بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

شئون عالمية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


100 شركة للمرتزقة حجم نشاطها يتراوح بين 50 - 200 مليار دولار

"المرتزقة".. يعيدون إعمار العراق! *

01/06/2003

محمد جمال عرفة**

مرتزقة الغد عسكريو اليوم!

خلف الاستعمار الغربي لدول العالم العربي والإسلامي في أفريقيا وآسيا وراءه ظاهرة بغيضة تسمى (المرتزقة) أو (mercenaries) عبارة عن مجموعات من العسكريين الغربيين المتقاعدين ممن يبيعون خدماتهم العسكرية لحكومات عميلة أو رؤساء دول قفزوا إلى السلطة بغير رغبة شعوبهم، حتى أصبح من الطبيعي أن نشاهد حاكما من دول العالم الثالث يحرسه مرتزقة أجانب أوروبيون، أو حكومة ديكتاتورية تستأجر عملاء ومرتزقة أجانب لحمايتها بقوة السلاح من شعبها.

وساعد على انتشار خدمات هؤلاء المرتزقة في الربع الأخير من القرن الماضي الصراع بين القوى الدولية على ثروات العالم الإسلامي وأفريقيا، وغياب وعجز الأمم المتحدة عن القيام بدورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.

وقد تطورت هذه المهنة البغيضة حتى أصبحت هناك شركات عسكرية (قطاع خاص) للمرتزقة الأجانب منتشرة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدولة الصهيونية وجنوب أفريقيا، وتقدم خدماتها لمن يطلب نظير المال، مثل قلب نظام حكم ما (تكرر هذا السيناريو كثيرًا في أفريقيا).. أو حماية رئيس دولة.. أو القيام بحرب صغيرة من الباطن ضد دولة مجاورة، وربما حماية آبار بترولية أو مناجم ماس.

وقد اشتهرت مجموعات فردية كثيرة من هؤلاء المرتزقة، كما اشتهرت شركات لهؤلاء المرتزقة الغربيين كانت تتولى القيام بهذه الأعمال القذرة مقابل المال مثل: جماعة "مايك المجنون" التي يقودها عسكري يدعى "هوار" لعب دورًا في قلب عدة حكومات أفريقية، منها انقلاب جزر سيشيل عام 1981، وجماعة "السترات السوداء" بقيادة الفرنسي بوب دينار الذي شارك عدة مرات في قلب نظام الحكم في جمهورية جزر القمر الإسلامية، ومجموعة "تيم سبايسر" التي لعبت دورًا في المحاولة الانقلابية الفاشلة في بابوا (غينيا الجديدة)، وغيرها الكثير.

أما شركات المرتزقة فحدث ولا حرج عن أعدادها التي تُعَدّ بالمئات، وتنتشر خصوصًا في أمريكا (35 شركة) وفرنسا وجنوب أفريقيا وإسرائيل، ويقودها جنرالات عسكريون سابقون كونوا ثروات بالملايين من وراء عملياتهم المشبوهة ونشر الفساد في العالم.

أما الجديد فهو أن شركات المرتزقة هذه أصبحت تعاني من البطالة والكساد مع هدوء الصراعات في العديد من الدول الأفريقية ودول العالم، أو التحكم فيها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وترك الساحة للأمريكيين، وعزوف الكثيرين عن خدمات هؤلاء المرتزقة في عالم الألفية الثالثة، فبدءوا في "تطوير" نشاطهم إلى العمل السلمي لا الحربي، وعرض خدماتهم في نزع الألغام وإعادة الإعمار في الدول التي سبق أن خربوها ونفذوا فيها عمليات مشبوهة، أو التي خربها المرتزقة الجدد النظاميون مثل الجيش الأمريكي أو البريطاني في أفغانستان والعراق والبوسنة، وهناك شركات أخرى تقدمت بعروض لأجهزة المخابرات الأمريكية لاقتفاء أثر بن لادن والحصول على المكافأة التي رصدتها أمريكا للقبض عليه!!

فما هي قصة هؤلاء المرتزقة؟ وكيف تحول نشاطهم من مجرد مجموعات صغيرة تقوم بعمليات صغيرة خاطفة يطلق عليها اسم "كلاب الحرب" إلى جيوش مرتزقة تقودها شركات مرتزقة معتمدة، ثم إلى شركات لإعادة الإعمار تعمل من الباطن مع أجهزة المخابرات، وتحدد مصير العالم؟! 

المرتزقة.. من زحمة العمل إلى البطالة

القصة بدأت مع انتهاء الاحتلال البريطاني والفرنسي للعديد من الدول الأفريقية والآسيوية، حيث رأت هذه الدول أن لها مصالح في بعض هذه الدول تسعى للحفاظ عليها عبر حكام ساعدتهم في الوصول إلى السلطة أو آخرين ترغب في توليهم السلطة في هذه البلدان، فبدأت عملية محدودة لاستئجار جنرالات وعسكريين سابقين متقاعدين للقيام بهذه المهام القذرة.

ومع مرور الوقت وانتشار صيت هؤلاء المرتزقة تزايد الطلب عليهم من قبل حكام أفارقة لحمايتهم، وكان أبرزهم الرئيس الليبيري السابق صمويل دو الذي كان يحرسه مرتزقة صهاينة، وتزايد الطلب عليهم للقيام بعمليات انقلاب أو اضطرابات في دول أخرى لصالح معارضين طامحين في الحكم.

وتحولت هذه المجموعات الصغيرة من المرتزقة تدريجيًّا إلى شركات مرتزقة معلنة رسميًّا في العديد من الدول تقدم خدماتها في الحراسة أو الحماية أو التدريب العسكري أو الحروب، واستعانت بهم العديد من الحكومات في عمليات محدودة لا ترغب في الكشف عنها أو الظهور على مسرح أحداثها، ولم يكشف النقاب عن أغلب هذه العمليات.

بل إن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فكّر في الاستعانة بهؤلاء المرتزقة في رواندا مع تصاعد أعمال الإبادة الجماعية عندما كان أمينًا عامًّا مساعدًا للأمم المتحدة مكلفًا بشؤون عمليات حفظ السلام، وأصدر تصريحًا شهيرًا في ذلك الوقت قال فيه: "يوم احتجنا إلى جنود مدربين للفصل بين المقاتلين واللاجئين، فكرت في احتمال اللجوء إلى شركة خاصة، لكن العالم ليس مهيأً ربما لخصخصة السلام".

ولكن إذا كان تعامل الأمم المتحدة مع هؤلاء قد يسبب مشاكل لها ورفضا من قبل بعض الأعضاء، فإن هذا لم يمنع حكومات غربية من التعامل مع هؤلاء المرتزقة المتطوعين الذين تنظمهم الشركات الخاصة من أجل شن الحروب أو القيام بمهام حربية، حيث يعملون غالبًا لصالح الحكومات المحلية أو الشركات (شركات المناجم والطاقة خاصة) أو المؤسسات الدولية (البنك الدولي، الأمم المتحدة).

فقد أصبحت هذه الشركات تلبي عددًا أوسع من الحاجات تتراوح بين تقدير المخاطر بالنسبة للمستثمرين في بلد محدد، وتقديم الاستشارة للحكومات في مجال التنظيم العسكري، أو شراء المعدات وحتى تدريب الجنود (في المعارك) مرورًا بالدعم اللوجستي للعمليات الإنسانية أو لقوات الأمم المتحدة، كما تقوم هذه الشركات بتقدير كلفة حفظ الأمن في المواقع التابعة للشركات، ونزع الألغام من المناطق الملغومة.

وقد دفع تزايد نشاط هذه الشركات حكومات إلى متابعة الظاهرة وبحث مخاطرها، خصوصًا أنها تشبه عصابات الجريمة المنظمة ولا يحكم أعمالها أي وازع أخلاقي، وكل ما يهمها هو الربح المادي أيًّا كان مصدره، حتى إن مجلس العموم البريطاني أعد تقرير حول الموضوع في 12 فبراير 2002 تساءل فيه عن النشاط الحقيقي لهذه "الشركات العسكرية الخاصة" بعبارات لا تصنّفها بالضرورة في خانة الأشرار، بهدف طرح إطار سياسي للنقاش حول الارتزاق العسكري.

ومن أشهر شركات المرتزقة الأولى العاملة في هذا المجال شركة جنوب أفريقية تسمى(Executive Outcomes) ، وأخرى إسرائيلية "لفدان"، والبريطانية "ساندلاين"، والأمريكية  (MPRI)، والبريطانية "نورث بريدج"، و"كيلوج براون آند روت"، و"داين كورب".

وهذه الشركات تدخلت في العديد من الأزمات ذات الطابع الاقتصادي المهم كالنفط في أنغولا والألماس في سيراليون بعدما حولت نشاطها تدريجيًّا من العمل العسكري البحت إلى أعمال الحماية أو تخليص الرهائن والمختطفين.

فقد تأسست شركة Executive Outcomes عام 1989 على أيدي عسكريين سابقين من جنوب أفريقيا، وأبرمت عقدها الأول عام 1992 مع شركات نفطية من أجل تطهير بعض المناطق الواقعة تحت سيطرة منظمة أونيتا في أنغولا وحمايتها. وبعد نجاحها الأول، حصلت على عقدين بقيمة 80 مليون دولار مع الحكومة الأنغولية.

وتعاقدت سيراليون مع Executive Outcomes  بعد أن اكتشفت أن مختلف نشاطات الأمم المتحدة (قوات التدخل والمراقبون) أكثر كلفة من التعاقد مع الشركة بكثير، فضلاً عن أن عمليات الأمم المتحدة عديمة الفعالية.. لقد كان العقد الذي أبرمه نظام الكابتن ستراسنر مع شركة Executive Outcomes  عام 1995 في سيراليون (35 مليون دولار) مقابل 21 شهرًا من العمليات لحماية الماس من عمليات المتمردين أقل كلفة من المبالغ (247 مليون دولار) التي أنفقت على عمليات نشر مراقبي الأمم المتحدة لمدة 8 أشهر والتي لم تكن ذات فعالية!

وفي أوج نشاطها كانت هذه الشركة موجودة في أكثر من 30 بلدًا أفريقيا مع 500 موظف في أنغولا وسيراليون، ولكن تمت تصفية هذه الشركة رسميًّا عام 1998. مع حالة الكساد في أسواق الارتزاق!

50 - 200 مليار دولار حجم نشاط شركات المرتزقة

وقد أشار تقرير هام نشرته صحيفة (لوموند ديبلوماتيك) الفرنسية المتخصصة في 29 إبريل 2003 إلى أن الدخل الأساسي لشركات المرتزقة الآن لم يَعُد يأتي من بلدان ما وراء البحار الفقيرة كالسابق، بل من دول الشمال الغنية، حيث الجيوش الغربية المحترفة التي "تخصخص" نشاطاتها أكثر فأكثر مثل: الحراسة والصيانة والتدريب والتعاون.

وقالت إن قطاع النشاطات الأمنية الخاص الموسع يحقق وحده حجم أعمال يبلغ حوالي 50 مليار دولار في جميع المجالات، ويعمل فيه مليون شخص من بينهم 800 ألف في أوروبا.

ففي فرنسا وحدها -كما يقول ضابط سابق في الشرطة "بول باريل" الذي تحول إلى الأمن الخاص- فإن هذا القطاع تقدر أعماله بـ 5.1 مليارات دولار ويوفر 90 ألف وظيفة، أي ما يعادل عدد الشرطة الوطنية! كما يمكن إحصاء وجود حوالي 300 ألف شركة أمن ومساعدة عسكرية من مختلف الأحجام في العالم. وهناك أكثر من مائة شركة (للمرتزقة) ذات حجم دولي تعمل بموجب عقود في أفريقيا أو في بلدان مثل كولومبيا وإندونيسيا.

ويزيد من رواج هذه الشركات أن الأيدولوجيا الليبرالية تسمح للمؤسسات المالية الدولية أو التابعة للدول الأنجلوسكسونية بالأخذ بصيغ الاعتماد على القطاع الخاص، لا سيما في مجال التدريب العسكري أو الدعم اللوجستي، كما أن تحول الجيوش إلى الاحتراف والتكنولوجيا وانخفاض عدد العسكريين في البلدان المتطورة بعد نهاية الحرب الباردة أدى إلى تسريح ما يقارب 5 ملايين رجل بين 1985 و1986 من دون أن ترافق هذا التسريح تدابير اقتصادية واجتماعية مناسبة، الأمر الذي وفّر لشركات الأمن الخاصة يدًا عاملة واسعة.

ويكره غالبية رؤساء هذه الشركات الآن وصفهم بالمرتزقة على اعتبار أن طبيعة عملياتهم أمنية وخدمية وتستعين بهم الحكومات، ومنهم "أندرو وليامز" من شركة نورث بريدج للخدمات والتي تشكلت قبل عامين بمعرفة وليامز المظلي السابق الذي حارب في فوكلاند وشارك في عمليات تمتد من الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية، حيث قال في حوار مع وكالة "رويتر" يوم 9 مايو الجاري: "لسنا مرتزقة.. نورث بريدج شركة عسكرية مشروعة تعمل فقط لحكومات منتخبة ديمقراطيًّا أو وكالات معترف بها".

ويقول وليامز: إن حكومات اليوم مثل أفغانستان والبلقان والآن العراق تعاني جيوشها الوطنية من مشاكل ومثقلة بالأعباء، ويمكننا أن نقدم للحكومات ما تحتاجه من مساعدة لحفظ السلام، كما "نستطيع بالعمل مع الأمريكيين أن نضع كتيبة من 5 آلاف جندي على الأرض بكل معداتها في أي مكان بالعالم خلال 3 أسابيع!".

ويبلغ عدد شركات المرتزقة المرخص لها للعمل في الولايات المتحدة حتى الآن 35 شركة وتسمى "شركات تعهدات عسكرية"، من بينها: شركة كيلوج براون آند روت، وداين كورب، وفينيل وسايك ولوجيكون وغيرها، أما أشهر هذه الشركات فهي شركة "إم بي آر آي" التي تدعي أن فيها نسبة جنرالات أكبر من نسبة جنرالات البنتاجون نفسها!

ويبدو أن سوق عمل هؤلاء المتعاقدين يتنامى بسرعة فائقة، فخلال حرب الخليج عام 1991 لم تكن نسبتهم تتجاوز واحدا من بين كل 50 عسكريًّا على الأرض، ولكن في عام 1996 -مع حرب البوسنة- ارتفعت النسبة بشكل ملحوظ لتصل إلى واحد من كل عشرة، ولا يعرف أحد بالتحديد حجم هذه الصناعة السرية، ولكن بعض الخبراء العسكريين يقدرون السوق العالمية لها بمبلغ 200 مليار دولار.

وتحقق شركات التعاقدات العسكرية هذه أرباحًا طائلة في أمريكا، حيث يتزايد الاعتماد عليها.. فشركة "إم بي آر آي" مثلاً تحقق دخلاً سنويًّا يزيد على 100 مليون دولار، وذلك نتيجة عقود مع البنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية، ويحقق العسكريون المتقاعدون العاملون في هذه الشركة -وفق إحصاءات أمريكية- ضعفين إلى ثلاثة أضعاف ما كانوا يتقاضونه من البنتاجون، بالإضافة إلى ميزات كثيرة أخرى.

ويشكل استخدام المتعاقدين العسكريين جزءاً من سياسة وزارة الدفاع الأمريكية لملء الفراغ الذي يتركه انخفاض أعداد العسكريين النظاميين. فخلال حرب الخليج، كان هناك 780 ألف عسكري أمريكي تحت السلاح، أما الآن فقد انخفض العدد إلى  480 ألف جندي.

والمشكلة أن العاملين في هذه الشركات ليسوا ملزمين بتلقي الأوامر أو اتباع التعليمات العسكرية الروتينية، وبالتالي ليس لهم قانون يردعهم، ولا يعرفون أي قيود أو شروط أخلاقية أو إنسانية أو وطنية في عملهم سوى المال الذي يتقاضونه؛ وهو ما يؤدي لمشاكل كثيرة، وهناك سوابق لهذه التجاوزات.

فقد اتهم أحد موظفي شركة "داين كروب" للتعهدات العسكرية سابقًا الشركة بأنها كانت تدير شبكة دعارة في البوسنة بجانب عملها المتعلق بتوريد المعدات العسكرية والصيانة، وأن موظفي الشركة احتجزوا فتيات بوسنيات قاصرات واستخدموهن لأغراض الدعارة وتاجروا بهن كقطع أثاث -إحدى الفتيات تم بيعها بمبلغ 1000 دولار-، وكانت الشركة تعلم بتصرفات موظفيها، ولكنها تتغاضى عن تلك التصرفات.

وفي بيرو في العام الماضي أطلق أحد هؤلاء المتعاقدين النار على طائرة خاصة تقل منصرة أمريكية وطفلها عن طريق الخطأ، وتم إسقاط الطائرة بعد أن اعتقد "المتعاقد" أن الطائرة تعود إلى أحد مهربي المخدرات، وقد قُتل جميع من كان على الطائرة.

المرتزقة الجدد في الجيش الأمريكي

وتشير دراسات أمريكية إلى أن ما يسمى "الحرب على الإرهاب" وخوض جولتين حربيتين حتى الآن في أفغانستان والعراق ضاعف من تعاون الإدارة الأمريكية مع المرتزقة للقيام بأعمال من الباطن، حيث يُطلق عليهم اسم "متعاقدون عسكريون من القطاع الخاص"، وأن البنتاجون لا تستطيع خوض حرب من دونهم.. فهم يحلون محل الجنود المقاتلين في كل شيء من الدعم اللوجستي إلى التدريب الميداني والاستشارة العسكرية في الداخل والخارج.

فبعض هؤلاء المتعاقدين (المرتزقة) يساعدون في التدريبات الميدانية باستخدام الذخيرة الحية للجيش الأمريكي في الخليج، وقد تم التعاقد مع إحدى هذه المؤسسات أخيرًا لحماية الرئيس حامد كرزاي رئيس أفغانستان بعد تعرضه لمحاولة اغتيال، كما تتردد معلومات عن الاستعانة بهم أيضًا لحماية حكام العراق الجدد المفترضين الموالين لأمريكا!

وفي هذا الصدد تؤكد صحف أمريكية أن واشنطن تفضل إرسال هؤلاء المرتزقة للقيام بأعمال ما لصالحها (في مناطق التوتر الحساسة في العالم)، حيث يتم التعاقد معهم للذهاب إلى أماكن تفضل البنتاجون عدم الظهور فيها، وأنه في السنوات القليلة الماضية تم إرسال عدد من هؤلاء إلى البوسنة ومقدونيا وكولومبيا ومناطق ساخنة أخرى.

وقد كشف خبراء عسكريون أمريكيون عن تجاوزات فيما يتعلق باستخدام وزارة الدفاع الأمريكية لهؤلاء المرتزقة بكثرة، حيث يقول الكولونيل هاكوورث الذي حصل على عدة أوسمة خلال حرب فيتنام: "هؤلاء المرتزقة الجدد يعملون في وزارة الدفاع ووزارة الخارجية بينما يتغاضى الكونجرس عن ذلك، وهذا يسمح لنا بدخول حروب، حيث نتردد في إرسال الجيش أو المخابرات المركزية.. وفي النهاية فإن دافع الضرائب الأمريكي يدفع لجيش المرتزقة التابع لنا، وهذا يناقض تعاليم آبائنا المؤسسين".

كذلك فإن وجود مثل هذه الشركات يسمح للإدارة الأمريكية بتنفيذ أهداف متعددة في السياسة الخارجية دون الخوف من الاهتمام الإعلامي الذي يترافق مع إرسال جنود أمريكيين في توابيت بعد أن قُتلوا في معارك خارج البلاد، والإنكار هنا "للمهمة" أسهل على الحكومة عندما يكون أولئك العاملون في الخارج غير مرتدين للزي العسكري الرسمي.

وقد ترددت أنباء عن الاستعانة بالعديد من هذه الشركات عبر وزارة الدفاع الأمريكية في العراق لنقل توريدات عسكرية أو القيام بمهام عسكرية وحماية مناطق معينة، أو تنظيف مناطق بترولية من الألغام العراقية المزروعة أو بقايا القنابل العنقودية الأمريكية.

المرتزقة يقتفون أثر بن لادن

ولأنهم صيادو جوائز وأموال، فقد دخل المرتزقة في لعبة البحث عن عناصر ترصد المخابرات الأمريكية مبالغ باهظة للقبض عليها مثل زعيم تنظيم القاعدة المليونير أسامة بن لادن، حيث تكشفت معلومات نشرتها صحيفتا "التايمز" و"الصنداي تايمز" اللندنية عن أن مرتزقة بريطانيين يقتفون أثر أسامة بن لادن؛ طمعًا في المطالبة بالمكافأة (ملايين الدولارات) التي رصدتها الولايات المتحدة لمن يأتي برأس بن لادن!

فقد ذكر جندي سابق في شركة المرتزقة "إس آي إس" أنه كان على علم بأربع محاولات من قبل جنود بريطانيين سابقين لتتبع بن لادن في قاعدته في أفغانستان، فيما قال أحد المحاربين القدامى في القوات الخاصة بأن العمليات الخاصة تتصاعد من جانب صائدي المكافأة من أمريكا وبريطانيا، حيث تم رصد 5 ملايين دولار مكافأة لمن يأتي برأس بن لادن بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في أفريقيا في أغسطس 1998، وتمت زيادة قيمة المكافأة مقابل المعلومات التي تؤدي بشكل مباشر إلى اعتقال أو إدانة بن لادن لتصل إلى 30 مليون دولار بعد 11 سبتمبر.

وقد اعترف "بريان بوكويست" من شركة إنترناشيونال تشارتر، وهي شركة مرتزقة تصف نفسها بأنها شركة "أمن وإمدادات للملاحة الجوية" أنه لم يندهش لعلمه بأن صائدي المكافآت يحاولون تقفي أثر بن لادن، وقال: لا يوجد أي شيء غير عادي في أن يقوم موظفو مخابرات عسكرية متقاعدون بجمع معلومات عن بن لادن بمقابل مالي.

أيضًا كان هؤلاء المرتزقة يسعون فيما بعد وراء مكافأة قدرها 10 ملايين دولار رصدتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش الأب في عام 1992 لاستعادة صواريخ "ستينغر" التي تُحمل على الكتف والتي كان يزود بها الغرب الأفغان خلال الحرب مع الروس.

مرتزقة لحماية الدولة الصهيونية

ولأن فكرة الدولة الصهيونية تقوم على تجمع كبير للمرتزقة اليهود من دول غربية وشرقية، فلم يكن مستبعدًا أيضًا أن تسعى الدولة الصهيونية -مع تزايد هرب مواطنيها من تأدية الخدمة العسكرية- للاستعانة بشركات المرتزقة، وأن تدرس الحكومة الإسرائيلية خطة لإنشاء وحدات عسكرية خاصة من الجنود المرتزقة يتم استجلابهم من دول أفريقية وآسيوية للقيام بمهام الحراسة والأمن على الحدود الفاصلة بين الدولة العبرية والمناطق التي تحتلها في الضفة الغربية وقطاع غزة لحماية نفسها من الانتفاضة.

نقلت نشرة ويكلي ديفينس ريفيو في أكتوبر 2002 عن مسئولين في الحكومة الإسرائيلية قولهم: إن تلك الخطة قدمها اللواء احتياط جدعون شيفر نائب رئيس سلاح الجو الإسرائيلي منذ أسابيع إلى الحكومة، وتقضي باستجلاب جنود مرتزقة من دول أفريقية وآسيوية فقيرة من أجل التغلب على مشكلة رفض الجنود الإسرائيليين العمل في تلك المناطق.

وقد تم الكشف بالفعل عن وجود مرتزقة أوروبيين في الجيش الصهيوني عندما أُعلنت هوية بعض قتلى الاحتلال على أيدي رجال المقاومة الفلسطينية منهم هولنديون ومهاجرون من غرب أوروبا.

أما الخبر الطريف بالفعل، فهو أن المرتزقة الإسرائيليين أنفسهم من الضباط والجنود المتقاعدين الذين شكلوا شركات للمرتزقة تعمل لصالح دول أفريقية وآسيوية، بدءوا يعانون من البطالة مؤخرًا مع تغير أحوال السوق بتغير الظروف الدولية!

وقد ظهر بوضوح في حالة شركة "يغال للخدمات الأمنية" التي سرحت عددًا كبيرًا من المرتزقة العام الماضي، وقال نائب رئيسها "جابي أرنون" الذي عمل في السابق كضابط بربتة "بريغادير جنرال" في الاستخبارات العسكرية لراديو الجيش الإسرائيلي: إن شركته التي كانت تبرم عقودًا مع العديد من أنظمة الحكم في أفريقيا تقوم بموجبها بتوفير خدمات التدريب للحراس الشخصيين للقادة الأفارقة وفي أمريكا الجنوبية، أصبحت تعاني من نوع من البطالة بسبب تحول العديد من الأنظمة الديكتاتورية إلى نظم ديمقراطية!

ويعمل هؤلاء الخريجون ضمن عقود عمل سنوية بحيث يتقاضى المدرب الواحد أجرًا لا يقل عن مائة ألف دولار في العام، حيث إن مجمل الأرباح التي كانت تجنيها الشركة لا تقل عن مائة مليون دولار في العام الواحد عندما كانت الأنظمة الديكتاتورية تمسك بزمام الأمور في أمريكا الجنوبية.

ترى ماذا سيفعل المرتزقة الأمريكان الآن في العراق؟.. هل من مهامهم مثلاً قتل علماء العراق الذين قُتل عدد منهم مؤخرًا بشكل غير طبيعي؟ أم هل من وظيفتهم حماية حكام العراق الجدد على غرار ما جرى في حالة حكام (أو عملاء) أمريكا في أفغانستان؟

وهل تضيع أموال العراقيين على هؤلاء المرتزقة كما ضاعت من قبل على أعوان نظام صدام؛ ليظل العراقيون دومًا يندبون حظهم بسبب عدم الاستفادة من ثروات بلادهم في عهد الاستقلال والاحتلال معًا؟!

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين . نت

*  ينشر بترتيب خاص مع مجلة (المجتمع) الكويتية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع