English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أصبحت ظاهرة لها فقه وأدبيات تتصل بالوجود الأجنبي

"الأفغان العراقيون".. صداع في رأس الحكومات العربية

10/04/2003

محمد جمال عرفة**

متطوعون عرب من لبنان يحملون هوياتهم أمام السفارة العراقية في لبنان

أصبح السؤال الرئيسي الذي تلح أجهزة الأمن العربية للحصول على إجابة واضحة له من أي مواطن عربي يعود من العراق هو الاستفسار عن أعداد المتطوعين العرب الذين سافروا للقتال مع إخوانهم العراقيين ضد قوات الغزو.. وجنسياتهم في العراق.. وكم منهم بالضبط تابعون لكل دولة على حدة؟!

والحقيقة أن هذا السؤال مبعثه القلق الواضح ليس فقط لدى الحكومات العربية، ولكن أيضًا لدى الدول الغربية من عودة ظاهرة (الأفغان العرب) مرة أخرى بعد أفغان البوسنة وأفغانستان الذين دخل بعضهم في صراع وأعمال عنف مع حكومات عربية في الجزائر ومصر واليمن والخليج والشام، خصوصًا أن الظاهرة مرشحة هذه المرة لمزيد من الاستفحال في رأي عدد من المحللين بسبب حالة الحياد السلبي للحكومات العربية أو الانحياز ومساعدة قوات الغزو من جانب عدد آخر منها.

وقد يكون من المفيد الإشارة إلى أن ظاهرة المتطوعين العرب في العراق تختلف جذريًا عن ظاهرة الأفغان العرب لاختلاف الجذور الفكرية للمتطوعين للعرب في العراق عن الأفغان واختلاف الطبيعة التنظيمية (المتطوعون إسلاميون مستقلون وقوميون لا ينتمون لتنظيمات محددة بعكس الأفغان العرب الذين كانوا ينتمون لتنظيمات محددة)، كما أن أسبابها لا تعود فقط لمسألة الاحتلال الأجنبي لبلد عربي مسلم، ولكنها تعود أيضا لأسباب أخرى تتعلق بتشجيع أنظمة عربية (سوريا ولبنان مثلا) تخشى أن يصيبها الدور بعد العراق، لتدفق المتطوعين على العراق لدعم صموده.

ورغم ذلك يظل لظاهرة المتطوعين التي يمكن أن نسميها تجاوزًا "الأفغان العراقيين" أهمية بالغة بالنظر إلى العدد الأكبر من المتطوعين العرب في العراق، وطبيعة العلاقة المتوترة بين هؤلاء المتطوعين العرب وبين حكوماتهم المتهمة إما بالصمت على غزو العراق واحتلاله، أو تقديم تسهيلات لوجستية، أو فتح أراضيها لانطلاق العدوان منها مباشرة ضد دولة عربية مسلمة، مع الأخذ في الاعتبار أن الحكومات ستتوجس منهم أيضا بعدما شاركوا في القتال ونالوا نصيبًا من خبرة عسكرية في قتال الأمريكان، والمخاوف من أن يشاركوا في أعمال عنف إن عادوا!

فوفقًا للأرقام التي أعلنتها الحكومة العراقية، وصل قرابة 8 آلاف (8000) متطوع عربي إلى العراق واشتبكوا بالفعل في قتال مع القوات الأمريكية، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الأفغان العرب في أفغانستان والذين قدرتهم مصادر مختلفة بحوالي 2000 أفغاني عربي.

وقد اعترف الميجور الأمريكي لود ليغوسكي ضابط الارتباط بين الفرقة الأولى للمشاة البحرية الأمريكية وفرقة المشاة الثالثة بالجيش الأمريكي أن متطوعين من سوريا ومصر والأردن يقاتلون إلى جانب العراقيين لصد القوات الأمريكية التي تتقدم باتجاه بغداد، كما أعلن الجيش الأمريكي قتل وأسر "مقاتلين أجانب" بالعراق منهم مصريون وسوريون وسودانيون وأردنيون.

والطريف أنه عندما نشرت وكالات أنباء غربية أخبارا عن احتمال مقتل 600 "انتحاري عربي" في مدينة الكوت العراقية نشر موقع "إيلاف" على الإنترنت خبرًا في الخامس من إبريل 2003 يقول بأن "أجهزة أمنية عربية تلقت بابتهاج هذا النبأ لكون معظم هذه العناصر يمثل قلقًا لها، وقد شجعها ذلك على السفر إلى هناك لمعرفتها بمصيرهم، وأن هذه الأجهزة تتسابق على الأمل في أن تكون صاحبة حظوة كبرى في هذه الخسائر"!!

فقه الأفغان والوجود الأجنبي

قد لا ترتبط قضية المتطوعين العرب بالضرورة بمسألة تخوف الأجهزة الأمنية العربية والأمريكية من إعادة إحياء ظاهرة الأفغان العرب عموما والتي تقلصت عقب غزو أمريكا لأفغانستان وقتل المئات منهم، ولكن هناك من المحللين من يرى أن الظاهرة موجودة ولن تموت حتى لو قتل المتطوعون العرب في العراق أيضًا بعد قتلهم في أفغانستان؛ لأنه أصبح لها ما يمكن تسميته "فقه الأفغان" المرتبط بالجهاد ضد الوجود الأجنبي في المنطقة العربية والإسلامية عمومًا والذي تطور عقب أحداث 11 سبتمبر لنقل المعركة إلى أرض هذا الأجنبي الذي يحتل أرضًا عربية وإسلامية.

ويلخص المحامي منتصر الزيات، المهتم بهذه الظاهرة وسبق أن دعا الحكومات العربية لاستيعاب الأفغان العرب في أفغانستان بدلا من أن يتحولوا للعنف، يلخص هذه الفكرة بقوله بأن "الأفغان العرب أصبحت ظاهرة لها فقه ولها أدبيات ولها دعامات ليست داخل أفغانستان فحسب ولكن في أماكن مختلفة من العالم، والمسألة مرتبطة بأسباب الوجود الأجنبي، وطالما أن هناك أسبابًا فستظل ظاهرة الأفغان العرب قائمة إقليميًا ودوليًا".

وقال الزيات: "إذا استمرت أمريكا في سياستها المنحازة وعدوانها على الشعوب العربية والإسلامية، خصوصًا في ظل إعلانها أن حربها العسكرية ستطال دولاً أخرى، فستولد أجيال جديدة من الأفغان العرب"، والعناصر التي تحمل هذا الفكر وهي غير موجودة داخل أفغانستان سوف يتبنون هذه الفكرة وستزداد روح ومشاعر الكراهية تجاه الوجود الأجنبي.

المتطوعون ليسوا أفغانا عربًا!

وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى مسألة مهمة يؤكدها محللون للظاهرة تتلخص في أن هناك اختلافًا حقيقيًا بين الخلفيات الفكرية والتنظيمية للمتطوعين العرب في العراق، وبين الأفغان العرب الذين حاربوا في أفغانستان أو البوسنة، باعتبار أن المتطوعين ليسوا منتسبين إلى تنظيمات إسلامية كما هو شأن الأفغان العرب.

ويشرح المحامي ممدوح إسماعيل وكيل مؤسسي حزب الشريعة تحت التأسيس هذا بالقول بأن "الأفغان العرب كانوا كلهم (إسلاميين تنظيميين)، أو أصحاب توجهات إسلامية سلفية من الجزيرة العربية، وهذا وضع مختلف عن حالة العراق؛ حيث إن المتطوعين العرب في العراق خليط من الذين تحركوا بعاطفة الدين أو العروبة والصحوة الإسلامية، ومن أصحاب الفكر القومي أو الإسلامي ولكنهم غير (تنظيميين)، وبالتالي فمن غير المتوقع تحولهم إلى أفغان عرب مستقبلاً".

ولكن إسماعيل لا يستبعد مع ذلك أن يؤدي الاحتلال الأمريكي للعراق والتحول لضرب دول عربية أو إسلامية أخرى، إلى تحول هؤلاء المتطوعين إلى أفغان عرب "حانقين على الحكومات العربية في حالة استمر تخاذلها"، حسبما قال، متوقعًا ألا يعود هؤلاء المتطوعون العرب من العراق وأن يستمروا في المقاومة؛ لأن الحرب لن تقتصر على العراق فقط وستتعداه لدول عربية أخرى؛ لأن هناك نظامًا عالميًا جديدًا يجري تشكيله.

ووفقًا لهذه الرؤية لا يمكن اعتبار أن كل المتطوعين العرب الذين سافروا إلى العراق سيتحولون إلى أفغان عراقيين، ولكن القضية الشائكة هنا هي أن هناك مخاوف من أن تتعامل معهم الأجهزة الأمنية العربية على أساس تصنيف واحد بحكم الهاجس الأمني؛ وهو ما قد يثير توجس هؤلاء عقب العودة من الحرب، خصوصًا أن هناك سوابق مع من سافروا إلى أفغانستان، وربما تؤثر طريقة تعامل القوات الأمريكية مع هؤلاء أيضًا واحتمالات إرسالهم إلى معتقل جوانتانامو على طريقة تعامل الحكومات مع هؤلاء في نهاية الأمر باعتبارهم "إرهابيين".

بل إن هناك محامين، منهم منتصر الزيات، يحذرون من أن يتكرر خطأ عام 1992 عندما سعت حكومات عربية لمحاكمة من عادوا من أفغانستان ووضعهم في سلة واحدة، فمنعت من يريد العودة لبلاده ولا ينتهج العنف سبيلا وألقته في أحضان القاعدة وجماعات أخرى تتبنى نهج العنف في التعامل مع الحكومات، ويقولون بأن الأفغان العرب الذين كانوا يقيمون في كابول والمدن الأفغانية الأخرى لم يكونوا متورطين في القتال مع حركة طالبان ضد خصومها وأنهم كانوا هاربين من بلادهم ويخشون تدابير أمنية ضدهم فنزلوا في كنف حكومة طالبان.

ويشير محامون مصريون إلى أن جملة العناصر التي كانت تقاتل مع تنظيم القاعدة كانوا 500 عربي فقط، من أصل حوالي 2000 أفغاني عربي، وأن هذا الرقم الأخير هو عددهم الإجمالي وفق الروايات القادمة لهؤلاء المحامين، وإن كان هناك تضارب حول الأرقام الحقيقية وكلها أرقام تقريبية.

ومن الواضح أن المشكلة القديمة الخاصة بالأفغان العرب كانت نتاج تراكم إهمال حكومات هؤلاء المتطوعين العرب في استعادتهم واستيعابهم قبل أن يقعوا في فخ التنظيمات العنيفة، واكبها نوع من التجاهل لوجود المشكلة والتعامل معها بمنطق أمني بحت حتى استفحلت.

ولا ينسحب هذا على جميع الحكومات العربية؛ فالسعودية مثلا استوعبت غالبية مجاهديها في أفغانستان ولم تحدث مشكلة حقيقية بين الحكومة وبينهم، ولم يظهر بالتالي "أفغان سعوديون"، والشيء نفسه حدث في دول أخرى مثل الكويت التي رحب وزير داخليتها بعودة الأفغان الكويتيين إلى بلادهم ومُساءلة الحكومة لهم وهو ما اعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح.

وعلى العكس توترت العلاقة بين حكومات مثل مصر والجزائر واليمن وبين الأفغان الذين ينتمون لهذه الدول بسبب وقوع أعمال عنف في هذه البلدان واكبت عودة هؤلاء، وبسبب إجراء محاكمات لبعض من عادوا بتهم العنف والانضمام لتنظيمات مسلحة (مصر قدمت 25 منهم لمحاكمة في قضية أسمتها "العائدون من أفغانستان" وحكمت على 10 منهم بالإعدام، 9 منهم غيابيا)؛ وهو ما دفع من يرغب في العودة للتراجع والانضمام إلى التنظيمات الجهادية المسلحة وجماعة بن لادن.

الظاهرة الأفغانية والفريضة الدينية

يعود أصل تسمية "الأفغان العرب" إلى المجاهدين العرب من غير الأفغان الذين شاركوا في الجهاد ضد السوفييت والحكم الشيوعي في أفغانستان، والذين اتجهوا لمقاتلة حكومات بلادهم أو حكومات دول أجنبية، بعد أن انتهى الجهاد الأفغاني.

وقد أثارت هذه الظاهرة نقاشًا معمقًا في الأوساط البحثية على اعتبار أن هذه الظاهرة جديدة وفريدة من نوعها وتختلف عن فكرة "المرتزقة" ممن يخوضون الحروب بالوكالة في دول أخرى غير الدول التي ينتمون لها، حيث لا يتقيد هؤلاء المتطوعون المجاهدون العرب بالحدود الجغرافية لدولهم ويتبنون مبدأ وفكرة "الأمة الإسلامية" بمفهومها الواسع الذي يتيح لهم التحرك في أي بقعة إسلامية للدفاع عنها في مواجهة أي تهديد خارجي دون انتظار عائد مادي.

وقد نشأت هذه الظاهرة في بدايتها بأفغانستان عندما لفظت حكومات عربية أبناءها أو حاكمت من عاد منهم، فاضطر الباقون للبقاء في أفغانستان خصوصًا مع توافر سبل الإنفاق عليهم وعلى عائلاتهم عبر بعض الأثرياء العرب وعلى رأسهم أسامة بن لادن، ثم سرعان ما تحولت إلى ظاهرة عامة وليست مرتبطة فقط بأفغانستان عندما اندلعت الحرب في البوسنة وتدفق عليها هؤلاء المجاهدون، ومنها انتقلوا للجهاد ضد الروس في الشيشان وداغستان حتى أصبحت ظاهرة عالمية مرتبطة بمحاربة الوجود الأجنبي على أرض المسلمين بشكل عام.

وبشكل عام يمكن القول بأن حركة الأفغان العرب ارتبطت بمناطق النزاعات والصراعات على المستوى الدولي، بحيث يتدفقون على المنطقة التي يرون واجب النصرة لإخوانهم المسلمين المضطهدين أو المعتدى عليهم فيها، ويستمرون في واجبهم حتى تنتهي الأزمة، وهو ما يعطيهم دورًا مؤثرًا في الأزمات والصراعات التي يكون المسلمون أحد أطرافها على المستوى العالمي، خاصة أنهم قوة غير حكومية أو شعبية يصعب التنبؤ بأفعالها وتصرفاتها وردود أفعالها ولا تخضع للحسابات الرسمية.

وربما كان هذا سر جزع الأمريكيين وهم يواجهون هؤلاء المتطوعين المجاهدين على أبواب بغداد، حيث اعترف قادة أمريكيون بأن هناك قلقًا من هؤلاء المتطوعين الاستشهاديين وأنهم هم من يقودون القتال.

وهناك مشاهد عامة ربما تبلور عودة الظاهرة الأفغانية في العراق على النحو التالي:

1- كان لكثير من العلماء في مصر والسعودية وباكستان وأفغانستان دور كبير في تعبئة المتطوعين، وبخاصة من العرب، للجهاد في أفغانستان؛ حيث وجَّه شيخ الأزهر حينئذ، وعلماء مسلمون مثل عبد العزيز بن باز، وسعيد حوى، وعبد الله علوان، والمطيعي، وعبد المجيد الزنداني.. نداءات بضرورة دعم الجهاد الأفغاني، واعتبروا ذلك فرض عين؛ وهو ما أدى لتدفق آلاف المتطوعين وأكثرهم من العرب للجهاد في أفغانستان، والشيء نفسه حدث في حرب العراق، حيث أفتى شيخ الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية بالجهاد، وحيا شيخ الأزهر المتطوعين العرب، كما أصدر علماء سنة وشيعة فتاوى بالجهاد ضد قوات الغزو.

2- سمحت دول عربية بنقل متطوعين عرب إلى أفغانستان، تارة بنية التخلص من الإسلاميين لديها بحيث يموتون هناك وترتاح منهم حكوماتهم، أو للتجاوب مع دعوة وتشجيع أمريكا في ذلك الوقت لإرسال متطوعين عرب ومدهم بالسلاح لإرهاق السوفييت، وفي حرب العراق سعت دول عربية أقل مثل سوريا لفتح حدودها للمتطوعين، ولم تعلق على الأمر حكومات أخرى خشية أن تتهم بمنع الجهاد أو الوقوف مع قوات الغزو ضد ضرب العراق، في حين سعت لرصد وجود مواطنين من بلادها يحاربون في العراق، وفي كل الأحوال خرج متطوعون عرب من دولهم بطرق مختلفة دون علم الحكومات (الدستور المصري يحظر على المواطنين الانخراط في جيوش أجنبية من دون إخطار السلطات المسئولة).

3- تعامل الإعلام العربي (الرسمي) مع مشكلة الأفغان العرب وفق تصورات الحكومات باستمرار، فصورهم في البداية على أنهم مجاهدون وتوسع في نشر بطولاتهم في أفغانستان ثم انقلب عليهم وصورهم على أنهم إرهابيون، والأمر نفسه يجري حاليا مع المتطوعين العرب حيث يتم نشر بطولاتهم في مجال الإعلام، وهناك مخاوف من أن تنقلب الصورة عندما تنهار بغداد تحت نيران الغزاة ويعود من بقي من المتطوعين خصوصًا في ظل حملة الإرهاب الأمريكية التي تخيف الحكومات التي تبدي أي تعاطف معهم.

4 - تطور فكر الأفغان العرب مع تنظيم القاعدة الذي أنشأه بن لادن ليتحول إلى قتال الوجود الأجنبي ليس فقط الذي يغزو أرض الإسلام، ولكن الذي يقيم في بلاد المسلمين بموافقة حكام الدول العربية في صورة القواعد الحربية الأمريكية التي انتشرت في دول الخليج عقب حرب الكويت عام 1991، وقد يؤدي احتلال العراق لتكرار هذا التحول لوجود نفس الأسباب.

الجيش الأممي يقلب الموازين الدولية

وترجع أهمية هؤلاء الأفغان على صعيد العلاقات الدولية، كما يقول د. حامد عبد الماجد أستاذ العلوم السياسية بجامعة لندن، إلى تشكيلهم ما يمكن تسميته "بالدولية الأممية" أو "الجيش الأممي"، ووجودهم المستقل عن دولهم؛ الأمر الذي يمكن معه إدراجهم في دائرة الفواعل أو القوى فوق أو عبر القومية (Trans-National Actors) في إطار العلاقات والتفاعلات الدولية، والتي تملك إلى حد ما نوعًا من التأثير على هذا المستوى حسب التحديد العلمي لمفهوم القوى الشعبية الفاعلة على المستوى الدولي.

وهنا ربما يبرز دورهم في التحرك بعيدًا عن القيود المختلفة التي تكبل الحكومات العربية، بشكل يقلق الأمريكان ويفتح الباب أمام بحث موسع عن أهمية دور هؤلاء المتطوعين وترشيد حركتهم لصالح التحرير من الوجود الأجنبي لا العنف الداخلي في مواجهة الحكومات كما جرى في تجارب سابقة.

بعبارة أخرى: أسفرت خبرة الحرب الأفغانية عن آثار متعددة ترجمت الملامح الهيكلية للوليد الجديد (الأفغان العرب) من أهمها: إقامة علاقات واسعة مع الجماعات الإسلامية العنيفة على مستوى عالمي من جهة، وإقامة شبكة علاقات واسعة بأثرياء العرب الذين قاموا بتمويل عمليات القتال في أفغانستان من جهة أخرى.

ولكن السؤال هو: هل تتوافر نفس المعطيات التي توفر حضانة طبيعية لنشوء ظاهرة (الأفغان العراقيين)؟! هنا قد يكون الأمر مختلفًا من عدة زوايا.

فمن جهة لا يتوافر ملجأ آمن لهم للعيش فيه كما حدث لأفغان العرب في أفغانستان في كنف طالبان، ومن جهة ثانية هناك صعوبة في توفير الدعم المالي المناسب في ظل المطاردة الأمريكية والقيود على التبرعات والمساعدات الخيرية، ومن جهة ثالثة يُتوقع أن تستفيد الحكومات العربية من أخطاء التجارب السابقة وتتحرك لاستعادة من تبقى من المتطوعين قبل أن يتحولوا لأفغان عراقيين.

فقد ترددت أنباء عن سعي مصر لمعرفة مصير المصريين المتطوعين الذين وقعوا في أيدي القوات الأمريكية بغرض استعادتهم، كما أُعلن أن السعودية وسوريا اتفقتا على إعادة عشرة أفغان سعوديين كانوا يقيمون في سوريا وجرت مفاوضات لاستعادتهم لبلادهم دون محاكمة.

ومن الواضح أن هناك تدخلاً إقليميًا من جانب سوريا وإيران ساعد على تدفق المتطوعين إلى العراق، خصوصًا من السوريين واللبنانيين وجنسيات عربية أخرى لأهداف تتعلق بالتهديد الأمريكي المباشر ضد سوريا وإيران والحديث عن الدخول في صراع معهما عقب الفراغ من العراق، خصوصًا أن جيمس ولسي مدير المخابرات الأمريكية السابق تحدث عن حرب عالمية رابعة تخوضها بلاده تشمل سوريا وإيران ومتطرفين إسلاميين!

فهل تتحول ظاهرة المتطوعين إلى أفغان عرب مع تزايد العدوان الأمريكي وتمدده إلى دول عربية أخرى، وفي ظل صمت الأنظمة العربية وخضوعها للضغوط الأمريكية، أم يقتصر الأمر على مجرد إظهار مشاعر وعواطف قومية ودينية من بعض أبناء الشعب العربي تجاه إخوانهم في العراق وستنتهي الظاهرة باحتلال العراق كاملاً؟

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين . نت

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع