English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحجاب.. رأس حربة الانتخابات الفرنسية

09/02/2004

باريس – هادي يحمد 

 

المحجبات سيكون لهن دور في الانتخابات الفرنسية

في قضية الحجاب المثارة في فرنسا هناك وعي مزدوج -سواء من المحجبات أو من الطبقة السياسية الفرنسية- أن هناك استعمالا مزدوجا للحجاب كورقة سياسية وانتخابية ونحن على أبواب انتخابات جهوية حاسمة في مارس القادم، ستكون بوابة للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة أيضا.

فالشعارات -التي رفعتها المحجبات في المسيرات التي نظمت في العاصمة الفرنسية ضد قانون حظر الحجاب الذي يعتزم سنّه، من قبيل: "في الرئاسية القادمة سأنتخب"، و"في التشريعية القادمة سأنتخب"، و"في الجهوية القادمة سأنتخب"، أو من قبيل شعار "حجابي = صوت انتخابي"- كلها رسائل مضمونة الوصول إلى نواب مجلس النواب الفرنسي، وإلى الرؤساء الجهويين، وإلى الرئيس القادم لفرنسا، بأن الحجاب يمكن أن يكون محددا في الخيارات الانتخابية القادمة؛ وبالتالي فهو يهدد خصومه بإزاحتهم من مناصبهم وتعويضهم بآخرين، غير أن الصورة المقابلة أيضا للمسألة أن "معركة الحجاب" استعملت ووظفت من قبل جميع التركيبات السياسية أيضا لابتزاز أصوات الناخبين الفرنسيين، تحضيرا للانتخابات الجهوية القادمة التي ستجرى في شهر مارس، وما سيتلوها من مناسبات انتخابية، وخاصة على ضوء المعركة الخفية بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ووزير داخليته نيكول ساركوزي .فكيف يلعب الحجاب في المعركة التي تجري حاليا في فرنسا هذا الدور المزدوج؟ كيف يوظفه خصومه؟ وكيف تستعمله اللاتي يرتدينه لمواجهة الهجمة التي يتعرضن إليها؟.

"الوطنية".. لإنقاذ علمانية فرنسا

لم تكف وسائل الإعلام الفرنسية في الفترة الأخيرة عن التحذير وإطلاق صفارات الإنذار حول إمكانية فوز زعيم الجبهة اليمينية المتطرفة "جون ماري لوبان" برئاسة منطقة "الباكا" شمال غرب فرنسا في الانتخابات الجهوية المقبلة، التي ستجرى خلال شهر مارس المقبل. فتحت عنوان "لماذا يمكن أن يفوز لوبان؟" أكدت مجلة "لوبوان" الأسبوعية، في عددها الذي افتتحت به السنة الجديدة 2004 "أن التهديد الذي مس مبادئ العلمانية الفرنسية من جراء تنامي المظاهر الدينية، وخاصة الحجاب الإسلامي، من شأنه أن يحفز المواطنين على التصويت للجبهة الوطنية كملاذ أخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

طبعا هذا اللعب على تجييش الرأي العام وراء الأطروحات اليمينية المتطرفة، استعدادا للانتخابات القادمة، تلقفه جون ماري لوبان بشكل جيد؛ ففي تعليقه على المسيرة الاستعراضية التي نظمها حزب مسلمي فرنسا يوم 17-1-2004 والتي ترددت فيها شعارات التكبير والتهليل، وأغنية فتح مكة "طلع البدر علينا"، قال لوبان: "إن هذا النجاح الاستعراضي يستحق أن يكون نموذجا للآثار السلبية لظاهرة الهجرة".

ومن المفارقات العجيبة أن "الجبهة الوطنية" من الأحزاب الفرنسية القليلة التي تعارض سن قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس (توافقا مع التمسك مع الخط الديني الكاثوليكي للجبهة)؛ وبالتالي فهي ضد حظر الحجاب، الأمر الذي دفع محمد الناصر (رئيس حزب مسلمي فرنسا) إبان المظاهرة آنفة الذكر، وبنبرة تحمل الكثير من السخرية، إلى أن يدعو إلى التصويت في الانتخابات الجهوية القادمة لصالح جون ماري لوبان ولصالح مرشحي الجبهة الوطنية.

"الاشتراكي" يغازل أصوات المسلمين

هذا الأمر دفع "فرنسوا هولاند" الأمين العام للحزب الاشتراكي (أكبر أحزاب المعارضة اليسارية)، ولغايات انتخابية أيضا، إلى التعليق بأن المتطرفين من كلا الجانبين (حزب مسلمي فرنسا- الجبهة الوطنية) "يجدون أنفسهم في تحالف موضوعي"، وبنبرة لا تخلو أيضا من التجييش الانتخابي. ويعلق هولاند على المظاهرات التي تنظم ضد قانون الحجاب "بأنها تصب جميعها في صالح الجبهة الوطنية"، محذرا الفرنسيين من الوقوع في الفخ.

غير أن الحزب الاشتراكي الذي يظهر إخلاصه لأصوات ناخبيه من الفرنسيين لا يتقاطع تماما مع أصوات ناخبيه من المسلمين، حيث يقول "جيليان درعي" الناطق الرسمي للحزب الاشتراكي، في الندوة الصحفية الأسبوعية للحزب الاشتراكي (19-1-2004)، بأن التنافس الانتخابي من قبل مسئولي الأحزاب السياسية "يجب ألا يأخذ أصوات مواطنينا من أصول الهجرة رهينة"، ردا على الدعوات التي تكررت داخل الأوساط السياسية المسلمة التي دعت إلى معاقبة الحزب الاشتراكي، حيث رفعت العديد من الشعارات إبان مظاهرة الحجاب، تقول بأن اليسار (والحزب الاشتراكي خصوصا) قد "خان" المسلمين بقبوله قانون الرموز الدينية.

لا يختلف الأمر كثيرا في اللعب على ورقة الحجاب بالنسبة للحزب الحاكم، حيث يقول التمشي العام داخل أوساط "التجمع من أجل الحركة الشعبية" أن تبني قانون من هذا القبيل سيسحب بساط اللعب من تحت اليمين المتطرف، الذي كثيرا ما يدعو إلى حماية الهوية الفرنسية من خطر ثقافة المهاجرين. وتذهب تصريحات مسئولي الحزب الشيراكي في أحيان كثيرة، عند التطرق لقضية الحجاب، إلى تبني مقولات مغرقة في اليمينية بحيث لا تترك مجالا لأنصار الجبهة الوطنية لمزايدة أكثر. ففي تصرح لجريدة "ليباريزيان" الفرنسية (18-1-2004)، يقول "آلان جيبي" الأمين العام للحزب الشيراكي معلقا على مظاهرات الحجاب: "إنها استعراض قوة من القوى الدينية السياسية في مواجهة الجمهورية".

على الجانب الآخر، فإن مواقف حزب الخضر، والحزب الشيوعي الفرنسي، والرابطة الشيوعية الثورية المعارضة لسن قانون يمنع الرموز الدينية في المدارس، لها أيضا ما يبررها انتخابيا، إضافة إلى أبعادها المبدئية. فهذه الأحزاب اليسارية الصغيرة -وأمام اكتساح اليمين للساحة السياسية والاجتماعية الفرنسية- لا تريد القطع مع رصيد انتخابي مهم مستقبليا بالنسبة إليها، وهو الصوت الإسلامي؛ فبعد ساعات قليلة من خطاب جاك شيراك في قصر الإليزيه يوم 17-12-2003 -والذي أعلن فيه دعوته لقانون يمنع الرموز الدينية- لم ينمق "جيل لومير" الأمين العام لحزب الخضر ألفاظه، معتبرا أن القانون "يرمي إلى إهانة المسلمين دون سواهم، وهو قانون استثنائي لهم، وسيعقد المسائل ولن يحلها". كما لم تتردد "ماري جورج بوفي" الأمينة العامة للحزب الشيوعي عن معارضة القانون، فيما انتشرت صورها بعد أسابيع في أغلب الأحياء الباريسية ذات الغالبية المسلمة، استعدادا لانتخابات مارس المقبلة.

إن الصوت الإسلامي أو الصوت الانتخابي للحجاب، وكما برز خلال التظاهرات الأخيرة، يعي جيدا هذا المخزون الذي يحمله مستقبلا في الساحة الفرنسية سياسيا، وإلا لما لجأ إلى هذا التهديد المبطن برفع اللافتات .

صوت الحجاب.. أحدث حرجا في البرلمان

والحقيقة، فإن هذا الصوت الانتخابي للحجاب، وكما يستثمر سلبيا من قبل الأحزاب لكسب أصوات الفرنسيين، فإنه يحمل وجها آخر يمكن أن يكون محددا في لعبة انتخابية مستقبلية؛ وذلك عندما نعلم أن أكثر من 500 ألف صوت انتخابي مسلم من جملة حوالي مليونين من المسلمين الفرنسيين (من جملة حوالي 6 ملايين) من شأنها أن تقلب الموازين الانتخابية.

لهذا السبب، فإن الرسائل التي وجهت لنواب المجلس الوطني الفرنسي (البرلمان) من قبل بعض الجمعيات المسلمة (أساسا من اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا) عنوانها الظاهر "دعوة للحوار" و"عدم المصادقة على القانون" المزمع عرضه، أما باطنها "فتهديد" بعدم التجديد له، أو استبداله في أي انتخابات قادمة .

إن المسألة جدية ولا تحتمل أنصاف الحلول بالنسبة للمحجبات؛ لهذا السبب فإن "التوحد الظاهر" بين نواب الحزب الحاكم ونواب الحزب الاشتراكي في المصادقة على القانون يخفي بلبلة وترددا لم يسبق أن حدث أمام قوانين سابقة، بدأت أعراضها تبرز للعيان. ففي الحزب الحاكم (364 نائبا)، وعلى أثر مسيرات الحجاب الاستعراضية التي جابت شوارع باريس، صرح "جاك بارو" رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع من أجل الحركة الشعبية بأنه "لن يعطي توصيات لنواب مجموعته بالتصويت في اتجاه معين ضد أو مع القانون، إذ لكل نائب أن يصوت حسب قناعاته". وما يزيد في حرج نواب الحزب الحاكم، أن نواب في الحزب من الوزن الثقيل – مثل "إدوارد بالدير" و"آلان مادلين" "بور بروق" والعديد من النواب الآخرين- يقفون ضد القانون، معتبرين أن الأمر يتجه نحو إهانة المسلمين .

على الجانب الآخر، فان نواب الحزب الاشتراكي (141 نائبا)، وعلى الرغم من أن حدة الانقسام داخلهم غير بادية كما هي بادية في صفوف نواب الحزب الحاكم، فإنهم قد يحدثون مفاجأة تحفظ لهم ماء الوجه أمام المسلمين، وذلك بعدم مصادقتهم على مشروع القانون، وذلك لمطالبتهم بتغيير صيغة في نص القانون يعتبرونها غير واضحة. فقد صرح "جاك لونق" (وزير ثقافة سابق وأحد قيادات الحزب الاشتراكي) في برنامج "مائة دقيقة للإقناع" الذي بثته القناة الثانية الفرنسية يوم 19-1-2003 أنه لن يصوت على القانون ما لم تتغير صيغته الحالية. وهو أمر فسره العديدون بأنه تملص من الحزب الاشتراكي من موقفه السابق المساند لسن قانون؛ فالحزب قد يستعيد ثقة مخزونه من الأصوات الانتخابية العربية والإسلامية، إذا لم يصوت على القانون، غير أن رفض التصويت لا ينطلق أيضا من رفض القانون من حيث المبدأ، ولكن من أجل تغيير الصيغة "حتى يكون أكثر صرامة"، حسب الاشتراكيين.

لا شك أن نواب الخضر والحزب الشيوعي، الذين لا يتجاوزون ( 32 نائبا)، سيستفيدون من اعتراضهم على مشروع القانون، من خلال عدم خسران "أصوات الحجاب"، ودون أن يفقدوا أيضا رصيدهم من أصوات اليسار، باعتبارهم رفضوا قانونا يتعارض مع المبادئ التقدمية التي تحض على احترام الحريات العامة والخاصة .

وتبعا لمناقشة القانون في 3 فبراير 2004، فقد توصل الحزب الاشتراكي والحزب الشيراكي إلى صيغة توفيقية، مقتضاها أن يتم إمهال فترة "عام كامل" بعد تطبيق القانون، بغية النظر فيه، بالإضافة إلى جعل تنفيذ العقوبات آخر مرحلة لمن يخترق هذا القانون.

وفي المحصلة، نستطيع القول إنه على أبواب انتخابات مارس القادم الجهوية، فإن معركة الحجاب التي تصدرت صفحات الجرائد والمجلات الفرنسية في الأشهر الأخيرة لا تمثل فقط معركة من أجل فرض العلمانية بالنسبة للفرنسيين والحفاظ على هوية الجمهورية الفرنسية، ولكنها معركة تحمل ما تحمل من أبعاد سياسية، تمثل فيها الرهانات الانتخابية رأس الحربة. فالتركيز المفرط للجدل الفكري المثار حول العلمانية والإسلام في معركة الحجاب يحجب الأبعاد السياسية والاجتماعية والانتخابية، التي تنزلت وأثيرت واستعملت من خلالها ورقة حجاب الطالبات المسلمات بالمدارس.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع