بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


عدوى صدام تثير فزع أفورقي

15/05/2003

بدر حسن شافعي** 

يبدو أن تداعيات سقوط الأنظمة المستبدة على غرار نظام الرئيس العراقي صدام حسين لن تقتصر على العراق، وإنما ستمتد إلى حالات مشابهة في مختلف دول العالم، خاصة إذا كانت الأنظمة الحاكمة تواجه معارضة قوية من الداخل، وتعاني من مؤثرات إقليمية في الخارج، فضلا عن معارضة دولية، أو تجاهل دولي -في أقل تقدير- من المجتمع الدولي.

ولعل هذه الحالة تكاد تنطبق على إريتريا؛ حيث فاجأتنا المعارضة الإريترية الرئيسية المعروفة باسم التحالف الوطني الإريتري (تضم 13 فصيلا) بالإعلان عن تشكيل جيش يكون بمثابة الجناح العسكري لها، وأعلنت أن الهدف منه إسقاط نظام الرئيس أفورقي، وتشكيل نواة جيش وطني لمرحلة ما بعد أفورقي.

ويلاحظ أن دلالة التوقيت كانت مهمة في هذا الشأن؛ إذ إن الجيش تم تشكيله في إبريل الماضي. وأوردت إعلانه جريدة الشرق الأوسط اللندنية في عددها الصادر يوم 13-4-2003؛ أي بعد سقوط بغداد بأربعة أيام فقط. وقد صار الموضوع متداولا في الصحف منذ أوائل مايو الحالي.

أما دلالة المكان فلا تقل أهمية؛ حيث تم الإعلان عنه من الخرطوم (إحدى الدول الرئيسية التي تؤوي المعارضة الإريترية بالإضافة إلى إثيوبيا).

خطوة جريئة.. لها أسبابها!

لكن ما الذي دفع المعارضة إلى مثل هذه الخطوة الجريئة في مثل هذا التوقيت؟

يمكن القول بوجود عدة أسباب في هذا الشأن:

فوز الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق: حيث أعطى دفعة لقوى المعارضة في كل مكان من أجل محاولة استغلال الدعم الأمريكي في إطار ما يُعرف باسم خريطة الديمقراطية الجديدة. صحيح أن هذه الخريطة تنطبق بشكل أساسي على الدول العربية، لكن ليس هناك ما يمنع من تجاوز نطاقها الجغرافي، خاصة إذا كانت واشنطن غير راضية عن هذه النظم. وفيما يخص الحالة الإريترية؛ فإن المعارضة -في جانب كبير منها– فضلت عدم الانتقاد العلني للموقف الأمريكي من العراق، ولعل هذا كان راجعًا إلى موقف النظام من الحرب ذاتها؛ إذ إن أفورقي عبر بشكل صريح -قبل بدء الحرب- عن رغبته في استخدام واشنطن لأراضي بلاده أثناء عملية غزو العراق.

وقد أكد ذلك السفير الإريتري في واشنطن "جيرما أسمروم"؛ حيث قال: "ليس من الضروري أن تنطلق الولايات المتحدة في غاراتها على العراق من السعودية، وإنما يمكنها أن تفعل ذلك بسهولة من إريتريا"، كما ذكرت بعض المصادر الفرنسية أن أمريكا هيأت ميناء "عصب" الإريتري بكل اللوازم الضرورية لضرب العراق بناءً على اتفاقية ثنائية مع أسمرة(1). ومن هنا فإن المعارضة -هي الأخرى– فضلت إحداث نوع من التوازن فيما يتعلق بالرهان على الورقة الأمريكية، وإن كانت بعض الفصائل -تحت ضغوط من أنصار القومية والعروبة- أصدرت بيانا في الوقت الضائع، يتضمن إدانة الغزو الأمريكي(2).

الاستفادة من حالة التباعد الراهنة في العلاقات الإريترية الأمريكية: فبالرغم من العرض السخي الذي قدمه أفورقي لواشنطن؛ فإن واشنطن فضلت عدم التعويل عليه كثيرا، وإحداث حالة من التوازن في المنطقة عبر التركيز على دول الجوار؛ كجيبوتي (الحليف الرئيسي لفرنسا في المنطقة)، وكذلك إثيوبيا (العدو اللدود لإريتريا من ناحية ثانية)، هذا فضلا عن السودان الذي بدأ يحظى بحالة من الارتياح النسبي داخل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل التنازلات التي تقدمها الخرطوم لحركة جارانج في مفاوضات ماشاكوس.

لذا فإن إريتريا صارت دولة غير مرغوب فيها لدى واشنطن؛ لأنها تساهم في إحداث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، فضلا عن سعيها للهيمنة على حساب دول الجوار، وهو الأمر الذي يعارضه جناح قوي في مؤسسة الإدارة الأمريكية، والذي رفض طلبا لإريتريا –إبان حرب العراق– يطالب بالحصول على دعم أمريكي بزعم مواجهة الدول المحيطة، ومن بينها السودان، التي وصفتها أسمرة بأنها إحدى دول محور الشر (نفس التسمية الأمريكية لدول محور الشر)(3).

ومن هنا فإن الرفض الأمريكي لطلب أفورقي جعله في مأزق، خاصة أنه كان يتوقع الحصول على مقابل كبير بسبب موقفه من حرب العراق. ولعل المعارضة ستستفيد من هذا الموقف (التباعد بين أسمرة وواشنطن)، خاصة أن هذا التباعد معناه –من زاوية أخرى– إحداث حالة من التقارب بين واشنطن وكل من إثيوبيا والسودان (الدولتين الداعمتين للمعارضة).

تدهور العلاقات بين إريتريا ودول الجوار، خاصة إثيوبيا والسودان في الآونة الأخيرة: فإريتريا متهمة من قبل الخرطوم بمسئوليتها عن أحداث إقليم الفاشر (عاصمة دارفور غرب السودان) من خلال دعمها الصريح لحركة جارانج. وفي المقابل فإن إريتريا تتهم السودان بدعمها لحركة الجهاد الإريتري، وهو ما قد يؤدي إلى هروب المستثمرين الأجانب من البلاد. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فإن المعارضة السودانية لا تزال تبث إذاعتها من إريتريا؛ بل قامت بحشد قوات إضافية على الحدود، ولم تغير سياستها تجاه السودان، بالرغم من تحذيرات أمريكا وبريطانيا لها بعدم عرقلة عملية السلام في ماشاكوس(4).

والأمر نفسه -تقريبا– ينطبق على العلاقات الإريترية الإثيوبية؛ حيث قامت إريتريا بنشر لواء عسكري في المنطقة القريبة من الحدود مع إثيوبيا(5)؛ وذلك بعد اتهام أفورقي لإثيوبيا بأنها تسعى لعدم تطبيق قرار محكمة العدل الدولية (إبريل 2002) بشأن أحقية أسمرة بإقليم "بادمي". وفي المقابل فإن إثيوبيا –بدورها– شرعت في استخدام المطار الحربي في منطقة "بحر دار" لنقل المعدات العسكرية إلى الحدود مع إريتريا.

ولعل هذه الخلافات بين أسمرة وكل من الخرطوم وأديس أبابا تصب في خانة المعارضة الإريترية أيضا، ومن هنا يمكن فهم حرص كل من الخرطوم وأديس أبابا على احتواء أي خلافات بين فصائلها المختلفة، بل يلاحَظ أن تشكيل التحالف الوطني الإريتري المعارض بفصائله الـ13 تم بعد فترة وجيزة نسبيا من تشكيل تحالف صنعاء في أكتوبر الماضي الذي يضم كلا من اليمن والسودان وإثيوبيا لمواجهة إريتريا.

إريتريا تحاول احتواء الخطر

ولعل النظام الإريتري بات يشعر بالخطر من المعارضة؛ لذا فإنه سعى –عبر بعض دول الجوار– إلى الوساطة لتحسين العلاقات مع السودان(6). ومن هنا يمكن فهم ما تردد مؤخرا من إمكانية عقد لقاء بين الرئيس السوداني عمر البشير والرئيس الإريتري أسياسي أفورقي في ليبيا. ولا شك أن هذا التقارب سوف يساهم –في حالة نجاحه– في إضعاف موقف المعارضة؛ حيث إن تخلي الخرطوم عنها سيكون بمثابة ضربة قوية لها، وإن كانت أسمرة مطالبة بالموافقة على شروط الخرطوم لتطبيع العلاقات معها، وأهم هذه الشروط:

1- تخلي إريتريا عن التدخل في سياسات دول الجوار.

2-  أن تقوم إريتريا بقطع علاقاتها مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جارانج، وعدم تدريب جيوشها.

3- أن توافق إريتريا على نشر مراقبين على الحدود بين البلدين(7).

الرهان على الورقة الأمريكية

يمكن القول بأن الطريق ليس مفروشًا بالورود أمام المعارضة الإريترية بشأن قلب نظام الحكم والإطاحة بأفورقي؛ إذ إن هذا الأمر لن يتحقق دون مساندة إقليمية من ناحية، ومساندة دولية من ناحية ثانية، فضلا عن وحدة الصف الداخلي من ناحية ثالثة. ولعل النقطة الأخيرة تحديدا دفعت بعض الأصوات الإريترية لدعوة المعارضة بضرورة توحيد صفوفها، وعودة المجلس الثوري إلى تحالف المعارضة، خاصة أن المجلس –الذي يعد امتدادا لجبهة التحرير الإريترية– سبق أن عانى من آثار هذه الخلافات إبان الثورة الإريترية في أوائل الثمانينيات؛ حيث أدت خلافاته مع الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا بزعامة أفورقي إلى قيام الأخيرة بالتعاون مع جبهة ميليس زيناوي في إثيوبيا للإطاحة بنظام منجستو من ناحية، والتخلص من جبهة التحرير الإريترية من ناحية أخرى.

كما يلاحظ أن الرهان على الورقة الأمريكية يعد أمرا غير مضمون؛ صحيح أن واشنطن غير راضية عن أفورقي، إلا أنها -في المقابل– لم تلق بثقلها خلف المعارضة، بل يمكن أن تنقلب عليها أيضا، خاصة أن رئيس المجلس الثوري المعارض قام بزيارة واشنطن في مارس الماضي، واتهم بعض فصائل المعارضة بإقامتهم علاقات مع تنظيم القاعدة، وهي نقطة مهمة يمكن أن تتذرع بها واشنطن في تعاملها معها.

لكن يبقى القول في النهاية بأن الأزمة العراقية وتداعياتها تقدم درسا مهمًّا للأنظمة المستبدة بضرورة إجراء تعديلات مهمة في سياستها القمعية، وإحداث انفراجة حقيقية في مجال الديمقراطية والحريات الأساسية، وتحسين علاقاتها الخارجية، وإلا فإن قوى المعارضة لهذه الأنظمة قد ترتمي في أحضان دول أخرى يمكن أن تستخدمها كذريعة للتدخل والإطاحة بالنظام المستبد.

اقرأ أيضًا:


**  باحث في الشئون الإفريقية

(1) صحيفة الخليج الإماراتية 13-7-2002

(2) محمد طه توكل: بعد سقوط بغداد.. هل تبدأ أمريكا جرد حساباتها في القرن الأفريقي؟ موقع جهة الخلاص الإريتري على الإنترنت 12-4-2003

(3) جريدة الشارع السياسي الإريتري 1-4-2003

(4) جريدة الزمان (لندن) 11-4-2003

(5) وكالة سارية للأنباء المهتمة بشئون القرن الإفريقي 3-5-2003

(6) جريدة الشارع السياسي، مرجع سابق

(7)  جريدة الشرق الأوسط اللندنية 30-3-2003

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع