بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي 

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران وتحديات ما بعد صدام

05/05/2003

أحمد منيسي**

ما ملامح الاستمرار والتغير في المواقف الإيرانية؟

واجه الموقف الإيراني إزاء الحرب الأمريكية ضد العراق ما يمكن تسميته بمآزق الخيارات المتناقضة؛ ففي الوقت الذي كانت إيران تريد فيه التخلص من نظام صدام حسين، كان تحقيق هذا الهدف على يد الولايات المتحدة يعني مخاطر جسيمة على الأمن القومي الإيراني، في ضوء فشل الطرفين -إيران والولايات المتحدة- في الاتفاق على صيغة للتعاون أو التفاهم على غرار ما حدث في حالة الحرب الأمريكية على أفغانستان.

وقد أدى هذا المأزق إلى حدوث حالة من الارتباك الواضحة في هذا الموقف، منذ أن دخلت الأزمة العراقية مرحلتها الدقيقة بعد تصاعد التهديد الأمريكي بغزو العراق، إلى أن وقعت الحرب الأمريكية بالفعل في الحادي والعشرين من مارس 2003.

فبعد أن كانت إيران قد أعلنت أكثر من مرة أنها ترفض الغزو الأمريكي للعراق، وكان هناك نهج متشدد شديد الوضوح ضد هذا الغزو في السياسة الخارجية الإيرانية، عادت إيران لتلتزم الصمت حيال التطورات الأخيرة في تلك الأزمة وقبل أن تقع الحرب؛ الأمر الذي تم تفسيره على أنه تراجع في هذا النهج، حدث على خلفية توافق ربما يكون قد حدث بين الجانبين استنادًا إلى توافقهما السابق في الإطاحة بحركة طالبان، ومما ساهم في الترويج لمثل هذا التفسير إعلان إيران أنها سوف تلتزم بسياسة الحياد إزاء الحرب إذا ما وقعت، ثم جاءت المبادرة التي أعلنتها طهران في أوائل شهر مارس 2003 على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي، وتمحورت حول إجراء استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة بشأن انتقال السلطة في العراق في إطار خطة لتجنب شن الحرب ودعوة المعارضة العراقية للمصالحة مع الرئيس صدام حسين، كمؤشر لافت إلى حدوث تحول آخر في الموقف الإيراني باتجاه رفض الحرب أو محاولة تجنبها.

وعلى أي الأحوال، فقد اندلعت الحرب فعلاً وأفرزت واقعًا جديدًا، بعد أن تمت الإطاحة بنظام صدام حسين، وعلى إيران أن تتعامل مع هذا الواقع، وهي لم تكن قد شاركت في صنعه على غرار الحالة الأفغانية.

المكاسب الإيرانية

في إطار هذا الواقع الجديد تحقق الهدف الإيراني في الإطاحة بنظام صدام حسين الذي تعتبره طهران السبب في حرب الثماني سنوات بين البلدين خلال الفترة بين عامي 1980 – 1988، التي أرهقت الجمهورية الإسلامية الوليدة في إيران، واستنفدت الكثير من قدراتها في هذا الوقت المبكر جدًّا بعد تأسيسها عام 1979، وفي السياق نفسه أدى هذا الواقع إلى سقوط منافس إقليمي قوي، كان حائط صد منيعًا أمام محاولات إيران لتدعيم نفوذها الإقليمي في منطقة الخليج العربي، وبسقوطه انتفى أحد مصادر تهديد الأمن القومي الإيراني عبر فترة تاريخية طويلة، وبالإضافة إلى ذلك فإن القضاء على نظام صدام حسين يعني بالنسبة لإيران زوال أحد الأنظمة العلمانية التي كانت أطروحاتها الفكرية تمثل خطرًا على أيدلوجية النظام الحاكم في طهران. وفي الوقت نفسه فإن سقوط هذا النظام يفسح الفرصة أمام تواصل إيران مع الطائفة الشيعية في العراق التي تمثل أكثر من 60% من سكان العراق.

الفرص المفقودة

هذه المكاسب التي تحققت لإيران من سقوط النظام العراقي تبدو بمثابة فرص مفقودة، فضلاً عن التهديدات المباشرة للاحتلال الأمريكي للعراق، وهو ما يمكن بيانه على النحو التالي:

- يمثل نجاح الولايات المتحدة في القضاء على النظام العراقي تهديدًا مباشرًا لإيران بالنظر إلى أنها تحتل المرتبة الثانية فيما يسمى بمحور الشر، ومما يضاعف من خطورة هذا الجانب أن الولايات المتحدة قد شنت الحرب دون أي اعتبار لعدم مشروعيتها.

- إذا كانت إيران بسقوط النظام العراقي قد تخلصت من المصدر الرئيسي لكبح طموحاتها الإقليمية، فإن الواقع الحالي في العراق بعد سيطرة الولايات المتحدة عليه سوف يمثل قيدًا أكبر خطورة على نفوذ إيران الإقليمي، وبعبارة أخرى فقد تخلصت إيران من قوة إقليمية لتجد نفسها أمام قوى دولية، مع تثبيت عامل العداء بين إيران وكلتا القوتين.

- على الرغم من أن سقوط النظام العراقي يتيح الفرصة أمام تفعيل دور شيعة العراق، وذلك ما يفهمه البعض على أنه يصب في مصلحة إيران، فإن هذا القول ينبغي ألا يؤخذ على إطلاقه، بالنظر إلى وجود خلاف تقليدي بين إيران وفصائل أساسية في شيعة العراق مثل "حزب الدعوة" الذي يرفض مبدأ ولاية الفقيه، وهو المبدأ الذي يمثل العمود الفقري للنظام الإسلامي في إيران. وفي السياق نفسه فإن الازدهار المتوقع لمرجعية "النجف الأشرف" بعد انتهاء حكم البعث في العراق سوف يكون على حساب مرجعية "قم"، التي سوف تفقد مكانتها كمرجعية أولى للشيعة في العالم.

- ومن ناحية ثانية فإن تأسيس نظام ديمقراطي تعددي في العراق، إذا ما حدث هذا بالفعل، سوف يؤثر سلبًا على الوضع السياسي في إيران التي يعاني نظامها السياسي خلال الفترة الأخيرة من أزمة في عدم شرعيته بفعل تهميش دور المؤسسات المنتخبة لصالح المؤسسات المعينة التي يسيطر عليها التيار المحافظ.

- وبالإضافة إلى ذلك فإن سيطرة الولايات المتحدة على العراق تعني سيطرتها على نفطه، وبالتالي التحكم في سوق النفط العالمية؛ الأمر الذي سوف يؤدي إلى حدوث خسائر كبيرة للاقتصاد الإيراني.

حقيقة التهديدات الأمريكية

يمكن القول بأن هناك رغبة أمريكية باستهداف إيران، استنادًا إلى الطموحات الجارفة للإدارة الأمريكية الحالية في إعادة تشكيل خريطة المنطقة العربية وما حولها وفقًا للرؤية الأمريكية، وتمثل إيران محورًا مهمًّا في هذه المنطقة، وهي في تصور اليمين المحافظ الذي يسيطر على هذه الإدارة ليست فقط مجرد مصدر لتهديد المصالح الأمريكية في المنطقة ومصالح حليفتها إسرائيل، وإنما تمثل نموذجًا ثقافيًّا مضادًّا للحضارة الغربية في تصور مجموعة الصقور الذين يسيطرون على إدارة الرئيس بوش.

بيد أن الرغبة الأمريكية باستهداف إيران تواجه بمجموعة من القيود لا تسهل من مهمة قيام الولايات المتحدة بالفعل بعمل عسكري ضد إيران، وتتمثل أهم هذه القيود فيما يلي:

- لا تملك الإدارة الأمريكية حججًا قوية لاستهداف إيران، بزعم عدم ديمقراطية نظامها السياسي على غرار الحالة العراقية، ذلك أن سجل إيران في مجال حقوق الإنسان لا يقارن بنظيره العراقي. وفي السياق نفسه فإنه وعلى الرغم من أن إدارة بوش بتوجهاتها اليمينية المتطرفة ترى في النظام الإسلامي الإيراني نموذجًا ثقافيًّا مناهضًا للحضارة الغربية، فإن هذا النموذج يكتسب احترامًا على الصعيد الدولي كان يفتقده النظام العراقي السابق، لا سيما بالنظر إلى نشاط إيران فيما يتعلق بأهمية الحوار بين الحضارات، الذي كانت إيران الأسبق في الدعوة إليه.

- لا تبدو إيران هدفًا ثمينًا في هذه المرحلة، ذلك أنه إذا كان هدف الولايات المتحدة الحقيقي من احتلالها للعراق هو حصولها على النفط وتكريس هيمنة إسرائيل على محيطها الإقليمي، فإن احتلالها للعراق، والضغط على سوريا لكي توقف دعمها لمنظمات المقاومة الفلسطينية وحزب الله يحققان لها كلا الهدفين.

- وأخيرًا فإنه من الصعب أن تقدم إدارة بوش برغم نزوعها الجارف نحو الهيمنة إلى مغامرة أخرى قد تكلفها مستقبلها السياسي.

وعلى الرغم من ذلك فمن المؤكد أن التهديد الأمريكي لإيران سوف يتصاعد خلال الفترة القادمة، كي توقف دعمها لحزب الله في لبنان ومنظمات المقاومة الفلسطينية في الأراضي المحتلة، وكي لا تحاول استغلال حالة الفراغ الأمني السائدة في العراق لتقوية نفوذها هناك.

خيارات إيران لمواجهة التهديدات

وفي سبيل مواجهة هذه التهديدات تحتاج إيران خلال هذه المرحلة إلى صياغة إستراتيجية جديدة تقوم على ثلاثة أبعاد أساسية:

أولا- تدعيم الجبهة الداخلية، حيث تشهد إيران صراعًا ضاريا بين المحافظين والمعتدلين يستنزف الكثير من قدرات البلاد، ويشغلها في كثير من الأحيان عن التعاطي مع واقعها الإقليمي، وهذا يتطلب حسم جملة من القضايا الخلافية في مقدمتها قضية الصلاحيات الممنوحة للمؤسسات المنتخبة (مؤسسة الرئاسة والبرلمان) التي يسيطر عليها المعتدلون، وتعاني من التهميش في مواجهة المؤسسات المعينة التي يسيطر عليها المحافظون، بما ينذر بانفصال النظام عن المجتمع، وما يؤدي إليه ذلك من تهديد جوهري لشرعية النظام، وكذلك حسم قضية العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تثير هذه القضية خلافًا عميقًا بين تيارين: أولهما يرى إمكانية فتح صفحة جديدة في هذه العلاقات، وثانيهما يرفض من الأصل طرحها للنقاش، ويتبنى المعتدلون الرأي الأول، فيما يمثل المحافظون الرأي الثاني، ولعل ما طرحه السيد هاشمي رافسنجاني الرئيس السابق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام حاليًّا في الأيام القليلة الماضية حول ضرورة إجراء استفتاء شعبي بشأن تلك القضية يوضح مدى الخلاف الدائر حولها.

ثانيًا- أولوية تدعيم التعاون مع دول جوار العراق التي تجد نفسها هي الأخرى مهددة من الوضع الجديد في العراق، مثل تركيا التي تخشى أن تقوم الولايات المتحدة بتدعيم وضع الأكراد داخل العراق بما ينمي من طموحاتهم الانفصالية، وهذا أمر يهدد بشدة وحدة تركيا التي تضم أقلية كردية يزيد تعدادها عن السبعة ملايين نسمة، والسعودية التي تتعرض منذ وقت طويل لحملة أمريكية منظمة تتهمها بدعم الإرهاب وتطالبها بضرورة إحداث تغيير جذري في نظامها التعليمي، وكذلك سوريا التي بدأت تتعرض بالفعل لتهديدات أمريكية بزعم امتلاكها أسلحة كيميائية، ومصر التي تجد نفسها كأكبر دولة عربية معرضة لمزيد من الانحسار في دورها الإقليمي التقليدي في العالم العربي في هذه المرحلة.

ثالثًا- تدعيم التعاون الإيراني مع حلفاء إيران الدوليين، مثل ألمانيا وفرنسا اللتين قادتا المعارضة الدولية للحرب الأمريكية ضد العراق، والقوى الدولية الأخرى في القارة الآسيوية، مثل الصين التي تمثل قوة صاعدة في النظام الدولي، والهند بالإضافة إلى روسيا، وهذه الدول الثلاث تربطها بإيران علاقات قوية، ناهيك عن باكستان التي تعد دولة محورية في منطقة جنوب شرق آسيا، وقد بدأت علاقاتها مع إيران صفحة جديدة بعد الإطاحة بحركة طالبان قابلة للمزيد من النمو.

وبالإضافة إلى ذلك كله يمكن لإيران -عن طريق الطائفة الشيعية التي تمثل أكثر من نصف سكان العراق- أن تلعب دورًا مهمًا في معادلة التوازن السياسي داخل العراق، دون أن يعني ذلك بالطبع محاولة زعزعة الاستقرار في العراق، في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد؛ لأن ذلك قد يجلب تهديدات أكبر على الأمن القومي الإيراني، وهذا يتطلب أن تقوم إيران بدور في تصفية الخلافات الموجودة بين التيارات الشيعية في العراق من ناحية، وأن تقوم بتدعيم علاقة هذه التيارات بإيران استنادًا إلى عامل وحدة المذهب من ناحية ثانية.

اقرأ أيضًا:

**نائب رئيس برنامج الدراسات الخليجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع