام بمجلس تنسيق الولايات الجنوبية، وعضو الوفد الحكومي في المفاوضات (جوزيف دير) الذي أشار إلى أنه كان من الممكن توقيع اتفاق بشأنهما في الجولة السابقة لولا الخلاف حول حدود منطقة جبال النوبا الذي أثارته الحركة؛ واعترف -في المقابل- بتعقد الوضع بشأن إيبي.(3) ويرى بعض المراقبين أن الحركة أثارت قضية جبال النوبا، ولم تحسمها في الجولة السابقة، حتى لا يشكل ذلك دعما لموقف الحكومة عند مناقشة قضية إيبي في هذه الجولة. ولعل إيبي تشكل معضلة كبيرة في المفاوضات، بسبب التباينات الشديدة بين الجانبين بشأنها.

فالحركة ترى أن المنطقة كانت تتبع مديرية بحر الغزال الجنوبية قبل عام 1905، إلا أن الحاكم العام البريطاني آنذاك قام بضمها إداريا لمديرية كردفان الجنوبية في الشمال، ومن ثَم فهي تطالب الرئيس البشير بإصدار قرار إداري بشأن عودتها للجنوب. ولعل السبب الحقيقي لتمسك الحركة بهذه المنطقة، هو أن أغلبية سكانها من قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها جارانج وكبار قادة الجيش في حركته.(4)

وهناك رأي آخر يرى أن تمسك جارانج بضم إيبي، وحق تقرير المصير لجبال النوبا إنما يرجع لرغبته في التمهيد لانفصال الجنوب بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، على اعتبار أن هاتين المنطقتين تشكلان خط المواجهة الأول في مواجهة أي تحرك عسكري شمالي، أو على الأقل لإقامة كونفيدرالية جنوبية ذات صلاحيات واسعة خاصة أنه سيشارك في حكم السودان بعد إحكام قبضته على الجنوب.(5)

أما الحكومة فترى أن حجج الحركة بشأن إيبي واهية، حيث ترى أن أغلبية الدينكا التي تقطن بها ليس مبررا لضمها، حيث إن هناك، في المقابل، مناطق عديدة في جنوب السودان -مثل الرنك، الكويك وغيرها- تقطنها أغلبية عربية، ومع ذلك لم تطالب الحكومة بها. ولعل هناك سببا آخر وراء تمسك الحكومة بإيبي، وهو أن هناك بعض القبائل العربية -مثل المسيرية والرزيقات- تقطن هذه المنطقة؛ وهم حلفاء إستراتيجيون لكل الحكومات التي تعاقبت على حكومة السودان، وكانت بمثابة حائط صد قوي في وجه حركات التمرد، فضلا عن أن عددا من قيادات الجيش السوداني ينتمي إليها.

وإزاء هذا التعقيد، فإن هناك بعض الاقتراحات قدمتها الحكومة في هذا الشأن، منها إلحاق إيبي برئاسة الجمهورية، كما حدث بالنسبة لمنطقة حلفا القديمة أثناء حكم النميري؛ وهو اقتراح يؤيده العديد من المراقبين، مع إدخال تعديل عليه إرضاء للحركة، يتمثل في قيام الرئاسة -بعد عامين أو ثلاثة- بتشكيل آلية تنسيق بين ولاية جنوب كردفان (التابعة للشمال) وولاية بحر الغزال (التابعة للجنوب) من أجل جعل المنطقة منطقة تكامل. ويبدو أنه في حالة رفض هذا الاقتراح، فقد يتفق الطرفان على عقد جولة جديدة بشأن إيبي.

2- قضية تقاسم السلطة: بالرغم من أن هذا الملف قد يبدو أصعب الملفات، فإن التصريحات -خاصة الحكومية- ترى عكس ذلك، خاصة أن هناك اتفاقا -إلى حد كبير- على تولي جارانج منصب نائب الرئيس خلال الفترة الانتقالية، مع إعطاء الجنوبيين نسبة 30% من المناصب في الحكومة المركزية. لكن هذا لا يعني الإغراق في التفاؤل؛ فالشيطان يكمن في التفاصيل، خاصة فيما يتعلق بمناقشة صلاحيات نائب الرئيس، وهل له سلطة الاعتراض على القرارات الرئاسية أم لا، فضلا عن إمكانية أن تؤول السلطة إليه في حالة عجز أو وفاة الرئيس؟ كما أن تلويح جارانج -من حين لآخر- بفكرة دورية الرئاسة، يضع مزيدا من الشكوك حول أطروحاته ومواقفه خلال هذه الجولة.

3- قضية علمانية العاصمة: حيث تتمسك الحكومة بتطبيق أحكام الشريعة في العاصمة، مع إعطاء غير المسلمين وضعا خاصا، إلا أن الحركة في المقابل تتمسك بعدم تطبيقها، أي بعلمانية العاصمة، كما هو حادث في الجنوب.

مما سبق يمكن القول إن الجولة الجديدة من المفاوضات يمكن أن تشهد تحقيق بعض النجاحات على غرار الجولات السابقة، إلا أنها قد تستغرق وقتا أطول لحسم بعض القضايا الأخرى، التي قد يرى المتفاوضون أنه من الأفضل بحثها في جولة أخرى.. والسؤال هو: هل ستصبر الإدارة الأمريكية على ذلك، أم سيكون لها رأي آخر؟

اقرأ أيضًا:

** باحث في الشئون الأفريقية

1- حول زيارة الوفود الأمريكية، انظر جريدة الأحرار 14-2-2004

2- جريدة الشرق الأوسط اللندنية 9-2-2004

3- صحيفة الأهرام القاهرية 15-2-2004

4- محمد جمال عرفة: "السودان.. حل الخلاف حول منطقتين"، إسلام أون لاين.نت 19-1-2004

5- حول هذا الرأي انظر مأمون الباقر، "مبدأ تقسيم الثروة أجج النزعة الانفصالية"، البيان الإماراتية 16-1-2004

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع