بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

رواق الأفكار 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


"أسطورة" عمرو خالد.. الثقافة السائدة أم حركات الإسلام السياسي؟

23/8/2003

د. عمرو الشوبكي*

أحد إصدارات عمرو خالد

تصاعد مؤخرا بريق ما سمي بالشيوخ الجدد، ولمعت أسماء الجندي وعمرو خالد، وإن ظل الأخير هو الأكثر شهرة وأيضا الأكبر تأثيرًا في أوساط الشباب. وفي الحقيقة فإننا لسنا هنا في مجال وضع حكم قيمي على هذه الظاهرة التي عرفها البعض باسم "التدين الجديد"، بقدر ما أنه صار من المهم معرفة أسباب صعودها بل وهيمنتها على قطاعات واسعة من الشباب.

وقد ربط الكثيرون بين صعود هذه الظاهرة وما عرف "بالصحوة الإسلامية"، وطرح تساؤلات حول هؤلاء الشيوخ، وهل يمكن اعتبارهم "بوابة خلفية" للإسلام السياسي أم "بوابة أمامية" للمناخ الثقافي السائد؟

"عمرو" نتيجة طبيعية لواقعنا

من الصعب أن نعتبر هذه الظاهرة ذات بعد سياسي أو ذات رسالة سياسية، أو حتى يمكن توظيفها سياسيًا كما تتصور أحيانا الدولة، ويردد معها في مفارقة غريبة بعض أجنحة التيارات الإسلامية السلمية التي ترى بدورها في الصور المتنوعة للتدين العام في مصر أو في "نصف الحجاب" المنتشر وسط أعداد كبيرة من الفتيات.. أنه انتصار للإسلام وللخطاب الإسلامي دون أي تمحيص في كثير من الأبعاد الشكلية لهذه الظاهرة.

وفي الحقيقة فإن تصاعد دور هؤلاء الشيوخ وتحولهم من "وعاظ" موهوبين إلى سلطات عليا ينظر جمهورهم بعين الرفض والتحريم لكل من يحاول أن ينتقدهم هو في الحقيقة مكمن الأزمة وليس في وجودهم ولا حتى في طبيعة خطابهم.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تكون موهبة عمرو خالد و"إخوانه" بديلا أو مقارنة بأداء الشيوخ الرسميين التابعين لوزارة الأوقاف.. فهؤلاء بحكم طبيعة تكوينهم يؤدون وظيفة، ويمارسون مهنة تفرض عليهم إتقان العمل بترديد ما حفظوه من القرآن والسنة دون أن يمتلكوا بالضرورة موهبة الإلقاء ولا سرعة البداهة ولا "كاريزما" التأثير في الجمهور، كما أن كثيرًا من هؤلاء الشيوخ اعتاد في أحاديثه ترديد خطاب الترهيب من النار وعذاب الآخرة، واعتاد أيضا الاستخفاف من أذواق الشباب واهتماماته وطريقة تعبيره عن نفسه وعن طموحاته بصورة وضعته دائمًا في قفص الاتهام بالفسق واللامسئولية.

وقد جاء صعود خالد في ظل هذا "المناخ الوعظي" المحيط به؛ فهو أولا لديه موهبة الإلقاء وحسن المظهر، ويشعر هؤلاء الشباب -وتحديدًا شباب الشرائح العليا والوسطى من البرجوازية المصرية- أنه واحد منهم قادم من عالمهم، يتحدث لغتهم، ويقدم لهم رسالة دينية قائمة على الترغيب والحب وعلى القبول بهم كما هم، دون أن يشعرهم منذ البداية بأنهم متهمون بالخطيئة مسبقا لكونهم شبابا، فقدم صيغة متصالحة بين الدين كما يفهمه وهؤلاء الشباب؛ فسعى لتهذيب ما هم فيه دون اتهام مسبق ولو ضمني "بالفسق".

ومن هنا لم يكن غريبًا أن يتصالح الشباب مع عمرو خالد كما تصالحوا مع مجمل مكونات المناخ الثقافي السائد في مصر والتي شكلت وعيهم في العقدين الأخيرين. لقد أصبح الواعظ الشاب أشبه بمسلسل آخر من المسلسلات الرمضانية التي اعتاد كثير من هؤلاء الشباب أن يشاهدوها، أو كنجم ثان وقد اعتادوا أيضا ألا يروا غير نجوم "الفن" على شاشات التليفزيون، أو كلاعب كرة القدم من الذين يظهرون في البرامج الرياضية التي يستحيل أن نجد مثيلا لأعدادها على أي شاشة تليفزيون أخرى في العالم إلا في مصرنا المحروسة.

فالمساحة التي أخذها الجدل حول الأندية الرياضية باتت كأنها بديل عن مساحات الجدل السياسي والاجتماعي الغائبة أو المغيبة في مصر؛ فحزب الأهلي والزمالك الحاكمان، وأحزاب الأقاليم المعارضة صورة غير خيالية تماما حين ننظر إليها كمساحات حرة للجدل وتبادل الآراء الرياضية وغير الرياضية، تمثل سطوتها الهائلة على الجمهور بديلا عن مساحات سياسية وحزبية مغلقة، ولا يعني من جهة أخرى انتصارها انتصارًا للرياضة ونهضتها في مصر، كما يحاول البعض أن يربط بين التدين الشاب والإسلام.

محايدة وبساطة

ومن هنا شكلت برامج عمرو خالد "الحلقة الدينية" المكملة للحلقات الفنية والرياضية المتنوعة التي يشاهدها الشباب؛ فهو يحمل نفس اللغة المفرطة في بساطتها -حتى لا نقول سطحية- في التعامل مع تفسيرات الدين الحنيف، وهو أيضا يمثل "التفسير المحايد" للدين السماوي الذي يتضمن دعوة الناس إلى عدم الكذب، وحب الله والناس، والتسامح، والنظافة وقبول حتى علاقات الحب بمعناها الرومانسي، وهي كلها تدخل في إطار نصائح الأخ الأكبر لأشقائه الصغار دون تعنت أو استعلاء.

ومع ذلك فقد استُبعد الداعية الشاب، ولم يخل الجدل الذي صاحب هذا الاستبعاد من استدعاء مواقف طائفية ردًّا على ما تردد على أنه تصريحات لمفيد فوزي مست الداعية الشاب. وقد جاء رد الفعل وكأنه مساس بالإسلام، واختُزلت كل قضايا الوطن والأمة في الدفاع عن خالد، واختُزل مفيد فوزي القريب من الدوائر الرسمية وأحد صناع الرسالة الإعلامية المصرية، وبالتالي فهو أحد المسئولين عن سلبياتها في كونه مسيحيا لا يحق له أن يختلف مع داعية إسلامي، رغم أن هناك جوانب كثيرة يمكن نقد فوزي فيها غير الجانب الطائفي.

وقد امتد التعبير عن الرفض إلى "حقول NET"، وشُنت حرب بلا هوادة على كل من اقترب من عمرو خالد وعالمه تماما مثلما حولت بعض الأقلام الأخرى قضية مصر الأولى في استبعاد عمرو خالد، وفي التباري في إبراز "مخاطره" على الشباب والمجتمع، رغم أن الرجل لم يدع إلى العنف، ولم يدع من الأصل إلى الاهتمام بالسياسة.

بديل عن السياسة؟

ولعل هناك الكثير ممن ساهموا في منع عمرو خالد من تقديم دروسه الدينية -دون أن يعلموا أنهم ساهموا في صنع ظاهرته- لم يفهموا أن قطاعات واسعة من الجيل الشاب في مصر لا تجد معبرا عنها في حقل السياسة؛ فصنعت نجوما من جيلها في مجال الفن وما عرف بالأغنية الشبابية، أو الدين وما عرف بالشيوخ الجدد، وهما مجالان غير محظور الحديث فيهما، ولا يمثل في النهاية دعمهما أي دخول في دوائر محظورة كما يحدث في حقل السياسة.

فتفكك صور الزعامات الكبرى وغياب السياسيين الكبار -حتى لا نقول السياسة-والفنانين الكبار، وانتهاء أو إنهاء وجود المواهب الكبيرة والصغيرة من قيادة المؤسسات المهنية والعلمية والإدارية والسياسية قد أدى إلى انتعاش هائل للحيز الديني والوعظي في صورته الشبابية باعتباره حيزا بديلا ومشروعا يمكن للكثيرين أن يحققوا ذاتهم من خلال التفاعل مع مضامينه؛ وهو ما بدا معطلا في باقي مجالات النشاط الأهلي والسياسي والنقابي الأخرى.

والحقيقة فإن هذا الصعود أرادت الدولة في بعض الفترات أن تحسبه على الإسلام السياسي وهو أبعد ما يكون عنه، ولكن المفارقة تأتي من أن البعض في هذا التيار كان يعتبر أن هذا الصعود هو انتصار له، وأنه يجب أن "يؤمم" كل صور النشاط الديني في البلاد حتى تلك التي لا شأن له بها بل ومن الصعب القول بأنها يمكن أن تحسب عليه في يوم من الأيام.

وقد أدى خلط البعض في التيار الإسلامي بين السياسة والتدين إلى تجاهل الفروقات القاطعة بين حيز السياسة وحيز التدين، بين دور التدين الأخلاقي ودور السياسة، وأخيرًا بين دور الكادر السياسي -حتى لو كانت بعض أو كل مرجعيته ذات أساس أخلاقي- ودور رواد مساجد عمرو خالد. هذا التجاهل أدى في النهاية إلى عدم الاهتمام بالبحث في أسباب انحسار السياسة وتراجع تأثير حركات الإسلام السياسي، على اعتبار أنه يكفي وجود التدين الجديد كدليل على وجود الصحوة الإسلامية.

الإسلام منتصر من قبل "عمرو"

وفي الحقيقة فإننا أمام أزمة في الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي المصري لعبت دورًا قاطعًا في هذا الصعود "غير الصحي" للدعاة الجدد، ومثّل أيضا بديلا للجمود وانسداد الشرايين الذي أصاب ليس فقط الحقل السياسي في مصر، إنما مجمل الحقول المهنية الأخرى، ولا يوجد معنى لكي يعتبر البعض تصاعد تأثير الدعاة الجدد على أنه انتصار للإسلام وللإسلاميين، فلم يكن اكتشافا في أي عصر أن الشعب المصري شعب متدين، وأن ثقافته مستمدة أساسا من الإسلام حتى نعتبر زيادة أعداد المصلين كأنها دليل انتصار وعلامة نهضة.

وفي الحقيقة فعلى الدولة أن تعترف بأن "عمرو خالد" هو ابن ثقافتها البار، وهو الامتداد المتقن لشيوخها. فكما كان الشيخ الشعراوي المقرر الوحيد على الشعب المصري في قنواته المختلفة كان الراحل العظيم محمد الغزالي خارج كل القنوات الرسمية، وهو استبعاد كان من الممكن فهمه إذا كان يتعلق فقط بآراء الغزالي السياسية فقط، أو نتيجة استقلاليته عن أنظمة الحكم، إنما كان أساسا استبعادا لهذا الفهم العلمي العميق للدين؛ فكان من المطلوب أن يكون هناك علماء دين يتحدثون كما يتحدث رجال السياسة والفن والأدب والعلم.

نفس الأمر ينسحب على عالم جليل آخر مثل يوسف القرضاوي؛ فهو مستبعد من الأزهر ومن الإعلام رغم أن التليفزيون المصري حرص على أن يعيد الحلقات المسجلة للشيخ الشعراوي وينتج مسلسلا كاملا عنه.

فنجاح الشعراوي ليس نجاحًا للإسلام، وإلا فسنعتبر عدم جماهيرية الغزالي والقرضاوي -مقارنة بالأول- في مصر دليلا على فشل الإسلام.

ومن هنا فإن صورة عمرو خالد كان يمكن قبولها رسميا لو لم يكن شابا. فالمطلوب نوعية من الشباب تتحدث كما يتحدث الكبار، تقدم دروسا دينية على طريقة الأسلاف، والداعية الجديد هو تعبير عن أزمة استبعاد الجديد والمبتكر والشاب من المجتمع المصري في مقابل حرص هائل على بث "ثقافة الشكليات" المظهرية الخالية من أي مضمون، وصارت تعبر عن فهم سلبي للدين؛ فالزكاة التي كانت تتم في السر صار هناك حرص أن يؤديها الكثيرون عبر موائد الرحمن في صور أشبه بالإعلانات والدعاية أكثر منها رغبة عميقة في عمل الخير، وعالم الدين الذي عادة ما كان يؤدي عمله بعيدًا عن الأضواء صار يتحرك بصورة أقرب لنجوم السينما.

وهكذا فإن استبعاد عمرو خالد لا علاقة له "بمحاربة الإسلام" في مصر؛ فلم تحارب مصر الرسمية -بالفعل عن قناعة- ولا الشعبية الإسلام، ولكن تظل المشكلة حين يقدم البعض نمطًا مختلفًا عما هو سائد -حتى لو كان نتاج ما هو سائد- ولكن لكونه مبتكرا وشابا.. كان لا بد أن يستبعد كما يحدث في مجالات أخرى داخل حيز السياسة والنشاط العام.

شارك في ساحة الحوار:

اقرأ أيضًا:

* باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع