English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل والهدنة.. التشدد الفلسطيني شرط لاعتدال إسرائيلي

01/7/2003

صالح محمد النعامي - غزة**

 لا يختلف اثنان على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون نجح -حتى الآن- في تعاطيه مع خطة "خريطة الطريق". فمن ناحية استطاع إقناع الإدارة الأمريكية بتبني الكثير من التحفظات الإسرائيلية على الخطة، وأهمها -بلا شك- المطلب الإسرائيلي بتدمير البنية التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية، على اعتبار أن ذلك شرط مسبق لأي تقدم في العملية التفاوضية.

 وفي الوقت نفسه استطاع شارون أن يجند الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد حركات المقاومة الفلسطينية، لا سيما "حماس" التي دعا الرئيس بوش إلى توحيد جهود كافة حكومات العالم من أجل القضاء عليها، في حين يهدد الاتحاد الأوروبي بالعمل على تجفيف مصادر تمويلها.

وقد ساعد الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في قمة العقبة شارون في قذف الكرة إلى الملعب الفلسطيني. فلا يمكن أن نتوقع أن يتفهم العالم المقاومة الفلسطينية ودوافعها في الوقت الذي يصف فيه رئيس الوزراء الفلسطيني تلك المقاومة بأنها "إرهاب"، ودعوته لوقف المقاومة حتى ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه. من هنا فإن شارون يتمتع حتى الآن بهامش مناورة واسع في الحلبة الداخلية الإسرائيلية، وكذلك في الحلبة الدولية.

تحطيم المقاومة مطلب إسرائيلي أمريكي

يعتبر إريل شارون أكثر رؤساء الوزراء في دولة الاحتلال اعتمادًا وارتباطًا بدعم الإدارة الأمريكية، وقد نقل التلفزيون الإسرائيلي عن "دوف فايسغلاس" مدير مكتب شارون -وهو المسئول عن تنسيق العلاقات مع البيت الأبيض- قوله: إن بوش قال لشارون أكثر من مرة: "في كل ما يتعلق بأمن إسرائيل ومصالحها عليك أن تعتمد عليّ، كما تعتمد على أكثر اليهود حماسًا للفكرة الصهيونية".

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن وزير الخارجية الإسرائيلي "سيلفان شالوم" قوله: إن المبعوث الأمريكي "جون وولف" -المسئول عن مراقبة تطبيق الجانبين لـ"خريطة الطريق"- قد قال له: إن الرئيس بوش استدعاه عشية سفره لـ"الشرق الأوسط"، قائلا له: "اعمل كل ما في وسعك باستثناء ممارسة أي ضغط مهما كان متواضعًا على إسرائيل".

وقد تكرس الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل بشكل واضح في تبني العديد من المطالب الإسرائيلية التي -في حال موافقة السلطة الفلسطينية عليها- فإنها ستؤدي إلى نشوب حرب أهلية فلسطينية تأكل الأخضر واليابس. فالولايات المتحدة وإسرائيل ترفضان بشدة أن تتوصل السلطة الفلسطينية وحركات المقاومة إلى إعلان هدنة، يتم فيها وقف عمليات المقاومة، مقابل وقف عمليات التصفية والمداهمات والاجتياحات والإغلاق وغيرها من أشكال العقوبات الجماعية، فضلا عن إطلاق المعتقلين. وبدلا من ذلك فإن الأمريكيين والإسرائيليين يطالبون السلطة بالخطوات الآتية:

1-الإعلان عن حركات المقاومة الفلسطينية جميعها كحركات غير قانونية وفق القانون الفلسطيني؛ بحيث يتم سَن قانون في المجلس التشريعي الفلسطيني حول ذلك.

2 - الشروع في تدمير البنية التنظيمية لهذه الفصائل، وذلك عن طريق حملة اعتقالات واسعة لجميع منتسبي حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، ولنشطاء الأجهزة العسكرية في الحركات الأخرى. ويجب أن يتم إجراء التحقيق مع هؤلاء، وتقديمهم للمحاكمات على أثر رجعي. وأكثر من ذلك فإن على السلطة الفلسطينية أن تستعين بالملفات الأمنية التي أعدتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لهؤلاء النشطاء. عمليات الاعتقال والمحاكمات يجب أن تؤدي بشكل نهائي إلى تفكيك خلايا المقاومة، وفي حال أن تقدم إسرائيل ما تراه أدلة على أن هناك مزيدًا من الخلايا فعلى أجهزة السلطة الفلسطينية المسارعة في تفكيكها واعتقال أفرادها فورًا. وبعد هذا كله على الأجهزة الأمنية أن تحول ملفات المعتقلين للإسرائيليين بواسطة فريق المراقبين الأمريكيين، إلى جانب نزع الأسلحة من حركات المقاومة تحت إشراف المراقبين الأمريكيين الذين يقومون بالطبع بنقل ملاحظاتهم للحكومة الإسرائيلية.

3 - القضاء على البنية التحتية المدنية لحركات المقاومة، وهذا البند مقصود به "حماس" التي تصفها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بأنها حركة ذات امتداد جماهيري واسع، وتملك مؤسسات مدنية تكرس ارتباط الجمهور الفلسطيني بهذه الحركة؛ لذا فإن إسرائيل تطالب بإغلاق شبكات المدارس ورياض الأطفال التي تدعي أنها تدار من قبل الحركة والمقربين منها. إلى جانب إغلاق جميع المؤسسات الصحية التي تدعي أن الحركة تديرها، فضلا عن إغلاق جميع المؤسسات الأهلية والاجتماعية مثل الجمعيات الخيرية، مع العلم أن أكثر من مائتي ألف مواطن فلسطيني يتلقون مساعدات من المؤسسات الإنسانية والصحية والتعليمية الإسلامية في قطاع غزة الذي يعيش أكثر من 65% من سكانه تحت خط الفقر!

واضح تمامًا أن حركات المقاومة لن تتطوع وتتنازل عن سلاحها؛ الأمر الذي يعني الزج بالشعب الفلسطيني في أتون حرب أهلية طاحنة. من هنا فإن الاختبار الفلسطيني الحقيقي يتمثل في مدى قدرة السلطة والفصائل الفلسطينية على  تجاوز هذه المرحلة بأقل نسبة من الخسائر.

ويدل ظاهر الأمور على أن السلطة والفصائل الفلسطينية تسيران في الاتجاه الصحيح؛ حيث إن هناك نية من قبل الفصائل لإعطاء السلطة هامش مناورة وإبداء استعداد لوقف إطلاق النار، في الوقت نفسه تعلن السلطة الفلسطينية رفضها المطلب الإسرائيلي الأمريكي بضرب حركات المقاومة كشرط مسبق قبل الشروع في تطبيق "خريطة الطريق". هذا وإن كان وزراء إسرائيليون يدعون أن جهات نافذة في الحكومة الفلسطينية أبلغتهم أنها ستتوصل إلى هدنة مع حركات المقاومة، وبعد وقت ستقوم بالانقضاض عليها تدريجيا. مع أننا نرجو ألا يكون ذلك صحيحا؛ فإنه في حال ما إذا كانت تلك نوايا الحكومة الفلسطينية فإنه بلا شك سيكون خطأ إستراتيجيا يعيد إلى الأذهان ما قامت به السلطة في عام 1996، عندما انقضت على حركات المقاومة الفلسطينية من أجل المساعدة على انتخاب بيريز، فقضت على معظم بنيتها، ومع ذلك اختار الإسرائيليون نتنياهو.

شارون يحتاج تسوية

على الرغم من أن شارون يشترط تدمير حركات المقاومة كشرط مسبق لأي انطلاقة في تنفيذ "خريطة الطريق"؛ فإنه في النهاية سيجد نفسه مضطرا إلى التعايش مع ما يمكن أن تتوصل إليه السلطة والفصائل الفلسطينية من وقف لإطلاق النار في حال ما إذا ظل الموقف الفلسطيني متماسكا، وذلك للأسباب الآتية:

1-العجز الأمني والفشل في وضع حد لعمليات المقاومة؛ فأكثر من عامين ونصف من حملات القمع غير المسبوقة إلى جانب إقامة الجدار الفاصل بين الضفة وإسرائيل لم تفلح في منع المقاومة من ضرب العمق الإسرائيلي. وشارون يعي أن الجمهور الإسرائيلي قد تعب تماما، وبدت عليه ملامح الإرهاق في هذه المواجهة، وبات غير مقتنع بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. وهنا نود أن نشير إلى استطلاع الرأي العام الأخير الذي أكد أن أكثر من 60% من الإسرائيليين ضد عمليات التصفية والاغتيال؛ لأنهم يعون أن هذه العمليات ستتبعها عمليات للمقاومة الفلسطينية، فضلا عن استعداد معظم الإسرائيليين لإخلاء المستوطنات من أجل التوصل لتسوية سياسية تضمن وقف تعرضهم للأذى في عمليات المقاومة.

2-شارون بات مقتنعا تماما أنه لا أمل في خروج الاقتصاد الإسرائيلي من أزمته الخانقة دون توقف الانتفاضة؛ فأعباء مواجهة الانتفاضة دفعت دولة الاحتلال إلى إلغاء الكثير من المزايا الاقتصادية التي كانت تمنحها لليهود من أجل إغرائهم بالقدوم إليها، والخطة الاقتصادية التفشفية التي أُقرت مؤخرًا تؤسس للقضاء على الرفاه الذي يتمتع به سكان الدولة.

3-شارون قلق جدا من تزايد الثقل الديموغرافي الفلسطيني؛ فالأبحاث كافة تدل على أنه بحلول عام 2005 فإن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل إسرائيل سيشكلون أغلبية في مواجهة أقلية يهودية، وحسب شارون فإن هذا الخطر يحتم التوصل إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين تؤدي إلى التخلص من الثقل الديموغرافي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

فقط.. الصلابة الفلسطينية هي الحل

شارون -المقتنع بضرورة التوصل إلى تسوية ما مع السلطة الفلسطينية للأسباب آنفة الذكر- سيجد نفسه مضطرا للتنازل عن العديد من التحفظات التي أضافها على "خريطة الطريق" في حال وجود موقف فلسطيني صلب. من هنا فإنه لن يكون من مناص أمام شارون سوى التعاطي بشكل أكثر إيجابية مع "خريطة الطريق"، مثل التوقف عن الإجراءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني، وإخلاء حقيقي للمواقع الاستيطاني، وإعادة موضع قواته في نفس النقاط التي كانت تتواجد فيها قبيل اندلاع الانتفاضة.

هذا التعاطي سيدفع أحزاب اليمين المتطرف إلى الانسحاب من حكومته؛ إذ إن كلا من الحزب الديني الوطني "المفدال" الذي يمثل المستوطنين في الحكومة والبرلمان، وحزب "الاتحاد الوطني" الذي يمثل اليمين المتطرف فضلا عن أن معظم نوابه من المستوطنين.. لن يقبلا بتفكيك نقاط استيطانية مأهولة بالسكان، على اعتبار أن هذين الحزبين يعتبران تفكيك أي مستوطنة مأهولة "خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه"، مع العلم أن جميع النقاط الاستيطانية التي ادعت الحكومة إخلاءها حتى الآن  خالية من السكان أو شبه خالية.

إلى جانب ذلك فإنه في حال ما إذا سلمت حكومة شارون بأن تتوصل حكومة محمود عباس إلى اتفاق مع فصائل المقاومة الفلسطينية تعلن بموجبه الهدنة ووقف العمليات ضد إسرائيل، بدون أن تقوم السلطة بتفكيك البنية التحتية لهذه الفصائل؛ فإن هذا لا يمكن تقبله بالنسبة لحزبي "المفدال" و"الاتحاد الوطني" و"صقور" الليكود. فهؤلاء يدعون أن الهدنة ستعطي حركات المقاومة الفرصة لالتقاط أنفاسها، ومراكمة مزيد من أسباب القوة لكي تستأنف العمل المقاوم ضد الدولة العبرية في الوقت الذي تراه مناسبا.

من هنا فإن شارون سيجد نفسه مرة أخرى مضطرا للاستعانة  بحزب العمل لكي يحل محل هذين الحزبين في الائتلاف الحاكم، مع العلم أن قيادة حزب العمل تنتظر على أحرّ من الجمر دعوة من شارون للانضمام للحكومة.

انتخاب "شيمون بيريز" كرئيس مؤقت لحزب العمل يدفع كثيرا في هذا الاتجاه. فبيريز لم يترك مناسبة في الآونة الأخيرة دون أن يستغلها للتشديد على أهمية حكومة الوحدة الوطنية، مع العلم أن تشكيل حكومة الوحدة سيكون مصحوبًا بثورة ضد شارون داخل حزب "الليكود". فدخول حزب العمل يعني أن يتخلى عدد من قادة الحزب من أمثال وزير الدفاع "موفاز" ووزير الخارجية "شالوم" ووزير المالية "نتنياهو" عن مناصبهم، وهذا ما يوسع دائرة المعارضين لشارون داخل حزبه، وهو سيناريو لا يحبذه شارون.

لكن شارون بإمكانه التعايش مع غضب زملائه في قيادة الحزب، وذلك أن كلا من نتنياهو وشالوم وموفاز يعون أن هذه ستكون آخر فترة حكم لشارون الذي يستبعد أن يتنافس على رئاسة الحكومة مرة أخرى. وبالتالي فان هؤلاء لن يغامروا بفتح صراع مع شارون الذي ما زال يحظى بشعبية غير مسبوقة داخل مصوتي اليمين وفي أوساط الجمهور الإسرائيلي بشكل عام؛ خوفا على فرص نجاحهم في الصراع على زعامة الليكود والدولة بعد 4 سنوات من الآن. والذي يدفع هؤلاء إلى عدم الذهاب بعيدا في اعتراضهم على أي خطوة يتخذها شارون هو حقيقة أن هذه الخطوات تحظى بتأييد أغلبية الجمهور الإسرائيلي، فضلا عن أن هذا الجمهور بات يائسا من إمكانية الحسم العسكري للانتفاضة، كما عبر عن ذلك اعتراض أغلبية الجمهور لعمليات التصفية في كوادر المقاومة. والذي يقلص هامش المناورة أمام هؤلاء أن معارضتهم لشارون ستبدو لأسباب شخصية محضة. 

في الوقت نفسه فإن دخول حزب العمل للحكومة قد يكون مصحوبا بانشقاق داخل الحزب؛ إذ أعلن 7 من نواب الحزب على الأقل أنه في حال ما إذا انضم الحزب لحكومة شارون فإنهم سينسحبون من الحزب.

قصارى القول أنه من الواضح تماما أن الذي سيجبر شارون على التنازل عن مطالبته من السلطة تفكيك حركات المقاومة هو موقف فلسطيني رافض بحزم لهذا الإملاء. وواضح أيضا أن تنازل شارون عن هذا المطلب يعني تسليمه بانسحاب حزبين مهمين من الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم، وبالتالي تبرز الحاجة لانضمام حزب العمل. وهذا يعني بوضوح أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يرتبط أساسا بالموقف الفلسطيني الرافض للاستجابة لمطلب تفكيك حركات المقاومة.

خلاصة

على الرغم من أن شارون سيعمل كل ما في وسعه من أجل أن يتم تطبيق "خريطة الطريق" بشكل انتقائي؛ فإنه لا شك في أنه يندفع في هذا الاتجاه وهو يشعر بالأزمة الخانقة التي تحياها دولته في ظل تواصل مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال؛ الأمر الذي يدفع قسما كبيرا من أولئك الذين آمنوا بفكر "زئيف جابوتنسكي" أن يتخلوا عن الكثير من منطلقاتهم الأيدلوجية. فقد بات واضحا بالنسبة لمعظم الإسرائيليين وطبقاتهم السياسية أن بين نهر الأردن وشاطئ البحر الأبيض شعبا عربيا لا يمكن تجاهل حقوقه الوطنية، ولا يمكن ترويضه باستخدام العنف لقبول الاحتلال قدرا.

اقرأ أيضًا:


** مراسل "إسلام أون لاين.نت" للشؤون الإسرائيلية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع