|
ابتغت
إسرائيل من علاقاتها مع تركيا تحقيق عدة
أهداف، أهمها:
1-
النفاذ إلى العالم الإسلامي عبر بوابته
التاريخية ذات التأثير الإقليمي بهدف
وأد أي محاولة تستهدف التقارب بين الدول
العربية وهذا المحيط الإسلامي.
2-
إثارة الاضطرابات بين أنقرة وهذا
الجوار تنفيذا لإستراتيجية رئيس
الوزراء الأسبق ديفيد بن جوريون في
تعميق التعاون مع الجوار الجغرافي
للعرب لموازنة البعد الجغرافي
والديمغرافي للوطن العربي، وإشغاله
بقضايا فرعية بعيدة عن جوهر الصراع
العربي الإسرائيلى.
3-
اجتياز المعادلة الجدلية بين
الإسلاميين والعسكر العلمانيين لمنع
اتساع المد الإسلامي داخل الجسد
السياسي التركي.
4-
الوصول إلى إقليم آسيا الوسطى، حيث
الدول الإسلامية التي استقلت عن
الاتحاد السوفيتي، وكان إدراكها أن ذلك
لن يتأتى إلا عبر المرور بالأراضي
التركية.
5-
المساهمة بشكل فعال في تنفيذ سياسية
الاحتواء المزدوج التي كانت قد
انتهجتها واشنطن إزاء كل من بغداد
وطهران منذ عام 1992 والتي انتهت في عام
1998.
6-
الحصول على مليارات الدولارات من صفقات
تحديث القوات المسلحة التركية
ولإمدادها باحتياجاتها العسكرية .
أما
فيما يتعلق بأنقرة فيمكن القول: إن
إستراتيجية الأحلاف والتكتلات ظلت إلى
مدى بعيد جزءا من مكونات العقلية
السياسية التركية منذ تأسيس الدولة
التركية في 1923، ومحاولات أنقرة الدائمة
المحافظة على أمنها ووحدتها الإقليمية،
وتجلى ذلك في تزعمها لحلف "سعد آباد"
عام 1937، ومروراً باشتراكها فيما عرف "بقيادة
الشرق الأوسط" إلى جانب الولايات
المتحدة وإنجلترا وفرنسا، ودخولها حلف
بغداد عام 1955، وانضمامها لحلف شمال
الأطلسي. وأخيرا تحالفها مع إسرائيل
الذي بلغ ذروته عام 1996. هذا إضافة على
محاولاتها السابقة إبان حكم الرئيس
الراحل تورجوت أوزال للترويج لما عرف
"بالعثمانية الجديدة"، التي تدور
فكرتها حول وحدة العالم التركي من "الأدرياتيك
إلى سور الصين".
وبالإضافة
إلى ذلك ثمة عوامل أخرى استجدت بعد حرب
الخليج الثانية، حدت بأنقرة إلى زيادة
تقاربها مع إسرائيل، منها:
1-
عودة أرمنيا كدولة مستقلة؛ مما أثار
مخاوفها من إعادة مطالبها ببعض أجزاء من
أراضي شرق تركيا.
2-
اتساع نطاق المواجهات التركية مع حزب
العمال الكردستاني، وما تبع ذلك من آثار
اقتصادية وخيمة ضاعفت من مأساة
الاقتصاد التركي الذي كان ما زال أسير
نوبته جراء الحرب نفسها والحصار الذي
فرض على العراق منذ عام 1991.
3-
حاجتها للوبي اليهودي في الكونجرس
الأمريكي في مواجهة اللوبيين الأرمني
واليوناني.
4-
فضلا عن اعتقادها بقدرة إسرائيل على
دعمها اقتصاديا سواء عن طريق الولايات
المتحدة أو عن طريق فتح الأسواق أمام
منتجاتها .
وإجمالا:
يتضح أن الدولتين أصبحتا عنصراً
رئيسيًّا في الإستراتيجية الخاصة بكل
منهما؛ لذا فإن هذه العلاقات بثوابتها
بقيت إلى مدى بعيد في مأمن؛ الأمر الذي
ساهم في اطرادها منذ بدايات العقد
الأخير من القرن الماضي رغم توالي
الحكومات المختلفة في الدولتين.
عودة
للموضوع
اقرأ
أيضًا:
**باحث في الشئون التركية
|