بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


هل ينقذ العرب جنوب السودان من الانفصال؟

25/12/2003

محمد جمال عرفة ** 

صباح موسى * 

اعمار الجنوب والتحدى العربى لوحدة السودان

من المتوقع أن يشهد السودان خلال الأسابيع القليلة المقبلة إبرام اتفاق سلام نهائي بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية (الحركة الشعبية لتحرير السودان) بعدما أوشكت أطراف التفاوض على الانتهاء من كافة نقاط الخلاف، وبموجب هذا الاتفاق سينتقل السودان إلى فترة انتقالية مدتها 6 سنوات يفترض أن تنتهي باستفتاء لتقرير مصير الجنوب السوداني إما بالوحدة أو الانفصال عن الوطن الأم.

وتكمن أهمية وخطورة الاتفاق النهائي المنتظر ليس في التوقيع عليه ووقف الحرب الأهلية المستمرة منذ 20 عاما، ولكن فيما ستنتهي إليه الفترة الانتقالية، ومدى قدرة الشمال السوداني (ومعه الدول العربية) على إقناع الجنوبيين قولا وفعلا بخيار الوحدة مع الشمال، وتحديدا عبر سلسلة من عمليات إعمار الجنوب السوداني، وربط الجنوبيين بالوطن الأم، وترغيبهم في خيار الوحدة.

وسيكون العبء الأكبر في هذه الفترة الانتقالية على مصر أكثر الدول العربية تضررا من انفصال جنوب السودان، وعلى العالم العربي الذي سيفقد 23% من أرض السودان -هي مساحة الجنوب- إذا اختار الجنوبيون في نهاية الفترة الانتقالية خيار الانفصال؛ ليزداد تشرذم الدول العربية وضعفها، وتخسر سلة غذاء العالم العربي (السودان) ربع طاقتها تقريبا، ولهذا ستحاول مصر والدول العربية جعل الوحدة خيارا جاذبا لمواطني جنوب السودان عن طريق إعمار الجنوب من آثار الحرب السودانية الطويلة.

إذ إن هناك من المحللين من يشكك في أن يفلح العرب في إدارك وحدة السودان، ويشيعون أن حالة الضعف العربي العام قد تضع السودانيين في مهب الريح وتضيع وحدة السودان، وبالمقابل يرى فريق آخر متفائل أن حالة السودان مختلفة، وأن هناك أملا في مساندة عربية حقيقية لوحدة السودان من باب إعمار الجنوب، ويعتبرون هذا تحديا حقيقيا أمام العرب.

وقد بدأت الجامعة العربية تحركا إيجابيا مبكرا في هذا الصدد؛ حيث كلف الأمين العام لجامعة الدول العربية "عمرو موسى" الأمانة العامة للجامعة واتحاد المستثمرين العرب مع الحكومة السودانية بتنظيم مؤتمر في الجامعة للترويج للمشروعات الاستثمارية في جنوب السودان بحضور المسئولين والوزراء العرب إلى جانب قاعدة من رجال الأعمال العرب ومؤسساتهم وممثلي غرف التجارة والزراعة في البلاد العربية والاتحادات والمنظمات والشركات العاملة في مختلف قطاعات العمل الاقتصادي والعربي المشترك والمؤسسات الاستثمارية والمالية والمصرفية، بما فيها الصناديق وشركات الاستثمار العامة والخاصة.

وسوف تتناول جلسات المؤتمر المقرر عقده في 20 فبراير القادم أربعة محاور، هي:

1- التعريف بجنوب السودان ومناخ وظروف الاستثمار.

2- ضمانات وأنظمة الاستثمار في جنوب السودان.

3- الترويج للمشروعات الاستثمارية الخاصة بالجنوب.

4- دور الصناديق ومؤسسات التمويل العربية والمنظمات العربية المتخصصة والاتحادات العربية النوعية.

مساهمات عربية

وهناك تعهدات عربية كثيرة للمساهمة في الإعمار في جنوب السودان تحت مظلة الجامعة العربية، منها استعداد الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للإسهام بمبلغ 75 مليون دولار لإنشاء طريق "الرنك-ملكال"، والمسمى طريق السلام الذي يربط شمال السودان بجنوبه، كما أعلن الصندوق استعداده بالمساهمة بمبلغ 10 ملايين دولار لتكملة وبناء محطات لتنقية المياه وحفر آبار وبناء سدود صغيرة بالجنوب. وأكد الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية استعداده لمنح أولوية لتمويل مشروع إعادة تأهيل النقل النهري.

وأعلن الصندوق السعودي للتنمية عن استعداده لتمويل مشروعات أخرى بجنوب السودان. كما تعهد صندوق أبو ظبي للتنمية بتمويل مشروعات في مجال إعادة تأهيل السكك الحديدية من ببانوسه إلى واو بالجنوب السوداني. ووافق البنك الإسلامى للتنمية على تمويل 25 مركزا صحيا في السودان وخاصة الجنوب وتنفيذ برنامج لمكافحة الملاريا.

مشروعات بدأت في التنفيذ

ومن المشروعات التى دخلت حيز التنفيذ مشروع طريق السلام، الذي يتضمن طريق الجبلين بطول 97كم بتمويل بيت الخبرة السعودي بمبلغ 30 مليون دولار، وتكفلت الحكومة السودانية بتشييد الكباري على هذا الطريق.

وهناك طريق الرنك-فوج بطول 150كم الذي رصدت له وزارة الطاقة السودانية مبلغ 25 مليون دولار لإنشاء قواعده الأساسية، وتجرى المباحثات بعد الموافقة المبدئية لتمويل إنشاء الطريق بمبلغ 150 مليون دولار مناصفة بين كل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والصندوق السعودي للتنمية لاستكمال الطريق حتى مدينة فوج.

أيضا هناك مشروع دعم شبكة المياه بجنوب السودان بمنحه قدرها 10 ملايين دولار مقدمة من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ويتضمن المشروع إنشاء شبكة مياه مدينة الرنك (بولاية أعالي النيل) وإنشاء 9 محطات نيلية على النيل الأبيض لعدد 9 مدن صغيرة، وحفر 50 بئرا جوفية في مواقع مختلفة، وعدد 200 بئر سطحية، بالإضافة إلى إنشاء 25 خزانا أرضيا.

وهناك مدارس البنك الإسلامي للتنمية وعددها 22 مدرسة للتعليم الأساسي في جنوب السودان مزودة بالماء والكهرباء ودور السكن، وكهرباء مناطق جبال النوبة وهي من المناطق التي امتدت إليها الحرب بتمويل قدره 11 مليون دولار من مؤسسة جابر الصحان بالسعودية، ويتضمن المشروع توفير 34 مولدا كهربائيا لعدد 17 منطقة.

إضافة إلى إنشاء 52 موقعا خدميا في الولايات الجنوبية، يتضمن كل موقع منها إنشاء مدرسة للتعليم الأساسي ومستشفى ومجمعات سكنية وإضاءة وخدمات ومياه، ويتم استكمال المشروع خلال عامين بمبلغ 60 مليون دولار، وكذلك إعادة تأهيل مدينة جوبا كبرى مدن الجنوب السوداني، ويشمل التأهيل البنى التحتية (المطار والطرق الداخلية والميناء النهري والمياه).

استثمارات مستقبلية

وقد أعدت الحكومة السودانية جملة أخرى من المشروعات الاستثمارية التي يمكن إقامتها في مواقع عديدة من جنوب السودان يفترض أن تساعد الصناديق العربية فيها، منها:

- مشروع "أرز أويل" يقع غرب الولايات الجنوبية، مساحته 18600 فدان، ويحتاج إلى 4.39 ملايين دولار.

- مخازن تبريد وإنتاج الثلج في الدمازين للمساعدة في إنتاج الثروة السمكية والصناعات الغذائية واللحوم بتكلفة 1.3 مليون دولار.

- زراعة 500 ألف فدان في منطقة جونقلي بالحبوب والقطن، ويتطلب ذلك مبدئيا 10 ملايين دولار.

- إنتاج السكر الأسمر في ملوط بأعالي النيل، ويتطلب 700 ألف دولار.

- إنتاج الصمغ العربي في ولاية جونقلي في مساحة 500 ألف فدان بتكلفة 50 مليون دولار.

- تطوير الثروة الحيوانية بالولايات الجنوبية لحماية وصيانة هذة الثروة، وزيادة الإنتاج الحيواني والسمكي، وتوفير اللحوم والألبان، وتوفير الأمصال للوقاية من الأمراض، وتوفير مدابغ للجلود بتكلفة قدرها 20 مليون دولار.

هذا بالإضافة إلى مشروعات أخرى كثيرة في التعدين والمجالات الزراعية والصناعية والطاقة والبترول.

وسوف تعقد جامعة الدول العربية ورشة عمل تضم كل المنظمات العربية المتخصصة في 15 يناير القادم 2004 لتفعيل دور هذه المنظمات، وتقديم المشروعات المقترحة من الحكومة السودانية، وتقديم برامج المنظمات العربية، بالإضافة إلى تقديم التصور حول ضمانات الاستثمار في السودان.

وسوف تتناول جلسات عمل الورشة المحاور الآتية:

1- جلسة عمل حول العون الفني.

2- جلسة عمل حول دراسات المشروعات.

3- جلسة عمل حول آفاق الاستثمار ومصادر التمويل.

4- جلسة عمل حول حول ضمان الاستثمار في السودان.

مصر والسلام الاجتماعي

وهناك أيضا تحرك مصري ملحوظ للتكامل المصري السوداني في كافة المجالات بتنشيط كل أوجه الاستثمار والتعامل التجاري بين البلدين، مع إعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم، والاتفاق على إنشاء فرع لجامعة الإسكندرية بمدينة جوبا بجنوب السودان.

وفي الأيام القليلة القادمة ستكون هناك قمة مصرية سودانية بين الرئيسين "مبارك" و"البشير" لبحث أوجه الاستثمار في الجنوب السوداني أيضا، بجانب المشاريع المصرية السودانية المشتركة في إطار التكامل.

ومن الملاحظ أن كل الدعم والتمويل سواء العربي أم الخارجي كله موجه للجنوب السوداني، مع العلم أن هناك مناطق أخرى كثيرة عانت ويلات هذه الحرب بما فيها الخرطوم العاصمة، ومناطق غرب السودان. المخاوف هنا أن يتنقل التمرد من الجنوب إلى الغرب بعدما بدأت حركة تمرد في الغرب السوداني في دارفور بسبب حالة الفقر هناك، وتدهور الأحوال المعيشية.

ماذا لو اختاروا الانفصال؟

وهنا يلح سؤال: ماذا بعد كل هذه الاستثمارات والوعود للجنوب السوداني؟ وماذا لو كان اختيار الجنوبيين في النهاية هو الانفصال بعد كل هذه المشاريع؟ وما هي الضمانات التي تجعلنا نضمن سودانا موحدا؟ وهل الإسهام بكل هذه الأموال للجنوب في الفترة الانتقالية سيضمن الوحدة؟

لا شك أن هناك حاجة للتركيز على تنمية الجنوب لمنع انفصاله، ولأن أرضه شهدت أغلب الحروب وأشرسها خلال العشرين عاما الماضية، حتى قيل: إن الحرب الأهلية الدائرة منذ 1983 في السودان وما نجم عنها من مجاعة وأمراض وفقر أدت إلى مقتل ما بين مليون و1.5 مليون شخص، ونزوح ما لا يقل عن 4 ملايين آخرين، بحسب مصادر إنسانية.

ولا شك أن هناك عوامل أخرى بجانب التنمية للسودان كله وليس الجنوب بمفرده يجب أن تؤخذ في الاعتبار، منها السلام الاجتماعي الذي سيحتاج إلى مدة طويلة لانسجام السودانيين مع بعضهم البعض، خصوصا في ظل تعدد الأعراق والديانات والثقافات.

ولكن المشكلة هنا أن هناك مخاوف حقيقية من لعب أطراف دولية وكنسية واستخبارية أدوارا مشبوهة لانفصال الجنوب لتحقيق مصالحها على حساب السودان والعرب، ولخدمة أهداف استعمارية قديمة جديدة في المنطقة، وأن تلعب هذه الأطراف على وتر الانفصال، بل وتحاول التعتيم على الدور العربي في إنقاذ الجنوب من الانفصال وخطر تقسيم السودان.

فهل ينجح العرب في إنقاذ وحدة السودان؟ وهل تفلح المساعدات والمشاريع المالية وحدها في تحقيق هذا الغرض؟ وهل ينجح العرب في الوصول الفعلي بجهودهم إلى الجنوب، واقتحام عرين المنظمات التبشيرية والاستخبارية الدولية المشبوهة وليس فقط الاكتفاء بدفع المال؟

لا شك أن ألف باء النجاح هو التواصل السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع الجنوبيين، والدفع باتجاه تعمير كل مناطق السودان المتضررة من الحروب؛ الأمر الذي سينعكس فعلا وعملا على تعافي سلة غذاء العالم العربي، وبدء عجلة دورانها لخدمة المصالح العربية المشتركة في وقت تتحدث فيه التقارير الدولية عن أزمة غذاء قادمة لن يسلم منها العالم العربي.

اقرأ أيضاً:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع