 |
|
التفجيرات تزيد الضغوط الخارجية على الحكومات |
يبدو
أن المخاوف من أن تؤثر التفجيرات
الأخيرة ضد المصالح الغربية سلبا على
عمليات الإصلاح السياسي المرتقبة في
العالم العربي.. أصبحت قاب قوسين أو
أدنى، بعدما بدأت إشارات تظهر في دول
عربية عديدة على التراجع في خطط هذه
الإصلاحات أو تجميدها.
بل
إن محللين قالوا لـ"إسلام أون لاين.نت:"
إن ضررها قد يتعدى الحدود إلى الأقليات
المسلمة في الغرب، وتوقعوا أن تؤدي تلك
التفجيرات إلى وضع
العالم الإسلامي فيما أسموه بـ"حجر
صحي عالمي". وشن المزيد من عمليات
القمع والتضييق ضد الجاليات العربية
والإسلامية في الغرب.
وربما
كان التقرير الذي أصدره المعهد
الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن
هذا العام (2003) -الذي حمل توقعا بأن تصبح
الولايات المتحدة "أقل التزاما"
بإرساء "الديمقراطية" في العالم
العربي؛ وهو ما يعني تراجع واشنطن عن
مخططاتها ووعودها بالمنطقة- دافعا أكبر
لنظم المنطقة على تجميد وربما إلغاء خطط
الإصلاح السياسي!
فقبل
تفجيرات الرياض والمغرب تزايد الحديث
في العالم العربي عن قيام دول المنطقة
بعمليات إصلاح سياسية داخلية بتأثير
عملية غزو العراق، وقبلها تفجيرات 11
سبتمبر، والحاجة إلى توحيد الصفوف
الداخلية، واستقواء الحكومات بشعوبها؛
تحسبا لتصاعد شراسة الحملة الأمريكية
على المنطقة العربية، وصدرت تصريحات
رسمية في بعض العواصم العربية تشدد على
انتهاج هذه الإصلاحات.
ولكن
مع تصاعد حدة التفجيرات، وما واكبها من
ضغوط أمريكية وأوروبية على هذه الدول،
بدأت على العكس تصدر.. ليس فقط إشارات
على بوادر تراجع في الإصلاحات التي لم
تبدأ أصلا.. ولكن مواقف موالية للغرب
تنفذ مطالب تضر هذه الإصلاحات، وتوتر
الأجواء بين السلطة والتيارات السياسية
الإصلاحية، وعلى رأسها التيار
الإسلامي، أبرزها تنشيط عمليات تغيير
المناهج، وتكميم الدعاة، والتضييق على
الحريات عموما.
وحتى
لو نجحت أنظمة عربية مؤقتا في إمساك
العصا من المنتصف، وتصعيد مواجهاتها مع
التيارات الإسلامية (خصوصا الجهادية)،
مع الإبقاء على بعض أشكال الإصلاح
السياسي الظاهرية؛ فلن يصمد هذا الخيار
أمام تزايد الضغوط الأمريكية نحو مزيد
من الاستجابة لشروط ما يسمونه "محاربة
الإرهاب"؛ ومنها التضييق على
الحريات، والقيام بخطوات أكثر إغضابا
للقوى الإصلاحية عموما بدعوى محاربة
الإرهاب؛ الأمر الذي سيصب في نهاية
الأمر نحو مزيد من القمع والعنف الداخلي
الذي ربما يغذيه استهداف الإسلاميين
الجهاديين المؤيدين للقاعدة،
والمهددين للمصالح الغربية في العالم
العربي، ونقل المعركة إلى داخل الدول
العربية، وتهديد الأنظمة الحاكمة
مباشرة.
بعبارة
أخرى: ربما يضيع الإصلاح السياسي تحت
أقدام "الحرب على الإرهاب" التي
تُرفع لها الرايات مع استمرار العنف
والتفجيرات، ويصبح الأصل هو القمع وضرب
الحريات، ويكون هذا ذريعة سواء من قبل
الأنظمة أو الولايات المتحدة؛ لتعطيل
الإصلاحات الديمقراطية لأطول وقت ممكن،
وبالطبع تأجيل أي وعود بحلول
الديمقراطية أو الانفتاح السياسي؛ لأنه
لن يكون هناك حينئذ صوت يعلو على صوت
المعركة.. ضد "الإرهاب"!
فصل
أئمة وإرهاب إعلامي!
فور
وقوع تفجيرات الرياض ضد المصالح
الأمريكية، وتصاعد حملة النقد
الأمريكية ضد السعودية، والحديث عن
الحاجة إلى تغيير نظام الحكم هناك (!)..
تصاعدت حدة الهجوم الذي تقوم به وسائل
إعلام رسمية ضد التيار الإصلاحي
الإسلامي، مطالبة بمزيد من الإجراءات
ضد أنصاره في المساجد والمدارس والدخول
في مواجهة تأخرت معه، وزادت الحملة لحد
المطالبة بممارسة الإقصاء والإلغاء،
وإسكات الأصوات، واستعداء ولاة الأمر
على هذا التيار الإصلاحي.
وزاد
من عنف الحملة أن أصحابها وضعوا كل
البيض في سلة واحدة، وصوروا إصلاحيي
الداخل كأنهم مثل إصلاحيي الخارج رغم
الفارق الكبير بين الاثنين؛ حيث يقر
الفريق الأول بشرعية الحكم (مذكرة عام
2003 شددت على فكرة الولاء للنظام)، ولا
يعترف الفريق الثاني المغترب بشرعية
الحكم؛ الأمر الذي دعا إصلاحيي الداخل
لتوجيه حملة نقد عنيفة ضد وسائل الإعلام
الرسمية السعودية تصفها بأنها تمارس
"إرهابا إعلاميا".
وربما
كان أبلغ تصوير لهذا الانزعاج من جانب
التيار الإصلاحي من حملة الهجوم
الإعلامية الرسمية، واستعداء ولاة
الأمور ما كتبه الشيخ فهد بن عبد الرحمن
العيبان -أحد رموز هذا التيار الإصلاحي-
تحت عنوان "الإرهاب الفكري" بأحد
مواقع الإصلاحيين الجديدة على الإنترنت
حيث تحدث عن تلبيس وسائل الإعلام
لـ"مناهجنا وعلماءنا ودعاتنا تهمة
تفجيرات الرياض"، ونوه بصورة غير
مباشرة إلى أن هذا التحريض للحكم على
الإصلاحيين يخدم أغراض الأعداء
الأمريكيين!
ولأنه
ليس من المعتاد أن تنشر وسائل الإعلام
الرسمية السعودية ما يخالف رأي السلطة
الرسمية؛ فالأغلب أن هذا الهجوم
الإعلامي تم بمباركة رسمية، وربما يكون
مقدمة أو حجة لتجميد أي إصلاحات مرتقبة.
واللافت
هنا أن غالبية دعاة الإصلاح السعودي هم
رجال دين وعلماء وتربويون، وأن الجهات
الإعلامية الرسمية التي شنت الحملة على
الإصلاحيين ركزت هجومها -كما يقول الشيخ
فهد بن عبد الرحمن العيبان- على الدين
والتدين والعلم الشرعي والعلماء
والدعاة والمعلمين في المدارس ومناهج
التعليم وحلقات القرآن والمساجد
والأشرطة والكتيبات ومنابر الجمعة؛
لتجعل كلَّ ذلك "محورا للشر يجب
القضاء عليه حتى يشيع الأمن والأمان في
المجتمع بزعمهم".
ومن
هنا نفهم خطورة تصريحات عادل الجبير
المستشار السياسي لولي العهد السعودي
الأمير عبد الله بن عبد العزيز الأخيرة،
التي قال فيها: إن المملكة فصلت مئات من
أئمة المساجد من وظائفهم، وتقوم بعملية
مراجعة لمناهج التعليم؛ تمهيدا
لتغييرها بغرض مكافحة الإرهاب، ومنع
التحريض ضد الأمريكان! حيث قال الجبير
في حوار تليفزيوني مع شبكة "سي إن إن"
الإخبارية الأمريكية 18-5-2003: "قبل
سنتين أعدنا تقييم نظمنا التعليمية،
كما أنشأنا نموذجا لبرامج بالرياض وجدة
لطرق تدريس جديدة، ونحن بصدد تقييم هذه
النماذج الآن كي نعممها على كل مدارس
المملكة إذا ما أثبتت نجاحا".
وأضاف:
"نقوم بتوجيه أئمة المساجد للتأكد من
عدم خوضهم في قضايا سياسية كي لا يحرضوا
الناس، واتخذنا خطوات لمعاقبة الوعاظ
الذين حادوا عن هذا النهج، كما فصلنا
العديد من أئمة المساجد من مواقعهم؛
لأنهم خاطروا بالخوض في أمور سياسية".
صحيح
أن الملك فهد والأمير عبد الله ولي
العهد السعودي كررا التشديد على أن
الإصلاحات سوف تستمر، وتعهد الملك فهد
في كلمة وجهها 17-5-2003 في افتتاح الدورة
الثالثة لمجلس الشورى السعودي بتوسيع
نطاق الإصلاحات السياسية والإدارية
بالمملكة، إلا أن ما كشفه الجبير أثار
قلق العلماء والمثقفين السعوديين؛ مما
دعا 47 شخصية مهمة منهم لإصدار بيان في 16
مايو 2003 يعربون فيه عن مخاوفهم من تأثر
الإصلاحات السياسية والحريات بتكميم
الدعاة، وتسريع عمليات تغيير المناهج.
حيث
أكد العلماء في بيانهم على أن: "هذا
الحدث لا يجوز أن يُستغل في إثارة الحرب
على مناهج التعليم، وأجهزة القضاء
والشريعة والأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر في هذه البلاد، وعلى المسئولين
منع الأقلام المتطرفة المستغلة للأحداث
في مصالح خاصة، وتصفية حسابات تؤثر في
وحدة المجتمع، وتعمل على استفزازه".
وحذروا من "خطورة نقل المعركة داخل
هذه البلاد".
المغرب..
توظيف التفجيرات
رغم
أن هناك تجربة جزائرية رسمية ناجحة
نسبيا في توظيف الإسلاميين الإصلاحيين
الذين يعترفون بالسلطة الرسمية في
المعركة ضد تيار الإنقاذ والتيار
الجهادي الذي لا يعترف بشرعية الحكم،
وإشراك أحزاب إسلامية معتدلة (حمس -
النهضة) في السلطة كنوع من الإصلاح
السياسي يحمي السلطة في نهاية الأمر
ويوفر لها سندا شرعيا للحكم .. فقد كان
المتوقع عقب فوز حزب العدالة المغربي
الإسلامي المعتدل في انتخابات العام
الماضي واحتلاله القوة الثالثة في
البرلمان أن يجري سيناريو مشابه هناك.
ولكن
لأسباب عديدة تتعلق بإستراتيجية الحزب
الإسلامي في تربية كوادره قبل التورط في
مشاكل الحكم، وتوجس القوى الاشتراكية
والعلمانية منه.. تم صرف النظر عن هذا
الخيار، ولهذا عندما وقعت تفجيرات
المغرب الأخيرة أسهم هذا المناخ غير
الصحي بين السلطة والتيار الإصلاحي في
ظهور مخاوف من توظيف التفجيرات الأخيرة
ضد التيار الإسلامي المعتدل، خاصة
بعدما أقدمت السلطات على حملة اعتقالات
ضد قوى إسلامية.
بل
إن حزب العدالة والتنمية أصدر بيانا
نشرته جريدة "التجديد"
تحدث فيه بوضوح عن "تهيئة الرأي العام
الوطني لضربة أمنية كبرى، ولتمرير
مشروع قانون الإرهاب السيئ الذكر الذي
أجمع الكل على أنه ردة قانونية وحقوقية،
والذي انتهزت الحكومة الحالية الظرفية
العصيبة لإعادة طرحه مجددا على نواب
الأمة".
كما
تحدث عن قيام الإعلام الرسمي المغربي -ممثلا
في القناة الثانية في التلفزيون
المغربي الرسمي- بالقيام.. ليس فقط
بإقصاء حزب العدالة والتنمية من
الإدلاء برأيه في التفجيرات.. ولكن أيضا
بالتحريض عليه بنقل آراء اليساريين
والمتطرفين اللادينيين المنافسين له،
والتي تحرض على التيار الإسلامي عموما،
وتحمله مسئولية ما جرى!
وبشكل
عام كان من النتائج السلبية لهذه
التفجيرات تمرير قانون مكافحة الإرهاب
الذي يتضمن -كما يقول نائب حزب العدالة
في البرلمان عبد الله بها- "ما يتوقع
أن تكون له آثار سلبية على حقوق
الإنسان، والتماسك العائلي والأسري
والرواج الاقتصادي، ويمثل تهديدا لحقوق
الإنسان".
وقد
صدر عن قادة التيار الإسلامي -حزب
العدالة والتنمية، وجماعة العدل
والإحسان- بيانات وتصريحات تصب في خانة
الخشية من تأثير هذه الاعتداءات على
أوضاعهما، والمخاوف من توظيفها -كما
يجري حاليا- ضد التيار الإسلامي، وضد
الإصلاحات السياسية المنشودة.
فقد
قالت "نادية ياسين" -ابنة الزعيم
الروحي لجمعية العدل والإحسان الشيخ
عبد السلام ياسين-: إنها لا تتوقع
إجراءات تعسفية على صعيد الحريات بعد
اعتداءات الدار البيضاء، ولكنها لم
تستبعد "إمكان تضييق هامش الحريات،
وإعطاء شرعية لقوانين مكافحة الإرهاب".
بل
إن جماعة العدل والإحسان المغربية لم
تستبعد ضلوع "الكيان الصهيوني" في
انفجارات الدار البيضاء، وقال فتح الله
أرسلان -الناطق باسم الجماعة-: إن
المخابرات والأجهزة الأمنية بالمغرب
"لها من المعطيات والقرائن ما يؤكد
نبذ الإسلاميين على حد سواء وفي مقدمتهم
العدل والإحسان للعنف، وعدم قبولهم له
كأسلوب للتدافع".
ونوه
إلى احتمال أن يكون وراء ما وقع "الكيان
الصهيوني طبعا؛ لأنه -كما قال- المستفيد
الأساسي من كل ما وقع وما سيقع،
واستهداف بعض الأماكن اليهودية يمكن أن
يكون ذرا للرماد في العيون"، بحسب
أرسلان.
مصر..
الخبرة السابقة جاهزة
هناك
خبرة مصرية سابقة في التعامل مع مطالب
الإصلاح السياسي التي تطالب بها القوى
السياسية الحزبية والنقابية، تعود إلى
فترة الثمانينيات والتسعينيات التي
شهدت اندلاع سلسلة من أعمال العنف
والتفجيرات من جانب الجماعة الإسلامية
وجماعة الجهاد في مواجهة النظام، تتمثل
في تعليق الحديث عن أي إصلاحات لحين
انتهاء العنف.
ويبدو
أن هذه الخبرة المصرية يجري استحضارها
في الوقت الراهن لتأجيل الحديث أيضا عن
أي إصلاحات سياسية حقيقية؛ بدعوى
محاربة الإرهاب أولا رغم استقرار
الأحوال في مصر، حتى إن فكرة تشكيل جبهة
وطنية للإصلاح التي طرحتها أربعة أحزاب
مصرية بدأ الهجوم عليها من جانب أوساط
إعلامية رسمية، وإلقاء الشبهات حولها؛
بدعوى أن توقيتها مواكب للحملة
الأمريكية الداعية لنشر الديمقراطية في
الشرق الأوسط، وبالتالي فهي فكرة
مشبوهة، وربما تكون نابعة من الخارج.
ومع
أن فكرة البرنامج الإصلاحي الجديد الذي
قدمته أحزاب المعارضة المصرية في فكرة
الجبهة يقوم على أن "الانهيار السريع
والحاسم للعراق يرجع إلى عدم وجود
الارتباط بين الشعب والحكام، ومن هنا
تأتي الدعوة إلى حكومة قومية أو جبهة
وطنية تتسع لتشمل جميع الأحزاب
والمنظمات المدنية والقوى السياسية،
ومعها الحزب الوطني نفسه؛ حيث لا يوجد
تعارض في المصالح والأهداف الوطنية بين
الحزب وباقي الأحزاب"، إلا أن رد
الفعل الرسمي جاء فاترا ومركزا على فقه
الأولويات، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب،
واستمرار تغيير المناهج لتجفيف منابع
الإرهاب.
ويبدو
أن أحزاب المعارضة المصرية تحسبت لهذا
في إطار خبرتها عن المرحلة السابقة قبل
10 سنوات، والتي جرى خلالها ترحيل أي
حديث عن الإصلاحات بدعوى محاربة
الإرهاب، ولهذا سعت للتركيز على أن جبهة
الإصلاح الجديدة لن يتم استبعاد الحزب
الوطني الحاكم منها، وما تتوصل إليه
سيعرض على الرئيس المصري، كما أن الهدف
ليس محاربة السلطة والوصول إلى الحكم
بقدر ما هو "الاتفاق على برنامج قومي
للإصلاح، يتم طرحه على الشعب من خلال
مؤتمر عام تشارك فيه جميع الأحزاب
والقوى السياسية وتنظيمات المجتمع
المدني".
ومن
الواضح أن تحرك الأحزاب المصرية الذي
نشط متزامنا أيضا مع تفجيرات الرياض
والدار البيضاء، جاء وسط مخاوف من
تأثيرات سلبية للتفجيرات على الإصلاحات
السياسية المرتقبة التي بدأت بخطوات
ظاهرية، أبرزها إلغاء محاكم أمن الدولة
العليا، وقرب إنشاء مجلس قومي لحقوق
الإنسان، وتوقع إعداد قانون جديد
للانتخابات.
ولكن
المشكلة أن الخبرة المصرية القديمة في
تفريغ هذه البرامج الإصلاحية من
مضمونها سواء بإجراءات ظاهرية (مجلس
رسمي لحقوق الإنسان، إلغاء محاكم أمن
الدولة…)، أو بالتركيز على مخاطر العنف
والإرهاب، أو بالمزيد من إضعاف الأحزاب
السياسية وتهميشها أو تدجينها.. ربما
تؤثر على دعاة الإصلاح أنفسهم ودعوتهم،
خصوصا أن هناك من سعى -من الأحزاب
الصغيرة الجديدة (حزب الجيل) الوثيقة
العلاقة بالحزب الحاكم- لتشكيل جبهة
إصلاح وطني ثانية، تنافس الجبهة
الوطنية التي شكلتها أحزاب المعارضة
الرئيسية!
التفجيرات
الأخيرة وتوقع ارتفاع وتيرة العنف ليس
فقط ضد المصالح الغربية ولكن أيضا ضد
حكومات عربية من جانب القاعدة أو
التيارات الجهادية عموما.. تثير بالتالي
المخاوف من تجميد أي حديث عن إصلاحات
عربية مرتقبة، رغم أن هذه الإصلاحات لا
وجود لها حتى الآن.
ولكن
القضية الأكثر خطورة -على ما يبدو- هي: هل
يطال هذا العنف الداخل العربي والأنظمة
كرد فعل على صمت بعض الحكومات أو
تواطئها مع الاحتلال الأمريكي للعراق؟
وهل تعود بذلك المنطقة إلى حقبة
الثمانينيات والتسعينيات من القرن
الماضي، عندما ارتفع منسوب الصدام بين
الجماعات الإسلامية والحكومات في مصر
والجزائر والخليج.. أم أن مستوى العنف
المتوقع قد يكون أكثر شراسة؟
وهل
ستتبين الحكومات -في حالة وقوع صدام
كهذا- الفروق بين الإسلاميين المعتدلين
الرافضين للتغيير بالقوة، والجهاديين
الداعين لإقصاء هذه النظم، وتسعى
للاستقواء بالمعتدلين عبر شكل ما من
الإصلاحات، أم تضع الجميع في سلة واحدة
لتزيد النار اشتعالا، ويتكرر الخطأ
القديم الذي لن يستفيد منه أحد سوى
أمريكا وإسرائيل؟!
اقرأ
أيضًا:
**محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين . نت
|