بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


السعودية واليمن.. نحو مفهوم أوسع للأمن

28/09/2003

ميساء شجاع الدين**- صنعاء

شهدت العلاقات السعودية اليمنية تطورات كبيرة بعد توقيع "اتفاقية جدة" عام 2000 التي أنهت الخلاف الحدودي بين البلدين الذي استمر قرابة الستين عاما، وكان للجانب الأمني نصيب الأسد من هذه التطورات، ويبدو هذا واضحا من عدد الزيارات المتبادلة ما بين مسئولي وزراء الداخلية في البلدين، وتوقيع البلدين في يوليو 2003 على 7 اتفاقيات، تأتي في مقدمتها الاتفاقية التي تتعلق بالتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

وهذا الاهتمام الأمني بين الدولتين يعد بدهيا إذا ما نظرنا إلى طبيعة المنطقة الحدودية الواقعة بين الدولتين.

دولة غائبة وقبائل لا تحتاجها

هذه المنطقة الحدودية صرح الأمير نايف بن عبد العزيز -وزير الداخلية السعودي- بأن معدل الحوادث فيها تراجع بنسبة كبيرة منذ اتفاق جدة، ومع ذلك فإنه في السابع والعشرين من يونيو عام 2001 أعلنت سلطات حرس الحدود أنه تم ضبط 3400 متسلل، و20 ألف إصبع من الديناميت، وآلاف البنادق الآلية خلال 5 أيام!

وقد زادت أهمية هذه المنطقة من بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001؛ فتحولت إلى مسرح نشيط للعمليات العسكرية الأمريكية لمطاردة "الإرهابيين"، وأبرزها عملية اغتيال الحارثي في مدينة "مأرب" اليمنية، وكذلك الطلعات الجوية التي تقوم بها الطائرات الأمريكية لمراقبة المنطقة.

هذه المنطقة التي كانت محل نزاع دائم بين السعودية واليمن تفتقد إلى جزء كبير من خدمات الدولة، سواء في ذلك الجزء التابع لليمن أو الجزء التابع للسعودية.

ففي الجزء اليمني نجد أن مدينتي "مأرب" و"الجوف" الأثريتين الغنيتين بالنفط شهدتا الكثير من عمليات اختطاف السياح والعمال الأجانب مقابل المطالبة بأموال وخدمات تفتقر إليها المنطقتان، بالرغم من أنهما تعتبران المصدر الرئيسي للاقتصاد اليمني.

ومنطقة "صعدة" اليمنية التي تعد المدينة الحدودية الأقرب للسعودية فيها أكبر سوق للأسلحة المتوسطة والخفيفة في اليمن، كما أن معظم المتشددين الإسلاميين درسوا في معاهدها الدينية التي كانت ترعاها السعودية، وخاصة العالم اليمني هادي بن مقبل الوادعي الذي بالرغم من تكفيره للحكومة السعودية؛ فإنها واصلت دعمها المادي له حتى وفاته؛ باعتباره ينشر الإسلام السني السلفي في منطقة تعد أحد مراكز الشيعة الزيدية باليمن، خاصة أن السعودية تعتبر أن الترسيم الحدودي لأراضيها يبدأ من المناطق التي تنتشر فيها السلفية الوهابية!

أما الجانب السعودي فنجد فيه منطقتي "عسير" و"نجران" اللتين تعانيان الكثير من إهمال الدولة.

وقد قام أهل منطقة "نجران" بتقديم وثيقة باسم "الوطن للجميع والجميع للوطن"، بعد عريضة الشيعة "شركاء في الوطن"، وتضمنت الوثيقة المطالبة بالمساواة في المعاملة، ووقف التمييز الطائفي الذي يعانونه نتيجة اعتناقهم المذهب الشيعي الإسماعيلي. ولطالما شهدت هذه المنطقة الكثير من المصادمات بين الأهالي و"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

أما "عسير" فتتجاذبها تيارات دينية مختلفة، ويغلب عليها الطابع السلفي الوهابي، ولكن بالرغم من ذلك فإن علماءها لم يلقوا الاهتمام الذي تبديه الدولة لعلماء منطقة "نجد"؛ الأمر الذي جعلها أرضا خصبة للحركات الراديكالية؛ مثل "حركة الانبعاث الإسلامي" التي يقودها العالمان الشابان: سفر الحوالي الأستاذ في جامعة "أم القرى" بمكة، وسليمان العودة الذي يمارس مهامه بالبريدة. ولقد سجنا بتاريخ سبتمبر عام 1994، ثم أطلق سراحهما في يونيو عام 1999 نتيجة ضغوط دينية مورست على العائلة السعودية المالكة.

وتزداد خطورة هذه المناطق لطبيعتها الجبلية التي تتراوح ما بين جبال وعرة وصحراء الربع الخالي، وتسكنها أيضا قبائل منقسمة ما بين الدولتين؛ وهو ما يسهل تنقل الهاربين من السلطات، خاصة مع وجود العادات القبلية التي تحتم منح الحماية لطالبها، وأضيف إليها عنصر المال مؤخرا.

هذا كله حتم على السلطات السعودية واليمنية التعاون الأمني بينهما للحد من عمليات تهريب السلاح، كما حدث حينما أعلنت السلطات السعودية في انفجار الخبر ومن بعدها تفجيرات الرياض أن الأسلحة والمتفجرات التي استخدمت بالعمليتين جلبت من اليمن؛ نتيجة تسلل بعض الأفراد الهاربين من السلطات الأمنية بين الدولتين، كما أعلنت المخابرات الأمريكية أنها منطقة تشكل مصدر قلق لإيوائها عناصر "تنظيم القاعدة"، وربما منفذي عملية تفجير المدمرة الأمريكية "كول" في ميناء عدن في أكتوبر 2000 التي أعلن وقتها رئيس الوزراء اليمني الدكتور عبد الكريم الأرياني أن منفذيها يحملون الجنسية السعودية.

تهديدات مشتركة

أدت تفجيرات الرياض في مايو 2003 إلى نقل السعودية من مجرد قاعدة خلفية في حرب الولايات المتحدة الأمريكية باليمن إلى ساحة حرب على الإرهاب، كما هو حال جارتها، وهذا لن يتم إذا لم يتم تأمين حدودها الجنوبية؛ وهو ما دعا السلطات اليمنية إلى نشر قرابة الثلاثة آلاف جندي على حدودها مع السعودية، هذا غير عمليات تسليم المشتبهين القائمة بين الطرفين على قدم وساق. وفي الوقت الذي يبدو أن الاهتمام المتزايد من الجانب السعودي للتركيز على الأمن يبدو سعي اليمن الحثيث لاتخاذ مكاسب اقتصادية بالمقابل، لكن إذا كان ما يجمع الدولتين الآن هو وقوع الاثنتين في أتون الحرب على الإرهاب، والضغط الأمريكي المتزايد عليهما.. فما هو مستقبل هذه العلاقات إذا ما انتهت هذه الظروف وعاد الطرفان إلى بناء علاقات في ظروف طبيعية؟

الخلاصة

بالرغم من حل المشكلة الحدودية الآن؛ فإن هذا ليس كل شيء، طالما أن السعودية اعتبرت اليمن بلدا يصدر مشاكله الداخلية إليها، وأنه قد يشكل تهديدا لدورها بالمنطقة، ولهذا يقلقها أي تقارب يمني أمريكي. وبالمقابل اليمن دائما ما تردد أنها عانت كثيرا من سياسة اليد الطويلة التي تمارسها السعودية، وتدخلها الدائم في شئونها الداخلية على غير رغبتها؛ ففي الوقت الذي تقدم فيه السعودية مساعداتها لليمن لم تتوقف عن تقديم مرتبات ثابتة ودائمة للقبائل اليمنية، خاصة تلك الموجودة على الحدود لضمان مصالحها في البلاد.

ولذا فإن على الطرفين اعتماد مفهوم أوسع للأمن يعالج مختلف المشكلات القائمة بينهما، وفق أولويات يمنية وسعودية في المقام الأول، بما في ذلك تحسين الخدمات في المناطق المحرومة، وإشاعة جو من التسامح الأهلي، وليس معالجة الملف الأمني من زاوية الحرب الأمريكية على الإرهاب فقط، وعلاقات كل منهما بالولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا:


** باحثة يمنية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع