English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


معهد بروكينجز: فوضى بغداد أكثر خطرا 

23/04/2003

شيرين حامد فهمي **

صدام بين بقايا الكتب والأوراق

"نعم.. سقط صدام؛ ولكن الحرب لم تنته بعد فما زال أمام قوات التحالف مهام أخرى". هذا ما قاله "كينيث إم. بولاك" Kenneth M.Pollack الباحث في معهد "بروكينجز" المعروف بعلاقاته الوثيقة بصناع القرار الأمريكيين؛ والمعروف أيضًا بإمكانيته الكبيرة في مجال النشاط البحثي والفكري وبشهرته العالمية بغض النظر عن مواقفه السياسية تجاه القضايا العربية.

انصبت رؤية المعهد الأساسية على ضرورة حفظ السلام في "عراق ما بعد صدام"؛ وأن تصير هذه الضرورة الشغل الشاغل للإدارة الأمريكية في الأوقات الراهنة؛ وإلا فستخسر الولايات المتحدة كل الثمار التي جنتها من الحرب.. وساعتها لن تلوم أمريكا إلا نفسها. وحتى تكتمل الصورة رأى المعهد أن "حلف شمال الأطلسي" هو الأقدر على حفظ هذا السلام، واحتواء الفوضى الحالية –التي انفجرت بعد سقوط النظام العراقي– ومن ثم يكون هو السبيل الأمثل لحفظ المصالح الأمريكية في العراق التي لا تتحقق إلا بحفظ السلام، واستقرار الأوضاع في داخل العراق.

جيوب المقاومة.. أولى التحديات

شدد "بولاك" على خطورة جيوب المقاومة التي ما زالت قائمة؛ وعلى عصابات "الخارجين عن النظام" التي ما زالت مصرة على الحرب. ومن ثم يتحتم على قوات التحالف اجتثاث تلك "الجيوب" أو "البؤر" قبل استفحالها. ويشير "بولاك" إلى أنه حتى إذا نجحت القوات في هذه المهمة فهذا لن يكون معناه أبدًا إزالتها للتحدي كله، وإنما سيتبقى النصف الآخر من التحدي؛ ألا وهو كسب تأييد العراقيين.

ومن الجدير بالذكر واللافت للنظر أيضًا توقعات "بولاك" حول مدينة "تكريت"، واعتقاده أنها ستكون أحد جيوب هذه المقاومة؛ لدرجة وصفه لها "بالمعضلة" obstacle. فيقول: "إن ما يحول تكريت إلى معضلة حقيقية –بعكس بغداد والبصرة والناصرية– يعتمد على سكانها المدنيين الذين يؤيدون صدام بشدة". ويشير أيضًا إلى "أن سكان تكريت لديهم القدرة على النزول إلى الشارع، والاشتراك في الدفاع عن المدينة.. منتهجين نفس الكرة التي انتهجها سكان مقديشيو مع القوات الأمريكية". ويقول أخيرًا: "إننا في الحرب لا بد أن نعد أنفسنا دائمًا للأسوأ.. وتكريت يمكن أن تكون هي الأسوأ". وعلى عكس ما افتُرض تمامًا، سقطت "تكريت" في لحظات، وسقط معها الولاء "الصدامي" الذي كان يفترضه معهد بروكينجز.

الإسراع في احتواء الفوضى

ويحذر "بولاك" من تباطؤ الولايات المتحدة في احتواء الأوضاع. فإذا لم تسرع فسوف "ينفجر" الجمهور العراقي ضد التحالف؛ وحينئذ سيتحول ما تبقى من مواليي صدام إلى نواة أساسية لحركات واسعة من التمرد. بمعنى آخر إذا لم تسرع قوات التحالف في الدخول إلى المدن العراقية، لوقف أعمال السلب والنهب والفوضى فسيسرع الشعب العراقي في التكشير عن أنيابه ليُري القوات الأمريكية والبريطانية وجهه الآخر. ويضيف "بولاك" قائلا: "لا يكفي أبدًا جلب العدل والحرية إلى العراق؛ ولكن يجب أيضًا جلب الأمن والاستقرار. وبالرغم من أن القوات الأمريكية والبريطانية لا تحبذ لعب دور حافظ السلام، فإنها تجد نفسها مرغمة ومجبرة على لعبه، حتى لا تفقد الحرب التي أنفقت من أجلها الكثير". 

"الناتو" بدلاً من الـ U.N

أما "فيليب جوردون" Philip H. Gordon فيعلن عن ضرورة وحتمية إعطاء دور جوهري لحلف شمال الأطلسي في "العراق ما بعد الحرب". ويطرح "جوردون" الأمر كالتالي: "أليس من الأجدى أن يكون تحت أيدينا منظمة متعددة الأطراف، نستطيع اللجوء إليها عند الحاجة، وتكون أكثر قدرة وأكثر فعالية من الأمم المتحدة على مواجهة الأحداث؛ وتكون في الوقت نفسه قادرة على إضفاء الشرعية على عملياتنا العسكرية، وتخفيف بعض التكاليف علينا؟".

ويعلل "جوردون" هذه الضرورة بأسباب متعددة:

أولاً: أن حلف الأطلسي يتضمن أكثر من 24 دولة ديمقراطية، من بينها الحلفاء الأوربيون الأكثر ثراءً، ذوو القدرات العسكرية العالية، وذوو الخبرات المتراكمة في عمليات حفظ السلام ونزع السلاح، وأخيرًا ذوو الوفرة الكبيرة في الجيوش والقوات.

ثانيًا: أن حلف الأطلسي يتمتع باتصالات مؤسسية قوية مع عدد كبير من الدول الأعضاء؛ هذا بالإضافة إلى سجله المعروف في تدعيم الإصلاح في مجال الدفاع وفي مجال العلاقات المدنية - العسكرية بالدول صاحبة الحكومات السلطوية السابقة.

ويؤكد "جوردون" قائلا: "إن هذه المنظمة –يقصد الحلف الأطلسي– إن لم تكن موجودة، فيجب علينا اختلاقها". ولكن من حسن حظ الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون حلف الأطلسي متواجدًا الآن في مثل هذه الظروف. فهو يمتلك كل المقومات التي تؤهله للعب دور محوري في العراق. فالحلف هو الأقدر –في مثل هذه الظروف– على أن يحل تدريجيًّا محل آلاف الجنود الأمريكيين والبريطانيين المنهكين، المتواجدين حاليًّا على أرض العراق. فلا ننسى أن الحلف يحتوي على مجموعة كبيرة من قوات حفظ السلام المدربة، صاحبة الخبرة الطويلة في هذا المجال.

كما أن قدوم قوات الحلف محل الجنود الأمريكيين والبريطانيين أمر طبيعي؛ فلا يجب على الولايات المتحدة أن ترغب، أو حتى تأمل في إبقاء جزء من جيشها في العراق على المدى البعيد، بل يجب عليها ألا تتطرق أصلاً إلى فكرة الإنفاق المستقبلي على بقايا الجيش الأمريكي في العراق.

ويؤكد "جوردون" أن هذه الفكرة مرفوضة.. "فنحن نعيش في عالم متقلب، سرعان ما تبرز فيه التحديات العسكرية، والتي تستلزم تواجد القوات الأمريكية في خارج العراق". وبالطبع، ستتم عملية الإحلال بالتدريج، بسبب الفراغ السياسي المتواجد حاليًّا في داخل العراق، المصحوب بعمليات النهب والسرقة والصدامات الإثنية.

إن إدخال الحلف الأطلسي في "العراق ما بعد الحرب" سيساعد على إضفاء الشرعية على عملية إعادة التعمير. أما إدخال الأمم المتحدة فسيخلق شكوكًا كثيرة حول التوجهات الأمريكية؛ وسيعتقد الجميع أن الإدارة الأمريكية قد طوت الأمم المتحدة تحت ذراعها، لكي تحقق أغراضها هي فقط، خاصة أن المنظمة لم تفعل شيئًا حيال التدخل الأمريكي في العراق. وكذلك، فإن إدخال "البنتاجون" –ليكون هو المسئول عن حفظ الأمن في العراق- سيثير شكوكًا أكبر لدى الرأي العالمي تجاه الولايات المتحدة. ومن ثم يصير الحل الوحيد لهذه الإشكالية هو إحضار منظمة "الناتو" أو الحلف الأطلسي إلى العراق؛ فيكون هذا دليلاً دامغًا على أن العراق ليس محمية أمريكية؛ فيحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية في أعين العالم، وفي الوقت نفسه يضمن الأمن للولايات المتحدة. وبالمناسبة، يجب ألا ننسى الدور الفاشل الذي لعبته الأمم المتحدة في البلقان، وضعف قدراتها في حفظ الأمن الفعال في بيئة عدائية؛ الأمر الذي يُزيد من حتمية استدعاء "الناتو" إلى الساحة العراقية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن إدخال "الناتو" من شأنه تخفيف حدة النزاع بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوربيين (ألمانيا، فرنسا، روسيا)؛ ذلك النزاع الذي نشأ على إثر إصرار الولايات المتحدة على حرب العراق، ومعارضة الحلفاء لها حتى آخر وقت. ومن ثم فإن إفساح الطريق "للناتو" من المفترض أن يزيل جبل الجليد الذي نشأ بين القارتين في الآونة الأخيرة؛ وأن يُشعر الرأي العام الأوربي بقدر من الطمأنينة، وبأن إنشاء "عراق ديمقراطي" إنما هو مشروع الأوربيين مثلما هو مشروع الأمريكيين.  

وبالرغم من أن فرنسا كانت معارضة –في البداية– منح "الناتو" دورًا عالميًّا لحفظ الأمن، بسبب الدور القيادي الذي تتزعمه واشنطن في الحلف، فإنها عادت في النهاية –هي وجميع الحلفاء– لتؤيد وبشدة إدخال "الناتو" في العراق، خاصة بعد الزيارة الخاطفة التي قام بها كولن باول في 3 إبريل 2003 إلى مراكز "الناتو" المختلفة. وكذلك، فقد خففت فرنسا من معارضتها لوضع "الناتو" في أفغانستان –الذي بدأ في الصيف الماضي– بعدما أعلنت القوات الألمانية-الهولندية استعدادها للرحيل عن كابول.  وأخيرًا ينوه "جوردون" بأن إدخال "الناتو" لن يخفف فقط من تكاليف الحرب، بل سيعمل أيضًا على تهدئة الأجواء العبر الأطلنطية.

الفوضى العراقية.. تحد للـ "مقرطة" الأمريكية

أما "دانيل إل. بايمان" Daniel L.Byman فيتناول تحديات ما بعد الحرب، ويصفها بأنها أكثر تعقيدًا من الحرب نفسها؛ بل أكثر تعقيدًا من هزيمة صدام؛ وأن ضياع الأمن –الساري حاليًّا في البلاد– سيؤثر بالسلب على عملية "المقرطة" التي تريد الإدارة الأمريكية تطبيقها في البلاد. فإذا لم يتم التحكم في الفوضى المدنية التي على وشك أن تتفجر الآن –على أثر عمليات النهب السائدة وعلى أثر اشتعال النزاعات بين العشائر والقبائل المختلفة– فسوف تحل كارثة إنسانية على البلاد؛ وهو ما يعرض المشروع الديمقراطي الأمريكي للخطر. فالنظام الفوضوي الساري الآن في البلاد سيشعل حروبًا أهلية وانتقامية، طالما كان صدام يغذيها في السابق. "إن المقرطة ستكون أصعب كثيرًا بدون وجود أمن".

كما يتحدث "بايمان" عن خطورة رجال المخابرات والأمن العراقي –مثل الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص- الذين يريدون إعادة الديكتاتورية إلى البلاد. فحسب وصفه لهم، يقول بايمان: "إن رجال المخابرات والأمن العراقي هم بالأساس غير ديمقراطيين، وهم يتواجدون حاليًّا ليبقوا أفظع النظم الديكتاتورية في العالم". والأمر لا يقتصر فقط على هؤلاء، بل يمتد أيضًا إلى نظام القضاء العراقي المغيب تمامًا عن مفاهيم العدل والقانون.  

ويرى "بايمان" أن الوظيفة الأساسية الآن للإدارة الأمريكية تتلخص في إعادة حفظ السلام. وحدد لها ست نقاط:

1) منع وصول أسلحة الدمار إلى "لوردات الحرب العراقيين" الذين ما زال ظهورهم محتملاً.

2) تهدئة الأكراد الذين سيرغبون الآن في استعادة أراضيهم التي يزعمون أنها سلبت منهم قهرًا على يد الحكومة البعثية العراقية السابقة؛ وهو ما سيشكل نواة للعراك المستقبلي مع حكومة بغداد القادمة.

3) نزع السلاح من القوات العراقية، خاصة قوات الحرس الجمهوري، وإعادة ما تبقى من الجيش العراقي (700.000 رجل) بطريقة سلمية في داخل المجتمع العراقي.

4) تدريب العراقيين على الاندماج في الحكومة العراقية الجديدة، خاصة في مجال الشرطة والخدمات الأمنية.

5) التخلص من البؤر الصدامية التي يمكن أن تعكر أجواء الانتخابات. فبالرغم من أن الانتخابات الحرة سوف تزيح بعيدًا العديد من القادة الذين كانوا مرتبطين سالفًا بالنظام البعثي، فإنه ما زال هناك احتمال بروز مجموعات "صدامية" صغيرة تستطيع أن تحدث اضطرابًا في أجواء الانتخابات، خاصة إذا تُركت الأخيرة بدون رقابة.

6) الإعداد لوجود دائم في العراق من شأنه أن يساعد في منع تدخلات الدول المجاورة (إيران)، ومن ثم يُقنع العراقيين بعدم اللجوء إلى إنتاج أسلحة الدمار الشامل.

وأخيرًا ينوه بايمان أنه بالرغم من أن تكاليف البقاء الأمريكي في العراق ستكلف الإدارة الأمريكية بلايين الدولارات، ومزيد من الضحايا الأمريكيين، فإن ثمن سقوط العراق في الفوضى سيكون تكلفته أكبر وأعظم.

اقرأ أيضًا:


** محررة بالقسم السياسي بموقع إسلام أون لاين . نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع