بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراك في العراق

زمن الفتنة *

28/12/2003

فهمي هويدي** 

هذا زمن الفتنة في العراق‏.‏ ذلك أنه إذا كان الاحتلال من الكبائر‏،‏ فإن إحياء الطائفية وإذكاء نارها هو أم الكبائر بامتياز‏.‏ فالاحتلال يذل المجتمع لا ريب‏،‏ لكنه قد يبقي على تماسكه ويعزز وشائجه بحكم طبيعة التحدي المشترك‏.‏ أما الطائفية فإنها تضيف إلى المذلة تلغيم المجتمع‏،‏ وترشيحه للتمزق وتقطيع الأوصال‏،‏ لذلك فإنه إذا كان الدكتور علي الوردي أكبر علماء الاجتماع العراقيين قد وصف الاحتلال البريطاني بأنه زمن السقوط‏،‏ فإننا لا نتردد في وصف زمن الاحتلال الأمريكي بأنه زمن الفتنة التي يعرف الجميع جزاء من يستحضرها ويوقظها‏!‏

‏(1)‏

المدهش في الأمر أن الإدارة الأمريكية ما برحت تعلن عن سلامة قصدها وبراءته في العراق‏،‏ تبنت الطرح الطائفي والعرقي الذي يهدر أبسط قواعد الممارسة الديمقراطية‏،‏ من حيث إنه يلغي أو يؤخر أولوية فكرة المواطنة‏،‏ ويقدم عليها الهوية الطائفية‏،‏ بحيث لم يعد المواطن عراقيا أولا ثم سنيا أو شيعيا أو كرديا ثانيا‏،‏ وإنما صارت طائفته في المقدمة ثم عراقيته بعد ذلك‏.‏

لم يتعامل الأمريكيون مع العراق كدولة واحدة أو شعب واحد‏،‏ لكنهم تعاملوا معه باعتباره عدة كيانات متجاورة‏،‏ وأعراق وظائف شتى تساكنت على أرض العراق‏،‏ كأن العراق مجرد جغرافيا بلا تاريخ‏.‏

وعلى الرغم من أن جهل الأمريكيين بالواقع العراقي وتخبطهم في التعامل معه وارد‏،‏ وله شواهد بلا حصر‏،‏ فإنني أستبعد تماما أن يكون إحياؤهم للطائفية مرجعه مجرد الجهل‏،‏ وإنما هو فعل سياسي فاضح إن شئت الصراحة تم عمدا ومع سبق الإصرار‏،‏ ذلك أن المدخل الطائفي يضعف الجميع‏،‏ الوطن والطوائف نفسها‏،‏ وبالتالي فإنه يدفع كل طائفة إلى محاولة الاستقواء بقوى خارجية للاحتماء بها في مواجهة الطوائف الأخرى‏،‏ وهو ما يحول الوجود الأمريكي في نهاية المطاف من احتلال مستهجن إلى ضرورة سياسية وحياتية بالنسبة للطوائف المختلفة‏،‏ ومدرسة فرق تسد حاضرة بقوة في هذا السياق‏.‏

ولست أشك في أن ثمة عنصرا آخر شجع الأمريكيين على الانحياز إلى التمثيل الطائفي‏،‏ وهو أنهم لم يكونوا ليطيقوا التمثيل السياسي‏،‏ ببساطة لأن القوى السياسية العراقية الحقيقية وليست المصطنعة رافضة للاحتلال وغير مستعدة للتعاون معه‏.‏

‏(2)‏

لا أستبعد أن يكون الأمريكيون قد خدعوا بالمعلومات التي نقلها إليهم بعض أصدقائهم العراقيين المنفيين والمهاجرين الذين أعدتهم الولايات المتحدة واعتمدت عليهم في ترتيب الوضع الجديد‏.‏

لقد كنت أحد الذين سمعوا بآذانهم قبل سنوات في لندن وباريس ونيويورك أقاويل المهاجرين العراقيين والشائعات التي كان بعضهم يرددها طوال رحلة المنفى‏،‏ وهي التي ركزت على أن النظام الحاكم في بغداد هيمن عليه أهل السنة الذين اختطفوا الحكم واحتكروه منذ المرحلة العثمانية‏،‏ وادعت أن الشيعة من ضحايا ذلك الاحتكار‏،‏ على الرغم من أنهم يمثلون أغلبية كبيرة من السكان ‏(وصل بها البعض إلى ‏85%)،‏ كما أن الأكراد كانوا بدورهم من بين الضحايا‏،‏ فنالوا حظوظهم من البطش والقمع‏.‏

المعارضون الذين تبنوا هذه المقولات‏،‏ وروجوا لها هم أنفسهم الذين تبنوا وأيدوا فكرة التمثيل الطائفي والعرقي في حكم العراق‏،‏ ولا أستطيع أن أحدد بالضبط ما إذا كانوا هم الذين نقلوا الفكرة إلى الأمريكيين أم العكس‏،‏ لكن الثابت أنها ظهرت إلى النور في الاجتماع الذي دعا إليه المؤتمر الوطني العراقي‏،‏ الذي شكلته وعينت قيادته المخابرات المركزية الأمريكية‏،‏ وتم في مدينة صلاح الدين الكردية عام ‏1992.‏

هؤلاء المهاجرون أيضا هم الذين روجوا لمقولة إن العراق مقسم إلى ثلاثة أقسام‏،‏ أكراد في الشمال‏،‏ وسنة في الوسط‏،‏ وشيعة في الجنوب‏،‏ واعتبروا أن تطبيق النظام الفيدرالي في البلاد هو أفضل صيغة لضمان الاستقرار وعدم تغول أي فئة على أخرى‏،‏ الشاهد أن الأمريكيين حين جاءوا إلى العراق كانت فكرة التمثيل الطائفي والعرقي مستقرة في أذهانهم‏،‏ بدلا من التمثيل السياسي‏،‏ وكان المتعاونون معهم أغلبهم من الشخصيات الشيعية ‏(الأكراد كانوا قد رتبوا أمورهم في وقت مبكر‏)،‏ وهؤلاء انطلقوا على أحسن الفروض من أن التدخل الأمريكي سيكون نهاية مظلومية الشيعة في العراق‏،‏ وبداية طور جديد في تاريخهم يستردون في ظله مكانتهم التي تليق بهم على صعيد السلطة‏،‏ وفي حدود علمي فإن تلك الحجة هي التي أقنعت السيد محمد باقر الحكيم رحمه الله‏،‏ بأن يوفد من يمثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية للمشاركة في مؤتمر لندن‏،‏ بعد أن كان مترددا في ذلك بسبب عدة تحفظات سياسية‏،‏ وكان الذي تولى إقناعه هو السيد أحمد جلبي رئيس المؤتمر العراقي، الذي زاره عدة مرات في طهران لهذا الغرض‏.‏

إذا جاز لي أن ألخص‏،‏ فلعلي أقول: إن الأكراد كانوا الأكثر إلحاحا على الفيدرالية‏،‏ لأن ذلك سيعزز موقفهم في ظل المكاسب التي حققوها على صعيد الحكم الذاتي بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت عام ‏92‏ وخضوعهم لما يشبه الحماية الأمريكية منذئذ‏.‏ أما الشخصيات الشيعية المهاجرة لا أعمم على الشيعة بالمطلق فهي التي كانت أكثر إلحاحا على الطائفية بمظنة أنها سترد إليها مكانة افتقدوها في الدولة العراقية الحديثة‏.‏ أما الأمريكيون فقد لقيت الأطروحتان هوى لديهم للأسباب التي سبق ذكرها‏،‏ ولم يكن لهم سوى مطلب واحد إضافي على ركائز ومنطلقات العراق الجديد‏،‏ تمثل في تبني العلمانية حيث رأوا أنها ستكون بمثابة خط أحمر يكبح تطلعات الشيعة بافتراض أغلبيتهم ويقطع الطريق على من تسول له نفسه يوما ما إقامة نظام يستلهم التجربة الإيرانية‏.‏

‏(3)‏

خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين قامت السيدة رند رحيم فرانكي عراقية تحمل الجنسية الأمريكية بأربع زيارات للعراق‏،‏ بوصفها مديرة لمؤسسة أمريكية معنية بأمر العراق ‏(عراق فاونديشن‏)،‏ غير أن هذه ليست صفتها الوحيدة‏،‏ وإنما هي أيضا عضوة في المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الدكتور أحمد جلبي‏،‏ وله علاقاته الخاصة مع الإدارة الأمريكية‏. (أخيرا اكتسبت السيدة رند رحيم صفة ثالثة‏،‏ حيث عينت رئيسة للبعثة الدبلوماسية العراقية لدى الولايات المتحدة‏)،‏ في ضوء زيارتها تلك كتبت السيدة رند تقريرا عن الأوضاع في العراق‏،‏ يعد شهادة مهمة في الموضوع الذي نحن بصدده ذكرت ما يلي‏:‏ حينما عينت سلطة التحالف المؤقتة مجلس الحكم‏ (25‏ عضوا‏)‏ وتبنت التمثيل النسبي الطائفي والعرقي‏،‏ بدلا من التمثيل السياسي‏،‏ شغل الشيعة نسبة ‏50% +‏ واحد‏،‏ أي ‏13‏ مقعدا‏،‏ وشغل العرب السنة والأكراد ‏20%،‏ أو ‏5‏ مقاعد لممثلين عن كل منهما‏،‏ ومنح كل من المسيحيين والتركمان مقعدا‏،‏ وقد أوجد هذا التقسيم أوضاعا شاذة مثيرة للاهتمام‏،‏ مثل إدخال زعيم شيوعي ضمن ممثلي الشيعة ‏(اثنان من ممثلي السنة من الشيوعيين السابقين‏).‏ وقد تكرر التقسيم العرقي والطائفي في تركيب الوزارات واللجنة التحضيرية للدستور‏،‏ ولا شك في أنه سينتشر إلى المراتب الأدنى للحكومة‏.‏

وهي تعلق على هذا المشهد قالت‏:‏ إن نظاما للحصص قائما على الطائفية والعرق يقوض الأمل بإنجاز مواطنة عراقية عامة‏،‏ بتأكيد الهوية الطائفية والولاء على حساب الهوية العراقية‏،‏ وخلال سنوات حكمه الخمس والثلاثين بالأخص منذ عقد الثمانينيات‏،‏ نجح صدام في تجزئة المجتمع العراقي إلى هوياته المكونة‏،‏ وفي قمع الطوائف المختلفة بصورة متناوبة‏،‏ وهكذا ارتد العراقيون إلى ولاءاتهم الأولية‏:‏ طائفتهم‏،‏ عرقهم‏،‏ قبيلتهم‏،‏ مدينتهم‏.‏

والآن إذا ما أراد أي فرد أن ينخرط في العملية السياسية‏،‏ فيتعين عليه أولا أن يعلن عن هوية عرقية أو طائفية أو على الأقل قبلية‏،‏ وأن يلعب الورقة العرقية والطائفية‏،‏ حيث يعد الإعلان عن عراقية المرء غير كاف‏،‏ وإنما على المرء أن يعلن عن هوية طائفية‏،‏ وهذا يضع العراق تماما على طريق اللبننة‏،‏ وهو احتمال يحمل في طياته بذور أخطاء مستقبلية جسيمة على العراق‏.‏

حين تسللت جرثومة التقسيم الطائفي فإنها لم تقتصر على مجلس الحكم‏،‏ وإنما تجلت مؤشرات الوباء الذي استصحبه في مواقع أخرى‏،‏ في هذا الصدد ذكر التقرير الأمريكي أنه‏:‏ من أجل تكرار نظام الحصص في تشكيل مجلس الحكم تمت زيادة عدد الوزارات إلى ‏25،‏ وقد أتاح هذا أيضا لكل عضو في مجلس الحكم أن يعين أحد الموالين في مركز وزاري‏..‏ ومن بين الوزارات الخمس والعشرين وصفت أربع بأنها وزارات سيادية‏:‏ الداخلية‏،‏ والشئون الخارجية‏،‏ والنفط‏،‏ والمالية‏،‏ وقد خصصت اثنتان منها للشيعة‏،‏ وواحدة للأكراد‏،‏ وواحدة للسنة‏،‏ لهذا فإنه إذا تبين على سبيل المثال أن مسيحيا هو المرشح الأكثر تأهيلا لوزارة المالية ‏(وهي واحدة من الوزارات السيادية‏)‏ سيكون من المستحيل تعيينه ‏(ويتناقض هذا تناقضا صارخا ومثيرا للسخرية مع الوزارة الأولى في العراق في أوائل عشرينيات القرن الماضي‏،‏ حينما كان أول وزير للمالية يهوديا عراقيا‏)،‏ وقد دار لغط كثير حول من يحصل في مجلس الحكم على أية وزارة‏،‏ وبينما تعتبر المساومات والحلول الوسط جزءا لا يتجزأ من الديمقراطية‏،‏ فإن هذه كانت مساومة على مخصصات ومناصب عرقية وطائفية‏.‏

بالمثل فإن اللجنة التحضيرية للجمعية التأسيسية مؤلفة أيضا من ‏25‏ عراقيا‏ (‏كلهم رجال‏)‏ عينهم مجلس الحكم‏،‏ وهو يكرر التقسيم العرقي أيضا‏،‏ ونظرا لأن العملية الدستورية والدستور نفسه سيكونان نسيج التطور والاتجاه السياسيين لمستقبل العراق‏،‏ فإن تركيب الهيئات التي تتعامل مع الدستور يغدو أمرا أكثر حرجا حتى من تركيب الوزارات‏.‏

في تقويم هذا المشهد خلص التقرير إلى‏:‏ أن الأساس الطائفي والعرقي للعملية السياسية في العراق وتسيد نظام الزبائنية يتناقضان مع إقامة ديمقراطية في عراق قائم على مواطنة عراقية عامة ومتساوية‏.‏ وكما في لبنان فإنه يمهد الطريق لانقسام في المستقبل ولتدخل قوى خارجية‏،‏ وهذان خطران يهددان العراق الذي لا يزال مستهدفا وغير مهيأ لمواجهتهما‏.‏

‏(4)‏

بعض الأمريكيين ذهبوا بسيناريو المشروع الطائفي إلى آخره‏،‏ وطرحوا فكرة تقسيم العراق إلى ثلاث دول‏:‏ سنية‏،‏ وشيعية‏،‏ وكردية‏،‏ والفكرة ليست جديدة‏،‏ لكنها ظهرت إلى الوجود بشكل ملموس بعد حرب الخليج الثانية ‏(1991)،‏ حيث خرجت أنباء من واشنطن عن تشكيل لجنة من بعض الأمريكيين والحقوقيين العراقيين المهاجرين‏،‏ طرح للبحث أمامها احتمالات تقسيم العراق بين الفئات الثلاث أو اعتماد النظام الفيدرالي في البلاد بحيث يكون لكل واحدة من المحافظات العراقية الـ‏18‏ مجلسها المحلي المنتخب‏،‏ ونظامها الخاص‏،‏ بينما يتراجع دور السلطة المركزية في بغداد‏،‏ التي يدير دفة الأمور فيها مجلس رئاسي يضم ثلاثة أشخاص يتناوبون على المنصب أحدهم سني والثاني شيعي والثالث كردي‏،‏ غير أن المشروعين استبعدا وقتذاك‏،‏ بعدما بدا أن تنفيذهما متعذر من الناحية العملية‏،‏ أو هكذا قيل على الأقل‏.‏

الآن ندرك أن الفكرة نامت فقط ولم تمت‏،‏ إذ أطل شبحها بطريقة غير مباشرة حين ظهرت في الصورة وعلي شاشات التليفزيون صور أول اجتماع لمجلس الحكم الذي عينه الأمريكيون‏،‏ وأكثر ما لفت الانتباه وأثار الدهشة في الصور ظهور خريطة للعراق علقت على أحد الجدران في صدارة القاعة‏،‏ قسمت البلد إلى ثلاثة أقسام بألوان مختلفة‏،‏ فالمنطقة ذات الأغلبية الكردية صبغت باللون الأحمر‏،‏ ومنطقة الوسط التي يتركز فيها أغلب أهل السنة ظهرت بلون أبيض‏،‏ أما الجنوب حيث الأغلبية الشيعية فقد صبغ باللون الأخضر‏.‏

أزعجت الخريطة كثيرين‏،‏ وكان وقعها لدي الرأى العام مفاجئا وصادما ‏(لاحظ الصدى‏)،‏ وبلغ الأمر مسامع أولي الأمر‏،‏ فرفعت من على الجدار في هدوء واستبدلت بخريطة عادية غير ملونة لتهدئة الخواطر وامتصاصا للغضب‏.‏

غير أن صحيفة نيويورك تايمز خرجت علينا بمقال ‏(في‏11/25)‏ جاء مثيرا من ناحيتين‏،‏ الأولى أنه قدم اقتراحا مفصلا في شأن تقسيم العراق إلى ثلاث دول أو دويلات‏،‏ والثانية أن كاتبه رجل معتدل ورصين‏،‏ غير محسوب على جناح المتطرفين والمهووسين في الولايات المتحدة‏،‏ هو ليزلي جيلب ‏(كان محررا لصحيفة التايمز وهو الآن رئيس فخري لمجلس العلاقات الخارجية‏)،‏ ودلالة هذه النقطة الثانية مهمة‏،‏ من حيث إنها تعني أن تقسيم العراق أصبح يلقى تأييدا متزايدا في واشنطن‏،‏ وأن الفكرة أصبحت تجذب أنصارا بين العقلاء وليس الغلاة وحدهم‏،‏ الأمر الذي يفتح الباب لإمكان أخذها على محمل الجد‏،‏ ومن ثم إدخالها طور التنفيذ في طور لاحق‏.‏

عنوان المقال المنشور يقول صراحة‏:‏ إن الدول الثلاث هي الحل‏،‏ وفيه اعتبر جيلب أن العراق الموحد يمثل خللا تاريخيا‏،‏ وأن الالتزام الأمريكي بتلك الوحدة يعد خطأ جسيما‏،‏ لأن ذلك البلد في رأيه كيان مصطنع‏،‏ تشكل من توحيد ثلاثة كيانات مختلفة عرقيا وطائفيا‏.‏

إزاء ذلك فإنه اعتبر أن الإستراتيجية الوحيدة القابلة للحياة في العراق ينبغي أن تقوم على تصحيح الخلل التاريخي‏،‏ وإطلاق سراح الكيانات الثلاثة ‏(السنة والشيعة والأكراد‏)،‏ وهذه الإستراتيجية تبدأ بإضعاف السنة وتقوية الأكراد والشيعة‏،‏ ومراقبة ردود أفعال الأولين‏،‏ التي في ضوئها تتحدد الخطوة التالية‏.‏

السيناريو الذي اقترحه يقوم على إعطاء الشيعة والأكراد حكما ذاتيا‏،‏ مع رسم حدود للمنطقة التي يشغلها كل منهما تمهيدا لإقامة الدولة‏،‏ ثم تركيز الاهتمام على هاتين المنطقتين النفطيتين بتوجيه نفقات إعادة الإعمار إليهما وترتيب أجواء انتخابات ديمقراطية فيهما‏.‏

بالتوازي مع ذلك تسحب القوات الأمريكية من المثلث السني وتدعى الأمم المتحدة لكي تقوم بدور أكبر في إدارته‏،‏ علما بأن منطقة السنة ستصبح في ظل هذا الوضع بمثابة جار فقير للشيعة والأكراد الأغنياء‏،‏ الذين يتقلبون في الثروة النفطية‏،‏ صحيح أن ذلك مجرد سيناريو متخيل ومفترض‏،‏ لكن التجربة علمتنا أن الكثير مما كان حلما متخيلا أصبح من حقائق اليوم ‏(إسرائيل مثلا‏).‏إلى أي مدي تصح تلك الدعاوى والشائعات التي تحاول رسم خرائط الحاضر والمستقبل في العراق؟ في المقال التالي نجيب عن السؤال بإذن الله‏.‏

تابع في الملف:


* نقلا عن جريدة الأهرام - 9-12-2003

**كاتب ومفكر إسلامي مصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع