بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


خذوا الحكمة من أفواه محاضير محمد!

22/10/2003

محمد جمال عرفة

محاضير يهاجم اليهود قبل مغادرة السلطة

لم يقل الدكتور محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا في خطابه أمام القمة الإسلامية الأخيرة أكثر من عبارة: "اليهود يديرون العالم بالوكالة"، ومع ذلك تلقى أعنف هجوم شخصي وتجريح ونقد من الصهاينة ومن العديد من دول العالم التي تدور في فلك الصهاينة أو تقع في محيط شباكهم، وصدر بيان من الاتحاد الأوروبي ينتقده، وانتقده بوش!

والغريب أنه انتقد في خطابه أيضًا قيام بعض المسلمين بالعنف، بل وانتقد العمليات الاستشهادية الفلسطينية ومع ذلك لم يصدر أي رد فعل على ما قال في هذا الصدد، ولم يعترض العرب أو ينتقده أحد من المسلمين، أو يمدحه الإسرائيليون!

أما الأغرب فهو أن محاضير -الذي يستعد للتخلي بإرادته عن الحكم في أبرز دولة إسلامية آسيوية قوية باقتصادها واستقلالها- سبق أن قال ما قاله عن اليهود في مؤتمرات إسلامية سابقة، ومع ذلك لم يواجه هذا الهجوم الشرس الذي وقع عليه هذه المرة، وهو ما يؤكد ما قاله عن تصاعد دور اليهود وعلوهم في الأرض لحد إدارة شئونهم بالوكالة (عبر أمريكا وأوروبا).

ولهذا كانت لفتة ذات مغزى من محاضير أن يصمت قليلاً عقب الحملة عليه، ثم يعود ليقول في حديث نشرته صحيفة بانكوك بوست التايلاندية 21-10-2003: "إن رد فعل العالم على تصريحاته في القمة يظهر أن اليهود يسيطرون على العالم".. وأن يتهم اليهود بأنهم "متعجرفون" ويتحدون العالم كله حتى الأمم المتحدة التي لا ينفذون قراراتها!.

فقد سبق للعديد من الحاخامات اليهود أنفسهم في بعض دول أوروبا -مثل جوناثان ساخس الحاخام الأكبر في بريطانيا- أن انتقدوا الدولة اليهودية في فلسطين، وقالوا: إن ممارساتها ضد العرب في الضفة والقطاع تسيء للديانة اليهودية، وتضع اليهود في حرج كبير. وكرر الشيء نفسه أبراهام بورغ رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق في مقالة نشرتها صحيفة هاآرتس الإسرائيلية مؤخرًا.

بل إن الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديجول أكد عام 1967 بعد حرب الأيام الستة أن اليهود "شعب نخبوي واثق من نفسه وميال إلى الهيمنة"، ومع ذلك لم تحدث الضجة التي حدثت مع محاضير ضده.

والمشكلة الحقيقية هي أن الصهاينة يسعون -عبر مقصلة اللاسامية- أن يكرسوا مبدأ أن من ينتقد اليهود في أي شيء يستحق العقاب حتى ولو كان ينتقد اليهود بسبب سياستهم.. لا دينهم.. وكأنهم فوق النقد.

وهذا ما فعله محاضير.. فهو تحدث عن سيطرة فئة من اليهود الموالين لإسرائيل في واشنطن على الإدارة الأمريكية وقراراتها وتحريضها لشن حروب ضد دول عربية وإسلامية وتأييد العدوان الإسرائيلي بشكل مطلق ضد الفلسطينيين والسوريين والعرب الآخرين.. أي أنه انتقد اليهود بسبب سياستهم تمامًا، كما ينتقدهم الاتحاد الأوروبي وغيره، ولكن جريمته أنه سمّى الأمور بمسمياتها وتحدث عن الجرم اليهودي بشكل علني مباشر دون رتوش.

الفرق بين الاستقلال والتبعية

وما قاله محاضير عن سيطرة اليهود ليس به جديد أيضًا بالنسبة للعرب ومعروف، بل وأصبح من أدبيات الحوار العربي/ العربي، ولكن المفارقة أن أحدًا من الرسميين العرب لم يجرؤ على قول مثل هذا الكلام علنًا وقاله محاضير.. لماذا؟!

الحديث هنا يأخذنا للمقارنة بين الاستقلال الماليزي الحقيقي في الاقتصاد والسياسة والندية في التعامل مع الغرب لحد الدخول في معارك كلامية حادة مع بريطانيا منذ بضعة أعوام، وبين التبعية العربية اقتصاديًّا وسياسيًّا للغرب لحد إصدار بعض القادة العرب تصريحات تجامل أمريكا والغرب في مسائل الصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن القبول بالإملاءات المتعلقة بتغيير مناهج التعليم الدينية الداخلية والتطبيع مع إسرائيل وغيرها.

بعبارة أخرى اتهم محاضير اليهود بالسيطرة على العالم بالوكالة (أي بامتطاء الجواد الأمريكي والأوروبي) في إشارة إلى نفوذهم الاقتصادي والإعلامي وابتزازهم العالم بتهمة معاداة السامية؛ لأنه يقف على أرض صلبة ولا يخشى شيئًا، وصمت القادة العرب والمسلمون الآخرون؛ لأن إرادة دولهم لا تزال مرهونة للغرب المرهون بدوره منذ زمن للإرادة الصهيونية واللوبي اليهودي النشط هناك!

ولم يهتز محاضير محمد عندما وصفوه باللاسامية والرجعية؛ لأنه يعرف والغرب يعرف أنه لم يكن معاديًا للسامية يومًا أو عنصريًّا؛ لأنه هو الذي أقام دولة قوية متعددة الأعراق والأديان في بلاده وهو الذي أقام نظامًا ديمقراطيًّا ووضع ماليزيا في مصاف الدول المتقدمة، وقدم نموذجًا في التعايش بين مختلف الثقافات والأعراق والأديان.

أوروبا تهاجم محاضير!

وربما كان الهجوم الأوروبي على ماليزيا ببيان يصف تصريحات محاضير ضد اليهود بأنها لا سامية، يندرج في سياق هذه (الوكالة) التي تحدث محاضير عن قيادة اليهود للعالم بها.. فالهجوم الأمريكي والأوروبي على ماليزيا كان أشد من الهجوم الإسرائيلي رغم أن أحدًا لم يطلب من الطرفين الدفاع عن اليهود.

ولو قيل إنهم يدافعون عن الإنسانية في صورة الأقلية اليهودية، فلماذا يصمتون على العنصرية الإسرائيلية، والجدار الأمني الذي يقيمه شارون، وعلى الإهانات التي توجه للمسلمين في أمريكا والغرب من سب لدين الإسلام وإله الإسلام على لسان قادة جيش وسياسيين أمريكان، وطرد للمحجبات في مدارس أوروبا؟!

ولكن هيهات أن يصمد الأوروبيون للنقد والابتزاز اليهودي وهم يرون سيف اللاسامية مسلطا على رؤوسهم، خاصة أنهم -تاريخيًّا- مسئولون عما يسمى محارق الهولوكوست واضطهاد اليهود في أوروبا، وربما هذا هو سر عدم صمود الرئيس الفرنسي شيراك أيضًا في المعركة الأخيرة.

فقد هاجمت تل أبيب الرئيس الفرنسي بمجرد تردد شائعات عن أنه رفض أن يأتي قرار نقد تصريحات محاضير محمد ضمن قرارات الاتحاد الأوروبي، ووصفت شيراك بأنه "متعاون" مع محاضير.. وعندما صدر القرار ووجه شيراك رسالة إلى رئيس الوزراء الماليزي محاضير محمد تدين تصريحاته وتصفها بأنها "معادية للسامية" قالت عنه صحيفة "معاريف" الإسرائيلية: إنه تراجع!

وكان محاضير قد أعلن خلال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في كوالالمبور أن "الأوروبيين قتلوا 6 ملايين يهودي من أصل 12 مليونًا، لكن اليهود يقومون اليوم بإدارة العالم بالوكالة"، الأمر الذي اعتبره الأوروبيون تعريضًا بهم فدافعوا عن اليهود وهاجموا محاضير.

قمة الإدانات

ولعل أهمية تصريحات محاضير تنبع من أنها تكاد تكون الشيء الإيجابي الوحيد الجديد الذي اختتمت قمة منظمة المؤتمر الإسلامي أعمالها به في 17-10-2003 والتي تستحق بحق وصف (قمة الإدانات)!

فقد أدانت القمة -على طريقة الجامعة العربية- موافقة مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا، وأدانت العدوان العسكري الإسرائيلي على المجالين الجويين اللبناني والسوري، وأدانت "جرائم الحرب والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان" التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

كما أدانت منظمة المؤتمر الإسلامي محاولات إسرائيل كقوة احتلال لتهويد القدس الشريف، وتغيير الصبغة والطابع العربيين والتركيبة السكانية لهذه المدينة.

ولكن لم يصدر موقف إيجابي محدد، أو تحرك فعلي أو نية للتحرك سواء لإنقاذ الفلسطينيين أو المسجد الأقصى، أو حتى إدانة لأمريكا بعكس تصريحات محاضير التي تعتبر -في وجهها الآخر- إدانة واضحة للصمت الأمريكي والأوروبي وترك الصهاينة يحركون العالم من خلالهما!

تصريحات محاضير تبرز أهميتها بالتالي من أنها جاءت في وقت تزداد حدة الضغوط على العرب والمسلمين "الضعفاء" يومًا بعد يوم؛ بسبب حملة الإرهاب الأمريكية وتداعياتها التي انعكست على ضعف واضح للقادة العرب والمسلمين الذين تقايض واشنطن تعاونهم معها، بالمعونات الغذائية والاقتصادية لشعوبهم.

فعندما رفضت دول عربية في أوقات سابقة التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والكيماوية، وأظهرت واشنطن العين الحمراء والتهديد بقطع المعونات رضخت هذه الدول في نهاية الأمر، أما عندما قال محاضير ما قال وانتقده بوش وشيراك وزعماء أوروبا لم يهتم، وعاد ليؤكد أن اليهود متعجرفون ويسعون للسيطرة على العالم ويحركون الدمى لهذا الغرض.. وهذا هو الفرق بين السيادة الحقيقية المبنية في الاعتماد على الذات، وبين التبعية.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع