 |
|
ميلوسوفيتش متهما |
كانت
الفرصة أفضل، وجو النقاش أرحب قليلا مع ستيفن
كاي المحامي البريطاني الذي انتدبته "المحكمة
الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة"
ممن تطلق عليهم "أصدقاء المحكمة" ليتولى
مهمة الدفاع عن الرئيس الصربي السابق
سلوبودان ميلوسوفيتش لتأكيد نزاهتها، في وقت
يصر فيه ميلوسوفيتش على أن يتولى بنفسه مهمة
الدفاع، معلنا عدم اعترافه بشرعية المحكمة.
المحامي
البريطاني فاجأني عندما قال بأنه من مواليد
الأردن، حيث كان والده دبلوماسيا يعمل هناك،
الأمر الذي شجعني على أن أطرح عليه أسئلة أكثر
يتعلق بعضها بأوضاع عربية، غير أنه كان
متحفظا للغاية.
-
تقوم الآن بالدفاع عن متهم لا يعترف بشرعية
المحكمة ولا يريد أن يوكل محاميا، كيف ترى -بصفتك
رجل قانون ذا خبرة عريضة- هذه المحاكمة
الفريدة من نوعها؟
-
بداية أعتبر أن محاكمة السيد ميلوسوفيتش أول
محاكمة جنائية دولية من نوعها في التاريخ
لرئيس سابق، فالمحاكمات التي تشبه هذا النوع
كمحكمة "نورمبرج" لمحاكمة مجرمي النازية
إبان الحرب العالمية الثانية عام 1945 كانت
بمثابة محاكمة الطرف المنتصر للآخر المنهزم،
ولذا كان هذا النوع من المحاكمات ذا مضمون
سياسي، ولم تتمتع بالحياد الكافي الذي يجعلنا
نقول بأنها بريئة من التحيزات.
-
ما الدور الذي تقوم به تحديدا في هذه القضية
إذا كان المتهم نفسه لا يعترف بشرعية
المحكمة، ولا يريد أن يوكل محاميا للدفاع
عنه؟
-
أقوم بمساعدة السيد سلوبودان ميلوسوفيتش في
المسائل القانونية، فبعد كل جلسة أقوم بدراسة
وتحليل ما تم خلالها، وأنبه السيد ميلوسوفيتش
للثغرات القانونية التي من المحتمل أن تكون
قد وقعت.
-
باعتبارك محاميا منتدبا ممن يطلق عليهم "أصدقاء
المحكمة"، هل يعني هذا أنك ضمن فريق العمل
بالمحكمة، وكم يبلغ تعداد هذا الفريق؟
-
أنا مستقل تماما، ودوري ينحصر فقط في الدفاع
عن السيد ميلوسوفيتس، ولا أعمل موظفا لدى
المحكمة. أما بخصوص موظفي المحكمة فيبلغ
عددهم نحو ألف موظف، وتنفق المحكمة كل عام
ما يقرب من 125 مليون دولار.
-
لكن المتحدث الرسمي باسم المحكمة قال إن
إجمالي النفقات يبلغ 100 مليون فقط، فما الرقم
الحقيقي، وهل لديك فكرة عن مرتبات القضاة؟
-
تقريبا المبلغ من 100 إلى 125 مليون دولار، وليس
لدي فكرة عن مرتبات القضاة هنا.
-
قبل انتدابك لهذه المحاكمة كنت تمتلك مكتبا
ببريطانيا، وعرفت أنك شاركت في قضايا عديدة
في أوروبا، إذا كانت هذه القضية التي تترافع
فيها تنظر أمام القضاء الهولندي على سبيل
المثال باعتبارها الدولة التي تقع بها
المحكمة، هل كانت ستستغرق نفس المدة الزمنية
التي تستغرقها في هذه المحكمة الدولية
الخاصة؟
-
إذا نظرت هذه القضية بكل ملابساتها أمام
القضاء الهولندي الذي أعرفه جيدا، فسوف
تستغرق من 20-50 سنة بكل أمانة؛ نحن هنا بصدد
قضية معقدة ومتشابكة جدا، والفترة الزمنية
التي نتكلم عنها عشر سنوات جرى خلالها ثلاثة
حروب، وبها تفاصيل كثيرة، وتحتاج إلى جمع
الأدلة ومناقشتها، بالإضافة إلى سماع الشهود
ومناقشتهم، ويتم إعطاء وقت كاف للدفاع للرد
ومناقشة الشاهد، فضلا عن دور المدعي. كل هذا
يحتاج إلى وقت طويل.
-
هذا يعني أنكم تواصلون الليل بالنهار في هذه
المحاكمة؟
-
جلسة محاكمة السيد ميلوسوفيتش تعقد كل صباح
من التاسعة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر
لمدة أربعة أيام في الأسبوع.
-
متى ستنتهي المحاكمة في تقديرك؟
-
تقريبا في عام 2008.
-
ما تقييمك لدور الرئيس الصربي السابق في
الدفاع عن نفسه ومناقشته للقضاة والمدعي
والشهود وإعداده للردود؟
بالمناسبة
السيد ميلوسوفيتش درس القانون، وهو حاصل على
شهادة جامعية فيه؛ غير أنه لم يمارس
المحاماة، وانخرط في العمل السياسي، لكن
دراسته السابقة من الواضح أنها ساعدته كثيرا
في هذه القضية. انطباعي الشخصي عنه من خلال
الفترة التي عملت فيها كمحام منتدب للدفاع
عنه أنه شخص متعدد المواهب والقدرات، وعلى
درجة عالية جدا من الذكاء، ويمتلك قدرة على
ترتيب أفكاره وعرضها بشكل جيد.
-
المحاكمة الآن في مرحلة جمع الأدلة والاستماع
إلى الشهود، ألم يقم أحد من أهالي الضحايا من
مسلمي البوسنة مثلا بتقديم أدلة إدانة بحق
ميلوسوفيتش باعتبار أن الضرر أصابهم وربما
يساعدهم هذا في رفع قضايا تعويض بعد ذلك؟
-
لا، لم يتقدم أحد ممن ذكرتهم بأدلة لإدانة
السيد ميلوسوفيتش.
-
كان الشاهد في جلسة اليوم هو بيتر جالبرث -السفير
الأمريكي السابق في كرواتيا- وخلال المناقشات
قدم ميلوسوفيتش ورقة للقاضي، واتهم الرئيس
الأمريكي السابق بيل كلينتون والإدارة
الأمريكية بالتورط في المذابح التي حدثت في
البوسنة والهرسك، هذا يعني أن كلينتون ربما
يكون طرفا في المحاكمة، هل ثمة عائق يحول دون
استدعاء الرئيس الأمريكي السابق للاستماع
إلى أقواله؟
-
قطعا لا يوجد أي عائق. من الممكن جدا أن يتم
استدعاء الرئيس كلينتون للاستماع إلى شهادته.
-
هل تعتقد أن مثل هذه المحاكمة التي تعتبرها
الأولى في التاريخ يمكن أن يقام مثلها لحكام
حاليين في السلطة؟
-
في كل الأحوال أعرف أن كثيرا من الحكام خائفون
بل ومرعوبون جدا الآن بعد أن أخذت هذه
المحاكمة مجراها.
تابع
في هذا الملف:
اقرأ
أيضًا:
|