بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


العرب نجحوا في أول مواجهة

إرسال قوات عربية للعراق.. اختبار أمريكي للقوة!

15/8/2003

محمد جمال عرفة **

أمريكي يبكي ابنه الذي قتل في العراق

بسبب حالة الوهن والعجز الرسمي العربي، توقع كثيرون أن تنصاع الحكومات العربية للمطالب الأمريكية الخاصة بإرسال قوات عربية إلى العراق ضمن المحاولات الأمريكية لتوريط قوات من دول العالم الأخرى -خصوصا العربية- في المستنقع العراقي بهدف وقف عمليات المقاومة المسلحة ضد قواتها، بيد أن رفض وزراء خارجية لجنة المتابعة العربية مجرد مناقشة هذا الطلب أعاد الأمل للروح العربية، حتى إنه يمكن القول إنه بمثابة نجاح عربي في أول اختبار قوة أمام الأمريكان عقب احتلال العراق.

والواضح أن رد الفعل العربي الرافض لإرسال قوات عربية للعراق -بدون قرار دولي من مجلس الأمن- قد استقوى بالمقاومة العراقية المتصاعدة ضد الأمريكان والتي كبدتهم خسائر فادحة في الأرواح دفعتهم لوضع خطط للتراجع الأمريكي في العراق ترتكز على (تدويل) القوات والوضع في العراق لتخفيف حدة المقاومة العراقية، والعودة لقبول ما سبق رفضه بشأن دور أكبر للأمم المتحدة.

بل إنه يمكن القول إنه لولا هذه المقاومة لكان القبول العربي بإرسال قوات إلى العراق أكثر طوعا للضغوط الأمريكية، خصوصا أن واشنطن شهرت العصا منذ اليوم الأول لغزوها العراق لكافة الأنظمة العربية، وهددتها بوضوح بأن الدور قادم عليها!

ومع ذلك فلا يجوز الإسراف في الحفاوة بالموقف العربي الذي اتخذته لجنة المتابعة العربية أوائل أغسطس الجاري 2003 -رغم أهميته- باعتبار أن الرفض العربي جاء مفاجأة سارة؛ لأن المشكلة الحقيقية هي أن الاقتراح الذي طرحته بعض الدول العربية على لجنة المتابعة، ولم يحظ بموافقة غالبية الدول لمناقشته، ربما يُعاد طرحه في اجتماعات لاحقة مع استمرار الضغوط الأمريكية وقبول دول عربية متزايدة به تحت هذه الضغوط.

ويجب ألا ننسى أن دولا عربية مثل الأردن لم تنف رغبتها في إرسال قوات إلى العراق، وإن علقت الأمر على صدور قرار من الأمم المتحدة.

وحتى الغضب الفوري الذي أظهرته واشنطن للدول العربية الرافضة وتهديداتها بعقاب الرافضين، إضافة إلى توجيه الصحف الأمريكية (واشنطن بوست) انتقادات حادة للدول العربية لرفضها الاعتراف بمجلس الحكم العراقي ووصفها له بأنه أكثر ديمقراطية وتعبيرا عن القوى السياسية العراقية (من حيث تمثيل القوى المختلفة) عما هو الحال في غالبية الدول العربية.. كل ذلك لم يمنع واشنطن من مراعاة مسألة حساسية وضع الحكومات العربية إذا ما أرسلت قوات عربية تحمي ظهر قوات أجنبية تحتل أرض دولة عربية شقيقة.

ومن هنا جاء قرار واشنطن بتقديم مشروع قرار جديد على الدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن‏ يستهدف إضفاء الشرعية على مجلس الحكم العراقي لإنهاء تحفظات الحكومات العربية ووضعها أمام الأمر الواقع.

حيث يركز المشروع على نقطتين؛ الأولى: إضفاء الشرعية على مجلس الحكم الانتقالي العراقي‏ بما يعنيه ذلك من إجبار الجامعة العربية على القبول بالواقع الجديد والموافقة على إرسال قوات(!!) والثانية: إنشاء وكالة لغوث ومساعدة العراقيين‏، والهدف منها واضح ويتلخص في تحمل دول العالم الأخرى تكاليف إعمار العراق.

وقد ألمح فيليب ريكير نائب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إلى أن واشنطن تشعر بخيبة أمل حيال الموقف العربي من الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي، وإرسال قوات عربية للعراق، وقال: لقد أبلغنا الحكومات العربية بهذا الأمر، ونعتقد أنه من المهم أن يحصل المجلس أيضا على دعم المنطقة بالإضافة إلى دعم الأسرة الدولية بشكل أوسع.

والمشكلة هنا تكمن في أن الحكومات العربية -في حالة صدور قرار من مجلس الأمن بالاعتراف بمجلس الحكم العراقي المعين من قبل الاحتلال- ستقع بين "سندان" الرأي العام الشعبي العربي، و"مطرقة" الإدارة الأمريكية التي سبق لها أن طلبت من الدول العربية إرسال ما يقرب من 20 ألف جندي عربي إلى العراق قبل حلول فبراير أو مارس المقبلين 2004 لضمان عودة الفرقة العاشرة الأمريكية المحمولة جوا إلى الولايات المتحدة، أو إعادة انتشارها بشمال العراق.

صحيح أن الرفض العربي قوبل بسعي أمريكي للاستعانة بقوات دول أخرى، حيث يوجد بالفعل حاليا 21 ألف جندي من عدة دول حليفة لواشنطن، إلا أن المحاولات الأمريكية لم تتوقف لاستقدام قوات عربية لعدة أسباب؛ أهمها إسباغ الشرعية على الاحتلال (عربيا)، ومن ثم إقناع العراقيين بقبول الاحتلال ووقف المقاومة.

بل إن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تحسّب لخطوة صدور قرار -بضغط أمريكي- من مجلس الأمن بالاعتراف بمجلس الحكم العراقي، ولذلك أبدى موسى قبولا لإمكانية التعامل مع المجلس الانتقالي العراقي الذي عينته إدارة الاحتلال الأمريكي باعتباره "خطوة غير معترض عليها، وأن الجامعة العربية بابها مفتوح لكافة أبناء الشعب العراقي"، أي أن التعامل معهم سيكون دون الاعتراف بهم كممثلين رسميين للشعب العراقي.

قصة إرسال القوات؟

وكانت البلبلة حول فكرة إرسال قوات عربية مع تزايد الورطة الأمريكية في العراق قد بدأت في أعقاب نشر خبر في صحيفة الأهرام المصرية الرسمية على 4 أعمدة يوم‏ 30-7-2003 تؤكد فيه الصحيفة أن الجامعة ستبحث مسألة إرسال قوات عربية للعراق، وذلك تحت عنوان يقول‏:‏ "بمشاركة ‏13‏ دولة عربية‏..‏ لجنة المتابعة الوزارية تناقش يوم 5 أغسطس 2003 إرسال قوات حفظ سلام عربية إلى العراق‏".

وقال المتحدث باسم الجامعة هشام يوسف لوكالة فرانس برس، ردًّا على سؤال بشأن إرسال قوات عربية إلى العراق: "طلبت الولايات المتحدة من 70 دولة في العالم إرسال قوة لتحقيق الأمن، ووافقت 30 دولة على القيام بذلك؛ وهو ما سيكون له انعكاسات من المهم أن تتشاور الدول العربية بشأنها".

وكان حسام زكي رئيس المكتب الصحفي في الجامعة قد صرح آخر يوليو 2003 بأن وزراء خارجية لجنة المتابعة "سيبحثون إرسال قوات حفظ سلام عربية إلى العراق"، وأضاف: "المطروح أمام الوزراء العرب هو هل سترسل كل دولة عربية قوات بشكل فردي؟ وهل سيكون بقرار من الأمم المتحدة؟ وما هو شكل القرار؟".

وقد أكد محللون سياسيون مصريون أن الضغوط الأمريكية المكثفة على بعض الدول العربية "الحليفة" ربما كانت وراء هذه المحاولة لتوريط الجامعة العربية في العراق، وإسباغ الشرعية على الاحتلال الأمريكي للعراق من جهة، وتخفيف عبء المقاومة عن كاهل قوات الاحتلال من جهة أخرى، بيد أن اعتراض دول عربية أخرى، إضافة إلى الأمين العام عمرو موسى، ربما عرقل مناقشة هذه الخطوة، وهو ما أعلنه موسى فيما بعد.

ورجح الكاتب "فهمي هويدي" في مقاله بالأهرام يوم 5 أغسطس 2003 أن يكون اقتراح‏ إرسال قوات عربية (أوالمطلب إن شئت الدقة) -كما قال-‏ أمريكيا وليس عربيا أو عراقيا‏، وقال في مقال بجريدة الأهرام الثلاثاء 14-8-2003: "المعلومات المتوافرة تشير بوضوح إلى أن الجامعة العربية أو لجنة المتابعة لم يتلقيا أي طلب من أي دولة عربية بهذا الخصوص‏، وفي الوقت نفسه لا توجد جهة عراقية يمكن أن تتقدم بطلب من ذلك القبيل‏، خصوصا أن مسألة تمثيل العراق لدى الجامعة وغيرها من المنظمات أو المحافل الدولية‏ لم تحسم بعد"!

بيد أن المسألة نوقشت بالفعل في اجتماع لجنة المتابعة العربية، ولم تحظ بالعدد الكافي للتصويت لطرحها للنقاش؛ وبالتالي لم تناقشها الجامعة العربية أصلا لأنه كان هناك رفض لطرحها في هذا التوقيت، ولأنه من غير المنطقي بحث مثل هذا الطلب الذي يسبب حساسية وحرجا بالغا للعديد من الحكومات العربية.

حل على الطريقة الكويتية!

والغريب أن أحدا لم يهتم ببحث كيفية التعامل جديا مع هذا الأمر مع تزايد الضغوط الأمريكية على الحكومات العربية، وكيف يمكن الاستفادة من هذا الطلب الأمريكي على الأقل لتعظيم المكاسب العربية، باستثناء الدكتور "أحمد يوسف" مدير معهد الدراسات العربية التابع للجامعة العربية الذي طرح ما أسماه "حلا وحيدا مشرفا لحل إشكال‏ إرسال قوات عربية للعراق" يخرج الأمريكان من ورطتهم!

ويتلخص هذا الاقتراح الذي أورده الكاتب فهمي هويدي بمقاله في "إرسال قوات سلام عربية في إطار اتفاق سياسي واضح‏ يحدد أجلا للانسحاب الأمريكي من العراق‏ ويضع جدولا زمنيا لذلك الانسحاب‏ وهو ما حدث مع الكويت في عام‏ 1961 حين هدد العراق باحتلالها، واستدعى حاكمها الشيخ صباح السالم قوات بريطانية لحماية بلاده‏، حيث اجتمع -حينذاك- مجلس الجامعة العربية، وأعلن وقوفه إلى جانب الكويت في حقها في الاستقلال‏، وقرر الإسهام في تأمين ذلك الحق للكويتيين‏، واشترط انسحاب القوات البريطانية التي تم استدعاؤها‏ قبل أن تتوجه قوة سلام عربية إلى الكويت‏، وهو ما حدث بالفعل،‏ وأنهى الأزمة في حينها بكرامة وسلام‏.‏

ويبدو أن الرسالة التي وجهتها الجامعة العربية لواشنطن بخصوص رفض إرسال قوات عربية أسهمت في زيادة الغضب الأمريكي لحد صرف النظر مؤقتا عن فكرة توسيع دول الأمم المتحدة في العراق، وطلب قوات عربية ودولية لمساعدتها في تهدئة العراقيين، حيث نسبت صحيفة نيويورك تايمز يوم 14 أغسطس لمسئولين بالإدارة الأمريكية القول إن الولايات المتحدة تخلت عن فكرة منح دور أكبر للأمم المتحدة في العراق، وإن هناك 21 ألف جندي ينتمون إلى ثماني عشرة دولة ينتشرون في العراق بجانب 139 ألف جندي أمريكي، وإن الإدارة الأمريكية تسعى حاليا إلى طلب المساعدة من دول أخرى خاصة التي تقدم مساعدات الإغاثة.

ولا شك في أن هذا الموقف الأمريكي العصبي يهدد بتعطيل خطط الإدارة الأمريكية الخاصة بإعادة أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين في وقت قريب؛ نظرا لأن عودة هؤلاء الجنود مرتبطة بمدى سرعة تحقيق الاستقرار في العراق والسيطرة على هجمات المقاومة، ولهذا يتوقع أن تكون هذه التصريحات الأمريكية سياسة تنفيس أكثر منها سياسة واقعية على الأرض، وأن الضغوط ستستمر لطلب إرسال قوات عربية؛ لأن الحاجة لإسباغ الشرعية على الاحتلال أمام العراقيين أهم هدف عاجل لقوات الاحتلال لوقف المقاومة.

قد تكون الدول العربية والجامعة حققت نجاحا مؤقتا في المواجهة الخاصة بقرار إرسال قوات عربية للعراق، وأثبتت أننا -نحن العرب- ما زلنا نملك قدرا من الإرادة، ولكن المعضلة أن هناك عربا ما زالوا يعرضون تقديم هذه الخدمة بشكل منفرد، كما أن هناك قرارا مرتقبا لمجلس الأمن بالاعتراف بمجلس الحكم العراقي سيفتح الباب أمام الاستجابة لهذا الطلب -كرها- تحت غطاء دولي.

والمطلوب بالتالي أن تستعد الدول العربية للتعامل مع أي واقع جديد قد يُفرض عليها، وأن تحدد أجندة مطالبها من الآن.

اقرأ أيضًا:


**محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين .نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع