بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تركيا تفرط في قبرص لتلحق بالاتحاد الأوربي!

12/02/2004

سعد عبد المجيد - محمد جمال عرفة

عنان يصافح الرئيس اليوناني ورئيس قبرص التركية في بداية محادثات الوحدة

يبدو أن برجماتية (تحررية) حزب العدالة التركي ذي التوجه الإسلامي في معالجة الكثير من القضايا الداخلية قد بدأت تنسحب على معالجته لقضايا أخرى خارجية دون اعتبار كثير للثوابت التركية التقليدية، وأخطرها قضية قبرص التركية (التي تسيطر عليها القوات التركية منذ عام 1974). ويبدو أن التحرر التركي أو التفريط والتنازل في قضية قبرص التركية يرتبط هذه المرة بهدف تركي أهم هو السعي لدخول الاتحاد الأوربي بأي ثمن.

فقد ظل الموقف التركي التقليدي يقوم على رفض توحيد قبرص (التركية واليونانية)، واستخدام ورقة قبرص التركية والقواعد العسكرية هناك كورقة توازن عسكري مع اليونان في صراعهما الإستراتيجي والتاريخي حول مياه بحر إيجه، وظل الموقف التقليدي للحكومات التركية المتتالية مؤيدا لرءوف دنكتاش رئيس قبرص الشمالية (الشق المسلم من الجزيرة).

ولأن حزب العدالة التركي يركز في إستراتيجيته على قضية الانضمام للاتحاد الأوربي كهدف رئيسي يساعد الحزب ضمنا في تحجيم سلطة الجيش التركي، فقد بدأ الحزب الإسلامي يتحرر تدريجيا من التركة القديمة، ويسعى لتسريع عجلة توحيد الجزيرة القبرصية (شمال وجنوب) خاصة أن الشطر الجنوبي اليوناني المسيحي في طريقة للانضمام للاتحاد الأوربي في الأول من مايو القادم 2004.

بعبارة أخرى سعى حزب العدالة لتقديم تنازلات وتشجيع القوى القبرصية الشمالية المؤيدة للوحدة القبرصية داخل المعارضة في قبرص التركية خلال انتخابات ديسمبر الماضي 2003 كي يضمن نجاح مفاوضات التوحيد وفق الخطة التي طرحها الأمين العام للأمم المتحدة وانضمام قبرص التركية (مع الشمالية) للاتحاد الأوربي تمهيدا لانضمام تركيا نفسها للاتحاد والمفترض أن تناقش في ديسمبر 2004 القادم خاصة أن حل المشكلة القبرصية بمثابة جواز سفر لانضمام تركيا للاتحاد الأوربي.

بل إن زيارة رجب طيب أردوغان رئيس الحزب لأمريكا في نهاية يناير الماضي 2004 ولقائه بالرئيس بوش كان على رأس جدول أعمالها القضية القبرصية والدور الأمريكي المطلوب لحث أوربا على التجاوب مع الرغبة التركية في إنهاء الخلاف حول الجزيرة القبرصية.

برجماتية حزب العدالة التركي

وكانت حكومة حزب العدالة تعول على نجاح أطراف مؤيدة للوحدة ولتقديم تنازلات في مفاوضات وحدة شطري قبرص في الانتخابات العامة البرلمانية التي أجريت بقبرص التركية يوم 14 ديسمبر الماضي، ولكن النتائج غير الحاسمة التي حققتها القوى التي يساندها حزب العدالة وصعوبة تشكيل هذا الاتجاه البرجماتي في قبرص التركية حكومة منفردا بددت أحلام العدالة التركي في انطلاق مفاوضات وحدة الشطرين قبل مايو 2004.

فقوى المعارضة الحزبية القبرصية التركية لم تنجح في الحصول على فرصة الجلوس منفردة على مائدة المفاوضات والتوقيع على خطة الأمم المتحدة لتوحيد شطري الجزيرة، وبما يتوافق مع الرؤى اليونانية، وجاء الفوز من نصيب الحزب الجمهوري المعارض -يسار الوسط- في قبرص التركية بزعامة محمد علي طلعت، وحصوله على المرتبة الأولى بنسبة 35% -19 مقعدا- من جملة الأصوات الانتخابية غير مكتمل، الأمر الذي أثار خيبة أمل الحكومة التركية التي تتخوف من عقبة قبرص في طريق مساعيها للانضمام للاتحاد الأوربي ونفس الخيبة وقعت لدى أوربا وأمريكا.

وبعد أن كان حزب العدالة يميل لخيار إبعاد دنكتاش عن مفاوضات التوحيد وإبعاده عن مسألة تشكيل الحكومة المقبلة، لم يجد حزب العدالة بدا من العودة مجدداً لدعم دنكتاش والمطالبة بتشكيل حكومة قبرصية تركية وطنية تضم كل الأحزاب السياسية البرلمانية، بالنظر لنتائج الانتخابات والمأزق السياسي للمعارضة المدعومة من الحكومة التركية؛ وهو ما شكل تراجعاً من حزب العدالة والتنمية يؤكد من جديد عدم وجود خط ثابت لديه في القضايا الداخلية والخارجية وانتهاجه خطا برجماتيا.

فالحقيقة الماثلة أمام العيون منذ وصول حزب العدالة والتنمية لسُدة الحكم في نوفمبر عام 2002، هي اتباعه أسلوبا جديدا في الحكم يمكن أن نسميه بالبرجماتية في تناول قضايا الداخل والخارج التركي.

وبما أن الأزمة القبرصية تعني الحكومة التركية كقضية رئيسية في سياستها الخارجية وتحتاج لإنجاز فيها، فقد سعت حكومة العدالة للتخلص بشكل هادئ من تبعية القضية القبرصية، ويمكن أن نعزو ذلك لعدة أسباب منها:

1- يعتبر حزب العدالة أن ضم قبرص الموحدة -وفق مطالب الاتحاد الأوربي وهيئة الأمم المتحدة وأمريكا- خطوة عملية تركية لإقناع الاتحاد الأوربي بقبول ضم تركيا لاحقا في عضوية الاتحاد، وقد عقدت لقاءات عدة بين الحكومة ومؤسسة الرئاسة التركية والجيش أيضاً في شهر يناير 2004 ركزت على فكرة توحيد قبرص.

2- ترغب حكومة العدالة والتنمية في التخلي عن الدعم المالي والعسكري (قدرة الزعيم التركي الإسلامي نجم الدين أربكان بقيمة 200 مليون دولار سنويًّا) المقدم لأتراك الجزيرة القبرصية، والذي بات يمثل ثقلاً على الخزانة التركية في ظل حجم الديون المالية التركية الخارجية (150-200 مليار دولار) الذي ورثته حكومة العدالة من الحكومات التركية السابقة.

3- يعتبر حزب العدالة أن حل مشكلة قبرص سيكون بمثابة محاولة للتخفيف من الدعم الغربي لأكراد تركيا والعراق أيضاً وما يمثله هذا الدعم من مخاطر على وحدة التراب التركي، في ظل حلم الأكراد بإقامة دولة كردستان المستقلة التي ستقتطع جزءاً هاما من الأراضي التركية في المستقبل.

4- يدرك حزب العدالة التركي أنه بعد تاريخ الأول من مايو المقابل 2004 (تاريخ انضمام قبرص الجنوبية المسيحية للاتحاد الأوربي) ستزيد الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوربي في حالة استمرار انقسام الجزيرة، وستصبح تركيا في مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوربي، وربما يطالب الاتحاد الأوربي تركيا بالانسحاب عسكريًّا من شمال الجزيرة الأمر الذي يعني تحول المواجهة من مواجهة مصغرة مع اليونان إلى مواجهة مع الاتحاد الأوربي كله سيترتب عليه بالطبع تأجيل ضم تركيا للاتحاد.

5- ترى حكومة العدالة والتنمية أن انضمام تركيا للاتحاد الأوربي معناه فقدان قيمة قبرص الإستراتيجية العسكرية، ومن ثم لا حاجة للاحتفاظ بتواجد عسكري تركي بالشطر التركي من الجزيرة القبرصية في ظل دولة الاتحاد الأوربي والتراجع الإجباري للتنافس التركي اليوناني في بحر إيجه.

نتائج الانتخابات.. عقبة

والمشكلة الآن أن نتائج انتخابات قبرص التركية أصبحت عقبة على الجانب التركي في تذليل الصعوبات حول تسريع مفاوضات توحيد قبرص بسبب استمرار سيطرة التيار الحكومي السابق بزعامة دنكتاش (الجناح التقليدي الذي يدعو للحفاظ على السيادة والاستقلال والهوية الإسلامية) على نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان الجديد تعادل تقريبا نصف المقاعد، مقابل فوز الحزب الجمهوري المعارض الذي يرأسه محمد علي طلعت بنسبة مشابهة لا تمكنه من تشكيل حكومة منفردا.

فقد حصل الحزب الجمهوري -يسار الوسط- المعارض والفائز بالمرتبة الأولى على 35% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية، مقابل رقم مشابه لحكومة درويش أر أوغلو ذات الاتجاه القومي الوطني المتسمك بالأسس والمبادئ التركية القديمة.

وأصبحت المعارضة عموما تستحوذ على نسبة 48 % من مقاعد البرلمان (35% للجمهوري+ 13% لحركة السلام والديمقراطية) ما يعني إبراز أهمية وجود رغبة لدى مسلمي الجزيرة في توحيد ورص الصفوف لمواجهة قضية المصير وتوحيد الجزيرة.

وبالمقابل حصل حزب الوحدة الوطنية (الحاكم) على نسبة 32% قوة برلمانية، وفاز الحزب الديمقراطي بزعامة سَردار دنكتاش (ابن رءوف دنكتاش) والمؤتلف مع الاتجاه الحكومي بنسبة تكمل نصف مقاعد البرلمان للطرفين، ما يعني أن نصف القبارصة الأتراك اختاروا بدورهم الدفاع عن مبادئ الاستقلال والسيادة ولا يحبذون خيار توحيد الجزيرة وفق خطة الأمم المتحدة وأصبح البرلمان منقسم بين طرفين متناقضين.

الموقف الأمريكي والأوربي

لم تكن مفاجأة نتائج الانتخابات القبرصية التركية مؤثرة فقط على الداخل التركى، بل إن أوربا أصيبت بخيبة أمل وعلى وجه الخصوص جونتر فرهوجن رئيس لجنة توسيع عضوية الاتحاد الأوربي والمتشدد في موقفه من أتراك الجزيرة وحقوقهم، وكذا مسألة ضم تركيا في ظلّ وضع انقسام الجزيرة.

أما أمريكا التي لم تجد ضالتها في نتائج الانتخابات وإدراكها فشل المعارضة القبرصية التركية في الفوز بالأغلبية المطلقة بالبرلمان، ومن ثم احتمال فشل المخطط الغربي الرامي إلى إعادة الأمور بقبرص إلى ما قبل عام 1974 -سيادة لليونانيين وتهميش للمسلمين-، فلم تخفِ خيبة أملها من نتائج الانتخابات.

وهو الموقف الذي دفع جريدة ميللي غازتة -إسلامية وقومية- التركية الصادرة يوم 18/12 لانتقاد الإدارة الأمريكية، عندما طالب مارك كيرك عضو الكونجرس الأمريكي -من الجمهوريين- من تركيا مجدداً تقديم تنازلات وضرورة تغيير الحكومة القبرصية التركية، وحلّ لقضية الجزيرة المقسمة، وإلا لن توقع أمريكا على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين وفق سياسة "العصا والجزرة".

حلول وسط

ويبدو أن المأزق الذي انتهت إليه انتخابات قبرص التركية، وضغوط الوقت مع اقتراب ضم قبرص الجنوبية اليونانية للاتحاد الأوربي قد دفعت القبارصة الأتراك، والحكومة التركية للبحث عن حلول توفيقية والتركيز على تضامن القبارصة الأتراك وتوحدهم قبل الجلوس مجدداً على مائدة التفاوض مع الطرف اليوناني على اعتبار أن ضم القطاع الجنوبي وحده للاتحاد الأوربي في مايو القادم، يضيف مصاعب جديدة على مسلمي الجزيرة، ولكنه ليس نهاية المطاف بأي حال.

كما أن تأجيل إعطاء تركيا موعدا محددا لبدء مفاوضات الضم، في قمة ديسمبر الأوربية ليس هو الآخر نهاية الطريق بل إن الأهم من هذا وذاك هو التوحد والتضافر، سواء في قبرص التركية أو داخل تركيا أمام قضايا المصير.

وقد عبَّر عن هذه الرغبة في حل المشكلة القبرصية -بناء على قاعدة توحيد الموقف القبرصي التركي- عبد الله جول وزير خارجية تركيا الذي قال يوم 18 يناير الماضي: إن بلاده "لديها الإرادة السياسية للمساعدة في إيجاد حل للمشكلة القبرصية قبل الأول من شهر مايو القادم"، و"أن تركيا ستواصل دعمها لمهمة المساعي الحميدة التي يقوم بها أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان"، رغم التحفظ التركي على خطة كوفي عنان، والحديث عن ضرورة تغيير بعض الأمور في هذه الخطة.

بل إن المسئولين العسكريين والمدنيين الأتراك كرروا الدعوة إلى استئناف محادثات السلام حول جزيرة قبرص المقسمة استنادا إلى خطة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان لتوحيد الجزيرة، وأصدر مجلس الأمن القومي التركي بيانا في يناير الماضي يؤكد أنه وافق على "ضرورة القيام بجهود جديدة لإعادة إطلاق عملية التفاوض حول قبرص"، ويؤكد أن المحادثات يجب أن تأخذ في الاعتبار "الأوضاع القائمة في الجزيرة" المقسمة منذ 30 عاما إلى قسم قبرصي يوناني معترف به دوليا، وقسم قبرصي تركي تمثله حكومة لا تعترف بها سوى أنقرة.

وحسم الأتراك مسألة توحيد الموقف القبرصي الشمالي، واتجهوا للحديث عن أن الكرة في الملعب اليوناني، وأنهم ينتظرون قبول اليونان بدء مفاوضات توحيد القبرصيتين، حيث قال عبد الله جول وزير الخارجية التركي يوم 26 يناير الماضي: إن الأمر يرجع للقبارصة اليونانيين الآن لاتخاذ الخطوة المقبلة بعد أن وافق الجانب التركي على استئناف محادثات السلام.

وقال جول: "إذا اتخذ الجانب اليوناني خطوات أيضا فستظهر آمال في التوصل إلى حل.. إن تركيا وجيب القبارصة الأتراك الصغير الذي ترعاه متفقان على أفضل سبيل لدفع هذه العملية قدما".

والغريب هنا أن الاندفاع التركي لحسم قضية الجزيرة، وتقديم تنازلات على خلفية السعي للانضمام للاتحاد الأوربي قابَلَه تردد وموقف حذر من أمين عام الأمم المتحدة والقبارصة اليونانيين رغم مسعى أنقرة الدبلوماسي الجديد.

فزعيم القبارصة اليونانيين (تاسوس بابادوبولوس) قال إنه يحتاج للاطلاع على مزيد من التفاصيل، وقال: "سمعت روايات عديدة لما قاله السيد أردوغان. بعضها ينطوي على تراجع... نحتاج لإيضاحات لما قال وما يعنيه"!!

وبدا رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس حذرا كذلك، حيث قال في أثينا إن "المطلوب الآن هو تحول كبير في الموقف التركي حتى يكون من الممكن التوصل إلى حل عادل وقابل للنجاح بشأن قبرص داخل إطار الأمم المتحدة" دون أن يحدد ما هو المطلوب من تركيا من تنازلات أكثر مما قدمت.

والخطورة الآن أن الوقت يمر سريعا للتوصل إلى اتفاق قبل أن تنضم قبرص إلى الاتحاد الأوربي في الأول من مايو المقبل، ومع أن الرئيس بوش أشار إلى أن الوقت كافٍ قبل الأول من مايو لحسم قضية وحدة القبرصتين، فالواضح أنه بدون التوصل إلى تسوية في هذه القضية لن تنضم سوى حكومة القبارصة اليونانيين الجنوبية المعترف بها دوليا إلى الاتحاد الأوربي؛ وهو ما يعمق عزلة القبارصة الأتراك، وقد يضر بمساعي تركيا نفسها للانضمام للاتحاد.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع