English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ميلوسوفيتش ينتصر سياسيا على المحكمة

20/7/2003

هاني محمد- لاهاي

ميلوسوفيتش بإحدى الجلسات

تشهد قاعة محاكمة الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بشكل شبه يومي مشادات بينه وبين الشهود وهيئة المحكمة، يحتفظ خلالها الرئيس الصربي بهدوئه وثقته بنفسه، رغم عدم اعترافه بشرعية المحكمة، ورفضه توكيل محام للدفاع عنه، موظفا كل خبراته السياسية للدفاع عن نفسه، ومحاولا جني عدة مكاسب لصالحه، مما يطرح التساؤل حول جدوى هذه المحاولات، وما تحقق منها بالفعل، وما يسعى لتحقيقه الرئيس الصربي السابق؛ خصوصا أنه يعتبر أن محاكمته سياسية، وبالتالي فإن ما يقوم به هو الرد الأمثل على الوضع الذي يعيشه.

المتابع لميلوسوفيتش -62 عاما- خلال جلسات المحكمة بمدينة لاهاي الهولندية بشكل مباشر يكتشف كثيرا من أبعاد هذه القضية المثيرة للجدل، التي يعتبرها البعض أول محاكمة جنائية في التاريخ لرئيس دولة، وذلك لعدة عوامل:

1- استطاع ميلوسوفيتش أن يحول محاكمته، التي من المفترض أنها تحاكمه على جرائم في حق الإنسانية، إلى نوع من الدعاية الإعلامية الخاصة به، فعلى مدار أربعة أيام في الأسبوع تنقل وسائل الإعلام أقوال الرئيس الصربي السابق في إطار دفاعه عن نفسه، هذه الأقوال والتصريحات، التي تتجاوز الدفاع التقليدي إلى مناظرة سياسية يستعد لها يوما بيوم بالوثائق وأساليب الاستعراض والإفحام، محاولا تحويل دفة الأمور إلى ساحة السياسة بدلا من ساحة القضاء، وهو في هذا الإطار لا يخفي اتهامه للمحكمة بأنها قامت على أسس سياسية غير حيادية.

2- خلال الجلسات يحاول الرئيس الصربي دائما أن يقلب الطاولة على من أمامه، وفي لحظة يقلب ميلوسوفيتش الأدوار ليلعب هو دور المدعي ويصبح من أمامه -سواء أكان شاهد الإثبات أو النفي- هو المتهم، يساعده في هذا الأمر دراسته السابقة للقانون، والخبرة السياسية الطويلة.

ففي الجلسة التي شهدها مراسل "إسلام أون لاين.نت" وكانت مخصصة لسؤال الشاهد بيتر جالبرث السفير الأمريكي السابق في كرواتيا عام 1995، اتخذ ميلوسوفيتش من كلام السفير الأمريكي خلال الجلسة مادة يستعرض فيها إمكاناته السياسية ليثبت تناقض أقوال السفير ويحوله من شاهد إلى متهم، فقد اتهمه بأنه يملك شركة خاصة أتت بـ200 جنرال متقاعد من البنتاجون لأعمال سماها السفير "تدريبا ونقل خبرات"، ووصفها ميلوسوفيتش بأنها كانت تقوم بأعمال عسكرية، وأن هؤلاء تورطوا في المذابح ضد المدنيين هناك.

الشيء نفسه حدث عندما أحضر الرئيس الصربي السابق عدة مستندات موجها كلامه إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة قائلا له: "هناك بيان يؤكد أنك قلت في الفترة السابقة للمحاكمة إنك ستنخرط في المناقشات التي تدور حول قيادة يوغوسلافيا، وإن الاتفاق الذي تم التوصل إليه نجح". فما كان من مبعوث الأمين العام إلا أن قال: "لا أذكر هذا البيان". ورد ميلوسوفيتش على الفور: "معي نص البيان، يمكنك الاطلاع عليه، هذا منشورك الصحفي، وقلت في نهاية المحادثات إن الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش نادى بالوقف الفوري لعمليات القتال".

3- لا يكتفي ميلوسوفيتش بإفحام الشهود في المحكمة لكن أيضا يحاول أن يورط أطرافا أخرى في القضية، ففي الجلسة نفسها اتهم الرئيس الصربي السابق الولايات المتحدة بالمساهمة في مجزرة سربرينتشيا، وزعم وجود تواطؤ بين علي عزت بيجوفيتش زعيم مسلمي البوسنة والهرسك وقتها، وبين الأمريكيين قبل التوصل لاتفاق "دايتون" للسلام، بل وقدم مستندا إلى هيئة المحكمة يدين الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون شخصيا، وهو ما يعني إمكانية استدعاء كلينتون للشهادة، وبالتالي يقف خصوم الرئيس الصربي السابق أمامه ليناظرهم سياسيا. إلا أن القاضي رفض الاعتداد بالمستند الذي قدمه ميلوسوفيتش بعد ذلك.

4- ورغم كل الهالة التي تحيط بالمحاكمة، والتهم الموجهة للرئيس الصربي السابق، فإن غالبية الشعب الصربي لا تثق بالمحاكمة، ويعتقدون أنها ظالمة، وفي هذا السياق، أكد "متياس هيلمان" رئيس مكتب بلجراد التابع لمحكمة مجرمي الحرب في "لاهاي" لـ"إسلام أون لاين.نت" في وقت سابق أن الشعب الصربي لا يبدو مباليا بذلك، بسبب إن الصورة السلبية هي الراسخة في أذهان الناس عن المحكمة. وهو الأمر الذي يعيق أيضا عمل المحكمة لعدم القبض على العديد من القادة المتورطين في جرائم حرب.

وقد استغل ميلوسوفيتش فرصة الدفاع عن نفسه لدغدغة المشاعر القومية للصرب محاولا تصوير المحاكمة على أنها لا تخصه شخصيا، وإنما هي محاكمة لحقوق الشعب الصربي المشروعة في الحفاظ على دولته القومية. بالإضافة إلى تحميل حلف "الناتو" المسؤولية عن كل المجازر التي ارتُكبت خلال سنوات التسعينيات في البلقان.

5- لم يمر سوى عام واحد على محاكمة الرئيس الصربي السابق التي بدأت في 12 فبراير 2002، وبحسب المسؤولين في المحكمة فإن القضية ما زال أمامها وقت طويل قد يمتد لسنوات، و عنصر الوقت هنا إضافي قد يراهن ميلوسوفيتش عليه ويستثمره جيدا.

6- الوضع الذي يعيشه ميلوسوفيتش الآن يحسده عليه كثير من المتابعين لمحاكمته، ويصفون مكان احتجازه بمدينة لاهاي الهولندية بأجمل المنتجعات السياحية الهولندية، في مكان لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مقر المحكمة بضاحية "شخيفنينجن" الواقعة غرب المدينة، حيث خصصت له زنزانة (3 × 5 أمتار)، شبيهة بغرف فنادق ذات خمس نجوم؛ إذ يتوافر بها تلفاز، ومذياع، وأدوات لإعداد القهوة والشاي، إلى جانب حمام بمرافقه، وهو ما يجعلها أكثر رفاهية من تلك التي خُصصت له في سجن بلاده في العاصمة بلجراد.

وفي مقابل كل هذه العوامل التي تبدو كأنها تسير في صالح ميلوسوفيتش، تبرز عوامل أخرى في غير صالحه، أهمها:

1- الدور الذي يقوم به أثناء المحاكمة نفسها. فالرئيس الصربي السابق قد يستطيع بسهولة أن يفحم من يقف أمامه في جلسات المحكمة محرزا نصرا إعلاميا وربما سياسيا في بعض الأحيان، غير أن إصراره على عدم توكيل محام يجعله يخسر كثيرا من الناحية القانونية، لكون الأدلة التي يقدمها للمحكمة غالبا ما يتم رفضها، حيث يقوم بإعدادها بنفسه في معظم الأحوال، وتتسم حجيتها القانونية بالضعف.

2- عامل الوقت الذي يراهن عليه ميلوسوفيتش قد لا يكون في صالحه تماما، حيث يسمح بتراكم الأدلة ضده، ففي الذكرى الثامنة لمذبحة المسلمين في سربرينتشيا التي مرت قبل أيام ما زالت مقابر جديدة تكتشف، إضافة إلى أن أعمال التحقيق وجمع الاستدلالات ماضية على قدم وساق.

3- شخصية الرئيس الصربي السابق، وطبيعته النفسية وما يعانيه من أمراض عضوية تمنعه أحيانا من حضور جلسات المحكمة، فلو تم تجنب فكرة وفاته متأثرا بأحد الأمراض التي يعانيها، فإن فكرة الانتحار ليست بعيدة أو جديدة على عائلة ميلوسوفيتش. يقول الدكتور مرادف كولينوفيتش مدير مشفى الأمراض النفسية في زغرب (عاصمة كرواتيا) لوكالة "قدس برس": "بعد انتحار والدي ميلوسوفيتش، بحث الأخير عن فكرة بديلة تملأ حياته، تماماً مثل هتلر وموسوليني، وكانت الفكرة جاهزة.. وهي صربيا الكبرى". ويضيف "أنه يتميز بالحب المفرط لنفسه، ويكفي أن تنظر إلى حركاته وطريقة مشيه لتتأكد من ذلك، ويتميز أيضاً بطبيعة عدوانية شديدة، وبكراهية لكل ما هو غير صربي، وبتطلعه الشديد إلى السلطة والقوة".

لو شعر شخص بمثل هذه التركيبة النفسية بأن الحصار قد أحكم عليه فليس من المستبعد أن يقدم على الانتحار، أسوة بعمه الذي اعتاد أن يزورهم في بيته، وانتحر أمام عينيه؛ بعد أن أطلق النار على رأسه، وانفجر رأسه وتفجر مخه أشلاء أمامه، أو أبوه الذي ترك الأسرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وانتحر في عام 1962 في الجبل الأسود، وكذلك فعلت أمه الشيوعية بعد عشر سنوات من رحيل زوجها الذي انفصل عنها.

وأخيرا رغم أن أيا من المعركتين -سواء السياسية أو القانونية- لم تحسم بعد لصالح أي طرف من الأطراف إذا وضعنا ميلوسوفيتش في كفة وكل المحكمة في كفة أخرى، فإن مسلسل الجلسات المستمر كفيل بالكشف عن كثير من الأمور وتوضيح ما ستتمخض عنه هذه المحاكمة التي ستستمر طويلا.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 14/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع