بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


تركيا وإسرائيل.. التنافس على غنائم الحرب الأمريكية

27/05/2003

محمد عبد القادر**

تكتسي العلاقات التركية الإسرائيلية أهمية بالغة؛ نظرا إلى كونها نمت منذ بزوغها في ظل رؤية إستراتيجية مشتركة جمعت بين البلدين منذ إنشاء إسرائيل في عام 1948.

ويسعى هذا المقال إلى استجلاء مستقبلها في ضوء تداعيات الحرب الأمريكية على العراق على بنية النظام الإقليمي في المنطقة العربية وجوارها، لا سيما في ضوء الاتصالات الكثيفة بين الطرفين في أعقاب الحرب؛ حيث قام كل من وزير خارجية إسرائيل سلفان شالوم منتصف الشهر الفائت ووزير دفاعها شاؤول موفاز في 25 من الشهر الحالي بزيارة أنقرة، كما يجري حاليا الترتيب لزيارة وزير الخارجية التركي عبد الله جول لإسرائيل؛ وذلك من أجل ترسيخ تلك العلاقات في فترة ما بعد الحرب الأمريكية، وتنسيق السياسات والرؤى بعدما باتت بعض الخلافات تلوح في الأفق بين الجانبين حول مستقبل العراق، وحول ما يجب انتهاجه إزاء كل من سوريا وإيران في الفترة اللاحقة، فضلا عن سعي أنقرة إلى تجاوز غصتها الراهنة مع واشنطن بسبب عدم الرضا الأمريكي عن حجم التعاون التركي مع الاحتياجات الأمريكية في الحرب.

حدود الأدوار وتطلعات ما بعد الحرب

على الرغم من التباين الواضح في موقف كل من تركيا وإسرائيل حول الحرب الأمريكية على العراق قبل اندلاعها - متجليا ذلك في تصريحات مسئولي البلدين حول ضرورة العمل العسكري من عدمه، فضلاً عن سياسة كل منها إزاء تصاعد احتمالات شن العمل العسكري؛ حيث كانت إسرائيل الأكثر حماساً لقرع طبول الحرب، بينما كان الموقف التركي الأكثر اضطراباً وحرصاً على تفادي العمل العسكري انطلاقاً من خبرة رسختها التجربة السابقة بتداعياتها المختلفة على الجسد التركي- فإن الدولتين قد تعاونتا بشكل كبير مع الولايات المتحدة في هذه الحرب، وإن اختلف حجم المشاركة وتقدير الولايات المتحدة لكلتيهما.

وإزاء هذا المعطى بات واضحا أن لكل من الدولتين طموحاتها في "غنائم" عراق ما بعد صدام..

فمن جهتها تسعى إسرائيل إلى استغلال الفرصة التاريخية لدعم الأهداف الأمريكية في إيجاد حكومة عراقية موالية للغرب، تسهم في تطبيع العلاقات مع إسرائيل دبلوماسيًّا واقتصاديًّا؛ لتكون بذلك خير وسيلة للضغط على سوريا وإيران و"حزب الله" في لبنان، بعد حرمان الأولى والثانية من عمق إستراتيجي مهم، فضلا عن تضييق الخناق حول الدولتين، وهو المطلب الذي يتوافق مع رؤية واشنطن لدور تركيا في فترة ما بعد إسقاط نظام صدام حسين؛ مما يعيد إلى الأذهان تجربة حلف بغداد. وهذا يفسر علاقاتها مع رموز المعارضة العراقية مثل أحمد الجلبي وكنعان مكي.

كما أن إسرائيل ترمي إلى الوصول إلى منابع النفط العراقي من خلال طرح مشروع إعادة تشغيل خط أنابيب النفط بين الموصل وحيفا الذي توقف منذ عام 1948 مع إعلان "دولة إسرائيل".

ومن الجهة الأخرى تسعى أنقرة لنيل نصيبها من "الكعكة العراقية"، وهو الموقف الذي عبر عنه أردوغان بقوله: "إننا الدولة الأكثر تأهيلا لإعادة إعمار العراق سياسيا وماديا.. إننا سنعمل في السوق العراقية، ونحن نبذل جهودا لهذا الهدف". وقد تعاطت واشنطن معه بإيجابية بعد أن تعهدت بمنح الشركات التركية صفقات قيمتها 4 مليارات دولار، كما أنها طلبت من تركيا إرسال جنود مدنيين للمساهمة في إعادة إعمار العراق.

وفي ظل حرص البلدين على الفوز بأكبر قدر ممكن من المكاسب في اللحظة الراهنة ثمة تضارب يبرز بين مصالحهما في عراق ما بعد صدام حسين، على الأقل من النواحي التالية:

1-  خط الأنابيب بين "الموصل وحيفا" الذي تتحمس له إسرائيل يقلل من أهمية خط أنابيب "كركوك جيهان" الذي يمر بالأراضي التركية.

2-  مساعي إسرائيل لحض تركيا على مشاركتها الرأي بشأن التهديدات التي تمثلها دمشق وطهران -من وجهة نظرها- لا تلقى آذانا صاغية في تركيا، وهو ما اتضح من تصريحات المسئولين الأتراك خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم لأنقرة في منتصف الشهر الماضي. إلا أن استمرار تركيا في اتخاذ هذا الموقف من شأنه أن يعرض علاقاتها مع واشنطن لبعض الاضطرابات، وهو ما عبر عنه نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز في حديثه لإحدى شبكات التليفزيون التركية عن سبل إعادة علاقات واشنطن مع تركيا إلى سابق عهدها.

3-  ومن جهتها فإن إسرائيل لا تشارك أنقرة الرأي بشأن خطورة المسألة الكردية، وهو الخط الثابت الذي حافظت عليه إسرائيل على مدار علاقاتها مع أنقرة.

مستقبل العلاقات.. حرص متبادل

على الرغم من أن أنقرة لا تأتي ضمن تصور شيمون بيريز في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" إلا باعتبارها دولة متوسطية ذات وفرة مائية وكممر تجاري وسياحي مهم غيب في أطروحاته عن كل الأطر الإقليمية أمنيا واقتصاديا ودبلوماسيا.. فإن الواقع يفرز غير ذلك، خاصة أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحرب الأمريكية على العراق وتداعياتها واحتمالات تطورها المستقبلية تجعل حاجة كل من الدولتين للأخرى لا تقتصر على ما هو فائت بقدر ما يتطلعان إلى توثيق أكثر للعلاقات في ظل ما هو قادم.

ولعل لزيارة كل من وزير الخارجية سلفان شالوم ووزير الدفاع شاؤول موفاز لتركيا دلالة مهمة من حيث توقيتهما ومغزاهما، خاصة أنهما جاءتا عقب انتهاء الحرب الأمريكية على العراق مباشرة؛ ليعطيا انطباعا بأن الطرفين عازمان على ترسيخ هذه العلاقات؛ حيث إن حاجة تركيا ملحة إلى إعادة علاقاتها مع واشنطن إلى سابق عهدها، والمحافظة على وضعها المتقدم في إستراتيجيتها، خاصة في ظل المساعي الأمريكية لإعادة رسم خريطة المنطقة، ولتعديل أماكن تواجد قواعدها العسكرية بإقامة قواعد جديدة، وإلغاء أخرى قائمة، أهمها على الإطلاق قاعدة إنجرليك، بالإضافة إلى الرغبة التركية في استمرار الدعم الأمريكي للموقف التركي قبل الاتحاد الأوربي والمؤسسات المالية الدولية؛ مما يحدو بأنقرة لأن تدرك أن أحد أهم السبل لتحقيق ذلك يمر بإسرائيل.

أما إسرائيل فتعي أنها لن تستطيع الاستفادة الكاملة اقتصاديا وسياسيا من عراق ما بعد صدام، وأنها لن تستطيع وأد أي محاولة تستهدف التقارب بين كل من تركيا وسوريا وإيران من ناحية، وتركيا والعالم الإسلامي بشكل أعم، فضلا عن عزل إيران عن سوريا، والضغط عليهما إلا عن طريق دعم علاقاتها مع تركيا.

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن مستقبل هذه العلاقات ما زال في مأمن من أي انقلابات سياسية على أقل تقدير في المديين القريب والمتوسط.

تابع في هذا الموضوع:

اقرأ أيضًا:


**باحث في الشئون التركية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع