بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القمة الخليجية الـ24:

القمة الخليجية الـ24: خطاب + بيان - خطة

24/12/2003

أحمد منيسي*

الأمن يتصدر الأولويات

عقد مجلس التعاون لدول الخليج العربي في الفترة ما بين 21 و22 ديسمبر الحالي (2003) أعمال قمته الرابعة والعشرين في الكويت. ولعل أهم ما كشف عنه انعقاد هذه القمة هو ترسيخ هذا اللقاء السنوي على أعلى مستويات التمثيل داخل المجلس، منذ تأسيسه.

فعلى الرغم من التحديات الخطيرة التي واجهت المجلس منذ قمته الأولى التي عُقدت عام 1981 في أبو ظبي، بدءا من الحرب العراقية الإيرانية ومرورا بالغزو العراقي للكويت وانتهاء باحتلال العراق، فقد ظلت القمة (تقليدا) سنويا. وهذا شيء إيجابي يُسجل للمجلس، وإن كان الأمر يجب أن يقاس في نهاية المطاف بما يحققه المجلس من إنجازات على أرض الواقع، وليس بانتظام انعقاد اجتماعاته، حتى إن كانت على هذا المستوى من التمثيل.

قمة استثنائية

وقد حظيت هذه القمة بأهمية كبيرة بالنظر إلى الظروف الإقليمية والدولية التي عقدت خلالها، وكذا بالنظر إلى الظروف الداخلية الخاصة بدول المجلس، إضافة إلى الملفات التي طرحت عليها والتي كان ينبغي اتخاذ قرارات حاسمة إزاءها.

فعلى الصعيد الإقليمي، كانت قمة الكويت الأولى التي تعقد بعد سقوط نظام صدام حسين الذي مثل تهديدا كبيرا لبعض دول المجلس، خلال الـ12 عاما الأخيرة من عمر المجلس: وهي مدة تضاهي تقريبا نصف عمره. وقد كان القضاء على هذا النظام يعني تركيز المجلس على قضايا أخرى ذات صلة وثيقة بتدعيم مسيرته التكاملية، لكن في المقابل فإن عراق ما بعد صدام يحمل مخاطر قد لا تقل خطورة؛ فقد أدى سقوط هذا النظام ووقوع العراق في قبضة الاحتلال الأنجلو أمريكي إلى دخول العراق حاليا فيما يشبه حالة الفوضى. والمشكلة في هذا السياق أن صورة العراق الجديد ليست واضحة، وهي تحمل مخاوف أكثر مما تبشر به من وضع أفضل، بعد أن زال خطر نظام صدام حسين.

وعلى الصعيد الدولي، عقدت هذه القمة في ظل ضغوط دولية -أمريكية بالذات- على دول الخليج لتنفيذ ما يسمى بالإصلاح السياسي: والمشكلة ليست تحديدا في الضغط لتحقيق هذا الإصلاح، حيث إن دول الخليج بدأت بالفعل تشق طريقها نحو الانفتاح السياسي، وإنما في المضمون الذي يجب أن يتم به هذا الإصلاح.

فتلك الضغوط تهدف إلى تنفيذ إصلاح سياسي وفقا لرؤية أمريكية لا تراعي خصوصيات كل دولة، أو بمعنى أدق لا تراعي سوى مصلحتها الخاصة من مردود هذا الإصلاح، وهو ما قد يؤثر على هوية ومنطلقات تلك الدول، ويصب في سبيل تغذية مصادر عدم استقرار النظم الخليجية بفعل رفض هذه الوصفة الأمريكية للإصلاح من قبل قوى المجتمع الحي، وهذا ما أكدت عليه القوى السياسية الإسلامية الكويتية في بيان لها وجهته لقادة المجلس طالبتهم فيه بعدم الرضوخ للمطلب الأمريكي الضاغط من أجل إعادة صياغة مناهج التعليم حتى لا يكون "مفرخة" للإرهابيين، بحسب اعتقاد واشنطن.

أما على الصعيد الداخلي، فقد جاء انعقاد القمة في ظل تحديات جسيمة واجهت الأمن الداخلي في بعض دول الخليج على نحو هز استقرارها؛ وذلك على غرار ما حدث من أعمال عنف بالمملكة العربية السعودية التي تشكل الطرف الأقوى داخل مجلس التعاون، وكذلك الكويت والبحرين بشكل أقل خلال العام الحالي، وقد أدى هذا الوضع إلى غلبة الهاجس الأمني على جدول أعمال القمة، وبدا ذلك في الإجراءات الأمنية الاحترازية التي اتخذت لتأمين القمة على النحو الذي صارت معه الكويت خلال يومي عقد القمة أشبه بالثكنة العسكرية.

وفي السياق نفسه كان على هذه القمة أن تتعامل مع جملة من الاستحقاقات المهمة لتطوير أداء المجلس، يأتي في مقدمتها الجانب الاقتصادي الذي يمس بشكل مباشر حياة المواطن الخليجي؛ ذلك أنه على الرغم من أن المجلس قد قطع خطوات لا بأس بها في هذا الميدان، وكان آخرها اعتماد نظام الاتحاد الجمركي في القمة الماضية، فإن تدشين تعاون اقتصادي فعال بين الدول الأعضاء وتأسيس السوق الخليجية الموحدة ما يزال حُلما بعيد المنال.

واستنادا إلى هذه المعطيات، فقد اعتبرت قمة الكويت هذه قمة استثنائية ومحطة فاصلة في تاريخ مجلس التعاون. وكانت ثمة آمال كثيرة معلقة على ما يمكن أن تخرج به تلك القمة من قرارات جريئة لقضايا كثيرة ما زالت غير محسومة.

وفي الواقع فإن ما أشاع هذه الآمال هو أن هذه القمة عقدت في أجواء أكثر إيجابية من جهة العلاقات البينية بين دول المجلس، بعكس تلك التي انعقدت في ظلها القمة الماضية التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، والتي شهدت أكثر من خلاف بين هذه الدول، كان أهمها الخلاف بين قطر -البلد المستضيف للقمة- من جانب، وبين كل من السعودية والكويت والبحرين من جانب آخر.

نتائج باهتة

وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية، وكذا حساسية الظرفين التاريخي والموضوعي اللذين عقدت في ظلهما القمة، فإن ما خلصت إليه من قرارات لم يرقَ إلى المستوى المطلوب تحقيقه. فقد أدت الأولوية المطلقة التي حازها الجانب الأمني إلى تدني الاهتمام بالقضايا الأخرى ذات الصلة الوثيقة بتطوير أداء المجلس. ففي الوقت الذي أكد فيه البيان الختامي للقمة بشكل قاطع على أولوية مكافحة "الإرهاب" وبارك اتفاقية دول المجلس لمكافحة الإرهاب وفوض وزراء الداخلية بالتوقيع عليها، وأكد على أولوية دعم "الاستقرار في العراق" و"تطوير المناهج التعليمية"، اتساقا -ربما- مع الضغوط الأمريكية، فقد غلب على هذا البيان الطابع الإنشائي الخطابي فيما يخص قضايا التعاون الخليجي المشترك، ولم يحدد هذا البيان خطة محددة ومجدولة لتفعيل أواصر هذا التعاون.

وعلى ذلك النحو، فقد جاءت نتائج القمة باهتة، ولم ترقَ إلى مستوى التحديات، سواء فيما خص آليات توثيق التعاون بين الدول الأعضاء، أو ما تعلق بموقف المجلس من تلك التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة، وفي القلب منها منطقة الخليج.

خريطة طريق جديدة

وفي الواقع، فإن هذه النتائج الباهتة للقمة تحتم أن تكون هناك آليات محددة لتفعيل دور المجلس في المستقبل على مستوى تدعيم العلاقات المشتركة بين أعضائه، وكذلك على مستوى ما يجب أن يقوم به المجلس في المنطقة التي يعمل من خلالها وفي إطار النظام الإقليمي العربي. وهذا يعني ضرورة صوغ إستراتيجية جديدة للمجلس تؤكد أو تحدد ما يلي:

أولا: ما الذي يجب أن يقوم به المجلس وفي أي مدى زمني لترجمة الأهداف الكبرى التي قام المجلس من أجلها والتي تصب في سبيل تحقيق التكامل المنشود بين الدول الأعضاء.

ثانيا: أولوية تعميق تجارب الانفتاح السياسي في الدول الأعضاء، حيث إن من شأن ذلك تفعيل عنصر المشاركة الشعبية في تحديد مستقبل المجلس، وعدم حدوثه يعني -بالإضافة إلى سلبيات تغييب هذا العنصر- خلق تباينات بين دول المجلس الذي كان قد ساهم في تدشينه تشابه النظم السياسية لأعضائه، قبل أن يحدث تباين في هذا الإطار بعد أن قطعت هذه الدول أشواطا مختلفة على طريق الإصلاح السياسي.

ثالثا: طبيعة الدور الذي يجب أن يقوم به المجلس في إطار المنطقة التي يعمل فيها، والمقصود هنا ضرورة وضع أسس جديدة لطبيعة العلاقة مع جيران المجلس الثلاثة (إيران والعراق واليمن)، في ظل التحديات الخطيرة التي تواجه منطقة الشرق الأوسط حاليا، حيث لا تزال علاقة المجلس غامضة بهذه الأطراف التي يشكل المجلس إطارا طبيعيا لها. وإذا كانت ثمة مبررات لهذا الغموض فيما خص الجانب العراقي، فإن الوضع ليس كذلك في حالتي اليمن وإيران اللتين يشكل انضمامها للمجلس قوة دفع مطلوبة لتفعيل دوره في النظام الإقليمي الخليجي، وعكس ذلك يعني تقوقعه على مجموعة بعينها داخل هذا النظام.

رابعا: طبيعة الدور الذي يجب أن يقوم به المجلس -بالفعل- في إطار النظام الإقليمي العربي، حيث إن الميثاق التأسيسي للمجلس يعتبر المجلس امتدادا للعمل العربي المشترك.

خامسا: آلية محددة لفض النزاعات بين دول المجلس، حيث لم يستطع المجلس حتى الآن خلق مثل هذه الآلية، على الرغم من أن هذه النزاعات كانت أحد الأسباب القوية لعدم انطلاق التعاون بين تلك الدول إلى آفاق جديدة تضاف إلى الحصيلة الجيدة التي حققها المجلس بالفعل على مدار العقدين الماضيين.

آفاق المستقبل

وعلى الرغم من وضوح ما يجب تنفيذه لتفعيل دور المجلس، على نحو ما سبق التعرض له، فإن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية ترجمة هذه القائمة من "الينبغيات" على أرض الواقع.

فعلى صعيد المحور الاقتصادي، على الرغم من التقدم الذي حققه المجلس في هذا المجال بإقراره الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الجديدة بقمة مسقط (2001) ثم بإقراره مشروع الاتحاد الجمركي في القمة التالية لها التي عقدت العام الماضي في الدوحة، فإن السوق الخليجية الموحدة -وهي المرحلة الأهم- ما زالت تواجه تعقيدات كبيرة، منها التباينات الاقتصادية بين الدول الأعضاء. وينبع هذا من الطبيعة الاستهلاكية للمجتمعات الخليجية التي يصعب نقلها من مجتمعات مستهلكة إلى مجتمعات منتجة؛ بسبب رسوخ نمط الدولة الريعية، ومن ثم يصعب تكريس الدور المحوري للدولة في إدارة الاقتصاد القومي. وقد يكون من المثير أن هذا يحدث على الرغم من التطورات العاصفة التي يشهدها العالم اليوم من شيوع نمط الاقتصاد الحر. وهذا الوضع يعوق عن إمكانية خلق شبكة -من التكامل الاقتصادي والاعتماد المتبادل- تهيئ لنشأة السوق المشتركة.

وعلى الصعيد الأمني، فإنه على الرغم من أن غياب أو عدم وجود إستراتيجية أمنية دفاعية للمجلس يعني سقوط مرتكز هام للغاية من دعامات تفعيل دور المجلس، فإن الدول الأعضاء تجد نفسها في موقع يصعب معه استيفاء الشق الأمني في عملية التكامل في ظل الوجود الأمريكي في المنطقة، بل واعتبار هذا الوجود -من قبل معظم دول الخليج- الضمانة الأساسية لأمنها. ويتضح ذلك من حالة الركود التي تعانيها الاتفاقية الأمنية المشتركة التي تم التوقيع عليها في قمة المنامة عام 2000 ثم دخلت طور النسيان.

من ناحية أخرى، فإن الصعوبات التي تواجه تعميق تجارب الانفتاح السياسي في دول المجلس لا تقل تعقيدا عن تلك التي تواجه الشقين الاقتصادي والأمني، فثمة دول يمكن أن تذهب إلى مدى أعمق مما تحقق، ولكن هذا الأمر ليس يسيرا في حالات أخرى، وهو ما يعني تعميق هوة الاختلاف بين أعضاء المجلس.

أما فيما يتعلق بتطوير مظلة المجلس بما يمكنه من ضم أطراف أخرى تمثل إضافة للمجلس وفقا لصيغة (6+2) أي دول المجلس إضافة إلى العراق واليمن، أو صيغة (6+3) بإضافة إيران، فإن هذا الأمر يواجه صعوبات حالية بغموض الموقف في العراق. والأهم أن هذا التطوير سوف يظل في حقيقة الأمر رهنا بالموقف الأمريكي الذي قد يرى أن ذلك التطوير -وهو كذلك بالفعل- يصب في غير المصلحة الأمريكية التي هدفها -ليس تكتيل هذه الدول وإنما- تفتيت احتمالات تجمعها في كيان واحد قد يهدد هذه المصلحة.

اقرأ أيضا:


* باحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام - مصر

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع