بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

القضية الفلسطينية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إسرائيل والانتفاضة في مارس 2003 

"الاجتثاث الجذري" لحماس وقضم الأطراف للضفة الغربية

31/03/2003

صالح محمد النعامي **

واصلت قوات الاحتلال ما شرعت به في شهر شباط، وهو حملة "الاجتثاث الجذري" لاستهداف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بشكل خاص، وبالفعل كانت "حماس" هي أكثر حركات المقاومة الفلسطينية تضررا من تواصل عمليات القمع الإسرائيلية طوال الشهر. وقد بلغ تصعيد قوات الاحتلال لجرائمها ضد الحركة حدا غير مسبوق، عندما أقدمت في صباح الثامن من الشهر على اغتيال الدكتور إبراهيم المقادمة أحد أبرز قادة الحركة -إن لم يكن أبرزهم بعد الشيخ أحمد ياسين- وثلاثة من مرافقيه، وذلك بقصف السيارة التي كان يستقلها الأربعة بمروحيات "الأباتشي" أمريكية الصنع، التي استخدمت صواريخ "بلوفير" الحارقة والمدمرة.

ولا يختلف اثنان على أن اغتيال المقادمة يشكل أكبر خسارة تتعرض لها الحركة على مدى تاريخها؛ فهذا القائد لا يمثل مجرد نوع من القادة السياسيين أو العسكريين الذين أثبتت الحركة قدرة على دفعهم إلى صدارتها وقت الحاجة، بل يعتبر المقادمة إلى جانب صفته السياسية وقبل ذلك العسكرية مفكرا، وأحد أهم من رفد فلسفة المقاومة بكتاباته وبخطبه وندواته. فضلا عن ذلك شعبيته الكبيرة في أوساط نشطاء الحركة.

الاحتلال واصل استهداف الرعيل الأول من قيادة الحركة؛ ففي فجر الثالث من الشهر (شباط) اختطف عناصر من الوحدات الخاصة، مثل الشيخ محمد طه -67 عاما- أحد مؤسسي "حماس"، ومن أوائل قادة جماعة "الإخوان المسلمين" في فلسطين، إلى جانب اختطاف ثلاثة من أنجاله والاعتداء عليهم بشكل مبرح؛ حيث أطلق جنود الاحتلال الكلاب المتوحشة تنهش الشيخ العجوز وأنجاله، الذين تدافعوا بسلاسلهم لحماية أبيهم.

هذا في قطاع غزة.. أما في الضفة الغربية فقد كان التركيز العسكري للاحتلال منصبًّا بشكل أساسي على "حماس" أيضا. وقد فقدت الحركة اثنين من أبرز وأهم قادة جناحها العسكري (كتائب الشهيد عز الدين القسام)، وهما الشيخ علي علان -42 عاما-، قائد الجناح العسكري للحركة في جنوب الضفة الغربية، وناصر عصيدي -30 عاما-، قائد الجناح العسكري في شمال الضفة؛ حيث استشهد الاثنان في 18-3-2003، وسقط علان في بيت لحم، بينما سقط عصيدي في قرية "الفندقومية" شمال غرب الضفة الغربية. فـ"علان" تتهمه قوات الاحتلال بأنه عمل على إعادة تنظيم صفوف الجناح العسكري في شمال وجنوب الضفة إثر الضربات التي تعرض لها نتيجة عملية "السور الواقي"، وتتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولية عن جميع العمليات الاستشهادية التي نفذتها الحركة في الآونة الأخيرة، فضلا عن قيامه بتدريب الكثيرين من عناصر الحركة على تركيب العبوات الناسفة. أما "عصيدي" فيعتبر شخصيا منفذ عمليتي "عموانئيل" في العام الماضي، حيث قتل 19 مستوطنا في هذه المستوطنة التي يسكنها غلاة المتطرفين اليهود. وقد قتل الشيخ علان أحد أفراد القوات الخاصة قبل أن يسقط شهيدا في مسقط رأسه "مراح رباح". إلى جانب ذلك كثفت قوات الاحتلال من عمليات الاعتقال والاختطاف في صفوف نشطاء "حماس" وكوادرها في أرجاء الضفة وقطاع غزة، لا سيما في منطقة الخليل؛ على اعتبار أن هذه المنطقة شهدت عددا من العمليات الفدائية التي قام بها الجهاز العسكري للحركة. 

لم تكتفِ قوات الاحتلال بذلك، ولكن كثفت حربها ضد ما تطلق عليه "البنية التحتية الاجتماعية" لحماس في الضفة والقطاع، لا سيما في الخليل أيضا؛ فقد أغلقت سلطات الاحتلال أربعا من الجمعيات الإسلامية ذات النشاط الاجتماعي والتثقيفي والرياضي؛ بدعوى أنها تابعة للحركة، واعتقلت القائمين عليها بعد مصادرة كل ما فيها.

93 شهيدا

لكن استهداف "حماس" لم يحُل دون مواصلة قوات الاحتلال عمليات القتل والتنكيل ضد سائر أبناء الشعب الفلسطيني وأصحاب الضمائر الحية من الأجانب الذين وفدوا للتعبير عن تعاطفهم وتضامنهم مع هذا الشعب في محنته. فقد واصلت قوات الاحتلال عمليات الاقتحام الكبيرة، لا سيما لمخيمات اللاجئين؛ ففي الثالث من الشهر (شباط) والسابع عشر منه نفذت قوات الاحتلال مجزرتين في كل من مخيمي "البريج" و"النصيرات" وسط قطاع غزة، سقط فيهما 18 شهيدا وجرح العشرات. إلى جانب ذلك سقط الكثيرون من أبناء الشعب الفلسطيني من جراء عمليات القنص وإطلاق النار العشوائي، لا سيما في محيط المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة في 1967 وفي خطوط التماس. وكانت أبشع عمليات القتل وأفظعها هي عملية قتل العجوز الفلسطيني إبراهيم الفليت -73 عاما- عندما اقتحم الجنود منزله في "دير البلح" وسط قطاع غزة، وانهالوا عليه ضربا حتى لفظ آخر أنفاسه.

وقد بلغ العدد الإجمالي للشهداء 93 شهيدا؛ ليصل عدد الشهداء منذ اندلاع الانتفاضة حتى الآن أكثر من 2050 شهيدا. وقد قد بلغ عدد الشهداء من الأطفال 445 طفلا.

لكن أكثر ما يمكن أن يشكل تمييزا لعمليات القمع الإسرائيلي في شهر مارس 2003 كان عملية قتل ناشطة السلام الأمريكية "راشيل كوري" مساء 15 مارس. ففي الوقت الذي وقفت فيه هذه الشابة التي لم تتجاوز الثالثة والعشرين من العمر أمام جرافة في خطوة احتجاجية على نية قوات الاحتلال تدمير منزل لأحد الفلسطينيين، ما كان من الجندي الذي يقود الجرافة إلا أن قام بدهسها وإهالة الرمال عليها، دون أن تؤدي هذه الجريمة إلى أي ردة فعل ذات صدى من قبل إدارة بوش، سوى طلب "التحقيق" في الحادث. وأكثر ما ميز راشيل هو دعوتها إلى محاكمة جورج بوش كمجرم حرب؛ على اعتبار أن الأسلحة التي يقتل بها أطفال فلسطين هي أسلحة أمريكية.

تدمير المنازل

"عندما تدمر منزل الفلسطيني فإنك تحطم معنوياته".. هذه المقولة لوزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق بنيامين بن أليعازر والقيادي في حزب العمل المعارض. وعلى الرغم من أن هذه الممارسات المجرمة لم تفتّ في عضد الشعب الفلسطيني؛ فإن سلطات الاحتلال تواصل تدمير المنازل؛ فلا يكاد يمر يوم دون أن تقوم قوات الاحتلال بتدمير مجموعة من المنازل الفلسطينية.

ففي مدينة "رفح" بلغ عدد المنازل التي دمرها الاحتلال 800 منزل. والآن تركز قوات الاحتلال على تدمير المنازل في منطقة الخليل؛ وذلك بحجة أن تدمير منازل الفلسطينيين في المنطقة إجراء "لزيادة الشعور بالأمن" لدى المستوطنين اليهود، كما يبرر ذلك موشيه كليفسكي قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال.

وتعيد قوات الاحتلال إنتاج وسائل القمع التي عكفت على ممارستها منذ اندلاع الانتفاضة؛ فالتضييق على حركة الفلسطينيين أدى بالنساء الحوامل إلى أن يضعن على الحواجز العسكرية للاحتلال، كما حدث للسيدة عبير النجار، التي وضعت جنينها على حاجز عسكري للاحتلال جنوب نابلس شمال الضفة، بعد أن منع الجنود سيارة الإسعاف التي تقلها تجاوز الحاجز.

اقتطاع الأرض

حكومة إريل شارون استغلت شن العدوان الأمريكي على العراق؛ فقامت بتطبيق واحد من أخطر مخططاتها، وهو اقتطاع مساحات شاسعة من الضفة الغربية وضمها لدولة الاحتلال، وذلك بناء على تعليمات مباشرة من شارون؛ بحجة إقامة الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل. وآلية الضم المتبعة بسيطة تماما؛ فكل منطقة يريدون ضمها يتم إقامة الجدار الفاصل للشرق منها، وبالتالي تصبح جزءا من دولة الاحتلال؛ على اعتبار أن المناطق التي تقع غرب الجدار هي ضمن "السيادة الإسرائيلية الكاملة"!

المخطط الذي يقومون بتنفيذه يرمي إلى ضم جميع التجمعات الاستيطانية الكبيرة لدولة الاحتلال دون أن يكون ذلك مقترنا بدفع ثمن سياسي للفلسطينيين. واللافت أن المخطط يتواصل دون أن تكون هناك ردة فعل فلسطينية وعربية ودولية تتناسب مع خطورة المخطط الذي يهدد باقتطاع مساحات شاسعة من الضفة الغربية.

ابتكارات للمقاومة

عمليات المقاومة التقليدية شهدت تراجعا هذا الشهر بشكل واضح؛ فلم تحدث عمليات استشهادية خلال الشهر باستثناء عمليتي حيفا في 5-3 ونتانيا في 30-3، وتركز عمل المقاومة على نصب الكمائن المسلحة التي أسفرت عن مقتل 4 جنود وإصابة عدد آخر، فضلا عن مواصلة الجناح العسكري لـ"حماس" عمليات إطلاق صواريخ "القسام" على العمق الإسرائيلي، لا سيما على مدينة "سديروت" التي تبعد كيلومترا واحدا عن مزرعة شارون الخاصة.

لكن هذا الشهر تبين أن الشباب الفلسطيني لديه القدرة على ابتكار وسائل مقاومة ناجعة؛ فقد ألقى جهاز الاستخبارات الإسرائيلية القبض خلال الشهر على خلية من محافظة "بيت لحم" تخصصت في قطع التيار الكهربائي عن المستوطنات اليهودية المحيطة بالمحافظة، وتركها تغرق في الظلام. وفي كل مرة تحاول قوات الاحتلال إصلاح شبكات الكهرباء في المستوطنات يقوم الشباب الفلسطيني بإتلافها من جديد. على الرغم من إلقاء القبض على أفراد الخلية؛ فإن خلية جديدة بدأت تمارس عملياتها من جديد. هذا العمل من أعمال المقاومة -على الرغم من أنه لا يعتمد على السلاح- يسبب الإزعاج والضيق لعشرات الآلاف من المستوطنين الذين لا يمكنهم أن يتعودوا على هذا النوع من العمليات.

لكن على الرغم من تراجع عمليات المقاومة في شكلها التقليدي؛ فإن آثار الانتفاضة على الإسرائيليين كانت كبيرة جدا؛ فحسب دارسة أعدها الباحث الإسرائيلي "موشيه زايندر" فإن 62% من الإسرائيليين يعانون القلق بسبب الانتفاضة، و49 % مصابون بالإحباط.

خلاصة

لا يبدو أن هناك دلائل على أن حملة "الاجتثاث الجذري" التي تستهدف بها قوات الاحتلال "حماس" قد وصلت إلى نهايتها بنهاية هذا الشهر، وهناك شك أن تصل إلى نهايتها قريبا، وقد لا تصل إلى نهايتها مطلقا في حال ما إذا ظلت حكومة الاحتلال متمسكة بهدف القضاء على "حماس" قضاء مبرما. 

تراجع عمليات المقاومة لا ينم عن عجز عن مواصلتها، وقد يكون مرتبطا بقراءات حركات المقاومة الخاصة للأحداث الجارية، لا سيما العدوان على العراق. وإذا كان لا خوف على مستقبل المقاومة؛ فإن هناك تخوفا شديدا من نجاح حكومة شارون في مخططها الرامي لاقتطاع أراضي الضفة الغربية، في حين ينشغل الجانب الفلسطيني بتشكيل حكومة جديدة. ولا يبدو أن الجانب الفلسطيني نجح في إملاء هذه القضية على جدول الاهتمام العالمي، وتعريف العالم بالحد الذي وصل إليه استغلال حكومة شارون لأجواء الحرب على العراق من أجل القيام بهذه الخطوة، التي تعتبر أخطر خطوة تقدم عليها أي حكومة إسرائيلية منذ عام 1967.

اقرأ أيضًا:

** مراسل "إسلام أون لاين.نت" للشؤون الإسرائيلية - غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع