بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الانفتاح السياسي في الخليج.. بين المحفزات والمعوقات

26/8/2003

أحمد منيسى**

الطريق إلى الديمقراطية ما يزال طويلا

شهدت دول الخليج العربي خلال العقد الأخير موجتين للانفتاح السياسي؛ كانت الأولى في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وجاءت الثانية في نهاية ذلك العقد ومطلع العقد الحالي. وكلتا الموجتين وضعت النظم السياسية الخليجية على أعتاب مرحلة جديدة، اتجهت فيها إلى تحديث نفسها بعد أن ظلت حالة الركود تسيطر عليها لعقود طويلة.

وتمثلت أبرز معالم الموجة الأولى في مظهرين:

أولهما: تأسيس مجالس للشورى (بالتعيين) في الدول التي لم يكن بها مؤسسات تقدم نفسها باعتبارها برلمانات، وذلك على نحو ما حدث في المملكة العربية السعودية والبحرين (1992).

 وثانيهما: صدور أنظمة سياسية دائمة دساتير في الدول التي لم يكن بها مثل هذه الدساتير، على غرار ما حدث في كل من السعودية (1992) وسلطنة عمان (1996).

أما الموجة الثانية فقد خطت بالنظم السياسية الخليجية خطوة أوسع باستكمال عملية صدور الدساتير الدائمة، كما حدث في قطر في أبريل من العام الحالي، والاتجاه إلى الاعتماد على الاقتراع العام كآلية لتشكيل مجالس الشورى في بعض الدول التي كانت تشكل فيها تلك المجالس عن طريق التعيين، كما حدث في البحرين في العام الماضي.

دواعي الانفتاح

ثمة العديد من الأسباب التي كانت وراء موجة الانفتاح في مطلع التسعينيات، يتمثل أبرزها فيما يلي:

– التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها دول الخليج خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات -بفعل الثروة النفطية- التي خلقت طبقة من المثقفين، لها مطالبها في الإصلاح السياسي والمشاركة السياسية، وساهمت في إحداث نقلة في الوعي السياسي للمواطنين.

– آثار أزمة الخليج الثانية (عام 1990) وحرب تحرير الكويت (عام 1991)، اللتين أثارتا العديد من التساؤلات حول عملية التطور السياسي في دول الخليج، بعد أن أظهرت كلتا الواقعتين حالة الانكشاف الأمني لهذه الدول، وضعف قدراتها العسكرية، بالرغم من المبالغ الهائلة التي أنفقت على التسليح وتعزيز الأنظمة الدفاعية، وهذا ما أعاد المواطن إلى قلب العملية السياسية التي كانت محتكرة في الماضي من قبل فئات معينة، بدت سياساتها -في نظر هذا المواطن- غير كفؤة في ضوء ما حدث.

- تراجع نموذج دولة الرفاه في منطقة الخليج العربي الذي كانت تعتمد عليه الدولة الخليجية لاحتكار المجال السياسي؛ الأمر الذي دفع النظم السياسية إلى البحث عن مصدر آخر للشرعية، عبر الاتجاه لفتح قنوات المشاركة السياسية.

وكانت دول الخليج قد تعرضت منذ نهاية عقد السبعينيات لتهديدات كبيرة راكمت الضغوط على النظم السياسية فيها للاتجاه نحو ضرورة إحداث نوع من الانفتاح. ففضلا عن هذا التراجع برزت في وجه دول الخليج تحديات كبيرة من الدولتين الكبريين في النظام الإقليمي الخليجي، وهما إيران التي تعد من أكبر الدول الخليجية مساحة وسكانا، والعراق التي كان تعاظم قوتها العسكرية يمثل هاجسا لدول الخليج الأخرى.

أضف إلى ذلك تصاعد الاهتمام الدولي بمنطقة الخليج بفعل غناها النفطي؛ وهو ما خلق شبكة مصالح أجنبية ضخمة بها، كل ذلك دفع الدولة الخليجية إلى تمتين وضعها داخليًّا وخارجيًّا من خلال عملية الانفتاح السياسي.

أما موجة الانفتاح التي شهدتها دول الخليج في نهاية عقد التسعينيات ومطلع القرن الحالي،؛فكان مردها -إضافة إلى استمرار ضغوط العوامل السابقة- إلى عدة اعتبارات، أهمها:

- قصور موجة الانفتاح الأولى عن تحقيق المطالب الشعبية. ونشير هنا -على سبيل المثال- إلى حالة البحرين؛ فتشكيل مجلس للشورى بالتعيين بها عام 1992 لم يلب المطالب الخاصة بعودة المجلس الوطني المنحل عام 1975 الذي كان يشكَّل من خلال عملية الاقتراع العام.

- تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بالتحول الديمقراطي، وهي الضغوط التي تكثفت بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة.

- الإدراك الخليجي المتزايد لأهمية الانفتاح؛ باعتباره حصانة لتفادي العنف. وكان وراء هذا الإدراك حوادث العنف التي شهدتها غير دولة خليجية، كما حدث في أعمال العنف واسعة النطاق التي شهدتها البحرين في منتصف التسعينيات.

حدود الانفتاح

بالرغم من أن عملية الانفتاح السياسي -التي شهدتها دول الخليج خلال العقد الأخير- قد وضعت النظم السياسية لهذه المنطقة على أعتاب مرحلة التحديث، وبالرغم من تفاوت ما تم تحقيقه من حالة إلى أخرى.. فإن هذه العملية بقي حصادها في نهاية المطاف محدودا، ولا يمكن المراهنة عليه لخلق نظم ديمقراطية حقيقية في تلك المنطقة، على الأقل في المدى المنظور، ويمكن اكتشاف هذه المحدودية في عدة مؤشرات، أهمها ما يلي:

- عدم ملاءمة الإطار الدستوري والقانوني لمقتضيات تفعيل عملية التحول الديمقراطي، وذلك بسبب غياب التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وغلبة الثانية على الأولى. وعلى سبيل المثال فى الحالة القَطرية -وقطر ليست استثناء في هذا الإطار- فإن الدستور يكرس مكانة الأمير كمركز ثقل للنظام السياسي، ويعطيه صلاحيات واسعة في مواجهة السلطتين التشريعية والتنفيذية. فوفقا لنص المادة 72 من الدستور؛ فإن للأمير الحق في تعيين رئيس الوزراء وإعفائه من منصبه بأمر أميري، وله أيضا الحق وفقا لنص المادة 73 في تعيين الوزراء بناء على ترشيح رئيس الوزراء، وإعفائهم من مناصبهم بموجب أمر أميري أيضا.

والأهم في هذا السياق أن الدستور قد أعطى الأمير الحق في إيقاف العمل بقانون صدق عليه المجلس بأغلبية الثلثين، بعد أن كان (الأمير) قد رفض التصديق عليه وأعيد مرة أخرى لمجلس الشورى للمدة التي يقدر أنها تحقق المصالح العليا للبلاد.

- ضعف دور ومكانة السلطة التشريعية في النظام السياسي؛ بسبب ميل موازين القوى لصالح السلطة التنفيذية من ناحية، وبسبب طبيعة آليات التشريع والرقابة على الحكومة من ناحية أخرى. وعلى سبيل المثال في الحالة البحرينية حددت المواد من 81 – 85 من الدستور أسلوب ممارسة الاختصاص التشريعي للمجلس الوطني -الذي يتشكل من مجلسين: أحدهما معين، والآخر منتخب- بأنه في حالة الاختلاف حول قانون ما فإن المجلسين يجتمعان برئاسة رئيس المجلس المعين، وفي حالة تعادل الأصوات يرجح الجانب الذي يوجد فيه الرئيس، ولأن المطلوب لتمرير أي قانون أن يحصل مشروع القانون على 40 صوتا إضافة إلى الصوت المرجح، فبالتالي لا يكون للمجلس المنتخب أي دور تشريعي إلا إذا وافقت عليه الحكومة عن طريق المجلس المعين؛ لأن المعينين الذين يعملون من أجل إعادة تعيينهم يجب ألا يخالفوا أوامر الحكومة.

- استمرار حرمان التيارات السياسية من حقها في تشكيل الأحزاب السياسية الخاصة بها، وهذه سمة مشتركة للحياة السياسية الخليجية بشكل عام. وعلى الرغم من أن بعض الدول توجد بها جمعيات أو تيارات تمارس دورا سياسيا واضحًا؛ فإن تلك التيارات والجمعيات غير معترف بها كقوى سياسية مشروعة، كما هو الحال في البحرين والكويت.

- استمرار غلبة طابع التأزم على طبيعة العلاقة بين الدولة وتيارات أساسية في المجتمع، ونشير هنا -على سبيل المثال- إلى التيارات الشيعية واليسارية البحرينية.

- جمود النخبة الحاكمة، ويعود ذلك إلى التغلغل الشديد للأسر الحاكمة، وهو ما يجعل من تجديد النخبة أمرا صعبا، على الرغم من أهميته لخلق نخب جديدة قادرة على التعاطي بجرأة مع ما تفرضه عملية الانفتاح السياسي.

- على الرغم من وجود هامش من حرية التعبير في وسائل الإعلام يتباين من حالة لأخرى؛ فإن الدولة في جميع الأحوال ما زالت تحتكر وسائل الإعلام بأنواعها، أو القسم الأعظم منها.

معوقات الانفتاح

هذه المحدودية في حصاد الانفتاح السياسي يمكن إرجاعها إلى عدة عوامل:

- البنية العشائرية التقليدية للمجتمعات الخليجية بشكل عام؛ وهو ما يحول دون نفاذية الثقافة السياسية المدنية، على النحو الذي يكرس غياب الروابط السياسية الحديثة لصالح تلك البنية على أسس تقليدية.

- غياب الأحزاب السياسية التي تعارضها جميع نظم الحكم في المنطقة. وما هو موجود منها بحكم الواقع (كما في الكويت والبحرين) هو أقرب إلى الجمعيات -أو هو كذلك- منه إلى الأحزاب السياسية التي تسعى للوصول إلى الحكم.

- الهيمنة المطلقة للأسر الحاكمة في الخليج على الأجهزة الأساسية في دولها، على عكس النظام الملكي في الأردن والمغرب، إضافة إلى الضعف الشديد الذي يكتنف تنظيمات المجتمع المدني في هذه المنطقة؛ وهو ما يجعل من المعارضة جماعات غير فاعلة.

- تلعب المصالح الأجنبية الضخمة في منطقة الخليج دورًا معيقًا لتفعيل عملية الانفتاح السياسي وتكريس توجهات ديمقراطية صلبة؛ حيث إن الوصول إلى مرحلة أعلى من التوجه الديمقراطي يحمل خطرا على هذه المصالح، في ضوء الرفض الشعبي لتنامي الوجود الأمريكي في المنطقة.

- الاختلال الذي تعانيه المنظومة السكنية بفعل النسبة الكبيرة من الوافدين للعمل على حساب المواطنين؛ وهو ما يجعل من المواطنين غير فاعلين في العملية الإنتاجية، وبالتالي يتضاءل دورهم في العملية السياسية.

أي مستقبل؟

على الرغم من محدودية عملية الانفتاح السياسي في النظم الخليجية والمعوقات المستعصية التي تواجهها؛ فإنه يمكن القول بأن هناك عدة عوامل تدفع في سبيل هذا الانفتاح. ومن المؤكد أن معادلة التفاعل بين العوامل المحفزة للانفتاح السياسي والعوامل المعيقة لها هي التي ستحدد المسار المستقبل لعملية الانفتاح.

ومن هذه العوامل المحفزة اتجاهات الانفراج لدى الأسرة الحاكمة؛ حيث يتضح أن مجمل إجراءات الانفتاح السياسي التي تمت في دول مجلس التعاون الحديثة جاءت في مجملها من القمة (أي من رأس السلطة). وهناك العامل الخاص باتساع مطالب الإصلاح السياسي من الداخل، إضافة إلى عامل الضغوط الدولية الدافعة في اتجاه التحول الديمقراطي.

بيد أن حدوث التفعيل المطلوب لعملية الانفتاح السياسي في دول الخليج يتطلب الكثير من الشروط التي تتمحور حول مرتكزين:

الأول: إعادة هيكلة الإطار الدستوري والقانوني بما يتوافق مع تفعيل عملية الانفتاح السياسي، وينصرف المطلوب في هذا الإطار إلى تكريس عملية الفصل بين السلطات، وتمكين دور البرلمان -الذي يجب أن يعمم انتخابه- وشرعنة وضع القوى السياسية باعتبارها أحزابا، فضلا عن منح المرأة كامل حقوقها الدستورية في باقي دول الخليج التي لم تمنحها بعدُ هذا الحق مثل الكويت والسعودية. ويدخل في هذا السياق أيضا قضية تجديد النخبة الحاكمة، وإطلاق العمل الأهلي.

الثاني: ينصرف إلى تطوير الشق القيمي في عملية الانفتاح السياسي من أجل التأسيس لثقافة سياسية دافعة إلى تدعيم ذاك الانفتاح، تصور العملية السياسية بوصفها منافسة بين الفئات المختلفة، وليست موضعًا للاحتكار الأبدي من قبل فئة بعينها.

اقرأ أيضًا:

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع