بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ضرب سوريا.. هروب إسرائيلي إلى "الكبار"!

05/10/2003

محمد جمال عرفة**

كيف خرقت الطائرات الإسرائيلية المجال السوري؟

لم يكن الهجوم الإسرائيلي على منطقة "عين الصاحب" -التي تبعد 25 كلم فقط من العاصمة السورية دمشق، والتي تؤوي بعض اللاجئين الفلسطينيين- مفاجئا، بل إنه كان مخططا له وفق الاعترافات الإسرائيلية منذ فترة، لكن الملف كان على الرف انتظارا للتنفيذ؛ وهو ما يؤكد أن هناك خطة شارونية ما يجري تنفيذها، وليست مجرد رد فعل عشوائي، وعنوانها على ما يبدو: "الهروب إلى الكبار"!.

فأحد مفاتيح عقلية شارون في الرد على عمليات المقاومة الفلسطينية واللبنانية يكمن في تصوره أنه لا بد من ضرب الكبار في المنطقة العربية؛ حتى يُمسك الصغار عن الحركة، نتيجة إسراع الكبار لتهدئة تحركات المنظمات الجهادية، والضغط عليها لمنع التصعيد كي لا يتحول الأمر إلى حرب شاملة.

وقد نفذ هذا الخيار ضد سوريا ثلاث مرات حتى الآن، بدأها باختبار ضرب موقع للجيش السوري في لبنان في السادس عشر من أبريل؛ وهو ما أدى إلى مقتل جندي سوري وإصابة آخرين بجروح، وأعاد الكرة بعدها بثلاثة أشهر فقط بضرب موقع رادار سوري في لبنان بمنطقة "ضهر البيدر" على الطريق بين دمشق وبيروت؛ حيث أصيب جنديان سوريان وثالث لبناني، وجاءت الضربة الثالثة داخل سوريا نفسها.

ويبدو أن شارون استهدف هذه المرة ضرب عصفورين بحجر واحد؛ الأول: الضغط على سوريا لتضغط بدورها على حزب الله وحركتي الجهاد وحماس. والثاني: تعزيز الحملة الأمريكية ضد سوريا بتصويرها كراعية للإرهاب ومن ثم قبولها بالتنازل في نهاية الأمر والقبول بأي حل لأزمة الجولان المحتل.

وهنا نشير إلى ملاحظة مهمة تتعلق بسعي إسرائيل لضرب أهداف سورية في كل مرة تهدد فيها واشنطن سوريا وتوجه لها انتقادات؛ وهو ما يوحي بأن هناك تنسيقا بين الطرفين على ملاعبة السوريين!

فبعد ثلاثة أيام فقط من تحذير أمريكي للبنان وسوريا في نهاية يونيه 2001 بأن يتم تأمين منطقة الحدود اللبنانية مع إسرائيل في أعقاب تزايد عمليات وقصف حزب الله لمزارع شبعا، جاءت عملية ضرب الرادار السوري في لبنان. وعقب إحالة ملف سوريا (قانون محاسبة سوريا) إلى الكونجرس وتوجيه وزير الدفاع الأمريكي نقدا حادا لسوريا متهما إياها بتسرب المقاومة العراقية منها للعراق.. جاءت الضربة الإسرائيلية للعمق السوري لأول مرة منذ حرب 1973!.

لماذا لم تتصد سوريا؟

وقد استغرب العديد من المحللين عدم صد الدفاع الجوي السوري لهذا العدوان على الأراضي السورية، وسخر بعض الشباب العربي على الإنترنت (على موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية!) من عدم الرد السوري، خصوصا في ظل إنفاق ثروات الشعوب العربية على أسلحة الجيوش والرادارات، وعزا بعضهم الأمر للضعف السوري.

وزاد من حالة الاستغراب هذه أن سوريا لم ترد في الحالتين السابقتين للعدوان الصهيوني على قواتها في لبنان؛ وهو ما قوى الموقف الصهيوني ودفع شارون للقول في حوار مع صحيفة واشنطن بوست (عدد 24 مارس 2002) عقب الغارة الثانية على الرادار السوري في لبنان بأن "بشار الأسد أضعف بكثير من والده.. حافظ الأسد"!.

إلا أن المحلل العسكري المصري اللواء طلعت مسلم قال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن العدوان الذي شنته طائرات إسرائيلية على منطقة "عين الصاحب" على بعد 25 كلم من العاصمة السورية دمشق ربما استُخدمت فيه أنواع من الخداع أو الثغرة التكنولوجية بحيث تعجز أجهزة الرادار السورية عن رصد الطائرات الإسرائيلية. ولكنه لم يستبعد أيضا وجود ثغرة حقيقية في أجهزة الدفاع السورية.

وقال الخبير "مسلم" أحد قادة حرب أكتوبر السابقين بأنه يجب عدم الفصل بين أعمال شارون وبين ما تفعله أمريكا أيضا مع العالم العربي، وأشار بدوره إلى أن استخدام العصا الأمريكية (إسرائيل) ضد سوريا والمقاومة الفلسطينية يستهدف ضرب عصفورين بحجر واحد، هما: ضرب المعسكرات والمقاومة، وضرب الكبرياء السورية بالوصول مباشرة إلى القلب السوري لأول مرة منذ حرب 1973.

فالضربة الإسرائيلية تأتي في وقت يستعد الكونجرس الأمريكي بمزيد من الضغوط على سوريا عبر مشروع محاسبة سوريا، وهدفها هو مزيد من الضغوط، وفرض السيطرة الإسرائيلية، وإبلاغ رسالة بأنه ليس هناك منافس ولا منازع للقوة الصهيونية في المنطقة وعلى الجميع أن يرضخ لإسرائيل.

وقال اللواء طلعت مسلم بأن هناك احتمال أن تكون هناك ثغرة في الدفاع الجوي السوري، خصوصا في ظل عنصر المفاجأة، بحيث تفادت الطائرات الإسرائيلية هذه الدفاعات، علما بأن هناك منطقة منزوعة السلاح منذ حرب أكتوبر على الحدود تعادل 25 كلم.

وأضاف أن هناك احتمالا قويا لوجود "ثغرة تكنولوجية" أو فنية؛ نتيجة استخدام الصهاينة لأجهزة طيران حديثة وأجهزة تشويش على الرادارات السورية وعلى وسائل المواصلات السلكية.

هل ترد سوريا؟

ويبدو أن خيارات سوريا للرد محدودة، ودرسها الصهاينة جيدا وإلا ما نفذوا الضربة بتنسيق تام -على ما يبدو- مع الأمريكان وربما باتفاق مسبق معهم. فوفقا لرأي الخبير المصري؛ ليس أمام سوريا سوى خيارين: أن تصمت ولا ترد كما سبق أن فعلت في لبنان عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية رادارا سوريا وموقعا عسكريا سوريا، أو أن تلجأ إلى تنشيط الجبهة السورية عبر أعمال قتال محدودة على غرار ما يفعله حزب الله في جنوب لبنان بحيث يكون هذا التصعيد والتنشيط على هذه الجبهة الساكنة (الجولان) ثمنا لأي خرق إسرائيلي مستقبلا للحدود.

وعزا الخبير المصري ضعف الموقف السوري حاليا إلى ضعف الموقف العربي عموما والضغوط الأمريكية المستمرة على سوريا.

ويبدو أن السوريين اختاروا أخف الضررين خصوصا في ضوء الضعف العربي العام، ولأن التصعيد في الجبهة السورية له عواقبه في ظل الموقف الدولي غير المتوازن حاليا ووجود خطط أمريكية جاهزة ومعلنة لغزو سوريا على غرار العراق، بدعوى إيوائها معسكرات للإرهابيين، فقرروا اللجوء إلى الشرعية الدولية، خصوصا أن هناك تهديدا صهيونيا بتكرار هذه الغارات داخل العمق السوري بعد تأكيد متحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون أن إسرائيل "يمكن أن تشن هجمات جديدة ضد سوريا إذا ما واصلت دمشق إيواء منظمات إرهابية تعد لهجمات ضد إسرائيل"!.

صحيح أن الموقف السوري في الرد يبدو ضعيفا بسبب اختيار اللجوء بالشكوى إلى مجلس الأمن الدولي بعد الغارة الإسرائيلية، ولكن القيادة السورية تتصور -على ما يبدو- أن ما يجري ليس سوى مصيدة لجرها لرد فعل أكبر تتدخل فيه أمريكا؛ لذا آثرت الاحتماء بالموقف الدولي ومجلس الأمن.

أيضا تعتبر هذه العملية ضد سوريا بمثابة اختراق لاتفاقية فك الاشتباك الثاني بين سوريا وإسرائيل عام 1974 التي أشرفت عليها الولايات المتحدة، والتي لم تخرق منذ ذلك الحين، ولجوء سوريا إلى مجلس الأمن معناه إحراج أمريكا المفترض أنها ضامنة اتفاق فك الاشتباك، ومن ثم السعي للتوصل إلى قرار دولي أو تعهد بألا تفعل إسرائيل ذلك مستقبلا.

ويبقى السؤال: هل تنجح خطة شارون وتسعى سوريا لمزيد من لجم أعضاء التنظيمات الفلسطينية على أراضيها، رغم أنها رضخت من قبل للضغوط الأمريكية وأغلقت مكاتب منظمات حماس والجهاد في أراضيها قبل بضعة أشهر؟!

بعبارة أخرى.. هل يقوم "الكبار" بتفكيك التنظيمات الفلسطينية العسكرية وحرمان القضية الفلسطينية من سلاحها الإستراتيجي بدعوى نزع فتيل الحروب الشاملة؟!


** المحلل السياسي لموقع إسلام أون لاين.نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع