بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


مؤتمر هرتسيليا.. هل سيحدد مستقبل شارون؟

18/12/2003

د. محمد حمزة*

هل سيتحول الجدار الأمني إلى جدار سياسي؟

يعقد اليوم الخميس 18-12-2003 مؤتمر هرتسيليا الذي سيلقي فيه "إريل شارون" خطابه. ويحظى هذا المؤتمر بشقيه (خطاب شارون، وذات المؤتمر) بأهمية خاصة واستثنائية. وهو لا يحظى بهذه الأهمية ويجتذب كل هذا الاهتمام في داخل إسرائيل وحدها، وإنما يتجاوزها ويتعداها إلى النطاق الإقليمي، وربما حتى إلى المجال الدولي والعالمي. وربما كان من الضروري -أولا- البدء بالتعريف بمؤتمر هرتسيليا الذي يعتبر انعقاده -في حد ذاته- من الأهمية بمكان؛ بما يستوجب متابعة أعماله وأبحاثه ومداولاته، وكذا القرارات والتوصيات التي تتمخض عنه.

كانت الفكرة الأساسية الكامنة وراء الدعوة لعقد مؤتمر هرتسيليا هذا قد انطلقت في إسرائيل وهي تستعد مع العالم كله لوداع الألفية الميلادية الثانية وتدشين السنوات الأولى من القرن الجديد، في مسعى لإعمال العقل واستلهام تفكير النخب الإستراتيجية والأمنية في "إسرائيل"؛ لتعيين السياسات وتحديد الطرق والوسائل الأكثر نجاحاً لمواجهة لائحة من التحديات الخطيرة والمصيرية تحدق بمستقبل ومصير الدولة العبرية.

مؤتمر هرتسيليا.. اجتماع الكبار

وكان على رأس المبادرين إلى عقد هذا المؤتمر الدكتور "عوزي آراد"، أحد كبار القادة السابقين في جهاز الموساد والمستشار السياسي لبنيامين نتانياهو. وتبدو فكرة عقد هذا المؤتمر كنسخة إسرائيلية معدلة لمؤتمرات دول أخرى، مثل مؤتمر "بلد برج" الذي يعقد سنويًا في قلعة منعزلة في غابة بلد برج في هولندا ويجتذب لحضوره شخصيات عالمية متخصصة في المجالين الأمني السياسي، أو مؤتمر "دافوس" الشهير الذي يعقد في سويسرا وهو يختص بدارسة الأوضاع الاقتصادية العالمية، فيما يختص مؤتمر هرتسيليا -الذي يعقد سنويا في إسرائيل- بما يسمى "تفحص ميزان المناعة والأمن القومي لدولة إسرائيل". وقد ارتبط اسم هذا المؤتمر بمدينة هرتسيليا الساحلية؛ إذ تنعقد أعماله في أحد فنادقها وهو فندق "دان أركاديا"، في الشهر الأخير من كل عام.

وتتوافر تمويلات هذا المؤتمر أساسًا من قبل رجال الاقتصاد خاصة كبار أصحاب شركات التكنولوجيا العالية، ومن وزارة الدفاع، ومجلس الأمن القومي، والوكالة اليهودية، ومن جهات أخرى. ولأن هذا المؤتمر ليس "كرنفالا" احتفاليًا، ولا سوقا للخطابة، فإنه يجري الإعداد له قبل فترة طويلة من انعقاده، حيث تدعى طواقم للتفكير في المواضيع المختلفة، وإعداد دراسات وأبحاث معمقة للمواضيع المقررة، في كل عام على جدول أعماله.

وينتقى لحضور هذا المؤتمر نخبة لا تتجاوز الـ 300 من أبرز الشخصيات الإسرائيلية في المجالات العسكرية والأمنية ومن مجتمع الاستخبارات، مثل وزير الدفاع ورئيس الأركان، وقادة الأفرع العسكرية في الجيش، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، ورئيس الموساد، كما يدعى عدد من الرؤساء السابقين لهذه الأجهزة ورؤساء الوزراء السابقين، وكبار الاقتصاديين والأكاديميين المختصين، حتى إنه يقال في إسرائيل: إن من لم يكن في هرتسيليا فكأنه لا ينتمي للنخبة الإسرائيلية القيادية.

هرتسيليا 2003.. "التنازلات المؤلمة"

وتزايدت أهمية مؤتمر هرتسيليا عاماً وراء عام، حتى إن مستشارة الأمن القومي الأمريكي "كونداليزا رايس" حرصت على المشاركة في أعماله العام الماضي عن طريق الربط بالأقمار الصناعية. وكان رئيسا الوزراء السابقان في إسرائيل (نتانياهو، وباراك) أكثر حرصًا على حضور مداولات المؤتمر في دوراته السابقة، بينما تخلف شارون عن المشاركة في المداولة الأولى فقط، لكنه حرص على الحضور شخصيًا إلى هرتسيليا في العام الماضي؛ وهاهو يعود لاختيار هذا المؤتمر بالذات، ليعلن على منبره خطابه وخطته وتوجهاته السياسية المقبلة.

وكان خطاب شارون في هرتسيليا 2002 قد تضمن -بالخصوص- التركيز على موضوعين هامين، الأول منهما يتعلق بتوجيه انتقاداته لمن أسماهم بالذين يرون حل الصراع مع الفلسطينيين من خلال ضربة واحدة؛ وقال: "إن الحل يجب أن يأتي بصورة تدريجية ومضبوطة"؛ وهي انتقادات لما كان يوجهه من الشعارات التي كان يرفعها هو بنفسه، مثل "دع الجيش ينتصر". ومن جهة ثانية، تضمن خطابه في هرتسيليا 2002 عرضا لخطته السياسية في تلك الفترة، والتي كانت ترتكز على ما أسماه باستبدال القيادة الفلسطينية "كشرط أولي واجب التحقق قبل الانتقال إلى المرحلة التالية التي يمكن بعدها التفاوض مع القيادة الفلسطينية الجديدة لإقامة دولة مؤقتة".

وهاهو شارون يعود مجددًا لاختيار مؤتمر هرتسيليا 2003 لكي يعلن في هذه المرة -وأخيرًا- خطته السياسية التي طالما غلفها بالكتمان والغموض ولخصها في عبارات غائمة وملتبسة كان يكرر فيها استعداده لما أسماه بتقديم تنازلات مؤلمة، لكن دون أن يفصح ولو لمرة واحدة عن فحوى هذه التي يسميها "تنازلات". وبحسب شارون، فإنه حين يعرض خطته في خطاب هرتسيليا "فسيكون كل شيء واضحًا ولن تكون لدى أي أحد أسئلة".

وليس لهذا فحسب يكتسب خطاب شارون في هرتسيليا أهميته البالغة، ولكن أيضًا لما يمكن أن ينجم ويترتب على هذا الخطاب من نتائج سياسية خطيرة، قد تعصف بأوراق الخريطة الائتلافية للحكومة الإسرائيلية الحالية، وتعيد ترتيب أوراق حكومة ائتلافية أخرى. بل ربما يصل الأمر بعيدًا في مداه وتأثيره إلى حد إحداث تغيير عميق في تشكيل وتوازنات الكتل والأحزاب على مجمل رقعة الخريطة السياسية الإسرائيلية. وسوف تتوقف حدود هذا الانقلاب (التغيير إلى حد كبير) على ما يمكن أن يفصح أو يسكت عنه خطاب شارون العتيد في هرتسيليا 2003.

الطريق إلى هرتسيليا محفوف بالاضطرارات

قد لا يكون من المتاح إجراء جرد شامل للأحداث والتطورات التي شهدتها الفترة الفاصلة بين انقضاء أعمال مؤتمر هرتسيليا السابق وبدء انطلاق أشغال مؤتمر هذا العام. ومع ذلك فيبدو من الضروري وضع خطاب شارون -المزمع إلقاؤه في هرتسيليا هذا العام- في إطار مقدمات التطورات الهامة التي رصفت طريق شارون وقادته إلى هناك، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى المعطيات الأربع التالية:

  • إنه على قاعدة صمود واستمرار الانتفاضة الفلسطينية تزايدت واتسعت قناعة قطاعات أساسية ومؤثرة في الدوائر الإسرائيلية الحاكمة بعدم جدوى الاستمرار في الاعتماد على العوامل العسكرية وحدها لتحقيق الحسم في الصراع مع الفلسطينيين، (بدءاً من حركة الجنود والضباط من رافضي الخدمة العسكرية في مناطق غزة والضفة الغربية، ومرورًا بعريضة الطيارين، وتصريحات الجنرالات الأربعة من القادة السابقين لجهاز المخابرات الشاباك، ووصولا إلى التصريحات التي أدلى بها الجنرال يعلون رئيس هيئة الأركان بنفسه).

  • إن إستراتيجية شارون في اعتماد المراوحة في المكان، وتثبيت الوضع الراهن، وإضاعة الوقت، تكاد بعد ثلاث سنوات تلفظ أنفاسها الأخيرة، بعد أن خلفت وراءها فراغًا سياسيًا ما لبثت العديد من القوى أن بادرت إلى تعبئته في شكل مبادرات ومشاريع وخطط سياسية ومناقشات ضاغطة.

  • إن شارون قد يكون مضطرًا تحت ضغط ووطأة عوامل عديدة خارجية (مثل: تفادي الاندفاع لأي أزمة في العلاقة بالولايات المتحدة الأمريكية؛ والسعي لتخفيف حدة التوتر الناشب في العلاقات مع دول السوق والاتحاد الأوروبي؛ وصد التوجه المتزايد لتدويل الصراع ونقله إلى محافل الأمم المتحدة)، وتحت ضغط ووطأة عوامل أخرى عديدة داخلية (مثل: استمرار ملاحقته هو وولديه في تحقيقات تتعلق بفساد الذمة المالية؛ وتدهور التأييد الشعبي له في أغلب النتائج واستطلاعات الرأي؛ وتفاقم الأزمة الاقتصادية.. إلخ)، قد يكون مضطرا إلى التحرك سياسيًا لمغادرة موقعه وتحالفاته الوطيدة مع أحزاب اليمين القومي والديني، والتحول للتمركز في "وسط" الخريطة السياسية الإسرائيلية، بما يستتبعه هذا الحراك من ضروريات قد يكون من بينها لجوؤه الأخير لصياغة خطابه في هرتسيليا هذا العام، ليسوغ له احتلال المساحة الكبرى من هذا الموقع، والتمركز فيه.

  •   لم يعد بوسع شارون الاستمرار في تجاهل أو معاندة الاستحقاقات الضاغطة للعوامل الموضوعية الكبرى الحاكمة لتطورات الصراع مع الفلسطينيين، وفي المقدمة منها ذلك التناقض الحديث ما بين المؤشرات المتفاقمة للمشاكل الديمغرافية (خاصة دراسات أرنون سوفير، وسر حيودي ألافراجوزلا) في ظل استمرار التمسك بالاحتلال، وبين إمكانية الحفاظ على مستقبل ومصير إسرائيل كدولة يهودية. وفي إطار هذه المعطيات، كان شارون قد بدأ منذ فترة في الإفصاح عما يسميه بخطة إسرائيلية للمبادرة من طرف واحد. وتجدر الإشارة إلى أن العنوان العام لهذه الخطة ليس جديدًا تمامًا ولا مفاجئا لأحد؛ حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك من أبرز من أعلنوا سابقًا عنه، بعد أن فشل في حمل القيادة الفلسطينية على الإذعان والتوقيع (في كامب ديفيد الثانية وبعدها في طابا) على صفقة ما يسمى بالحل النهائي. وحمل لواء هذه الدعوة من بعده عدد من أقطاب حزب العمل، كان من أبرزهم الوزير السابق حابيم رامون؛ إلا أن شارون يسعى لأن يكون لخطته هذه -رغم عنوانها المشترك مع أطراف أخرى من اليسار الإسرائيلي وغيره- مضمون مميز، بل ومختلف تمامًا؛ وهو ما ينتظر الجميع أن يعلن عنه أخيرًا في هرتسيليا.

مقدمات شارون قبل وصوله إلى هرتسيليا

وفي طريقه إلى هناك كان شارون قد مهد وأسبق هذا الأمر بالمقدمات المباشرة التالية:

1-كان شارون أعلن أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست يوم 9/12، وقبلها في اجتماع إسرائيل للأعمال التجارية 8/12 عن عزمه الأكيد على تقديم خطة مفصلة لمبادرات إسرائيلية من طرف واحد.

2- وأنه كان تحدث صراحة -لأول مرة- عن إمكانية نقل مستوطنات قائمة منذ فترة طويلة، وإخلائها من الأسر اليهودية التي تستوطنها، ورغم أنه لم يسمها، فإن التقارير الإسرائيلية تحدثت عن مستوطنات: نتساريم وكفار دروم ومورج في غزة (107 عائلات يهودية)، ومستوطنات: كديم، وغنيم شرق حنين، في الضفة الغربية (59 عائلة يهودية).

3- أن نائب شارون أحد أبرز المقربين المخلصين له الوزير "يهود أولمرت" قد أحدث دويا سياسيًا هائلا مطلع هذا الشهر عندما أعلن عن المبادئ العامة لخطة سياسية شاملة للعمل من طرف واحد، ودون مفاوضات أو اتفاق مع الجانب الفلسطيني؛ وتقضي هذه الخطة، حسب أولمرت، بانسحاب إسرائيلي واسع النطاق من غزة والضفة، ورسم حدود الدولتين (الإسرائيلية والفلسطينية) على أساس ديمغرافي، بحيث يكون 80% من مواطني إسرائيل من اليهود، و20% منهم عربًا. وقد تركز الجدل الواسع في إسرائيل ليس فقط حول مضمون خطة أولمرت هذه، وإنما حول احتمال أن تكون هذه الخطة قد نسقت مسبقا مع شارون نفسه، رغم أن شارون قد أعلن لاحقًا عن معارضته لخطة أولمرت، ليس من حيث المبدأ، وإنما لأنها شاملة وليست مرحلية.

4-أن شارون كان بادر في الآونة الأخيرة بإجراء لقاءات منفردة مع أبرز قيادات حزب العمل المعارض، وبحث خلالها إمكانية تأمين شبكة أمان في الكنيست، إذا ما اضطر -بعد إلقاء خطابه في هرتسيليا- لعرض خطته الجديدة للتصويت، كما بحث احتمالات فك الائتلاف الحكومي الحالي، والتوجه لتركيب ائتلاف جديد بمشاركة حزب العمل.

5-كان شارون أوفد مدير مكتبه دوف فاستغيلاس إلى واشنطن لضمان التأييد الأمريكي لخطته أو على الأقل تجنب معارضة هذه الخطة، وبحث ترتيب زيارة عاجلة لشارون إلى هناك بعد إعلان خطاب هرتسيليا.

6-كان الجنرال موفاز وزير الدفاع في حكومة شارون قد أقر قرارًا بإخلاء 8 مواقع لما يسمى بالمستوطنات غير الشرعية، وتضمن القرار -لأول مرة- إخلاء مواقع مأهولة بالعائلات (ميجرون 43 عائلة، جنوت آيه 20 عائلة، ربات عاين 12 عائلة)

 وكانت كل هذه المقدمات تعمل على الاعتقاد بأن خطاب هرتسيليا سيكون حدثا بالغ الأهمية، بل ربما مفصلا أسياسيًا في السياسة الإسرائيلية المقبلة.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

يرتكز خطاب شارون على أقواله التي رددها قبل أيام قليلة في لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، والتي جاء فيها: "إنه لا يمكننا أن ننتظر خمس سنوات أخرى إلى أن ينفذ الفلسطينيون خريطة الطريق، يجب أن نحدد تاريخًا وألا ننتظر للأبد". وأضاف قوله: "ولكن قبل ذلك، سنحاول اتخاذ خطوات من طرف واحد، ويحتمل أن يكون أيضًا في هذه المرحلة نقل المستوطنات". ويمكن -بالاعتماد على مصادر إسرائيلية عديدة- رسم الملامح الأساسية لخطاب شارون في هرتسيليا الذي سيكون من ثلاث مراحل على النحو التالي:

  •  اتخاذ إسرائيل خطوات أحادية الجانب: (إخلاءات في قطاع غزة، نقل مستوطنين وإبقاء القواعد العسكرية، إخلاءات في الضفة أيضًا)، ويقابل ذلك ضم فعلي لمناطق حيوية، مثل غوش عصيون ومعاليه أدوميم.

  • دعوة الفلسطينيين لمفاوضات لتطبيق خريطة الطريق وإقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على منتصف عام 2004، كهدية خاصة من شارون وإسرائيل للرئيس بوش قبل الجولة الأخيرة في الانتخابات الأمريكية.

  • المبادرة إلى إقامة دولة في حدود جدار الفصل، فإذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، فإن إسرائيل ستبادر إلى هذا السيناريو من خلال تحويل هذا الجدار من جدار أمني إلى جدار سياسي يحجز خلفه ويضم إلى إسرائيل 43% من أراضي الضفة الغربية، مما سيبقي للفلسطينيين 57% من أراضي الضفة، وسيكون طول الجدار 786 كيلومترا في الغرب، إضافة إلى 143 كيلومترا على حدود الأردن.

الخطاب بين الدرامتيكية والهشاشة

ولكن إلى حين وقت إلقاء شارون لخطابه في هرتسيليا والاطلاع عليه، فإنه لا يمكن لأحد أن يتوقع على وجه الدقة مضمون هذا الخطاب، وقد يتراوح الأمر بين ثلاثة احتمالات وهي:

1- أن يعتمد شارون خطابًا دراميتيكيا مفصلاً، يتضمن خطة واضحة وبرنامجاً زمنياً وأسماء ومواعيد قاطعة.

2- أو أن يسير نحو خطاب صغير وخطوات هامشية، فيكرر نفسه، ويلجأ مجددًا للغموض.

3- أو أن يسير نحو خطاب متوسط، يفصل فيه المرحلة الأولى من خطته، ويدمجها بغموض حول المراحل اللاحقة.

وأيًا كان خيار شارون من بين هذه الاحتمالات الثلاثة، فإن تراجعه تمامًا عن إعلان أي خطة في خطابه هذا سيحطم سريعًا قوة قاعدته، ويعجل بساعة سقوطه وانهياره.

العواقب السياسية لهرتسيليا

من المؤكد أن يكون لخطاب هرتسيليا هذا العام نتائج سياسية هامة للغاية. وقد بدأت تتشكل بالفعل الملامح الأولية لهذه النتائج على أكثر من صعيد ومستوى؛ فقد استبق معسكر المستوطنين واليمينيين المتطرف في إسرائيل إلقاء خطاب هرتسيليا، وأعلن عن خطة سياسية مضادة، بلورها الوزير "بني ألون" تحت اسم "المسار الإقليمي للسلام"؛ وهي ترفض -من حيث المبدأ- أي إجراء إسرائيلي أحادي الجانب، وتدعو للاشتراك مع الأردن في التوصل إلى حل المسألة الفلسطينية دون اللجوء إلى تقسيم ما يسمونه بأرض إسرائيل إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية.

أما بعد إعلان الخطاب في هرتسيليا، وعلى ضوء مضمونه ومقدار ومدى ما سيذهب إليه شارون في هذا الخطاب، فإن المستقبل المنظور يمكن أن يشهد واحدًا من الاحتمالات التالية:

  • أن تذعن الأحزاب المؤتلفة في الحكومة الحالية لخطة شارون، وتقبل التعايش تحت سقف حظيرة ائتلافية واحدة، إلى حلول نهاية ولايته في عام 2007.

  • أن يتم تفكيك الائتلاف الحالي المكون من 68 نائبًا (40 ليكود، 15 شينوي، 7 اتحاد وطني، 6 من المفدال)، وتركيب حكومة ائتلافية جديدة من 74 نائبًا (40 ليكود، 15 شينوي، 19 من حزب العمل)

  • أن يتم انسحاب أحزاب اليمين (الاتحاد الوطني والمفدال) من الحكومة، وأن يرفض حزب العمل دخول الائتلاف الجديد، ويحسم الأمر بالتوجه إلى انتخابات أخرى مبكرة.

  • أن يصل الصراع الداخلي في الليكود إلى حد عزل شارون أو دفعه للاعتزال، وإرساله إلى مزرعته في شكاميم للتفرغ للأمور الزراعية، وربما أيضًا لتدوين مفكراته.

  • في غمار هذا، لن ينسى شارون طبعاً إخفاقات كل أسلافه من رؤساء الوزراء السابقين، وخاصة مناحم بيجن الذي اعتزل ومات مكتئبا، وإسحاق شامير الذي أطاحت به الإدارة الأمريكية، وإسحاق رابين الذي جرى اغتياله على خلفية تحريض واتهام بالخيانة، ونتيانياهو الذي سقط بعد أن فقد ائتلافه، وباراك الذي سقط بعد أن فقد حزبه.

اقرأ أيضاً:


* متخصص في الشئون الإسرائيلية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع