English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الولايات المتحدة في السودان: رأس واحد ونظامان

23/04/2003

بدر حسن شافعي **

البشير وجارانج يلتقيان.. خوفًا من "قانون السلام"

قد يبدو هناك تباعد جغرافي بين ما يجري الآن في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، وما يجري في السودان. لكن إذا كان هذا صحيحًا من الناحية الجغرافية؛ فإنه غير ذلك من زاوية المصالح الأمريكية أو من الناحية السياسية؛ حيث إن الحرب على العراق ستكون لها انعكاساتها على السودان. صحيح أن هذه الانعكاسات قد لا تكون واضحة المعالم بالكلية الآن، إلا أن رصد بعض هذه الانعكاسات على السودان يُعَدّ أمرًا مهمًّا، خاصة بالنظر إلى الثقل الجيوسياسي للسودان في الجنوب، تمامًا كما كان للعراق -في وقت من الأوقات- ثقل سياسي مهم في الشمال.

لعبة الذرائع

وكما استندت الإدارة الأمريكية لعدة حجج واهية فيما يتعلق بالعراق؛ فإنها يمكنها بالمثل أن تنتهج نفس الأسلوب مع السودان. فتتخذ الذرائع التالية:

1 - النفط: حيث إن الإدارة الأمريكية تؤكد أن لها حقًّا في بترول السودان على خلفية أن أول شركة اكتشفته كانت شركة أمريكية، ثم عندما دب الخلاف بين واشنطن والخرطوم بسبب توجهات النظم الإسلامية، قام الأخير بإعطاء حق التنقيب لشركات أخرى منافسة ماليزية صينية؛ مما سبب إزعاجًا لواشنطن، وهي ترغب في الحصول على مزايا اقتصادية لشركاتها، خاصة أن السودان تُعَدّ من الدول "البكر" في مجال الإنتاج النفطي.

2 - ورقة الإرهاب: وهي ورقة بدأت واشنطن تستخدمها بكثرة في الآونة الأخيرة ضد الدول التي تعتبرها مارقة عنها، خاصة بعد أحداث سبتمبر الشهيرة. وهي تستند في ذلك -بالنسبة للحالة السودانية- إلى أن السودان استضافت لفترة من الزمن (أوائل تسعينيات القرن الماضي) أسامة بن لادن، ومن ثَم فهي تفسر الآن أي أعمال تتعرض لها مصالحها ليس في السودان فحسب وإنما في القارة ككل.. بأنها تنطلق من السودان التي تُعَدّ معقلا لتنظيم القاعدة.

ولعل ما يزيد الأمور تعقيدًا بالنسبة للحالة السودانية هو التوجه الإسلامي للنظام منذ قدوم حكومة الإنقاذ عام 1989، وإعلان تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

3 - ورقة الرق وحقوق الإنسان: وهي ورقة ضغط مهمة في أيدي الحكومة الأمريكية ضد أي دولة خارجة عن القانون الأمريكي، تمامًا كما حدث مع العراق. ولعلّ الأمر يزداد سوءا بالنسبة للسودان؛ حيث هناك اتهامات بممارسة نظام الرق الذي كان سائدًا في أفريقيا إبان الحقبة الاستعمارية، وصار غير متماشٍ مع قواعد الديمقراطية بمفهومها التقليدي الغربي أو الحديث (المفهوم الأمريكي).

4 - العامل الاقتصادي: حيث تشكّل السودان موردًا مهمًّا للموارد الطبيعية بخلاف البترول؛ حيث تزخر الأراضي السودانية بالخامات المعدنية (النحاس - الذهب - الخامات المشعة...) هذا فضلا عن عنصر الأرض الزراعية الخصبة والمترامية الأطراف، والتي جعلت خبراء الزراعة يطلقون على السودان اسم "سلة غلال الدول العربية".

5 - مياه النيل: وهي مرتبطة بالنقطة السابقة؛ حيث إن أي حرب قادمة قد تكون حربًا بسبب المياه، ولعلّ مياه النيل التي تمر عبر الأراضي السودانية تشكل أهمية خاصة للإدارة الأمريكية من ناحيتين:

الأولى: تزويد إسرائيل بمياه النيل، وهو الحلم الذي ظل دائمًا يراود تل أبيب.

الثانية: التحكم في مصر عبر هذه الورقة.

أمريكا تريد رأسًا واحدًا ونظامين

يمكن القول بداية: إن الملف السوداني اكتسب أهمية كبرى في ظل الإدارة الأمريكية الحالية مقارنة بموقف الإدارة السابقة (إدارة كلينتون)؛ فقد حدث تغير واضح من إعلان مبادئ الإيجاد بشأن الجنوب السوداني (20 يوليو 1994).

وموقف الإيجاد الأخير -الذي أسفر عن توقيع اتفاق ماشاكوس (20 يوليو 2002)- نص على عدة نقاط بالغة الأهمية بالنسبة للجنوب؛ لعل من أبرزها: عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، والنص على حق تقرير المصير لهؤلاء بعد فترة انتقالية مدتها 6 سنوات. وقد بلغ الاهتمام الأمريكي ذروته بتعيين مبعوث خاص للسودان، هو القس جون دانفورث (5 سبتمبر 2001)، الذي أكد في أول تقرير رفعه للإدارة الأمريكية أن الحرب في السودان هي أسوأ مأساة إنسانية في عالم اليوم.

وتقوم الرؤية الأمريكية للملف السوداني على أهمية الحفاظ على السودان موحدًا، صحيح أن هناك اتجاهًا داخل الإدارة الأمريكية -خاصة تيار اليمين الجمهوري المسيحي المتطرف- يؤيد مبدأ فصل الجنوب على غرار ما حدث في تيمور الشرقية، وإقامة دولة مسيحية في الجنوب، فإن هذا الاختيار محفوف بالمخاطر؛ لأن من شأنه زيادة الدعاوى الانفصالية في الإقليم، خاصة في رواندا وبوروندي في ظل التركيبة العرقية لكل منهما (أغلبية من الهوتو تشكل 85%، وأقلية من التوتسي تشكل 14%)؛ لذا فإن الإدارة الأمريكية ترى أهمية بقاء النظام موحدًا، وإقامة النظام المعروف برأس واحد ونظامين على غرار الاقتراح الخاص بتايوان والصين، بل إن واشنطن قد ترى في هذا الطرح إمكانية أن يكون جارانج في يوم من الأيام رئيسًا للسودان الموحد. وقد عرض هذا الطرح في اتفاقات ماشاكوس.

ومن هنا يمكن فهم الرؤية الأمريكية للسودان الموحد؛ فهي ترغب في إعطاء الجنوبيين مزيدًا من الصلاحيات، فضلا عن تطبيق المنهج العلماني، وفصل الدين عن الدولة، إلا أنها تعارض مبدأ الانفصال. وفي سبيل تحقيق ذلك تسعى إلى الضغط على النظام بصورة أكبر من أجل إعطاء مزيد من الصلاحيات للجنوبيين. وقد بدا ذلك بوضوح أثناء مفاوضات ماشاكوس (الأولى والثانية والثالثة)؛ لدرجة أن حركة جارانج نجحت في طرح قضايا المناطق المهمشة (النوبة - جنوب النيل الأزرق - إيبي) على طاولة المفاوضات، بالرغم من أنها لا تنتمي جغرافيًّا إلى الجنوب.

قانون "السلام" أم قانون "الظلم"؟

ولعل من بين وسائل الضغط الأمريكية على النظام في الآونة الأخيرة ما عُرف باسم قانون "سلام السودان"، الذي قام الرئيس الأمريكي بتوقيعه في الحادي والعشرين من أكتوبر الماضي، وأجازه الكونجرس كتوصية غير ملزمة للرئيس، ويقضي بمنح طرفي المفاوضات مهلة قدرها ستة أشهر (تنتهي في الحادي والعشرين من هذا الشهر)، يتم خلالها التأكد من مدى حرص الطرفين على تحقيق السلام. وفي حالة عدم حدوث تقدم يحق للرئيس الأمريكي -بالتشاور غير الملزم مع الكونجرس- اتخاذ مجموعة من الإجراءات العقابية فقط ضد النظام.

وفي المقابل تقوم واشنطن بمنح مساعدات للجنوبيين بمقدار 300 مليون دولار على مدى 3 سنوات. وواضح من هذا القانون مدى التحيز الأمريكي ضد النظام؛ بحيث يتم تقديم مزيد من التنازلات لحركة جارانج، خاصة فيما يتعلق بقضيتي تقسيم السلطة والثروة.

ويبدو أن اقتراب موعد انتهاء المهلة الخاصة بتطبيق القانون قد انعكس على أداء الحكومة تحديدًا خلال الآونة الأخيرة، والذي يمكن رصده من خلال بعض المسارات:

أولا: إجراء محادثات مباشرة -على أعلى مستوى- مع الحركة، وقد تمثل ذلك في لقاء البشير مع جارانج في كينيا في الثاني من هذا الشهر. (أهم النتائج التي توصل إليها الجانبان)

ثانيًا: إجراء اتصالات مع حركات المعارضة الأخرى، خاصة مع حزب الاتحاد بزعامة محمد عثمان الميرغني -الذي يرأس تحلف التجمع الوطني المعارض- الذي يضم حركة جارانج، ودعوة الميرغني -المقيم بالقاهرة حاليًا- إلى العودة إلى البلاد على غرار ما فعل الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض.

ثالثا: الاتصال بالأطراف الإقليمية الفاعلة خاصة مصر. وهنا يلاحظ أن القاهرة شهدت اجتماعين متتاليين -ولكنهما منفصلان- للرئيس مبارك مع كل من جارانج والبشير (7،8-4-2003). ولعلّ هذا الأمر يعيد إلى الساحة مرة أخرى المبادرة المصرية الليبية التي تم تهميشها من قبل واشنطن تحديدًا؛ لأنها لا تنص على مبدأ الانفصال كخيار أخير لحق تقرير المصير، وتفضيل مبادرة الإيجاد عليها التي تعطي الجنوبيين هذا الحق. ولعلّ في هاتين الزيارتين دلالة على إمكانية الدمج بينهما من جديد في ظل سودان موحد. وهذا يتسق مع الرؤية الأمريكية الحالية التي ترى إعطاء الجنوبيين أكبر قدر من الصلاحيات (مبادرة الإيجاد) مع عدم الانفصال (المبادرة المصرية الليبية).

رابعًا: مبادرة الحكومة برفع تقرير عن تطورات عملية السلام إلى الإدارة الأمريكية من أجل تجنب تطبيق بنود اتفاق السلام.

وواضح من السياق حرص الجانبين (الحكومة - المعارضة) على السعي للتوصل لاتفاق سلام، خاصة من جانب جارانج؛ حيث لم يضع عراقيله المعهودة في طريق عملية السلام. ولعلّ هذا راجع إلى إحساس جارانج بأن واشنطن غير عازمة على الضغط على النظام في الوقت الحالي، بسبب ظروف حرب العراق من ناحية، وإستراتيجية الحكومة -المرنة- في الآونة الأخيرة من ناحية ثانية.

هل سيتم تطبيق قانون السلام؟

بعد العرض السابق يبقى السؤال: كيف ستتعامل واشنطن مع الملف السوداني بعد انتهاء حرب العراق؟ يمكن القول بوجود رأيين في هذا الشأن:

الأول: أن واشنطن قد تطبق القانون، ومن ثَم قد تفرض مزيدًا من العقوبات المتمثلة في فرض حظر على صادرات البترول، أو منع استيراد السلاح، وذلك في ظل وجود بديل نفطي حالي، وهو البديل العراقي.

الثاني: أن واشنطن قد ترجئ تطبيق القانون لاعتبارين:

1 - مدى النجاح الذي تحقق بين الجانبين في الآونة الأخيرة.

2 - أن تطبيق العقوبات من شأنه إحداث حالة من الفوضى في البلاد بسبب إمكانية قيام الحكومة بتصعيد المواجهة مع الحركة، وقيام الأخيرة باستخدام العنف المضاد، ومن ثَم نسف ما تم تحقيقه من نتائج في المفاوضات، والوصول إلى حالة أشبه بحالة الفوضى التي تعاني منها واشنطن حاليًا في العراق على اعتبار أنها المسئولة عن حالة الفوضى. فضلاً عن ذلك؛ فإن هذه الفوضى سوف تؤدي إلى عدم حصول أمريكا على منافع اقتصادية من وراء البترول السوداني.

لذا يرى هؤلاء أن واشنطن سوف تتبع منهجا متوازنا في التعامل مع طرفي النزاع، ويدللون على ذلك بقيام واشنطن في الآونة الأخيرة بالضغط على جارانج من أجل عدم استخدام لغة التشدد في المفاوضات.

ويبدو أن الاتجاه الثاني هو الأقرب للحدوث، وقد حدث بالفعل كما توقعنا؛ فقد أعلن البيت الأبيض مساء الثلاثاء 22-4-2003 أن الرئيس الأمريكي جورج بوش قرّر عدم فرض عقوبات على السودان؛ بسبب تعاونه مع الجهود الرامية إلى وضع حد للصراع مع متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان بجنوب البلاد.

ومن هنا نجد أن التصريحات التي صدرت عن الخارجية الأمريكية -بشأن عزم واشنطن على عدم فرض عقوبات جديدة على السودان- قد تحققت بالفعل، بعد التقدم الذي تم إحرازه في المفاوضات بين الجانبين.

لمزيد من المعلومات:

  1. لمزيد من مبررات التدخل الأمريكي في السودان.. انظر: يس محمد يس: سيناريوهات الضربة الأمريكية، صحيفة الرأي العام السودانية، 14-4-2003.

  2. انظر: نص الحوار في موقع "سودانيل" على الإنترنت، 9-4-2003 www.sudanile.com

  3. "الرأي العام السودانية"، 3-4-‏2003‏.

  4. سيد أحمد: في انتظار التغيير، الرأي العام السودانية، 5-4-‏2003.‏

  5. جمال عدوي: أفضل الخيارات أمام واشنطن ضغوط متوازنة على الحكومة والحركة، الرأي العام السودانية، 2-4-2003

  6. "الرأي العام"، 13-4-2003

  7. "الرأي العام"، 15-4-‏2003‏‏

  8. "الرأي العام"، 5-4-2003

  9. 9 - "الرأي العام"، 6-4-2003

  10. صحيفة "الجمهورية" القاهرية، 16-4-2003.

اقرأ أيضًا:

** باحث في الشئون الأفريقية

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع