بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تيلور من الرئاسة إلى المنفى

30/8/2003

د. محمد عاشور مهدي**

تيلور يحذر قادة المنطقة من مصيره

تتكون ليبيريا -مثل معظم الدول الأفريقية- من العديد من الجماعات الإثنية، حيث تشكل الجماعات الأفريقية الأصلية نحو 95% من السكان، وتضم داخلها العديد من القبائل أو الجماعات الإثنية الفرعية، وأهمها: (الكبيلي 20%، الباسا 14%، الجيو 9%، الجريبو 8%، الكرو 8%، المانو 7%، اللوما 6%، الكران 5%، الماندنجو 4%، الجولا 4%، الكسي 3%، الفي 3%، الجابندي 3%).

لكن ليبيريا تتميز بظاهرة اجتماعية ذات أصول تاريخية، هي أن الليبيريين الأمريكيين، أي الليبيريين المنحدرين من أصول العبيد الأمريكيين المحررين، يشكلون نحو 5% من إجمالي السكان، مع ضرورة المسارعة والتحفظ على دقة التقديرات لعدم وجود إحصاءات دورية في ليبيريا، وعدم مصداقية الموجود منها لأسباب عديدة.

وقد نجح الوافدون من الليبيريين ذوي الأصول الأمريكية، وأحفادهم في احتكار السلطة والحكم بالبلاد، على امتداد الفترة من 1847م وحتى 1980م، عندما استطاع الرئيس الأسبق "صمويل دو" الاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري، تم على إثره تعليق الدستور، وحظر الأحزاب السياسية، وإدارة البلاد من خلال مجلس حاكم يسيطر عليه العسكريون برئاسة "دو".

تيلور.. الطريق الدموي إلى السلطة

بعد استيلائه على السلطة عام 1980م، شن الرئيس "صمويل دو" حملة ضد الفساد، طالت بعض كبار المسئولين في حكومته، وكان من بينهم "تشارلز تيلور" الذي اتهم باختلاس نحو مليون دولار أمريكي من أموال البلاد، والذي استطاع الفرار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ألقي القبض عليه هناك وأودع أحد السجون الأمريكية.

وعلى الرغم من الترحيب الشعبي بالنظام "الجديد"، وما قام به من إجراءات قمعية تضمنت الإعدام العلني لبعض رموز النظام السابق، فإنه مع فشل الحكومة الجديدة في تحقيق الاستقرار، ومع تزايد التدهور الاقتصادي في البلاد بفعل تراجع أسعار الصادرات الرئيسية لليبيريا (المطاط والحديد)، ومع تزايد انحياز "دو" لقبيلته (الكران) وتملقه لذوي الأصول الأمريكية، مع كل ذلك تعددت المحاولات الانقلابية والاضطرابات في البلاد، لتسفر عن حرب أهلية سافرة أواخر ديسمبر 1989م، بدأت بحركة تمرد عسكري في منطقة "نيمبا" شمال البلاد، حيث أعلن المتمردون عن تشكيل "الجبهة الوطنية لليبيريا" بقيادة "تشارلز تيلور"، الذي نجح في (الهرب) من الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالرغم من الانشقاق الذي شهدته الجبهة الوطنية بزعامة تيلور بخروج فصيل الجبهة الوطنية المستقلة بزعامة "يورمي جونسون"، فإن ذلك لم يضعف من قوة الجماعات المتمردة، لا سيما مع مقتل "صمويل دو" وتشتت قواته بين عدة جبهات.

وبعد حرب أهلية دامية دامت أكثر من 7 سنوات، وعصفت بأرواح عشرات الآلاف من الليبيريين، طال المسلمين منهم الكثير من القتل والترحيل القسري عن ديارهم إلى دول أخرى على أيدي الفصائل المتصارعة، خاصة "الجبهة الوطنية" بقيادة تشارلز تيلور ليعيشوا لاجئين مشردين. وبعد العديد من محاولات التسوية الفاشلة، وفي منتصف فبراير من عام 1997م، أعلنت منظمة الإيكواس (الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا) -باعتبارها الراعي الأساسي لعملية السلام في ليبيريا آنذاك- أنه سيتم إجراء الانتخابات على أساس التمثيل النسبي لاختيار الرئيس والسلطة التشريعية، ممثلة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وأجريت الانتخابات في يوليو 1997م، وفاز فيها تشارلز تيلور بمنصب الرئيس لحصوله على 75.3% من جملة الأصوات، وفاز حزبه بـ 70 مقعداً من إجمالي 90 مقعداً هي مجموع مقاعد مجلس النواب (64 مقعداً) ومجلس الشيوخ (26 مقعداً)، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع السياسي في ليبيريا.

متمرد في منصب الرئيس

بالنظر إلى أن الهدف الأساسي لتيلور كان الاستيلاء على السلطة مع عدم وجود خطة واضحة لإدارة الدولة، ظلت إدارة الدولة قائمة على الأسس الشخصية ذاتها التي كانت تحكم "الجبهة الوطنية"، حيث مارس تيلور صلاحياته دون مساءلة تذكر من السلطات المختلفة في البلاد.

ويكشف البيان الصادر عن "اجتماع المصالحة الوطنية" الذي عقد في "أبوجا" (نيجيريا) في الفترة من 15-16 مارس 2001م، والذي ضم قوى المعارضة الليبيرية، يكشف عن طبيعة الأوضاع غير المستقرة في البلاد في ظل حكم تيلور، حيث تضمن البيان التنديد بعمليات الاعتقال التعسفي لقادة الرأي، والتنديد بالانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان من جانب الحكومة والمتمردين، وتضمن المطالبة بوقف إطلاق النار بين الجانبين وإزالة مناخ العداء المستحكم بين القوى الليبيرية، وبضرورة تشكيل لجان محايدة للتحقيق في الأخطاء التي ارتكبت في الماضي، وضرورة تقديم المسئولين عنها للمحاكمة، والتعهد بمعاقبة المتسببين في تلك الأخطاء، فضلا عن مطالبة تلك القوى بإجراء انتخابات حرة ونزيهة، تشرف عليها وتديرها لجنة مستقلة، وطالب البيان باستقلال القضاء، وعودة الليبيريين من المنفى إلى البلاد.

وعلى الصعيد الإقليمي أدى تورط "تيلور" وحكومته في أحداث الحرب الأهلية الجارية في دولة سيراليون المجاورة، من خلال مساندته "الجبهة الثورية المتحدة" بقيادة فودي سنكوح (الذي تربطه به صداقة تعود إلى عام 1980 حينما كانا يتلقيان تدريبات عسكرية معاً بالجماهيرية الليبية) ضد حكومة سيراليون، إلى مواجهات واتهامات متبادلة بينه وبين منظمة "الإيكواس" وقوات "الأيكوموج" التابعة لها، حيث اتهمته "الإيكواس" بتأجيج الصراع في سيراليون، والمشاركة في نهب ثرواتها من الماس وتهريبه عبر ليبيريا لصالح المتمردين السيراليونيين بقيادة سنكوح. وفي المقابل اتهم تيلور قوات "الأيكوموج" بالتدخل في شئون بلاده، ومساندتها للقوى المعارضة له، وكذا باستخدامها أراضي ليبيريا لشن هجمات على قوات "الجبهة الثورية المتحدة" -الحليفة له- في سيراليون.

وفي ظل تلك الاتهامات المتبادلة وبالنظر إلى فشل حكومة تيلور في تنفيذ وعودها بتحقيق الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي في البلاد، لم يكن من المستغرب أن يتزامن انسحاب قوات "الأيكوموج" في يوليو 1999م، مع اندلاع القتال بين حكومة تيلور و"جبهة الليبيريين المتحدين من أجل المصالحة الوطنية" المعروفة اختصارا باسم "لورد".

وقد تركزت المعارك بين الجانبين في المقاطعات الشمالية خاصة مقاطعة "لوفا" قرب الحدود الغينية، ومنذ اللحظات الأولى للمواجهات وزعت ليبيريا اتهاماتها على القوى الإقليمية، خاصة "الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (الإيكواس) ودولة غينيا، والقوى الدولية ممثلة في الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، محملة إياهم مسئولية مساندة قوى التمرد في البلاد بطريق مباشر أو غير مباشر بفرض حظر على تصدير السلاح لأطراف الصراع، الأمر الذي صب في صالح المتمردين.

ومع تصاعد حدة القتال واتجاه المتمردين جنوبا صوب العاصمة "منروفيا"، عمد تيلور إلى محاولة تصفية تلك الحركة عن طريق تجفيف مصادر قوتها الإقليمية والدولية، حيث سعى إلى محاولة تهدئة الأوضاع الخارجية مع كل من غينيا وغيرها من دول "الإيكواس" بالتأكيد على امتناعه عن مساندة "الجبهة الثورية المتحدة" في سيراليون، ونفى تورطه في نهب ثرواتها من الماس، وكذا محاولة التقرب من الولايات المتحدة الأمريكية من خلال مساندة المتمردين الموالين لها في "كوت ديفوار" في صراعهم ضد الحكومة الموالية لفرنسا، فضلاً عن إعلانه تأييده المطلق للجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م.

وعلى الصعيد الداخلي، سعى تيلور لكسب تأييد قوى المعارضة الأخرى بخلاف جبهة "لورد"، داعيا تلك القوى إلى مؤتمر جديد للمصالحة الوطنية في محاولة لعلاج الآثار السلبية التي ترتبت على عدم مشاركته في مؤتمر "أبوجا" للمصالحة في مارس 2001م.

وعلى الرغم من تلك الجهود التي قام بها تيلور للحفاظ على سلطته فإنها لم تؤت الثمار المرجوة في ظل استمرار فرض العقوبات الدولية والإقليمية على ليبيريا، ممثلة في حظر تصدير السلاح إلى الحكومة الليبيرية وأطراف الصراع الأخرى في البلاد، وكذا حظر التعامل في الماس المصدر عن طريق ليبيريا. وزاد من صعوبة الأمر عدم استجابة الولايات المتحدة الأمريكية لمساعي تيلور لتحسين العلاقات معها، بل واتهامه بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، الأمر الذي جعل من مساندته لمتمردي "كوت ديفوار" وبالاً عليه بسبب اتجاه حكومة "كوت ديفوار" إلى دعم المتمردين في ليبيريا، خاصة "الحركة من أجل الديمقراطية في ليبيريا"، المعروفة اختصاراً بـ"مودل"MODL التي انشقت عن حركة "لورد"، والتي تتشكل بالأساس من أبناء قبيلة "كران" التي ينتمي إليها الرئيس السابق "دو" الذي قتل على يد تيلور وحلفائه.

تيلور يتنحى بشروط

وباستمرار تقدم المتمردين وسيطرتهم على أنحاء واسعة من البلاد، من بينها مدينة "بوكانن" ثاني أكبر مدن ليبيريا، وسيطرتهم كذلك على الميناء الرئيسي واقترابهم من العاصمة "منروفيا" وسط تقاعس من القوى الإقليمية والدولية عن التدخل بحزم لصد المتمردين ولو عن طريق رفع الحظر المفروض عن تصدير السلاح لليبيريا، بدا واضحا أن تيلور لم يعد مرغوبا من تلك القوى وأن أيامه في الحكم باتت معدودة، وهو أمر سرعان ما تبدت حقيقته مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية على لسان رئيسها "بوش" ضرورة تنحي تيلور عن الحكم وربط استجابتها للمطالب الليبيرية بذلك، ومع الضغوط الداخلية والدولية من أجل التدخل في ليبيريا لتنحي تيلور عن الحكم، وانسحاب المتمردين من العاصمة والميناء، وهو أمر لم يجد الطرفان المتنازعان بدًّا من الاستجابة له في ظل تزايد الضغوط الدولية والإقليمية، وكذا تفاقم سوء الأوضاع في البلاد، وعجز الطرفين عن حسم الصراع كل لصالحه دون حدوث مذابح مروعة في ظل الطبيعة الصفرية لذلك الصراع الذي تتداخل فيه الاعتبارات الإثنية والدينية والطموحات الشخصية والأطماع الدولية والإقليمية.

فأعلن تشارلز تيلور استعداده للتخلي عن السلطة بشرط وصول القوات الأمريكية إلى البلاد لتولي مهام حفظ الأمن بها، وكذا إسقاط التهم الموجهة إليه من جانب المحكمة الجنائية الدولية المنعقدة لمجرمي الحرب في سيراليون التي أدانته بارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب الأهلية في سيراليون. وفي المقابل اكتفت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال بعض القوات الخاصة لتأمين السفارة الأمريكية والرعايا الأجانب في ليبيريا، وأرسلت بعض السفن الحربية للمرابطة أمام سواحل ليبيريا، مؤكدة على عدم التدخل إلا بعد تنحي تيلور وانسحاب المتمردين من المناطق التي استولوا عليها، وهو أمر أرجعه البعض إلى تجربة الولايات المتحدة في الصومال، وما تعرضت له القوات الأمريكية من خسائر عند تدخلها لإعادة الأمن في الصومال عام 1994م، إضافة إلى ما تعانيه من مشكلات وخسائر في كل من العراق وأفغانستان، فلم ترغب إدارة بوش في إضافة المزيد من المخاطر لقواتها ويمكن أن يستغل هذا ضد الإدارة الحالية في الحملة الانتخابية التي باتت علي الأبواب، أو أن تتكرر تجربة هايتي التي سارعت فيها إدارة كلنتون بالتدخل دون حذر، الأمر الذي أدى إلى سرعة مماثلة في الخروج من البلاد، تاركة إياها لمزيد من التردي. وعلى صعيد مطالبة تيلور بإسقاط التهم الموجهة إليه أعلنت الولايات المتحدة أن تنحي تيلور وحصوله على حق اللجوء السياسي لن يحول دون محاكمته وتقديمه للعدالة. ورغم الموقف الأمريكي فقد أعلن تيلور قبوله عرض الرئيس النيجيري "أوباسانجو" منحه حق اللجوء السياسي حال تنحيه عن السلطة.

وفي الثاني عشر من شهر أغسطس الماضي، وفي خطاب مملوء بالمواعظ الدينية والأمثال الأفريقية ودّع تيلور منصبه كرئيس لليبيريا، تاركا إياه لنائبه "موسى بلاه"، ومحملا الولايات المتحدة الأمريكية المسئولية عن الحرب الأهلية في البلاد، متهما إياها بالدعم المستتر للمتمردين وبالرغبة في التخلص منه؛ لرفضه الانصياع لرغباتها وأوامرها، محذراً غيره من قادة القارة من المصير ذاته، ومشدداً على أن تركه البلاد ليس عن ضعف أو خوف، ولكن عن حرص على شعبه ورغبة في استقراره وأمنه، ومؤكداً كذلك أنه سيعود ثانية إلى البلاد "بإذن الله".

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضا:


**  مدرس العلوم السياسية بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية- جامعة القاهرة.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع