English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بروكينجز و"الشرق الأدنى": سعودي فوبيا!

22/7/2003

شيرين حامد فهمي

تحديات المستقبل تتزايد

كيف أضحت صورة المملكة السعودية في أعين الباحثين الأمريكيين؟ وما هي الانطباعات التي كونها هؤلاء الباحثون في الآونة الأخيرة عن النظام السعودي بشكل عام؟ وتبرز أهمية معرفة آراء هؤلاء الباحثين أنها تكشف بصورة مبدئية عما ستئول إليه السياسة الأمريكية التي تعتمد بشكل أساسي على المراكز البحثية الأمريكية؛ فتعتبرها منظارا لها لأخذ القرارات. وهذا للأسف ما نفتقده في عالمنا العربي؛ نفتقد تلك العلاقة الوثيقة بين مؤسسة البحث العلمي ومؤسسات صناعة القرار.. أو بلغة أخرى: نفتقد ذلك التواصل بين "العالم" و"السلطان".

ومن الجدير بالقول هنا أن طبيعة العلاقة بين مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة وصناعة القرار ليست بسيطة، وتحتاج إلى بعض التوضيح لتبيان دور هذه المراكز التي ينشأ بعضها كذراع من أذرع مؤسسة صنع القرار، وبعضها ذو طبيعة أمنية، وبعضها يمثل ذراعا لجماعات ضغط معينة، ومن ثم فليست تعبيرا عن علاقة بسيطة بين السلطان والعالم (المستقل)، ولكنها تعبير عن عالِم السلطة أحيانا.

وقد أشار مقال عزمي بشارة في "وجهات نظر" يونيو 2003 إلى هذه النقطة بالتحديد؛ فتحدث عن مراكز الأبحاث التي تعبِّر عن الاتجاه اليميني الصهيوني، ومنها مركز "الشرق الأدنى"، ومعهد "بروكينجز" اللذين استندت إليهما في هذا الموضوع.

عبر التجول في هذين المركزين لاحظت نمطًا واحدًا من التحليل أو بؤرة اهتمام واحدة، يكاد معظم الباحثين أن يتفقوا عليها؛ وهي التخوف.. أو إثارة الخوف من المملكة السعودية أو ما يمكن أن نطلق عليه "السعودي فوبيا"؛ وتحذير الساسة الأمريكيين من "الطيش" أو "التهور" مع هذه المملكة التي بدأت تكشف عن أنيابها -كما يتصور الباحثون- منذ أحداث سبتمبر 2001.

وهناك 3 أنواع من التخوف قد تم رصدها عبر هذه "الجولة البحثية" التي تتلخص فيما يلي:

1)   التخوف من الحركات الراديكالية السعودية ذات الانتماء الإسلامي التي بدأ خطرها يزداد منذ نهاية حرب الخليج الثانية في عام 1991.

2)   التخوف من "الطريقة السعودية" “The Saudi Way” التي بدأت في الظهور على السطح بعد أحداث سبتمبر، ثم بدأت في النضوج مؤخرا.

3)   التخوف من الاتجاه النووي السعودي، خاصة إذا تم "الطلاق" بين النظامين بعد تدهور العلاقات مؤخرا.

إسلاميو السعودية.. الأرق

"لقد كانت نهاية حرب الخليج الثانية في فبراير 1991 إيذانا بإثقال المملكة السعودية بأزمات اجتماعية وهموم اقتصادية، أدت بدورها إلى صعود التيار الراديكالي الإسلامي وانتعاشه من جديد؛ الأمر الذي فرض على الحكومة السعودية الوقوع في فخ التحدي، بعد أن كانت مثلا للدولة الإسلامية في المزج بين القديم والحديث".. هذا ما صوره أو عبر عنه الكاتب الأمريكي "جوشوا تايتل باوم" (Joshua Teitelbaum) في كتابه "أكثر قداسة منكم.. المعارضة الإسلامية في السعودية" (Holier Than Thou Saudi Arabia’s Islamic Opposition) الذي ألفه عام 2000.

واختلافا عن معظم الزعماء السنيين الراديكاليين الأصوليين -والكلام لـ"تايتل باوم"- فإن الزعماء "الدينيين" في السعودية ليسوا بشرا عاديين، وإنما علماء قاموا بالتضجر ضد النظام السعودي الذي كان سببا في نشأتهم. وهي جماعات من العلماء بدون قائد معروف ظهرت في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين؛ واشتد عودها في الثمانينيات والتسعينيات للأسباب الآتية:

1) ظهور جيل جديد من القادة الشباب الذين ترعرعوا في الجامعات الإسلامية السعودية.

2) هبوط أسعار البترول ولجوء السعودية إلى قطع مشاريع كثيرة من الدعم عن المواطنين.

3) ازدياد الضيق حيال تواجد الجنود الأمريكيين في السعودية ومنطقة الخليج.

وقد قامت المملكة السعودية بعدة محاولات لاحتواء هؤلاء العلماء: ففي عام 1927 قامت أول حركة احتجاجية من جانب العلماء تجاه العائلة المالكة التي انتهت بقيام ابن سعود باحتواء العلماء تحت مظلة الحكومة الحديثة الناشئة (Encapsulation). وفي عام 1971 أنشأ الملك فيصل بن عبد العزيز "مجلس هيئة كبار العلماء" تحت رئاسة عالم الدولة عبد العزيز بن باز. وفي نوفمبر 1979 لجأت المملكة إلى مؤسسة العلماء لإصدار فتوى لطرد إحدى الجماعات الدينية المعارضة من الحرم المكي بعد احتلالها إياه. وقد تم فعلا إصدار الفتوى، ولكن بدون إدانة هذه الجماعة؛ مما يدلل على حقيقة مهمة: وهي أن العلاقة بين مؤسسة "العلماء المعينين" و"العلماء الراديكاليين" لم تكن سيئة؛ فكل منهما يتبنى نفس الآراء، ولديه نفس الخبرة العلمية.

ويشير "تايتل باوم" إلى جسامة الأمر وخطورته؛ فيقول: إنه على عكس جميع القوى المعادية التي نشأت منذ ظهور النظام السعودي؛ فإن قوى الراديكاليين ذهبت إلى أبعد مدى؛ حيث قامت بالتشكيك في الشرعية الإسلامية للنظام. فبالرغم من أن المؤسسات الإسلامية قد شاركت في عملية بناء الدولة؛ فإنه تحت الملك فهد أضحى الراديكاليون الإسلاميون يرون تناقضا واضحا بين الصورة الإسلامية التي تبغي الحكومة رسمها والحقيقة الواقعة.

"الطريقة السعودية".. مصدر ضيق

لقد تغيرت السياسة السعودية تجاه الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر؛ فآثرت الابتعاد عن واشنطن في سبيل توثيق علاقتها بالجمهور السعودي. وينتقد Simon Henderson تلك "الطريقة السعودية" “The Saudi Way” قائلا: "من الظاهر أن السعودية تتجه حالياً صوب إيران الأصولية من خلال إبعاد نفسها عمداً عن الأجانب، وتحولها إلى عائق للولايات المتحدة، بدلا من أن تكون مساعداً لها. فالعائلة المالكة ترى أنها بانتهاج ذلك السلوك ستستمر في الحكم؛ ومن ثم فهي لا تهتم بالتحول إلى جمهورية، كما يروق لواشنطن. وبالنسبة للأخيرة سيظل الاعتقاد سائدا بأن المملكة تمول الإسلام الراديكالي؛ من "حماس" إلى الجماعات "المتطرفة" الأخرى عبر العالم الإسلامي. إن المعيار الحقيقي أضحى هو قياس ما هو الأصلح بالنسبة للمملكة، حتى لو كان يضجر الولايات المتحدة.. إنها "الطريقة السعودية".

الاتجاه النووي.. الهلع الأكبر

وأخيرا.. نصل في نهاية المطاف إلى الهلع الأكبر الذي يتمثل في إثارة التساؤل الآتي: "هل ستتجه المملكة السعودية نحو التسلح النووي؟" والسبب في إثارة هذا التساؤل الخطير يرجع إلى تدهور العلاقات بين المملكة السعودية والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر. وهذا بعض ما تناقلته أبرز الصحف والمجلات الأمريكية: "أعداؤنا السعوديون" (مجلة  Commentary)؛ "إن الولايات المتحدة ستكون أحسن حالاً بدون حليفها السعودي"، "أعتقد أننا بصدد طلاق" (يوسف إبراهيم الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية بين السعودية والولايات المتحدة في مجلة BusinessWeek)،

ولذا يتصور Michael A. Levi –الباحث بعهد بروكينجز- أنه من المرجح جداً اتجاه السعودية نحو التسلح النووي، إذا ما تم الطلاق الفعلي بين الدولتين. وأكبر دليل على ذلك حصول الرياض سريًّا في نهاية الثمانينيات على صواريخ CSS-2 من الصين، قرابة 50 أو 60 صاروخا.

وما يميز هذه الصواريخ هو براعتها في حمل ونقل السلاح النووي. دليل آخر هو ما قاله محمد الخلوي -دبلوماسي سابق- أنه بين 1985 و1990 قامت المملكة بتقديم مساعدات جمة للبرنامج النووي العراقي، على المستويين التمويلي والتكنولوجي؛ على أن تحصل السعودية على نصيب من نتاج البرنامج. والدليل الثالث تمثل فيما نشرته جريدة الـ New York Times في يوليو 1999 عن زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود لمواقع الأسلحة النووية في باكستان، وتحفظ الحكومة السعودية حينذاك على هذا الأمر، ورفضها تفسير هذه الزيارة.

ويشير Levi إلى أن اختيار المملكة "للطريق النووي" ليس صعبا؛ فهي لديها الكثير من الأصدقاء المستعدين لتقديم العون: باكستان، كوريا الشمالية، الصين. ومن المرجح ومن المؤكد -كما يقول Richard L.Russel (متخصص سعودي في الجامعة الوطنية للدفاع)- أن تلجأ المملكة إلى الحصول على رءوس نووية كاملة بدلا من بناء مفاعلات نووية. فالسعودية شهدت ما أحدثته إسرائيل من تدمير في المفاعل العراقي في عام 1981، كما شهدت تهديداتها لتفجير المفاعل النووي في "يونج بيون" بكوريا الشمالية في عام 1994. ومن ثم فإن شراء الرياض لرءوس نووية جاهزة سيقلل إلى حد ما من إمكانية توجيه أي ضربة وقائية ضدها. بالإضافة إلى أن السعودية بعكس كوريا الشمالية، لديها من المال ما يكفيها لشراء تلك الرءوس.

وحتى تصير الحكومة السعودية شرعية في أعين شعبها -وهي لحظة تبدو بعيدة المنال كما يوضح Levi– فلن تستطيع أبداً الاكتفاء بجيش تقليدي، حتى ولو كان على أعلى مستوى. بل إن القادة السعوديين يحبذون الترسانة النووية لتقيهم من شرور الخارج.

ولكن لماذا الآن؟ وهنا يلقي الكاتب السبب على البرنامج النووي الإيراني، الذي أضحى يسير بخطى سريعة خاصة في الآونة الأخيرة؛ وكما نعلم فإن إيران هي العدو التقليدي للسعودية. فكما كتب Patrick Clawson -نائب رئيس مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى- حيث يقول: "إن السعودية هي أكثر الدول رغبة في الانتشار نوويًّا كرد فعل للتهديد النووي الإيراني". فإيران تمثل خطرا شيعيًّا على المملكة السنية التي تعتبر مركزا لكثير من الشيعة المضطهدين. هذا في ظل عدم وجود أي اتفاقية رسمية تحمي بموجبها الولايات المتحدة المملكة من المخاطر الخارجية.

ثم يأتي تزايد موجات العداء الأمريكية تجاه السعودية في الآونة الأخيرة؛ ليمثل عاملا إضافيًّا ومكملا لإجبار المملكة على اختيار البديل النووي؛ فتأتي مثلا مؤسسة Rand لتصف السعودية بكونها "تمثل لب الشر، والمحرك الأول، وأخطر الأعداء" في الشرق الأوسط؛ ثم يأتي R.James Woolsey -الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأمريكية- فيصف العائلة المالكة السعودية بـ"البرابرة". هذا بالإضافة إلى سحب القوات الأمريكية من السعودية وتحولها إلى قطر. ومن ثم فإن إزاحة الغطاء الأمني الأمريكي بهذه السرعة عن المملكة -مع تعرضها لأعداء إقليميين جدد- سيدفع المملكة إلى الانضمام للنادي النووي. وطبعا سيؤدي ذلك إلى مستقبل مظلم، خاصة إذا تخيلنا إمكانية الإسلاميين لقلب الحكم.

ولهذا يجد Levi نفسه ملزما في النهاية بإسداء النصح للإدارة الأمريكية. فينصحها بالاحتفاظ بعلاقتها مع المملكة، حتى في مثل هذه الظروف الحرجة؛ بل ويوصيها بأن تزيد من درجة الضمان الأمني حيال المملكة، مثلما فعلت مع غرب أوربا في ظل الحرب الباردة؛ مما يستلزم وجود اتفاقية رسمية.. صحيح أنها ستستفز مشاعر السعوديين في صحراء المملكة.. ولكنها ستكون أهون من البديل (النووي) الآخر.

وفي النهاية نستطيع القول بأن هناك كثيرا من الجهل بطبيعة السياسة السعودية والمجتمع السعودي في كتابات الباحثين المذكورين، وهناك شطط في التناول فيما يخص العداء الأمريكي للسعودية أو العداء السعودي للولايات المتحدة، وكذلك بالنسبة إلى موضوع التسلح النووي.

المراجع

* سيمون هندرسون، "الطريقة السعودية"، مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أغسطس 2002.

* سيمون هندرسون، "أمير بصمات الأصابع"، مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، 28 أكتوبر 2002.

* مايكل ليفي "هل سيذهب السعوديون إلى النووي؟" مركز بروكينجز، 2 يونيو 2003.

* جوشوا تايتل باوم، Holier Than Thou Saudi Arabia’s Islamic Opposition مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، في عام 2000.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع