بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


انتخابات "الشورى" العماني.. التغيير بإرادة المواطنين

15/10/2003

أحمد السيد تركي*

نتاج مشرف للانتخابات العمانية

بداية تُمثل الشورى العمانية، بتقاليدها الراسخة، واحدة من الآليات التي تحرص عليها القيادة السياسية لتحقيق قيم التحديث عبر مراحل متتالية، كمواكبة التحولات والمتغيرات العالمية، مع الحفاظ على الخصوصية التاريخية والاجتماعية للواقع العماني، والأخذ بأسلوب التطور التدريجي السلمي البعيد عن النظريات والأطروحات الخارجية التي لا تتفق مع الثقافة السياسية للمواطن العماني.

وفي الرابع من أكتوبر 2003 توجه الناخبون العمانيون لاختيار مرشحيهم عن مجلس الشورى ضمن فترته الخامسة التي تبدأ أول العام المقبل 2004، وتستمر ثلاث سنوات مع نهاية عام 2006. وقد شهدت الانتخابات إقبالا على صناديق الاقتراع، وبلغت نسبة الإقبال 74.9% بمشاركة 262 ألف ناخب كانوا قد استخرجوا بطاقات الانتخاب للمشاركة في التصويت من أصل 1.8 مليون نسمة في ولايات السلطنة الـ59. وقد بلغ عدد المرشحين للحصول على العضوية 506 مرشحين، منهم 15 امرأة، وذلك للتنافس على 83 مقعدا هي إجمالي مقاعد مجلس الشورى العماني.

وقد تم فتح 95 مركزا انتخابياً في جميع ولايات السلطنة لاستقبال الناخبين من الساعة السابعة صباحا حتى السابعة مساءً. وقد أعلنت وزارة الداخلية النتائج النهائية للانتخابات، والتي أسفرت عن فوز امرأتين بعضوية المجلس للمرة الثانية على التوالي، وهما لجينة درويش الزعابي عن ولاية مسقط، سيدة أعمال تبلغ من العمر نحو 35 عاما، ورحيلة الريامي عن ولاية بوشر، عضوة بارزة في جمعية المرأة العمانية لعدة سنوات، ورئيسة لجنة تنسيق العمل النسائي في جمعية المرأة بمسقط. كما أسفرت النتائج النهائية عن دخول 62 عضوا جديداً لمجلس الشورى، وهؤلاء الأعضاء الجدد ينتمون إلى كل شرائح المجتمع من حملة الشهادات العلمية وأصحاب المكانة الاجتماعية وأصحاب الخبرة التقليدية. وهي نسبة تغيير تصل إلى 60%، وهو أمر قليلاً ما يحدث في البرلمانات العربية.

وتمثل هذه الفترة الجديدة تتويجا للفترات الأربع التي سبقت من عمر مجلس الشورى، والتي امتدت على مدى 12 عاما من العام 1992 وحتى نهاية العام الحالي 2003. وقد تضمنت مجموعة من التعديلات التي تشكل في مجموعها نقلة نوعية في تجربة الشورى العمانية، وعلامة بارزة على طريق نضجها وتكاملها من حيث توسيع المشاركة السياسية، واستيعاب النخب السياسية الجديدة التي بدأت تثري التجربة السياسية.

فقد أعلن سلطان عمان قابوس بن سعيد، عن توسيع قاعدة مشاركة المواطنين في انتخابات مجلس الشورى لتشمل كل مواطن عماني الأصل بلغ من العمر 21 عاما ميلاديا. وقد جاءت هذه الخطوة لتؤكد حرص الحكومة العمانية على تعميق تجربة الشورى وتطويرها، بما يتناسب مع الوعي المتزايد الذي اكتسبه المجتمع العماني بأهمية المشاركة في سياسات التنمية والبناء، والتزاما بمبدأ التدرج المستمر في اتخاذ الخطوات التي تسهم في النهوض بالمجتمع عبر إشراك المواطن في اتخاذ القرار.

تميز هذه الانتخابات

وقد اكتسبت انتخابات مجلس الشورى لفترته الخامسة أهمية خاصة في ضوء ما تميزت به هذه الانتخابات عن سابقتها من مجموعة من التعديلات الهامة، وهي:

أولا: كونها أول انتخابات تأتي بعد قرار السلطان قابوس بتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل كل مواطن عماني الأصل بالغ من العمر 21 عاما ميلاديا في الأول من يناير من عام الانتخاب، شاملا كافة المواطنين في كل ولاية ذكورا وإناثا، وإلغاء ما كان معمولا به في الفترة السابقة والمحددة بنسبة 25% من سكان الولاية الذين يحق لهم الانتخابات.

ثانيا: زيادة عدد المشاركين في عملية التصويت (الهيئة الانتخابية)، إذ ارتفع عدد الناخبين من 51 ألف ناخب في انتخابات أكتوبر 1997 إلى 175 ألفا في انتخابات 14 سبتمبر 2000، ثم إلى 822 ألفا في انتخابات الرابع من أكتوبر 2003. كما تم فتح المجال كاملا أمام المرأة للمشاركة في العملية الانتخابية دون تقييده بنسبة معينة كما كانت في الماضي، حيث كان ترشيح المرأة مقصورا فقط على ولايات محافظة مسقط الست، ثم زادت النسبة إلى 10% من كتلة المرشحين، ثم زادت في انتخابات الفترة الرابعة إلى 30%، وأخيرا أصبح المجال أمامها مفتوحا، حيث أشارت الإحصاءات إلى أن هناك مائة ألف امرأة استخرجن بطاقات تصويت، وهي نسبة كبيرة من بين 262 ألفا استخرجن تلك البطاقات.

يأتي هذا التطور مواكبا لاهتمامات السلطنة بدور المرأة في جميع المجالات، حيث أصبحت المرأة عضوة في مجلس الدولة (5 نساء)، وعضوة في مجلس الشورى (اثنتان)، وأصبحت سفيرة ووزيرة (عائشة بنت خلفان السيابية – رئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية برتبة وزيرة)، ورئيسة نادٍ رياضي.. وهي أول سابقة في دول مجلس التعاون الخليجي، و (ليوثا بنت سلطان المغيري)رئيسة للمراكز الإعلامية للأمم المتحدة وهى أول امرأة عربية تشغل هذا المنصب.

ثالثا: لأول مرة تم افتتاح مراكز انتخابية للجاليات العمانية في خمس دول عربية؛ هي مصر والأردن والإمارات وقطر ومملكة البحرين، وتم التنسيق بين سفارات السلطنة في هذه الدول ووزارة الداخلية العمانية؛ وذلك لتمكين الدبلوماسيين والباحثين والدارسين العمانيين من المشاركة في العملية الانتخابية. وقد جرت عملية التصويت في سفارة السلطنة بدولة الإمارات العربية المتحدة يوم 30 سبتمبر 2003، وفي مملكة البحرين والأردن ومصر يوم 2 أكتوبر 2003، وفي دولة قطر يوم 3 أكتوبر 2003. وتم ملء استمارات الانتخابات؛ وأرسلت إلى وزارة الداخلية في السلطنة، حيث يتم توزيعها على الولايات لتضاف إلى سجل كل مرشح.

رابعا: الحكومة العمانية، لأول مرة، أطلقت حملة إعلامية رسمية مكونة من وزارتي الإعلام والداخلية تحت اسم "فريق التوعية والإرشاد"، جابت كل ولايات السلطنة؛ وذلك لتشجيع المواطنين وحثهم على المشاركة في الانتخابات، والرد على استفسارات المواطنين، كما شكلت مكاتب الولاية لجانًا إعلامية في كل ولايات السلطنة لإقناع المواطنين بتسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين؛ وذلك من خلال إقامة وتنظيم الندوات والجلسات ودعوة النخب المثقفة للمشاركة في هذه الحملات.

خامسا: تمت الانتخابات تحت إشراف القضاء، وفي ظل تحديد واضح للهيئة الانتخابية والدوائر؛ وهو ما أضفى عليها قدرا عاليا من التنظيم والكفاءة في إدارة العملية الانتخابية، والحد من عملية الطعون التي كثيرا ما تصاب بها تجارب الانتخابات العامة العربية. وتم رفع مستوى الإشراف القضائي، حيث ضمت اللجنة الرئيسة بصفتها القائمة على إجراءات العملية الانتخابية كلا من وكيل وزارة الداخلية واثنين من نواب رئيس المحكمة العليا. كما ترأس والي كل ولاية لجنة رئيسية للانتخابات، وبعضوية أحد القضاة، ونائب الوالي، وعضوية آخرين من بين رؤساء الدوائر الحكومة بالولاية.

سادسا: لأول مرة أصبح هناك سجل انتخابي للناخبين، حيث أصبح جميع المواطنين فوق سن الـ21 عاما مدعوين لتسجيل أسمائهم في كشوف الناخبين، حيث كان يتم إعداد كشوف الناخبين عن طريق الوالي الذي يختار الأسماء ويوجه الدعوات.

أما الآن وفي ظل هذه الإجراءات الجديدة لم يعد للوالي أي دخل في الاختيار، وأصبح المواطن حرا في تسجيل نفسه في سجل انتخابي واختيار مقره الانتخابي. كما تميزت الانتخابات الحالية بأنها استعانت بالتقنية الحديثة في عمليات التسجيل والتصويت وفرز الأصوات، حيث تمت الاستعانة بالحاسب الآلي في كل تلك المراحل، كما تم تصميم البطاقات الانتخابية بطريقة البطاقة الممغنطة التي لا يسمح فيها بالتزوير، ويتم تخريم البطاقة عقب إدلاء الناخب بصوته، ويتم تحديد شفرة آلية لكل مرشح.

سابعا: شهدت انتخابات هذه الفترة ظاهرة حديثة، وهي سماح وزارة الداخلية للمرشحين بإنشاء مواقع لهم على الإنترنت لاستخدامها في الدعاية الانتخابية؛ لأن الدعاية في الحملات الانتخابية عن طريق الصحف والمطبوعات أمر تحظره وزارة الداخلية. وكان المرشح، قبل ذلك، يقوم بعرض برنامجه الانتخابي عن طريق الجولات والزيارات التي يقوم بها، وتعرف باسم "السبلة". كما استحدثت وزارة الداخلية، بالتنسيق مع الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل)، ظاهرة استدعاء الناخبين عن طريق إرسال رسائل قصيرة إلى الناخبين العمانيين عبر نظام الرسائل البريدية.

ثامنا: احتفظت اللائحة التنظيمية للانتخابات بمجلس الشورى، والتي أصدرها وزير الداخلية العماني سعود بن إبراهيم البوسعيدي بالقرار الوزاري رقم 26/2003، احتفظت بحق كل مرشح في الطعن بصحة نتائج الانتخابات إلى اللجنة الرئيسية للانتخابات خلال 5 أيام من تاريخ إعلان النتائج، وتقوم اللجنة بالنظر في الطعن وإعداد تقرير مشفوع برأيها يرفع إلى وزير الداخلية للبت في هذا الطعن، ويكون قراره نهائيا في هذا الشأن. كما احتفظت اللائحة بالنص الخاص بالعقوبات، وكذلك التشدد في مطابقة المرشح للشروط المحددة، كالترشيح والانتخابات والتصويت.

ولكن.. هناك أيضاً تحفظات

ورغم ذلك هناك بعض الجوانب التي يمكن إعادة النظر فيها ودراستها في المستقبل المنظور ومنها:

  • أن قرارات مجلس الشورى ما زالت تمثل توجيهات غير ملزمة ترفع إلى السلطان قابوس؛ وهذا لا ينفي أو يقلل من الدور الذي يضطلع به المجلس، سواء على صعيد المشاركة الفعالة في صياغة خطط التنمية الوطنية ومتابعتها أو فيما يتعلق بمراجعة مشروعات القوانين قبل إصدارها.

  • ضرورة وضع ضوابط معينة وقواعد قانونية ملزمة في حالات تساوي الأصوات بين المرشحين في الولايات، والبحث عن نظام جديد بدلا من نظام القرعة.

  • البحث في أسباب عزوف بعض المثقفين عن المشاركة.

  • وضع ضوابط معينة تقلل من دور المؤثر القبلي والعشائري عند اختيار المرشح.

  • البحث عن وسائل وآليات مناسبة تسمح للعاملين في أجهزة الدولة الترشيح لعضوية مجلس الشورى للاستفادة من خبراتهم العلمية والبحثية والمهنية.

وعلى أية حال، فإن مجلس الشورى في فترته الخامسة يضم أعضاء جددا -نحو 62 عضوا جديدا- بما يعني أن إرادة التغيير تمت بإرادة المواطنين، ودون أي تدخل من جانب الحكومة، وبعيدا عن أية ضغوط خارجية.

اقرأ أيضاً:


* باحث في العلوم السياسية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع