|

|
|
أبو جرة منتهجاً التوسط
|
جاء
الشيخ أبو جرة سلطاني ليتولى قيادة حركة
مجتمع السلم، بعد وفاة الشيخ محفوظ
نحناح في صيف عام 2003. ومن المعروف أن
الحركة قائمة، منذ المؤتمر التأسيسي
لها في مايو 1991 على المعارضة الإيجابية،
من خلال دعم التعددية والديمقراطية
والنظام الجمهوري، والتصدي للمشروع
العلماني. وهي تحتل 40 مقعدا في الدورة
البرلمانية الحالية بالجزائر، وتشارك
في الائتلاف الحكومي بأربع حقائب
وزارية. أما من حيث الأيديولوجيا
السياسية فهي عضو في التنظيم العالمي
للإخوان المسلمين؛ غير أنها جماهيريا
تأتي في المرتبة الثانية في الساحة
الجزائرية بعد الجبهة الإسلامية
للإنقاذ.
وكانت
حركة مجتمع السلم قد أدانت العنف خلال
المواجهات المسلحة بين الجيش والجماعات
الإسلامية المسلحة، غير أن هذا الموقف
لم يحل دون فقدانها لحوالي 500 من أنصارها
كضحايا للمواجهات، أبرزهم رمزها الشيخ
محمد بوسليماني الذي كان يعد الرجل
الثاني في الحركة بعد محفوظ نحناح.
وقد
تناولنا في لقائنا هذا مع الشيخ أبو جرة
سلطاني -ونحن على أهبة الانتخابات
الجزائرية- عدة محاور، منها ظهور
الاختلافات داخل الحركة، وحجم مشاركة
الحركة في العملية السياسية، وتقييم
بوتفليقة، ومبادئ الحركة التي تقوم على
معارضة الاحتكار والإجماع، وأخيراً
ازدياد شوكة الإسلام تحت الضغوط...
وإليكم هذا الحوار:
اختلاف
المشارب نعمة
*
جاء
انتخابكم على رأس قيادة حركة مجتمع
السلم بعد اختلاف في وجهات النظر أفضى
إلى بروز تيارين على الأقل داخل الحركة.
فإلى أي مدى يمكن الحفاظ على انسجام
الحركة في ظل الاختلاف المذكور؟
-
الاختلاف
في وجهات النظر مظهر صحي، بل هو من
علامات حرية الفكر التي رفعها الإسلام
إلى مرتبة العبادة، ذلك أن الدعوة إلى
التفكر في خلق السماوات والأرض صفة
إيمانية؛
وهي أكبر من التفكر في شئون الاستخلاف،
ولأننا في حركة مجتمع السلم من أولي
الألباب، فإن دعوتنا قائمة على حدين:
-
الدفع باتجاه تحرير العقل من كل وصاية
إلا الضوابط الشرعية والأخلاق
الإسلامية.
-
التداول في مناطق "العفو"
الفكرية،
مما ليس فيه نص قطعي الثبوت والدلالة في
فضاءاتنا المتاحة (المجالس، الأمانات،
المؤسسات)،
فإذا نضج الرأي رفعته العزيمة إلى موقع
التنفيذ،
"فإذا عزمت فتوكل
على الله".
* لكن
الذي حدث في المؤتمر لم يكن هذا؟
-
الذي
حدث في المؤتمر الثالث للحركة هو هذا؛
فقد اختلفنا كما يختلف الرجال، وذهبنا
مشارب وموارد شتى كما يذهب الغيورون على
حركة تعب من أجلها رجال،
ومات على الدرب في سبيلها أبطال،
واستشهد دونها أشاوس. ولكن عندما جاءت ساعة
الحسم تحولنا إلى تيار واحد،
وزال البرزخ الذي كان يفصل بين الخائفين
على خط الحركة والخائفين على قواعدها،
"فالتقى
الماء على أمر قد قدر"،
وركبنا كلنا سفينة الصندوق الشفاف،
واكتشفنا أننا لم نكن فرقتين ولا تيارين،
وإنما كنا يدين تغسل إحداهما الأخرى.
*
هل
تجدون أنفسكم بعد مرور حوالي شهرين على
مؤتمركم الثالث مرتاحين للنتائج،
ومتحكمين في زمام الأمور، لأن هناك من
يتحدث عن تيارات ما زالت تقف
خارج الصف؟
-
اليوم
وبعد مرور شهرين متتابعين على المؤتمر،
تم التكفل بكل ما كان عالقا أو مؤجلا؛
وعادت "الطيور المهاجرة" إلى
أعشاشها،
ولم يبق فرد واحد من أبناء الحركة واقفا
خارج الصف.
"مجتمع
السلم" والمشاركة
*
مثّل
خيار المشاركة بالنسبة لكم ملمحا بارزا
في إستراتيجية مجتمع السلم، وبالنظر
إلى التعديلات التي قلتم بأنكم
ستضْفونها على ديكور المشاركة كإشارة
إلى المشاركة المشروطة، جاء التعديل
الوزاري الأخير خاليا من أي إضافة
لفائدة الحركة، فماذا حققت المشاركة
بالنسبة لكم من مكاسب؟
-
المشاركة
السياسية صارت مدرسة عنوانها "الوسطية
والاعتدال"،
وصار لها في الجزائر وخارجها تلاميذ
كثر، وهي وسط مذهبي
بين تيارين:
-
تيار المطالبين بالحكم الطامعين في
حدوث معجزة "الإطاحة به" بغير نضال
سياسي إلا المطالبة.
-
وتيار المغالبين عليه الطامحين في
إسقاط الأنظمة بقوة الشوكة والسلاح.
وحركة
مجتمع السلم تقف وسطا بين الطمع القاعد
والطموح المتشنج،
فهي تمثل تيار المشاركة الذي لا يعنى بالاستفادة
المتهافتة على الريوع،
كما يفهم البعض، وإنما يعنى
أساسا بالتعاون
على خيري البلاد والعباد،
من منطلق أننا أصلاء في هذا الوطن،
ولسنا دخلاء عليه، وأن وجودنا وجود
طبيعي،
ونمونا السياسي لا بد أن يكون طبيعيا (من طور
الطفولة إلى طور الكهولة السياسية)،
وفي هذه الأطوار كلها لا تهمنا كثيرا
المغانم المادية،
بقدر ما يهمنا أن يعرف الناس من نحن.
* لكن
الحكومة لم تستشركم في التعديل الأخير؟
-
نؤكد
أن التغييرات الحكومية التي حدثت كان
موقفنا منها أن نحافظ على وزرائنا
الأربعة في مواقعهم دون زيادة ولا
نقصان، لأن الذي حدث كان شأنا داخليا.
ونحن من دعاة رفض التدخل في الشئون
الداخلية للآخرين، كما
نرفض قطعيا أن يتدخل الآخرون في شئوننا
الداخلية.
مشكلة
التقييم
*
وصفتم
عهد بوتفليقة بالرمادية.. فهل هو وصف
يتحاشى حكم القيمة، أم عبارة يفرضها
منطق الصراع القائم على الاستحقاقات
القادمة؟
-
التقييم
سابق لأوانه، لأن عهد الرئيس لم ينته
بعد، وأنا أتعجب لماذا تطالب بعض الجهات
بتقديم حصيلة إنجازات هذا الرئيس
بالذات، وبعضها كان في سدة الحكم،
ولم يقدم حصيلة إنجازاته حتى للبرلمان
من باب احترام صلاحيات المؤسسات؟!.
فإذا
كان لا بد من تقديم الحصائل،
فيجب أن نبدأ من حيث تنبع مصادر النفط
والغاز عندنا، ونطالب هذه المؤسسات
بتقديم حصائلها السنوية،
وأستطيع أن أضرب على ذلك مثالا رياضيا
واضحا ودقيقا: فمعدل الإنتاج النفطي
يوميا في الجزائر مقدر (حسب منظمة أوبك)
بحوالي 850.000 برميل، تزيد قليلا أو تنقص حسب
السوق، وقاعدة الحساب عندنا مقررة على
أساس 19 دولارا
أمريكيا
للبرميل في مختلف الميزانيات السنوية
للدولة منذ 1996، في حين نجد أن الأسعار
منذ بداية التهديدات على العراق لم تنزل
تحت عتبة 25 إلى 30 دولارا
للبرميل، فإذا وضعنا متوسطا يساوي 27
دولارا
فذلك يعني أن الفائض اليومي يحوم حول 6
ملايين
دولار يوميا، مما يعني أن هناك فائضا
يتجاوز المليارَي
دولار سنويا.
*
فأين
تذهب هذه الأموال؟
-
نحن
لا نؤمن بالانتقائية في التقييم، إما
أن نقيم كل شيء، بما في ذلك التجاوزات
وعمليات السطو على إرادة الشعب (التزوير)
والممارسات الإدارية الفاسدة وتبديد
خيرات الأمة، والحريات الشخصية
والعامة، ومساهمات الأحزاب في الأزمة
وفي الحل، والتجارة الخارجية وميزان
المدفوعات والمديونية... إلخ،
وإما أن نترك على البئر غطاءه. وأما وصفي لعهد الرئيس
"بالرمادية" لأنني قلت إن
فيها إيجابيات كثيرة وفيها سلبيات
كثيرة، فهي ليست بيضاء ناصعة وليست
سوداء قاتمة، وإنما هي وسط بين هذا
وذاك، وتبقى هذه الأحكام نسبية.
*
دعوتم
إلى ضرورة قيام حلف إسلامي لدى تدخلكم
في مؤتمر حركة النهضة.. فهل ترون أن
الظروف ملائمة لتشكيل تكتل أو وحدة بين
الأحزاب الإسلامية في الوقت الراهن؟
-
الظروف
لا تتحكم فينا 100%،
فهناك دائما هامش للمناورة السياسية
التي قد تأتي بالنتائج كما تم رسمها،
وقد يحصل منها ما يكفي لمرحلة بانتظار
فرص سانحة أكثر ملاءمة.
والذي قمنا به جزء من واجباتنا الشرعية، ولكن
الأطراف التي عنيناها بإشاراتنا
الرمزية ثقيلة الفهم؛
لذلك جاء تجاوبها متأخرا عن وقت الحاجة،
ثم تمت "جرجرة"
البعض إلى مصارعهم عندما قالوا: نحن لا
نتحالف ولا نساند..
ورشحوا أنفسهم لتمثيل تيار ثقيل،
هم أعجز عن قيادته منفردين.
لقد
أعذرنا لأننا أنذرنا، ونحن الآن في حِل
من أمرنا، وإذا فشِلت
مساعي التكتل أو حتى التنسيق،
فقد تعلمنا أن ندير معاركنا السياسية
منفردين، وتعلمنا كذلك من القرآن
الكريم أن لا نلقي "عصا
الطاعة" حتى نرى ثعابين المعاصي
وحبال السحرة "يخيل" للمشرعين من
سحرهم أنها تسعى. والوقت ما زال بعيدا لإلقاء العصيّ
التي نأمل أن تفعل فعلها في الوقت
المناسب.
ضد
الاحتكار
*
اشتد
التراشق في المدة الأخيرة بين زعماء بعض
الأحزاب السياسية حول من هو الأولى بحمل
اللافتة الإسلامية، فيما استبعد الشيخ
جاب الله أن يكون الإبراهيمي إسلاميا..
فما تعليقكم فضيلة الشيخ؟
-
في
حركة مجتمع السلم عندنا 3
محرمات في مجال التعامل السياسي مع
الآخر:
-
لا تجريح للهيئات والأشخاص
-
لا تطاول على الناس
-
لا نسيان لفضل أهل السبق
وبالتالي
نحن لا نصنف نجل الإبراهيمي في أية خانة،
إلا الخانة التي يضع فيها نفسه، ونحن
مطالبون بأن ندعو الناس بأحب أسمائهم
إليهم، ونحن لا نحتكر الإسلام ولا
الوطنية ولا الديمقراطية بل نحن من دعاة
كسر كل الاحتكارات،
ومرحبا بالجميع في حلبة منازلات سياسية
سلمية نأمل أن تعرف "أوزانا ثقيلة"؛
حتى لا تبتلى الجزائر بوجه خفيف.
فالشعب الجزائري يكره "الأوزان
الخفيفة" التي لا تصمد كثيرا أمام
الأعاصير.
أما من يمثل "زعامة" هذا التيار أو
ذاك،
فلنترك الكلمة للشعب،
وما تبوح به الصناديق، فقد نهانا الخُلق
الإسلامي عن تزكية أنفسنا، وما "يوم
حنين" عنا ببعيد!.
*
التطور
الحاصل في خطاب الإنقاذ من خلال تصريحات
وحوارات الشيخ عباس مدني ينبئ بوجود
مبادرة لوقف نزيف الدم؛ أفلا ترون أن
هذه المبادرة جاءت متأخرة قياسا بحجم
ضحايا المأساة الوطنية؟
-
المبادرة
لم تولد
بعد، ولم يصلنا منها إلا الحديث عنها،
وإذا صدرت عن هذه الجهات فأعتقد أنها
سوف تأتي مكملة للمبادرة الصادرة عن
حركة مجتمع السلم بتاريخ 29 سبتمبر 2003،
ومن يريد فعل الخير فالمساحة أوسع من أن
يملأها فرد واحد أو حزب واحد.
ونحن نرحب بكل مبادرة تصب في هذا
الاتجاه؛
ولا نعتقد أن الخير إذا
جاء متأخرا يكون
مرفوضا،
فالخير يبقى خيرا.
لا
لسياسة "اللعب المغلق"
*
طرحتم
أكثر من سيناريو لخوض غمار الانتخابات
الرئاسية؛ فهل يوجد في نيتكم دعم الرئيس
بوتفليقة، في ظل تنامي الحديث عن تحالف
موضوعي بين الرئيس وأحد تيارات
الإنقاذ، وافتقار الساحة الإسلامية إلى
مرشح بإجماع؟
-
حركة
مجتمع السلم لا يوجد في قاموسها مصطلحات
دعم فلان أو مساندة فلان في مسألة
الرئاسيات،
وإنما هناك ثلاثة احتمالات كبرى،
تتفرع عنها ثمانية سيناريوهات تفصيلية:
-
هناك احتمال الترشح وخوض معركة
الرئاسيات بفارس الحركة لا بفرسان
مستعارة.
-
واحتمال التحالف مع الفارس الأقرب إلى
خدمة مبادئنا وأهدافنا.
-
واحتمال المقاطعة إذا كانت الأجواء
متعفنة،
أو تأكدنا من نظرية "اللعب المغلق"؛
وكل احتمال تتفرع عنه تفاصيل تقنية
بحاجة إلى إنضاج.
أما
حكاية "مرشح الإجماع" فقد تعلمنا
من كتاب الله تعالى أن لفظة "الإجماع"
لم ترد إلا مرة واحدة في معرض إضمار نية
الشر لما أجمع إخوة يوسف عليه السلام أن
يجعلوه في غيابة الجب، وفي كل المواضع
التي وردت فيها لفظة "أجمعوا" كانت
سياقاتها متجهة لفعل الشر "أجمعوا
أمرهم وهم يمكرون"،
"فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا
صفا"،
"فأجمعوا أمركم وشركاءكم
ثم لا يكن أمركم عليكم غمة".. تلاحظون:
أن الإجماع لم يرد إلا مقرونا
بالمؤامرة، وحركة مجتمع السلم لا تؤمن
بالإجماع في منطوق العمل الديمقراطي،
وفي مفهوم الممارسة الشورية، ولذلك
نحذر من سياسة "اللعب المغلق".
*
تقدمتم
بمبادرة لفك الاشتباك الحاصل على
الساحة السياسية داخل حزب جبهة التحرير
الوطني، في الوقت الذي لم تفصحوا عن
تفاصيل العملية.. فإلى أين وصلت هذه
المبادرة؟
-
المبادرة
التي تقدمت بها الحركة ليست موجهة لفض
النزاع الداخلي الحاصل في حزب جبهة
التحرير الوطني، فذلك شأن داخلي ورجال
الحزب أولى به، وإنما هي مبادرة من 11
بندا،
لها محددات مبدئية،
هدفها فتح اللعب السياسي وإخراجه من
الزاوية الحادة التي خططت لها بعض
الجهات،
وسحبه إلى أرضية الملعب الديمقراطي
الواضح والشفاف. بمعنى أننا لا نريد أن
ندور جمعيا حول منعطف الرئاسيات، فهناك ملفات ساخنة لا
بد من التكفل بها قبل
الانتخابات، منها على
وجه الخصوص ملف منطقة القبائل، وملف
منكوبي الزلزال، وملف قانون الانتخابات.
وسوف نناضل من أجل أن تكون للطبقة
السياسية كلمة تسمع في أذن السلطة،
بغض النظر عن ألوان الأحزاب،
ما دامت
تحترم التزاماتها وتحترم قوانين
الجمهورية.
لن
نتنازل عن شبر واحد
*
طالب
حزب العدالة والتنمية الإسلامي في
المغرب بأحقية المغرب في بعض المدن
الجزائرية كـ"تندوف" على سبيل
المثال.. فما تعليقكم على مثل هذه
التصريحات؟
-
ليعلم
كل من يتحدث عن الجزائر أن أرضنا مسقية
بدماء الشهداء، وأن مجرد الحديث، ولو من
باب المزاح،
حول ضم شبر واحد من أرضنا الطاهرة سيكلف
صاحبه غاليا.
وعلى الجميع أن يتذكر أننا وقعنا
اتفاقيات حسن الجوار، وهذا معناه أن فتح
ملف ترسيم الحدود وإعادة ترسيمها سوف
يعود بنا إلى سنة 1963، ولسنا مستعدين لأن
نتراجع عن منجزات مضى عليها 40 عاما. ومع احترامنا لكل
جيراننا، واحترامنا لكل فصيل سياسي فإننا
نقول: إن اللعب بالنار
يسقط كثيرا من الواجبات البروتوكولية،
فليحترم كل طرف "سيادته".
الضغط
على الإسلام يزيده قوة
*
بعد
11 سبتمبر ظهرت الحركة الإسلامية كأنها
تعيش تحت ضغط النمطية التي تعود إلى
دوغمائية الهياكل التنظيمية، وسطوة
الأنظمة المستبدة، بالإضافة إلى الواقع
الذي تحاول فرضه أمريكا وحلفاؤها في
العالم العربي والإسلامي.. فكيف يمكن
قراءة الواقع الإسلامي وتحديات هذه
المرحلة الخطيرة؟
-
الإسلام
له طبيعة فيزيائية لا تقبل الضغط، فإذا
توالى الضغط عليه ولّد
في بعض أطرافه انفجارا غير محمود
العواقب، ونحن نخشى من عواقب الخلط
بين الإسلام والإرهاب؛
كما نخشى أن يظن بعض الذين لا يعرفون هذه
الخصائص أن "مطاردة" الإرهاب
ومحاصرته من شأنها أن تقضي على الإسلام
أو تخفف من انتشاره الهادئ في القارات
الخمس.
ونخشى أن يظن هؤلاء أن
التنكيل بأبناء الإسلام سوف يخيفهم أو
يثنيهم عن المزيد من التمسك بأحكامه،
ونذكر هؤلاء بأن
القرآن قد علمنا أننا إذا تيقنا من أن
الناس قد جمعوا لنا ازددنا إيمانا
وتوكلا على الله لأن النهاية ستكون خيرا:
-
انقلاب إلى الله بنعمة منه وفضل
-
تفويت برامج التآمر بغير سوء
-
فوز في الآخرة مؤكد
*
لكن
بعد أحداث 11 سبتمبر حدث انحسار في
الدعوة ومضايقات كشف عنها كل من كان
حاملا لرسالة الإسلام في ديار الغرب
وأمريكا، فهل تحسون أنتم بذلك؟
-
أما
الآلام الحادثة في الطريق فأمرنا فيها
مشترك، فلا يعتقد أحد أن الذين يحاصرون
الإسلام لا يتألمون، فهم يألمون كما
نألم ونرجو من الله ما لا يرجون، إذن
فنحن الرابحون بجميع المقاييس؛
لأننا شركاء في المنطلقات المتألمة،
ومنفردون بأطيب الثمار بعد المنقلب. وما
نشاهده اليوم في كل البقاع المتوترة من
العالم دال على هذه الحقيقة القرآنية،
بل إن الإحصائيات تقول: إن
عدد معتنقي الإسلام قد زاد بعد أحداث 11
سبتمبر، وإن
الاهتمام
بالعالم الإسلامي قد أصبح محور السياسة
الخارجية للولايات الأمريكية وللاتحاد
الأوربي على حد سواء. ولذلك نحن مطمئنون، ونحن
صابرون ومحتسبون للأجر
عند الله تعالى، وسوف يكون الحسم
للأطول نفسا.
وأعتقد أن من يفهم
الإسلام فهما دقيقا يفهم أن الإسلام له
نفس بدأت مع النفخ في قطعة الصلصال من
حمأ مسنون،
وظلت تسري في كيان هذه الأمة،
وسوف تظل تمتد وتنتشر ما بلغ الليل
والنهار بعز عزيز أو بذل ذليل إلى أن
تقوم الساعة. هذه هي نظرتنا، وهذا هو
طريقنا..
صبر بلا حدود.
*
هل
لكم رسالة توجهونها للعالم من حولكم؟
-
نحن
جزء من هذا العالم، ولا شك أننا نتأثر
بمحيطنا الخارجي ونحاول التأثير فيه،
لكن الضاغط علينا اليوم هو الانتهاكات
التي يمارسها الكيان الصهيوني على
الفلسطينيين في الداخل وعلى المحيط
الجواري، ونخشى أن تتحول هذه
الممارسات إلى مغذيات للإرهاب ومنشطات
لكل أشكال العنف؛ لأني لمست أن النفسيات قد
أصبحت مشحونة.
وقد ينفلت الزمام من أيدي الحكام حينما
تثور شعوبهم
وتتحول إلى قنابل متحركة في كل مكان فلا
تنفع معها نداءات هيئة الأمم ولا
تهديدات المالكين لأسلحة الدمار الشامل..
فالذي يريد أن يفجر نفسه لا يخاف الموت
ولا تهمه ترسانة العدو.
شارك
في ساحة الحوار حول:
اقرأ
أيضًا:
|