بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


دافوس.. حلبة مصارعة حول الديمقراطية والأديان!

26/01/2004

محمد جمال عرفة**

مظاهرات دافوس هاجمت بوش

مثلما أصبح العداء الغربي للإسلام عقب 11 سبتمبر علنيا، ولم يعد مقصورا على الغرف المغلقة، أصبح الجدل والنقاش الحاد حول الديمقراطية والأديان بين العالم العربي والمسلمين من جهة، والعالم الغربي بزعامة أمريكا من جهة أخرى يدور علنا الآن بلا مواربة، وأحدث حلبات هذه "المصارعة الحرة" بين الطرفين كانت في "منتدى دافوس" السويسري هذا العام.

صحيح أن المنتدى يغلب عليه عموما الطابع الاقتصادي، ولكن "المطبخ السياسي" للمنتدى -الذي يلعب دورا هاما ويسهم في تسوية العديد من القضايا والمشكلات العالمية- تحول هذا العام بشكل واضح وصريح إلى مناقشة حامية حول الديمقراطية والأديان كأن أعضاءه تناولوا جميعا "حبوب الصراحة"!

فقد تحول منتدى دافوس الحالي رقم 34 في سلسلة مؤتمرات المنتدى -بدأ عام 1971- إلى حملة نقد متبادلة علنية بين ممثلين عرب وأمريكيين، وأخرى بين ممثلين للعالمين الإسلامي والغربي، وكانت الانتقادات صريحة للغاية، وتراوحت بين نقد اختفاء الإصلاحات العربية، ونقد المعايير الأمريكية المزدوجة، ونقد الهجوم غير المبرر على الإسلام.

وعلى عادة منتديات مرحلة ما بعد 11 سبتمبر تحول منتدى يناير 2004 الحالي إلى التركيز على القضايا السياسية بشكل أكبر، وقضايا الأديان بشكل خاص، وتم الاتفاق على تفعيل مبادرة إنشاء مجلس الـ100 الديني الذي سبق الاتفاق عليه منذ عام 2001 كمدخل للحوار بين الأديان، وتخفيف الاحتقان بين الشرق والغرب أو بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

أمريكا تعترف: نافقنا الحكام العرب؟!

فقد وصلت الصراحة في المنتدى لحد اعتراف مدير التخطيط السابق بوزارة الخارجية الأمريكية "ريتشارد هاس" المسئول عن حملة تعليم العرب والمسلمين الديمقراطية بأن الخطط الأمريكية في هذا الصدد محاولة "لوضع حد للنفاق الذي ساد عقودا كانت الولايات المتحدة تعامل الحكام العرب خلالها كأصدقاء، وتغض الطرف عن حكمهم الاستبدادي"!

واعترف بأن واشنطن تدفع ثمنا لاستخدامها هذه المعايير المزدوجة مع الحكام العرب غير الديمقراطيين، وأن بلاده مضطرة أحيانا لسياسة المعايير المزدوجة هذه، زاعما أن "السياسة الخارجية يمكن أن تكون متسقة من حيث المبدأ، لكن أحيانا يتعين على المرء أن يختار.. ولا نملك ترف الاتساق التام في سياستنا الخارجية"!

وجاءت اعترافات "هاس" ردا على النقد الحاد الذي وجه للسياسة الأمريكية في المنتدى من جانب أطراف عربية خصوصا مصر والسعودية اللتين تعتبران من أكثر الدول العربية نقدا من جانب واشنطن مؤخرا، رغم أنهما من أقرب الحلفاء أيضا!

إذ انتقد بعض الزعماء العرب والمسلمين الحملة التي تقوم بها الولايات المتحدة من أجل الديمقراطية في الشرق الأوسط، ووصفوها بـ"النفاق"؛ لأنه ينبغي على واشنطن أولا -كما قالوا- أن تضع نهاية للمعايير المزدوجة في التصدي للصراع العربي الإسرائيلي.

واتهمت شخصيات كبيرة من مصر والمملكة العربية السعودية وإيران -في مناقشة عامة في المنتدى يوم 23 يناير- إدارة الرئيس الأمريكي بوش بتجاهل ما تملكه إسرائيل من أسلحة للدمار الشامل، وما ترتكبه من انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، في الوقت الذي تمارس فيه ضغوطا على الدول العربية والإسلامية لنزع سلاحها وإحلال الديمقراطية.

إذ قال السفير السعودي لدى بريطانيا الأمير تركي الفيصل: إن الولايات المتحدة تتحدث عن النهوض بالديمقراطية في الشرق الأوسط، ومع ذلك ترفض الاعتراف بواحد من الزعماء القلائل المنتخبين ديمقراطيا في المنطقة، وهو الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات!

وقال: إن واشنطن مارست ضغوطا على إيران وسوريا وليبيا والعراق فيما يتصل بمزاعم امتلاك هذه الدول برامج لأسلحة الدمار الشامل، إلا أنها لم تشر قط إلى إسرائيل التي لا تملك أسلحة نووية فحسب؛ بل وأسلحة بيولوجية وكيماوية أيضا!!

وأيد جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك -في المناقشة التي نقلها تلفزيون "بي بي سي وورلد"- دعوات الإصلاح، وإرساء الديمقراطية التعددية، وإشاعة مزيد من الانفتاح في مجتمعات العالم العربي بما فيها مصر، لكنه قال: إن تقاعس واشنطن عن التصدي للقضية الفلسطينية يقوض الإصلاحات العربية، وإن الأمريكان لا يساعدون الإصلاحيين العرب في القضية الفلسطينية التي هي لب المشكلة في الشرق الأوسط، وبالمقابل يتهمون (أي الأمريكان) العرب باستغلال قضية فلسطين ذريعة لتأجيل الإصلاح.

أما وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي فقال: إن الولايات المتحدة تكيل بمكيالين في عملها على إشاعة الديمقراطية؛ ومن ثم تؤخذ ضغوطها الانتقائية على بعض بلدان الشرق الأوسط على أنها محاولة لإشاعة عدم الاستقرار، وقال: إن أغلبية العراقيين مثلا يريدون إجراء انتخابات عامة لاختيار حكومة تتسلم السيادة من الاحتلال الأمريكي، إلا أن واشنطن ليست مهتمة بإجراء مثل هذه الانتخابات.

ويبدو أن الانتقادات العربية كانت وراء محاولة ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي في اليوم التالي للحديث عن "أمثلة من جهود الإصلاح في عدد من الدول في الشرق الأوسط بينها السعودية ومصر"، وإن كان قد أخذها مدخلا للضغط على إيران، ومطالبة أوربا بالضغط عليها كي تحذو حذو العرب!

صدام الحضارات مستمر

أما المواجهة بين العالمين الغربي والإسلامي في المنتدى، والتحذير من صراع حضارات؛ فكانت أكثر وضوحا، وانصبت معظم المناقشات في المنتدى الاقتصادي في دافوس على حجم هذه الفجوة بين الغرب والعالم الإسلامي، وجاءت الكلمات التي ألقاها الرئيس الإيراني محمد خاتمي والرئيس الباكستاني برويز مشرف بالإضافة للمناقشات المتعددة بشأن الإصلاحات في الدول العربية وجهود مكافحة الإرهاب لتعكس هذه المواجهة.

وكان الرئيس الباكستاني أكثر وضوحا بقوله: إن الإسلام يتعرض للتشويه في الغرب، وإن "أخطر عاملين يتسببان في سوء التفاهم" هما نظرة الغرب للإسلام كدين للتطرف، وإنه مضاد للحداثة"، مشددا على أن الإسلام "ديمقراطي في الأساس"، ويقبل الأديان الأخرى، ويساند السلام والعدالة والمساواة، وأن أفعال قلة من المتطرفين لا تمثل الدين ككل.

وبالمقابل ظلت الاتهامات الغربية على لسان المشاركين الغربيين والأمريكيين تلمح إلى أن الدين الإسلامي الذي يعتنقه العرب يؤوي الإرهاب، وأن أنظمتهم في حاجة للأخذ بالديمقراطية والإصلاحات الاجتماعية؛ تفاديا لتعرض المنطقة للانهيار الاقتصادي، ومن ثم الانهيار السياسي الذي ينعكس على الغرب.

وقد دفع هذا بعض وكالات الأنباء للقول: إن منتدى هذا العام "يركز على الفكرة السائدة عن الانقسام بين الغرب والإسلام"، كما دفع باتجاه العودة مرة أخرى لتنشيط مبادرة "مجلس المائة زعيم" الذي يضم 5 أقسام، منها السياسي والديني والخاص بالأعمال والإعلام والرأي، ويشارك فيه 20 زعيما يمثلون الفكر الإسلامي والغربي المسيحي بطريقة متوازنة، سبق طرحها منذ عام 2001، ولم تدخل حيز التنفيذ.

والجديد هذا العام أنه تم الاتفاق على أن تنطلق المرحلة الأولى من مبادرة (مجلس المائة زعيم) خلال قمة المنتدى التي ستعقد في مايو المقبل بالعاصمة الأردنية عمان، كما تم الاتفاق على أن يتولى رئاسة المجلس مناصفة أسقف كانتربري السابق لورد كاري، والأمير ترك الفيصل آل سعود رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية.

وفي هذا الصدد حرص لورد كاري على القول: "جئنا لينظر كل منا للآخر ليس كأعداء بل كأصدقاء وشركاء في هذا العالم.. نريد تجنب صدام الحضارات والتركيز على ما يمكن أن ننجزه معا؛ لنجعل هذا العالم مكانا أفضل للحياة فيه"، وحرص الأمير ترك الفيصل على القول: "إن هناك حاجة ماسة لخلق حوار بين المجتمعات في العالمين الغربي والإسلامي لتحقيق التفاهم المشترك كأساس للتعاون العملي".

وكان هذا المنتدى الاقتصادي الشهير قد بدأ منذ هجمات 11 سبتمبر، وهو يهتم ببحث قضايا الحوار بين الأديان، وتحديدا بين الإسلام والغرب؛ في محاولة لفهم ما جرى، ومعرفة حقيقة ما جرى، وهل الإسلام كدين هو المحرك لهذه الهجمات، أم أن بعض المنتمين لهذا الدين هم فقط من يتحملون المسئولية؟

وهكذا تمت دعوة رجال دين -لأول مرة- لحضور المنتدى الاقتصادي في دافوس في دورته الماضية في نيويورك يناير 2002 لبحث قضايا حوار الأديان وصراع الحضارات، وجرى التوسع في هذا الحوار الديني في منتدى العام الماضي 2003 الذي شارك فيه لأول مرة شيوخ من لجنة الحوار بين الأديان التابعة للأزهر الشريف منذ عام 2002 (الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق رئيس لجنة الحوار بين الأديان بالأزهر، ونائبه د.علي السمان)، وشارك أيضا قساوسة غربيون وشرقيون.

العراق مرة أخرى

وقد ظلت قضية العراق حاضرة هذا العام أيضا في المنتدى ضمن القضايا الخلافية بين العرب والغرب، وجرت مناقشات مطولة حولها، ولكنها هذه المرة ركزت على الجانب الاقتصادي ومشاريع الإعمار، ومشاركة الشركات الغربية فيها، بعد أن كانت حاضرة العام الماضي (قبل احتلال العراق) في شكل تصورات أمريكية لمرحة ما بعد صدام!

وكان ملف العراق قد احتل حيزا كبيرا من مؤتمر العام الماضي؛ مما دعا "خوسيه ماريا فيغيريس" أحد المنظمين للقمة للقول وقتها: إن الملف العراقي طغى على كل الملفات الاقتصادية والأمنية والعلاقات بين الغرب والعالم العربي والعلاقات عبر الأطلسي.

ومع أن موضوعي "الحرب على العراق" و"الحوار بين الأديان" يبدوان متباعدين؛ فقد كانا مترابطين في أذهان منظمي المؤتمر العام الماضي، وعلاقتهما وثيقة بما يسمى حرب الإرهاب، حتى أن خبراء حذروا من أن اندلاع حرب في العراق سيؤدي إلى تحريك المشاعر المناهضة للأمريكيين في العالم الإسلامي، وسيجعل من مكافحة الإرهاب أكثر صعوبة أيضا، وهو ما حدث بالفعل هذا العام؛ حيث ظهر الحديث عن العداء الإسلامي لأمريكا والعداء الأمريكي للعرب والمسلمين.

والملاحظة الجوهرية هنا أن الحديث عن العراق في مؤتمر العام الماضي كان يكتسي طابع اقتسام كعكة العراق بعد الحرب، سواء بين الشركات المتعددة الجنسيات أو شركات النفط أو العقارات وغيرها، حتى إنه تمت دعوة معارضين عراقيين للمنتدى لأول مرة لمناقشة تفاصيل هذه الخطط الاقتصادية لعراق ما بعد صدام.

أما الحديث عن العراق في القمة الحالية 2004 فقد اختلف، وتركز حول الإرهاب (مقصود به المقاومة!)، وتقسيم الكعكة العراقية مع نفس الأشخاص العراقيين الذين كانوا في القمة السابقة "معارضين"، ولكن هذه المرة أصبحوا هم "الحكام" بدعم قوات الاحتلال الأمريكي (شارك ستة من الوزراء العراقيين الذين عينهم مجلس الحكم الانتقالي في سبتمبر 2003).

هم المنتدى.. إنقاذ الاقتصاد الأمريكي!

والعجيب أن هم منتدى دافوس تحول منذ العام الماضي إلى البحث في كيفية إنقاذ الاقتصاد الأمريكي وعملته الدولار؛ باعتباره عماد الاقتصاد العالمي، وانهيار اقتصاد الدولة العظمى سيحدث زلزالا اقتصاديا عالميا كبيرا، وأصبحت هذه هي قضيته الكبيرة في المؤتمر الحالي أيضا.

ففي العام الماضي بحث المنتدى في آفاق إعادة تحريك النمو الاقتصادي في العالم في ضوء حالة الكساد العالمي، حتى إن قمة 2003 سُميت "إعادة الثقة" للدلالة على هذا المعنى، وهو معنى أمريكي في الدرجة الأولى بعد الفضائح التي تسببت بها عمليات التلاعب في الحسابات لدى كل من مجموعتي "أنرون" و"وورلد كوم" الأمريكيتين، والتدهور الذي أصاب الاقتصاد الأمريكي عموما عقب أحداث 11 سبتمبر؛ فقد تناولت مناقشات ألفي مشارك من كبار أرباب العمل والمسئولين السياسيين على مدار خمسة أيام "العجز في الموازنة الأمريكية، وتقلبات أسعار الصرف"، وتباينت الآراء بشأن انتعاش الاقتصاد الأمريكي الذي يعتبر محركا للاقتصاد العالمي بين "الثقة القوية" و"الحذر الشديد".

ويبدو أن هذا الضعف الاقتصادي الأمريكي كان سبب ضآلة المبلغ المرصود في الميزانية الأمريكية لدعم التغيير الديمقراطي (في العالم العربي) -في خطاب الاتحاد للرئيس بوش- بـ 300 مليون دولار في العام بدلا من 150 مليون دولار قبل ذلك، وهو رقم هزيل بالمقارنة بما تنفقه الولايات المتحدة على حرب العراق واحتلاله التي تصل إلى أربعة مليارات دولار شهريا، وتنحصر في تمويل العمليات العسكرية، دون أي حساب لنفقات الإعمار وغيرها.

ويبدو أن هذا كان هو السبب أيضا في مطالبة واشنطن لدول الخليج بإسقاط خمسين مليار دولار من ديونها للعراق لتسهيل عمليات إعادة الإعمار دون أعباء داخلية.

المنتدى يبدو أنه يتحول بالتالي تدريجيا -منذ أحداث 11 سبتمبر- إلى ساحة مواجهات بين العالمين الإسلامي والغربي منذ 11 سبتمبر، وليس ساحة تعاون اقتصادي كما خطط له منظموه عام 1971، والسبب هو الإصرار الأمريكي والغربي على اتهام الإسلام بأنه المسئول عما حدث وليس "بعض المسلمين"، واتباع سياسة المعايير المزدوجة في السياسة الأمريكية.

اقرأ أيضاً:


**محلل الشئون السياسية لموقع إسلام أون لاين.نت. 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع