English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شؤون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


واشنطن ومانيلا: علاقات على صفيح ساخن.. بين نفور شعبي وتحالف رسمي!

20/10/2003

معتز شكري

الفلبينيون يحرقون الأعلام الأمريكية

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش للفلبين بالأمس ضمن جولة آسيوية له على خلفية نوعية معينة من العلاقات بين البلدين، تتسم بقدر كبير -وربما استثنائي- من الخصوصية. فهي ليست علاقة صداقة تقليدية من حيث التفاهم والثقة المطلقة بين حليفين، كما أنها أيضا ليست علاقة توجس وتوتر دائمين، ولكنها يمكن أن توصف بدقة بأنها علاقة "حساسة" ومعرضة للتغير. فمن ناحية ترتبط الحكومتان حاليا بمصالح مشتركة وحرص متبادل على الصداقة والتنسيق لدرجة "التحالف" السياسي والعسكري؛ ومن ناحية أخرى لا يخفي الكثيرون داخل الفلبين -سواء من القوى السياسية أو من المواطنين العاديين- عداءهم لواشنطن ورفضهم لسياساتها.. وهو شعور يقترب من شعور كثيرين من الأمريكيين أيضا تجاه الفلبين، ولا سيما في أوساط المحاربين القدماء، وكذلك بعض الساسة الذين يتوجسون من هذا العداء الفلبيني.

وتستمد هذه المشاعر على كلا الجانبين جذورها من التاريخ. فالفلبينيون -بعيدا عن الدوائر الرسمية في أعلى سلم السلطة أو عن "بعضها" فقط إذا شئنا الدقة- لا ينسون ما تمثله الولايات المتحدة لهم ولبلادهم من ماضٍ استعماري قبيح، امتد على مدى ما يقرب من نصف قرن من الحروب وسفك الدماء منذ عام 1899 وحتى عام 1946، جاءت بعده فترة من التبعية الشبيهة بالاحتلال لمدة نصف قرن آخر. والأمريكيون كعادتهم لا يرون الأمور إلا من وجهة نظرهم؛ فالمحافظون والمتشددون والمحاربون القدماء لا يريدون أن يتذكروا أن الجيش الأمريكي قتل -على سبيل المثال لا الحصر كما تذكر سجلات التاريخ- "عشرات الآلاف" من الفلبينيين في معركة واحدة فقط عام 1901 انتقاما من عملية مقاومة مشروعة استهدفت 75 جنديا أمريكيا فقط، لم يمت منهم سوى 46، ثم صدرت أوامر الجيش الأمريكي بتسوية قرى وبلدات فلبينية بالأرض وتحويلها إلى ساحات للخراب والأشباح! ولكنهم يتذكرون فقط -وبمرارة شديدة- أولئك الجنود الأمريكيين الـ 46 الذين لقوا حتفهم في الكمين!

رايس لم تحبذ الزيارة

وتأتي زيارة الفلبين ضمن جولة واسعة، بدأها بوش باليابان يوم 16 أكتوبر 2003، ثم الفلبين، ومن بعدها تايلاند وسنغافورة وإندونيسيا وأستراليا، قبل أن يعود للولايات المتحدة يوم 24 أكتوبر، مختتما واحدة من أطول رحلاته الخارجية منذ توليه الرئاسة قبل نحو ثلاثة أعوام.

وكانت مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي كوندوليزا رايس قد عارضت أن تشمل جولة الرئيس بوش الفلبين؛ ونصحت الرئيس بإلغاء هذه المحطة من رحلته الآسيوية بسبب المخاوف على حياته وسلامته. وأعربت عن اعتقادها بأن الاستعدادات الأمنية، مهما كانت مشددة، لا توفر ما يكفي من الضمانات لتهدئتها. ولكن الذي حدث هو أن غالبية مسئولي الإدارة الأمريكية سارعوا إلى تسفيه رأي الدكتورة رايس الذي اعتبروه ينطوي على مبالغة مفرطة في الحذر لا مبرر لها، ثم رأوا بعد ذلك كحل وسط أن يتم اختصار الزيارة من 36 ساعة، كما كان مقررا في البداية، إلى 8 فقط، مع تكثيف شديد جدا للإجراءات الأمنية.

ويلقي استعراض سريع على أهم بنود هذه الإجراءات الأمنية مزيدا من الضوء على ذلك؛ فقد تقرر أن تتولى مسئولية حماية بوش إدارة خدمات الأمن السرية للولايات المتحدة -المعروفة اختصارا باسم "يو إس إس إس"- التي ذهبت مبكرا إلى الفلبين لتطبيق التدابير الأمنية؛ ولم تمنح قوات الأمن الفلبينية سوى دور هامشي في هذا الصدد.

وقامت هذه القوات الخاصة بتأمين وتطويق شاملين لمبنى "الباتاسان بامبانسا" الذي توجد به القاعة التي سيلقي فيها الرئيس بوش خطابا أمام البرلمان، كما بلغت الإجراءات حد أنه تم مسبقا تحديد جميع الذين يمكن لبوش أن يصافحهم خلال الزيارة.. ومن ناحية أخرى يقوم أحد الأقمار الصناعية بتتبع تحركات الرئيس الأمريكي من الفضاء؛ وتقوم طائرات تجسس بمسح شامل للأدغال تحسبا لأي هجمات يمكن أن تشنها قوات المتمردين ضد المواقع الأمريكية. وفي الوقت نفسه تم نشر 10 آلاف رجل شرطة على الأرض، بالإضافة إلى وحدة عسكرية من الجيش والقوات الخاصة الأمريكية.

من "الضيف"؟.. ومن "صاحب البيت"؟!

وكان من المفترض أن يقوم رجال الأمن الأمريكيون بتفتيش جميع أعضاء البرلمان قبل كلمة بوش، ولكنهم رفضوا بشدة أن يتم هذا الأمر، وتساءل أحدهم في سخرية: "هل يعقل أن يقوم الضيوف بتفتيش أصحاب البيت؟!" وبالطبع لم تأت التدابير الأمنية المشددة لتأمين زيارة تستغرق بضع ساعات من فراغ أو لمجرد وجود هواجس في رءوس بعض المسئولين؛ فقد أعلنت أكثر من جماعة من جماعات المعارضة السياسية في الفلبين تهديدات صريحة للرئيس الأمريكي حال قيامه بالزيارة.

فمن جانبه تعهد "جيش الشعب الجديد" -المعروف اختصارا باسم "إن بي إيه"- بشن هجمات خلال الزيارة، وإن كان قد تراجع عن هذا التهديد في وقت لاحق على لسان متحدث باسمه، قال: إنه بالرغم من أن الرئيس بوش يستحق بالفعل عقوبة الإعدام فإن "جيش الشعب الجديد" ليست لديه خطط عاجلة لاغتياله. أما جماعة "أبو سياف" فقد توعدت بوش بأنها ستشكل له ما أسمته "أسوأ كابوس في حياته".. وكانت الإدارة الأمريكية قد اعتبرت في وقت سابق كلتا الجماعتين (جيش الشعب الجديد وجماعة أبو سياف) ضمن الجماعات الإرهابية.

نائب الرئيسة يصلي ضد أمريكا!

وعلى المستوى السياسي قرر تيوفيستو جوينجونا نائب الرئيسة الفلبينية مقاطعة زيارة بوش؛ حيث أعلن أنه سيشارك خلالها مع آخرين في "صلاة خاصة" لمدة 16 ساعة ضد "التدخل الأمريكي المستمر في شئون الفلبين"، بينما أكد عدد من نواب البرلمان من اليساريين أنهم يعتزمون مقاطعة بوش أثناء إلقائه خطابه؛ وقد حذرتهم حكومة مانيلا من أن ذلك من شأنه أن يسبب إحراجا شديدا لكل من الضيف والحكومة المضيفة.

ويشير ذلك كله -بلا شك- إلى أن حالة النفور من أي وجود أمريكي بالفلبين أو أي علاقة تحالف خاصة مع واشنطن ما زالت باقية ومتأججة، منذ أن بلغت ذروتها سياسيا مع تصويت مجلس الشيوخ الفلبيني عام 1992 لصالح طرد الوجود العسكري من الفلبين، وإغلاق قاعدتي كلارك وسوبيك الأمريكيتين هناك.

أرويو وبوش.. وحلم الاحتفاظ بالكرسي!

ويشير المعلقون إلى أن الهدف الرئيسي من الزيارة هو أن يقدم الرئيس الأمريكي الشكر لنظيرته الفلبينية السيدة جلوريا ماكاباجال أرويو على تأييدها للولايات المتحدة ومشاركتها لها في حربها المعلنة ضد الإرهاب ومساندتها للخطوة الأمريكية بغزو العراق. وكانت واشنطن قد وضعت الفلبين في مرتبة "الدول الحليفة خارج نطاق حلف الأطلسي"، وهو وضع لم تمنحه الولايات المتحدة سوى لعدد قليل من الدول، منها كوريا الجنوبية واليابان وإسرائيل.

ومن الطريف -كما ذكر بعض المراقبين- أن هناك عدة عناصر مشتركة بين بوش وأرويو تجعل من الطبيعي أن يحرصا الآن على توثيق رابطتهما. فكلاهما يعتزم خوض الانتخابات الرئاسية القادمة في بلده التي ستُجرى في البلدين خلال العام القادم 2004، كما أن كليهما يعول كثيرا في حملته لإعادة انتخابه على ما يقوم به من "حرب ضد الإرهاب"، يشنها بوش حاليا في أفغانستان والعراق -حسب وجهة النظر الأمريكية- وتشنها أرويو في الفلبين ضد الميليشيات المناوئة للحكومة في جنوب البلاد، وبالذات جزيرة مندناو.

وبالطبع لن يجد الرئيس بوش في انتظاره بمانيلا ترحيبا حارا فقط من الرئيسة أرويو، ولكنه سيجد أيضا قائمة بالمطالب المالية والعسكرية. فعلاوة على مبلغ 100 مليون دولار كانت واشنطن قد وعدت بها مانيلا في شكل مساعدات حربية لتدعيم قدراتها العسكرية، تطلب حكومة مانيلا من واشنطن تزويدها بثلاثين مروحية عسكرية و30 ألف بندقية هجومية من طراز "إم16"، بالإضافة إلى 30 مليون دولار مقابل أي اتفاق سلام تنجح الفلبين في إبرامه مع جبهة تحرير مورو الإسلامية. وتشمل القائمة أيضا مليوني دولار لصالح المركز التذكاري للمحاربين القدماء في الفلبين، و7 ملايين دولار لمجلس مكافحة غسيل الأموال!

رجال الأعمال يوثقون الروابط

وعلى صعيد آخر يحاول رجال الأعمال من البلدين توثيق الروابط الاقتصادية والتجارية بين واشنطن ومانيلا. وتقوم لجنة الأعمال الأمريكية الفلبينية بجهود حثيثة في هذا الصدد، وهي لجنة منبثقة عن مجلس الأعمال المشترك بين الولايات المتحدة وبلدان منظمة الآسيان (وهي رابطة شعوب جنوب شرق آسيا).

وكانت بعثة من كبار مستثمري الولايات المتحدة قد قامت بزيارة للفلبين في 17 سبتمبر الماضي لعقد محادثات مع كبار المسئولين الحكوميين في مانيلا، ولبحث أفق تأسيس عقود شراكة مع القطاع الخاص في الفلبين. وضمت البعثة التي رأسها رئيس اللجنة روبرت دريسكول مسئولي كبرى الشركات الأمريكية؛ مثل "أمريكا أون لاين"، و"بوينج"، و"شيفرون"، و"كيلوج"، و"موتورولا"... وغيرها.

ونوه المدير التنفيذي للمجلس وولتر لومان إلى أنه على الرغم من أن رجال الأعمال يعملون وسط كم من المشكلات التي تواجه مجتمع الاستثمار الأمريكي في الفلبين حاليا؛ فإن ما تم تحقيقه حتى الآن من إصلاحات يبدو مشجعا للغاية، مشيرا إلى روح التعاون من جانب الحكومة وما قدمته من تسهيلات للمستثمرين. وأكد أن الفلبين مفتوحة تماما للاستثمارات الأجنبية.

ومع أخذ كل الجوانب المتعلقة بزيارة بوش للفلبين غدا في الحسبان، ومع كل ما يبدو إيجابيا على السطح من علاقات متينة وتحالف قوي من الناحية الرسمية على الأقل؛ فإن المراقبين على اختلاف رؤاهم يتفقون على شيء واحد، وهو أن الفلبين التي يزورها بوش هذه المرة لعدة ساعات، وسط تدابير أمنية استثنائية بكل المقاييس، لم تعد هي الفلبين نفسها التي سبق أن رحبت بالرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور في الستينيات، والذي كان بمقدوره وقتها التجول في شوارع العاصمة مانيلا في سيارة كاديلاك مكشوفة دون أي هواجس!

شارك في ساحة الحوار حول:

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع