English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عقبات أمام مجلس الحكم الانتقالي العراقي

22/7/2003

محمد الشرقاوي

جموع العراقيين ناقمة على الاحتلال

"أريد أن يشاركوني صداع ما يحدث في العراق".. يختصر هذا التصريح الذي أدلى به الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر صورة المشهد العراقي الراهن، كما يعبر عن المأزق الذي آلت إليه قوات الاحتلال في ظل الفراغ الأمني والسياسي في العراق بعد نحو ثلاثة أشهر من سقوط العاصمة بغداد.

وتتعدد التساؤلات حول الأسباب التي حدت بالولايات المتحدة إلى تأسيس مجلس الحكم الانتقالي، ومستقبل هذا المجلس، والصعوبات والعوائق التي تواجهه، وهل ستنجح واشنطن من خلاله في تكريس أو تطبيع احتلالها للعراق، أم أنه سيتحطم على صخرة المقاومة وموقف عموم العراقيين منه من جهة، وعدم جدية سلطات الاحتلال في الجلاء عن العراق وتسليم الحكم للعراقيين من جهة أخرى؟!

في البداية تجدر الإشارة إلى أن تشكيل مجلس الحكم الانتقالي يُعد حدثا كبيرا ومهمًّا في تاريخ العراق؛ فقد التقى -للمرة الأولى منذ سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين في التاسع من إبريل الماضي- ممثلون لمختلف طوائف الشعب العراقي، واتفقوا على تشكيل المجلس كأول سلطة تنفيذية منذ سقوط هذا النظام، ويرى المتفائلون أن لديه قوة تمكنه من فتح صفحة جديدة في تاريخ العراق؛ باعتبار أنه يمثل 15 حزبا سياسيا على الأقل، و10 من المستقلين، وتتميز تركيبته المذهبية والعرقية بنوع من التوازن، كما يعبر عن بداية عودة الإدارة العراقية إلى الساحة لملء الفراغ الذي خلفه سقوط نظام صدام.

ومع ذلك فإن واقع المشهد العراقي خلال الفترة القليلة الماضية التي أعقبت خروج مجلس الحكم الانتقالي إلى النور يشي بأن هذا المجلس يواجه مصاعب حقيقية ومشكلات عميقة قد تنسف الدور المخطط له من قبل سلطات الاحتلال؛ منها ما يعود إلى بنية المجلس نفسه، ومنها ما يعود إلى موقف العراقيين منه، ومنا ما يعود إلى مواقف دول الجوار في هذا الخصوص.

بنية المجلس

يمتلك مجلس الحكم الانتقالي في العراق صلاحيات محدودة لا تشمل الإطار الأمني والسياسات الكلية، وغيرها من الأمور التي تشكل مفهوم سيادة الدولة، وإنما تتمثل في تعيين الوزراء والدبلوماسيين، والإشراف على أدائهم، وإقرار الميزانية، واختيار الهيئة التي ستتولى كتابة الدستور الجديد.

وإلى جانب محدودية الصلاحيات فإن الخلاف على رئاسة المجلس سيظل هاجسا يشغل جانبا من اهتمام أعضائه الـ"25" الذين توزعوا بحسب أطياف المجتمع العراقي: السياسية والقومية والمذهبية والعشائرية.

ورغم أن مصادر من داخل المجلس طرحت حلولا لهذا الأمر تتمثل إما في تعيين رئيس للمجلس، أو تشكيل لجنة رئاسية من ثلاثة أعضاء لإدارة عمله، أو اختيار ما بين ستة وسبعة مرشحين من الأعضاء يرأس كل منهم المجلس لمدة 100 يوم؛ فإن هذه الحلول تبدو غير واقعية بالنظر إلى عدد من الاعتبارات، أبرزها:

1- التنافس الخفي بين أعضاء المجلس الذين وفد بعضهم إلى بغداد من لندن وطهران، كما في حالة أحمد الجلبي رئيس "المؤتمر الوطني العراقي"، وإياد علاوي رئيس "حركة الوفاق الوطني"، وعبد العزيز الحكيم نائب رئيس "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"، في حين جاء آخرون من شمال العراق وعلى رأسهم زعيما الحزبين الكرديين الرئيسيين مسعود بارزاني زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" وجلال طالباني زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني".

2- يفتقر أعضاء المجلس إلى الانسجام السياسي رغم الإيحاء في تصريحاتهم لوسائل الإعلام المختلفة بغير ذلك؛ حيث تسود بينهم أطماع حادة نتجت عن صراعات جرت بينهم في السنوات الأخيرة عندما كانوا في صفوف المعارضة، ولا تزال آثارها ظاهرة على أدائهم السياسي والعلاقات فيما بينهم. ولعل أبرز هذه الصراعات تلك التي تدور بين الثنائيين "الجلبي والعلاوي"، و"بارزاني وطالباني".. فالجلبي مثلا يطرح نفسه كوجه مقبول أمريكيا وأوربيا، مستندا إلى صلاته الوثيقة مع واشنطن وخبراته الاقتصادية، وعلاقاته مع البيوتات المالية والشركات الاستثمارية العالمية، إلا أن مشكلته تكمن مع الأردن والدول العربية المجاورة للعراق التي تتهمه بالمسئولية عن إفلاس بنك "البتراء"، واختلاس ملايين الدولارات من أمواله.

أما إياد العلاوي فيمثل ندًّا للجلبي في العلاقة مع الولايات المتحدة، ويتفوق عليه في علاقاته العربية خصوصا مع الكويت ومصر والأردن؛ حيث سُمح له بافتتاح مكتب رسمي لحركته في العاصمة عمَّان.

ويمتد هذا التنافس المحموم إلى كل من بارزاني وطالباني؛ حيث يجد الأول في غريمه طالباني عقبة تفسد طموحه في أن يكون مرجعية وحيدة لأكراد العراق (3 ملايين كردي) حتى يتسنى له طرح نفسه لرئاسة العراق، فيما يطمح الثاني إلى تقلد منصب سيادي، إلا أن وجود بارزاني يحول بينه وبين ذلك.

فضلا عما سبق فإن تتبع التصريحات الأخيرة لبعض أعضاء المجلس يكشف عن أزمة ثقة وتراجع مصداقيتهم لدى الشعب العراقي؛ فعلى سبيل المثال؛ السياسي المخضرم ووزير الخارجية الأسبق عدنان اليازجي أكد مرارا أنه لن يشارك في أي هيئة عراقية غير منتخبة ومعينة من قبل الاحتلال، إلا أنه تراجع عن هذا التأكيد بين عشية وضحاها؛ وهو ما أصاب الكثيرين بالدهشة والصدمة لما يتمتع به اليازجي من احترام ومصداقية في الأوساط العراقية والعربية.

خيبة أمل عراقية

من بين العقبات التي تقف حجر عثرة أمام مجلس الحكم الانتقالي موقف العراقيين أنفسهم الذين يفترض أن يكون هذا المجلس معبرا عنهم ومعنيا بهم، إلا أنهم في المقابل، ورغم مشاكلهم اليومية مثل انقطاع الماء والكهرباء والفوضى الأمنية، لم يأبهوا به، وأصيبوا بخيبة أمل كبيرة عند إعلانه بالنظر إلى الاعتبارات التالية:

1- أن المجلس لم يشكل على أساس الجدارة السياسية، وإنما وفقا لتركيبة تكرس الطائفية والعرقية، ولتضفي عليها شرعية قانونية؛ حيث جاء تشكيله في جانب منه على أساس طائفي في التقسيم بين السنة والشيعة (13 عضوا شيعيا، و10 أعضاء سنة) فيما جاء في جانب آخر على أساس عرقي في تمثيل الأكراد والتركمان.

كما أن المجلس لا يستطيع ممارسة أي سيادة في ظل احتفاظ بول بريمر بسلطة الموافقة على أو رفض أي توصيات أو قرارات يصدرها؛ الأمر الذي دفع بعض العراقيين إلى القول بأن المجلس ليس سوى مكتب سكرتارية لبريمر، ومحاولة يائسة لتشريع الاحتلال الأمريكي، وإضفاء صفة وطنية عراقية عليه. وقد شكل أول قرار تبناه المجلس بإلغاء المناسبات الوطنية التي كان العراق يحتفل بها في عهد صدام وإعلان يوم التاسع من إبريل الذي شهد سقوط بغداد في أيدي قوات الاحتلال عيدا وطنيا صدمة للعراقيين؛ حيث سارع الكثيرون منهم باتهام المجلس بأنه "ألعوبة" أمريكية، على أساس أن سجلات التاريخ لا تحمل سابقة تعتبر يوم سقوط عاصمة بلد ما في أيدي قوات أجنبية يوما وطنيا أو عطلة رسمية!!

2- أهمل المجلس العديد من الأحزاب والفصائل الوطنية المعارضة للاحتلال، ولذلك لقي معارضة شديدة من هذه التنظيمات. وفي هذا السياق بدأ أكثر من 40 حزبا وحركة سياسية حملة معارضة منظمة ضد المجلس، فيما أجرى ممثلو العشائر المستبعدة من العملية السياسية اتصالات تركزت على تنظيم معارضة سياسية في الداخل لرفض ما وصفوه بوصاية قوى الخارج التي كانت تعرف سابقا بالمعارضة العراقية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه هذه العشائر في التوازنات السياسية في العراق، جنبا إلى جنب مع الطوائف الدينية المختلفة.

والملاحظ أن عشائر مدينة الفلوجة السنية التي تقود مقاومة عنيفة ضد القوات الأمريكية كانوا من أبرز المعارضين للمجلس، وأعلنوا رفضهم القبول بسلطته في ظل تشكيلته الحالية التي وصفوها بالمذهبية والعرقية. وقد انضمت إليهم "هيئة علماء العراق" التي تعد المرجعية الدينية للسنة، وتضم بين جنباتها علماء عربا وأكرادا، وتحظى باحترام بالغ لدى مختلف طوائف الشعب العراقي؛ لابتعادها عن الطائفية والحزبية.

وفي هذا الإطار هاجم الشيخ حارث الضاري -عضو الهيئة- مجلس الحكم الانتقالي بشدة، واتهمه بالعمالة والطائفية ومحاولة زرع الفتنة بين أهل العراق. ووصف الضاري المجلس في خطبة الجمعة ببغداد بأنه "نصف وليد"، داعيا العراقيين إلى عدم الاعتراف به، ومشككا في نزاهة معظم أعضائه.

ولم تقتصر المعارضة للمجلس على الأوساط السنية، وإنما امتدت إلى أوساط الشيعة أيضا؛ فإلى جانب إعلان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني رفض الاعتراف بأي هيئة غير منتخبة؛ فإن تيار الصدر الذي يتمتع بنفوذ واسع لدى الشيعة اعتبر هذا المجلس لا يعبر عن طموحات العراقيين؛ لأنه لم يأت من طريق الانتخاب.

ترحيب عربي حذر

رغم الترحيب المبدئي من الدول العربية -خصوصا الدول الخليجية المجاورة للعراق- بمجلس الحكم؛ باعتباره "خطوة مؤقتة" على الطريق لتحقيق طموحات الشعب العراقي وإقامة حكومة منتخبة؛ فإن الواقع الحالي يؤكد أن هذا الترحيب الحذر لم يصل إلى حد الاعتراف القانوني بهذا المجلس الذي قد يواجه مستقبلا الرفض والنبذ والقطيعة عربيا، خصوصا في ظل تصاعد معارضة العراقيين أنفسهم له.

في هذا الإطار حذر عمرو موسى -الأمين العام لجامعة الدول العربية- من أن يكون الغرض من المجلس هو تجميل الساحة العراقية بـ"ديكور ديمقراطي؛ لأن الأمور سوف تنكشف سريعا..."، مشيرا إلى أن "المجلس كان سيتمتع بمصداقية كبرى لو كان الشعب العراقي قد اختاره في انتخابات حرة".

وتمتد التحفظات العربية إلى أطروحات أحمد الجلبي عضو المجلس النافذ الذي لا يحظى بشعبية في العالم العربي، خاصة تلك الأطروحات الرافضة لدور فاعل للأمم المتحدة في العراق، والمرحبة بشدة بقوات الاحتلال، والإيحاء بأنها قوات "تحرير"، رغم إقرار مجلس الأمن بأن الوجود الأمريكي البريطاني في العراق "احتلال".

ويبلغ التحفظ العربي على الجلبي ذروته لدى الأردن الذي يرى في وجوده في مواقع القرار في بغداد كارثة سياسية واقتصادية، بالنظر إلى علاقاته الوثيقة مع إسرائيل؛ حيث تعتبر عمان أن وجود دعاة الارتباط الفوري بالسلام مع إسرائيل بواجهة الحكم في بغداد، دون عملية دولية وإقليمية تراعي المصالح الأردنية وإيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية.. أمر مأساوي النتائج، ويقلل هامش المناورة أمام الأردن في هذا الصدد.

أهداف أمريكية

وإذا كانت الصعوبات التي سبق الإشارة إليها تقف حجر عثرة أمام قيام مجلس الحكم الانتقالي بالدور المخطط له من قبل سلطات الاحتلال، فإن السؤال الآن هو: لماذا أقدمت الولايات المتحدة على إنشاء مثل هذا المجلس؟!

يمكن القول بأن الإدارة الأمريكية التي لمست بصفة يومية خطورة الفراغ السياسي في العراق دفعت من خلال هذا المجلس الكرة إلى ملعب العراقيين أنفسهم، وضربت أكثر من "عصفور" بحجر واحد، وسعت إلى تحقيق عدد من الأهداف:

1- إدخال القوى المشاركة فيه في امتحان صعب يتعلق بمدى قدرتها على تبادل التنازلات من أجل قيام حكم ديمقراطي ومستقر لاختصار مرحلة الاحتلال، في الوقت الذي تعلم فيه واشنطن أن هذا المجلس بتشكيلته الحالية قد كرس فشل القوى العراقية كافة -أكرادا وشيعة وسنة- في إقامة حكومة وطنية، ولم يهتم بالعراق كبلد موحد ووطن للجميع. وبالتالي فإن هذا الوضع يريح سلطات الاحتلال التي ستلعب على وتر الانقسامات والتناقضات بين الأطراف المشاركة فيه، وذلك على أساس القاعدة الاستعمارية المعروفة "فرِّق تسُد".

2- الإيحاء للرأي العام العراقي والعربي والعالمي بأن الولايات المتحدة أوفت بوعودها بإعطاء العراقيين فرصة السيطرة على مصير بلادهم وثرواتها، وأنها ليست في مواجهة مع غالبية السكان، بدليل مشاركة مختلف الاتجاهات السياسية في المجلس.

3- تصوير المقاومة العراقية المتصاعدة ضد القوات الأمريكية على أنها لا تعبر عن مشاعر أكثرية العراقيين أو عن تصورهم لأسلوب استعادة العراق لقراره وسيادته، وإظهارها بمثابة خيار أقلية تضم عناصر حزب البعث المنحل وبقايا النظام المخلوع ومتشددين إسلاميين.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع