English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إبريل 2003.. الانتفاضة أقوى من الظروف

04/05/2003

صالح محمد النعامي**

الإرهاب الإسرائيلي تجاوز كل الحدود

لدى بدء العمليات العسكرية الأمريكية في العراق أجمعت دوائر صنع القرار السياسي والأمني الإسرائيلية على أن إحدى نتائج العدوان الأمريكي على العراق ستكون توجيه ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية وانتفاضة الأقصى، باعتبار أن نجاح الولايات المتحدة في إسقاط النظام العراقي واحتلال القطر العراقي سيشكل ضربة قوية لمعنويات الفلسطينيين بحيث يخلق آلية ذاتية تعمل على تقلص عمليات المقاومة إلى الحد الأقصى. وراهنت الحكومة الإسرائيلية أيضا على أن تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي عكف رئيسها محمود عباس على تكرار موقفه الرافض لعسكرة الانتفاضة إلى جانب تهديداته الصريحة لحركات المقاومة، سيخلق عنصرا رادعا إضافيا للمنظمات الفلسطينية، بحيث يدفعها للانكفاء والإسراع للتوصل معه إلى تفاهمات حول تجميد العمل المسلح. لكن التجربة دلت على أن هذين الرهانين لم يفشلا فقط، بل تولدت عنهما نتائج عكسية تماما.

فقد أكدت حركات المقاومة -كما شددت في أكثر من موقع- على أنه يتوجب الإثبات للاحتلال أن ما حدث في العراق لن يزيد الفلسطينيين إلا حرصا على مواصلة النضال والمقاومة حتى دحر الاحتلال. من هنا فقد شهد شهر إبريل 2003 قيام حركات المقاومة بتطوير عملها بما يسمح لها بتجاوز كل القيود الأمنية التي وضعتها قوات الاحتلال من أجل إحباط قدرتها على العمل، فشهد هذا الشهر، وبقوة، ظاهرة العمليات المشتركة بين التنظيمات الفلسطينية إعدادا وتنفيذا.

لكن الملمح الأكثر بروزا والذي يثبت حجم المشكلة التي باتت تواجهها دولة الاحتلال هو نجاح حركات المقاومة في تجنيد مسلمين يحملون جنسيات أجنبية وجوازات سفر أوروبية في القيام بعمليات استشهادية، كما حدث في عملية الشاطئ في تل أبيب التي نفذها في التاسع والعشرين من إبريل مسلم يحمل الجنسية البريطانية ويدعى آصف محمد حنيف، وأسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين وجرح خمسة وخمسين، في حين تبين أن له شريكا آخر يدعى عمر خان شريف، كان من المفترض أن ينفذ عملية استشهادية أخرى، لكنه فشل في تشغيل صاعق العبوة، الأمر الذي أدى إلى اكتشافه، لكنه فر هاربا من جمهور يهودي حانق.

مجازر واغتيالات

بكل تأكيد فإن قوات الاحتلال لم تركن في المقابل إلى الرهان على التغييرات التي يمكن أن تحدثها التطورات على الصعيد الإقليمي والداخلي الفلسطيني، فقد قتل جيش الاحتلال خلال الشهر الماضي خمسة وستين فلسطينيا، ودمر ثلاثين منزلا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي إبريل 2003 نفذت قوات الاحتلال عددا من جرائم الاغتيال والمجازر البشعة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكانت مدينة "رفح" أقصى جنوب القطاع، شهدت مجزرتين نفذهما جنود الاحتلال بتاريخ 4-4-2003 وتاريخ 20-4-2003 أسفرتا عن مقتل 10 فلسطينيين وجرح مائة وخمسة فلسطينيين. كما شهدت مدينة غزة مجزرة أخرى بتاريخ 8-4-2003 عندما سقط 9 فلسطينيين شهداء وجُرح 50 آخرون في الاغتيال الذي استهدف سعد العرابيد -أحد قادة "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحماس- في قطاع غزة.

في الوقت نفسه نفذت قوات الاحتلال عددا من عمليات الاغتيال التي استهدفت عددا من قادة الأجنحة العسكرية لحركات المقاومة، فبتاريخ 10-4-2003 اغتالت قوات الاحتلال محمود الزطمة قائد "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، إضافة إلى ذلك اغتالت قوات الاحتلال نضال سلامة قائد "كتائب أبو علي مصطفى" الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو عضو في اللجنة التنفيذية للجبهة. كما اغتالت قوات الاحتلال 3 من عناصر "كتائب شهداء الأقصى" الجناح العسكري لحركة "فتح" في العاشر من نفس الشهر.

عمليات الاعتقال والاختطاف

نشطت قوات الاحتلال في إبريل 2003 في عمليات الاعتقال، في حين نشطت الوحدات الخاصة في اختطاف قادة وكبار الأجهزة العسكرية للمقاومة الفلسطينية. فقد اختطفت قوات الوحدات الخاصة منير مرعي قائد "كتائب القسام" في الخليل. واختطفت في نابلس كميل حنيش قائد "كتائب أبو علي مصطفى" في المنطقة، واعتقلت قوات الاحتلال بعد ذلك أحد مساعدي حنيش ويدعى عماد الكعبي، ومعه اعتقلت أمير ذوقان سوالمة قائد "كتائب شهداء الأقصى" في المدينة. إلى جانب ذلك تواصلت عمليات اعتقال كوادر المقاومة بشكل يومي، ففي هذا الشهر اعتقل 420 فلسطينيا من قبل قوات الاحتلال. وواصلت قوات الاحتلال اعتقال النساء، ففي هذا الشهر اعتقلت قوات الاحتلال الطالبة فيروز واصل وخطيبها وشقيقها في مخيم بلاطة، بحجة أنها كانت تخطط لتنفيذ عملية استشهادية في قلب إسرائيل.

استهداف الصحفيين ونشطاء السلام

وفي مسعاها المتواصل لحجب حقيقة ما تقوم به من جرائم ضد الفلسطينيين، ظلت قوات الاحتلال تستهدف الصحفيين، فضلا عن نشطاء السلام الأجانب الذين قدموا ليعبروا عن تضامنهم مع النضال المشروع الذين يشنه الفلسطينيون من أجل تحرير وطنهم. فقد أقدمت قوات الاحتلال وبشكل متعمد على قتل الصحفي الفلسطيني نزيه دروزة في التاسع عشر من شهر إبريل، عندما كان يقوم بتغطية عملية اجتياح البلدة القديمة في نابلس، مع أن شهود العيان أكدوا أن دروزة لم يكن بجوار أي هدف يغري قوات الاحتلال بالمس به. وقتل جنود الاحتلال في هذا الشهر ناشط السلام البريطاني بريان إفري الذي ينتمي إلى "منظمة التضامن الدولي"، مع العلم أن زميلته راشيل كوري، قتلها جنود الاحتلال دهسا بجرافة في شهر مارس الماضي؛ لأنها حاولت اعتراض طريق الجرافة التي كانت تهم بتدمير منزل أحد الفلسطينيين بمدينة رفح.

تنكيل جماعي واتخاذ الأطفال دروعا بشرية

في هذا الشهر تم توثيق عدد من عمليات التنكيل الجماعي التي قام بها جنود الاحتلال من أجل إذلال الفلسطينيين وكسر روحهم المعنوية. ففي الثاني من الشهر أجبر جنود الاحتلال المئات من سكان أحد الأحياء في منطقة طولكرم رجالا ونساء وشيوخا على ترك منازلهم، وقاموا باحتجازهم في مدرستين، حيث تعرضوا للإهانة والاعتداء والتحقير من قِبل الجنود. وفي هذا الشهر كُشف النقاب عن أن 5 من جنود حرس الحدود الإسرائيلي قاموا بخطف شاب فلسطيني من الخليل واقتادوه في سيارة جيب عسكرية خارج المدينة، وهناك انهالوا عليه بالضرب حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وبعدها قام جنود من نفس الفرقة بالاعتداء على كل من قابلوه من سكان المدينة، الأمر الذي أدى إلى نقل 5 من السكان إلى المستشفى نظرا للإصابات التي لحقت بهم جراء عملية التنكيل.

إلى جانب ذلك فإنه على الرغم من قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بعدم السماح للجيش باتخاذ الفلسطينيين دروعا بشرية لجنوده أثناء تنفيذ عمليات القمع، فإن الجيش واصل خلال إبريل هذه الممارسة الوحشية. ففي السابع عشر من الشهر أجبر جنود الاحتلال حافلة كانت تقل طلاب إحدى المدارس الابتدائية في طولكرم على التقدم أمامهم أثناء قيامهم باقتحام إحدى ضواحي المدينة، وذلك لإرغام المقاومين الفلسطينيين على عدم إطلاق النار على القوات أثناء تقدمها.

استهداف الأطفال بألعاب مفخخة

في التاسع من الشهر وقع انفجار غامض في أحد فصول مدرسة بمنطقة جنين أسفر عن إصابة 29 طالبا. وفي اليوم نفسه أعلنت منظمة إرهابية يهودية تطلق على نفسها "منظمة انتقام الأطفال اليهودية" مسئوليتها عن العملية. وأفادت منظمة "الحق" وهي منظمة تعنى بحقوق الإنسان الفلسطيني، أن أفراد المنظمة الإرهابية يستخدمون عبوات ناسفة على شكل ألعاب جاذبة للأطفال بشكل خاص. مع العلم أن هذه العملية هي الرابعة من نوعها التي تشهدها الانتفاضة.

تلويث مصادر المياه الفلسطينية

وفي خطوة تعكس المدى الذي ذهبت إليه حكومة الاحتلال في ابتداع أساليب الإضرار بالفلسطينيين، أكدت سلطة المياه الفلسطينية في السابع والعشرين من إبريل أن إسرائيل قامت بتلويث مصادر المياه الفلسطينية سيما في المنطقة الساحلية.

المقاومة.. إبداع يفرضه الواقع

لكن إزاء كل ذلك فإن المقاومة الفلسطينية لم تقف عاجزة أمام ما تقدم عليه قوات الاحتلال، فقامت بتطوير أدائها، وأعادت تقييم تكتيكاتها الميدانية بما يتلاءم مع الواقع، فطفت على السطح في إبريل بشكل واضح ظاهرة العمليات المشتركة التي يشارك فيها مقاومون من أكثر من فصيل. من هنا نجد جميع العمليات الاستشهادية والفدائية التي شهدها هذا الشهر كانت في الحقيقة عمليات مشتركة. ففي 10-4-2003 نفذ الجناحان العسكريان لكل من حركة "فتح" والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عملية فدائية استهدفت اقتحام موقع للجيش في منطقة الغور، وأسفرت العملية عن قتل جنديين وإصابة 9 آخرين فيما استشهد منفذا العملية.

وفي 24-4-2003 نفذ الجناحان العسكريان لفتح والجبهة الشعبية أيضا عملية "كفار سابا" الاستشهادية التي أسفرت عن مقتل إسرائيلي وإصابة 25 آخرين.

وفي التاسع والعشرين من الشهر نفسه نفذ الجناحان العسكريان لفتح وحماس عملية استشهادية في شاطئ تل أبيب أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين وجرح 25 آخرين. إلى جانب ذلك نفذت كل من حماس وفتح عملية إطلاق نار أخرى، إلى جانب تنفيذ كل من الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية عملية إطلاق نار مشتركة.

إلى جانب ذلك واصلت حماس إطلاق صواريخ القسام في العمق الإسرائيلي مستهدفة مدينة "سديروت" التي تبعد مسافة أقل من كيلومتر واحد عن مزرعة شارون التي يوجد بها بيته الخاص.

وعلى الرغم من الفرق الهائل في موازين القوى بين الجانبين فإن المقاومة لم تسمح بتحويل عمليات التوغل التي يقوم بها جيش الاحتلال إلى مجرد نزهة، بل جعلتها مخاطرة كبيرة، فقد قُتل جندي وأصيب أكثر من عشرين في عمليات التوغل.

خلاصة

قصارى القول إنه مع اشتداد حملة القمع على الشعب الفلسطيني، وتوفر ظروف إقليمية أغرت الاحتلال بالمراهنة على قرب اندثار المقاومة، وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تمثل تحديا للمقاومة، مع كل ذلك فوجئ كل المراهنين على موت الانتفاضة بتولد إجماع فلسطيني، ظهر بشكل خاص من خلال تشديد الجهاز العسكري لفتح -حزب السلطة- على أنه سيواصل المقاومة، بل ويحذر في أكثر من مناسبة محمود عباس من أن يقوم بأي إجراء ضد المقاومة. أي أن الشعب الفلسطيني -على الرغم من عمق الجراحات- قد أثبت بشكل لا يقبل التأويل أنه لن يقبل بأقل من نيل حريته مقابل نضاله. ولقد سبق أن شبه رئيس الوزراء ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك الفلسطينيين بأنهم مثل "المخدة التي كلما ضربتها ارتدت إليك ثانية، كأنها لم تمس"!

اقرأ أيضًا:

** مراسل "إسلام أون لاين.نت" للشئون الإسرائيلية- غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع