بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العراق الجديد.. الوهم والحقيقة

23/9/2003

د.حمزة زوبع - الكويت

قبول العراق الجديد بالجامعة فرصة للحفاظ على هويته العربية

كثر الحديث بشدة هذه الأيام عن العراق والعالم العربي، وكأن العراق ليس بدولة عربية لها تاريخ ناصع بين دول المنطقة، أو كأن شعب العراق ليس هو هو الذي عرفناه منذ آلاف السنين؛ شعب له حضارة وبصمة إنسانية محلية وإقليمية وعالمية. وأعتقد أن البروز الإعلامي للموضوع في هذا التوقيت بالذات هو جزء من الحملة الإعلامية النشطة التي تقوم بها الولايات المتحدة من أجل تمرير وتسويق ما يعرف بـ"العراق الجديد" الذي يبدو أن الرئيس بوش مُصرّ على القيام بدور رئيسي في هذه المهمة من أجل المرور من بوابة الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يبدو أنها ستكون ضيقة للغاية، ولن تسمح بمروره إلا في ظروف استثنائية.. فما هو الجديد في العراق؟

الجبهة المتقدمة للحرب على الإرهاب

هل هي الجبهة المتقدمة للحرب على الإرهاب كما أعلن الرئيس بوش ليلة الأحد 7 سبتمبر 2003؟ وبالتالي فإننا نتوقع استمرار المعارك في العراق، بل وارتفاع وتيرتها كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الأمريكية. ونتوقع كذلك محاولة أمريكية لتوريط أطراف عربية في الحرب داخل العراق؛ بحجة أن العراق دولة عربية، وعلى العرب أن يقوموا بدورهم في الحرب، كما أن دول العالم الأخرى ستقوم بدورها في ظل قرارات مجلس الأمن. ويمكننا كذلك توقع حرب أهلية؛ فالحرب على الإرهاب في المفهوم الأمريكي هي حرب على التطرف (السني)، وبالتالي فكل الأطراف العراقية مدعوة في الحرب على الإرهاب، وعليها أن تشارك بصورة أو بأخرى.

اختلاف في الشكل والمضمون

هل هو عراق مختلف من حيث الشكل والمضمون؟ بمعنى أننا على أعتاب مرحلة جديدة سيكون الشكل الجغرافي مختلفا عما كان عليه من ذي قبل؟ هل يتم تفتيت العراق ولو على شكل كونفدرالية في الوقت الراهن تتحول بفعل الأيام والأحداث إلى كيانات صغيرة يسهل السيطرة عليها وتحريكها في مواجهة الجيران المشاغبين؟

بالطبع ينفي الأمريكيون ذلك، لكن الموضوع لم يغلق، وهو ما زال قيد البحث في مراكز صنع القرار الأمريكي، وهو على أجندة بعض الأطراف في العراق ممن لا يروقهم نصيبهم في قسمة السلطة الحالية، أو ممن يعتقدون أن نصيبهم قد يتقلص بفعل الانتخابات إذا جرت في المستقبل.

ومن ناحية المضمون لا يمكن لأي منصف أن ينكر أن ماضيا مؤلما قد أزيل، وكابوسا مخيفا قد تم القضاء عليه، ولكن من المهم أن نفهم أن ذلك لا يعني أن هناك جديدا فعليا على الأرض، أو أن الجديد الفعلي إيجابي، كل ذلك لم نره حتى اللحظة.

العراق الجديد الذي تريده أمريكا ليس هو العراق الديمقراطي كما يزعم الرئيس بوش، بل هو العراق السلمي والسلبي تجاه قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها فلسطين. وقد ذكر أحد الكتاب الأمريكيين ممن يعرفون بالصقور في الصحافة الأمريكية -وهو ويليام سفير- أن العالم العربي يماطل في الاعتراف بمجلس الحكم؛ لأن العرب يريدون العراق مناصرا للفلسطينيين ومناوئا لإسرائيل، كما أنهم يريدون للعراق أن ينحاز إليهم في منظمة أوبك. فالعراق الجديد بالنسبة لأمريكا هو عراق ضعيف منكسر تسهل السيطرة عليه واحتواؤه بكل ثرواته حتى لا تصبح ثروته تهديدا لخطط الولايات المتحدة الاقتصادية.

أما قضية الديمقراطية فهي قناع بدأ في السقوط؛ حيث إن مجلس الحكم لم ينتخب، وحيث إن الحكومة لم يقترع عليها، وحيث تخشى الولايات المتحدة الأمريكية إجراء أي عملية ديمقراطية؛ لأنها تشعر أن ذلك يعني عمليا انتهاء دورها. وهذا هو السبب الرئيسي في رفضها تحديد مواعيد لإنهاء احتلالها، ورسم ملامح التغيير الديمقراطي الذي تحدثت عنه قبل الحرب، وما زالت تتحدث عنه رغم تهافت حديثها. لدرجة أن مجلس الحكم الذي اختارته بنفسها بدأ يضيق ذرعا بـ"ديمقراطية أمريكا"، ورأينا كيف بدأ حديث الود يعود بين الوزراء المعينين وبقية العالم العربي بعد فترة انقطاع وقطيعة تخللها فاصل من الشتائم والهجوم على كل ما هو عربي!

العراق يفتح ذراعيه وعقله للعالم العربي

 لم يكن العراق -جغرافيةً وتاريخا- بعيدا عن بقية العالم العربي، وعلى العكس من محاولات الأمريكيين تصوير الأمر على غير ذلك، واتهام العرب بأنهم كانوا مع صدام؛ فإن الواقع هو أن العرب كشعوب كانت ضد صدام، كما أنها ما زالت ضد كل ديكتاتور وطاغية.

والصحيح أن أمريكا هي التي تدعم الديكتاتورية، وهي تقبل بإعادة تأهيلهم، طالما كان ذلك في مصلحتها وبغض النظر عن مصالح الشعوب.

والعالم العربي لا يملك من أمر نفسه شيئا، والذين تورطوا ودعموا صدام هم رجالات الحكم وكتبة السلطة في العالم العربي، وهم أنفسهم الذين صفقوا لسقوطه، ونددوا بديكتاتوريته؛ حماية لمن يدفع لهم.

والسؤال البدهي البسيط هو: متى أغلق العالم العربي أبوابه في وجه العراق حتى وهو في محنته الحالية؟ لقد وقف العالم العربي مع العراق ضد صدام، ولكنه حيل بينه وبين أن يفعل شيئا، وبعد سقوط صدام تحمل العالم العربي سيل الاتهامات والشتائم من بعض ممن يوصفون بالمعارضة في الخارج، وابتلع العالم العربي الإهانة، وتحمل خطأ لم يرتكبه، ولكنه لا يزال يريد أن يرى العراق كبيرا قويا مستقلا فاعلا ومؤثرا في قضاياه.

فهل يمكن أن يكون ذلك خطأ يجب معاقبة العالم العربي عليه؟ هل حين يطالب البعض بأن يكون العراق في الطليعة جريمة؟ من هنا كان تحول بعض رموز المجلس الجديد والوزراء من خندق الحرب على العرب إلى خندق الحوار بداية جديدة قد تساهم في مقاومة السيناريوهات المطروحة لعراق جديد، وتعمل على صياغة سيناريو مختلف، وإن لم يرقَ لمستوى الطموح؛ فإنه يجب البدء في الصياغة الآن وليس غدا.

الجامعة العربية ترد التحية

حين خرج زيباري -وزير الخارجية العراقي الجديد- بتصريحات ودية فيها مناشدة وتتسم بالعقلانية واللطف بدا لي أن على الجامعة العربية أن ترد بالمثل، صحيح أن هناك ضغوطا أمريكية على الجامعة لكي تعترف بحكومة شكلها المحتل، ولكننا لا يمكننا كعرب أن نقف موقف المتفرج حتى تقوم أمريكا بفعل ما تريده في العراق، ومن ثم علينا تقبل الأمر الواقع الجديد الذي أعتقد أنه سيكون أكثر سوءا من اليوم.

ورغم أن بعض الدول العربية حاولت تحريك بعض الأحزاب العراقية لكي تقول للعالم أو لمجلس الحكم الجديد إنه ليس وحده في الساحة، وإن اعترافها الكامل به وبأحقيته بتمثيل العراق يعني تجاوز قوى أخرى مؤثرة.. فإن ذلك لم يمنع الجامعة من منح المقعد -ولو مؤقتا- لمجلس الحكم؛ وهو ما يعني عمليا الرضوخ للمطلب الأمريكي، ويعني أيضا أن العالم مقبل على مرحلة جديدة في التعامل مع الملف العراقي. وأعتقد أنه ينبغي على العراقيين استثمار الموقف لصالح دفع العلاقة العراقية - العربية، وتطويرها وليس تصوير الأمر على أنه فرض أمر واقع من قبل قوة عظمى على دول لا حول لها ولا قوة.

من يؤثر في من؟

هل سيؤثر العراق في العالم العربي أم سيؤثر العالم العربي في العراق؟

في ظل ما نراه فإن بعض المتحمسين للمشروع الأمريكي يعتقدون أن بإمكان العراق التأثير في العالم العربي، وذلك بأحد أمرين: إما التخويف بالعصا الأمريكية، وإما التهديد بالنموذج الديمقراطي (المزمع إنشاؤه).

وفي المقابل فإن الطرف الآخر يرى أن تأثير العالم العربي سيكون أقوى، والسبب أن هناك احتلالا، وأن هناك معارضة شعبية كبيرة للولايات المتحدة وحلفائها، وهناك شبه إجماع على أن الرضا بالاحتلال لا يساعد مجلس الحكم ولا الوزراء كثيرا على تسويقهم في الشارع العربي، كما أن وسائل الإعلام باتت أكثر تعاطفا مع المقاومة العراقية (التي يراها البعض تمردا)، كما أن هذه الوسائل نجحت في فتح حوار بين الأطراف، وتأكد العراقيون الذين ساندوا الأمريكيين أن العالم العربي لا يقف حجر عثرة في طريق حريتهم ولا تقرير مصيرهم؛ إنما يسعى إلى دعمهم من أجل قيام عراق قوي منخرط ومشارك في قضايا العالم العربي، وليس موجها بـ"الريموت كنترول" من البيت الأبيض أو غيره.

والخلاصة أن هناك عراقا جديدا؛ بمعنى أنه تمت إزالة صفحة سيئة من صفحاته، ولكن الصفحة الجديدة بيضاء لم يُخطّ فيها خط بعدُ سوى خط الاحتلال، وهذا ما يشغل العالم العربي؛ ففي الوقت الذي لا يزال بعض العراقيين منتشين بزوال السواد من الصفحة، ما زال العرب يخشون أن يتحول الخط الأمريكي إلى خطوط ودوائر تضيع فيها ملامح العراق، أو تتشوه صورته، وهو الأمر الذي بدأ بالفعل حين وصف بوش العراق بأنه الجبهة الأولى للحرب على الإرهاب.  

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع