English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


الحصاد السياسي للأسبوع الأول للحرب.. إيجابي

صمود العراقيين.. يعيد حسابات صيادي الحرب!

27/03/2003

 محمد جمال عرفة **

صمود العراقيين .. ما أشبه الوضع في العراق بالوضع في فلسطين

قلب صمود الشعب العراقي غير المتوقع والمخالف تماما لما روجته آلة الدعاية الأمريكية حسابات (صيادي الفريسة) الذين يتحرقون شوقا لقلب الحكم العراقي ونيل نصيبهم من الفريسة، كما قلب طاولة تقسيم الكعكة المنتظرة في صورة نفط ومشاريع إعمار ونفوذ سياسي، ليدفع المتربصين لمراجعة حساباتهم، والمترددين لحسم مواقفهم؛ وهو ما أربك الخطط الأمريكية أكثر.

وأربك الصمود العراقي في الجنوب في الأسبوع الأول للحرب حسابات قوات الغزو التي تصورت أن الشيعة وغيرهم سيسارعون للانضمام لهم وسيغلِّبون عداءهم مع الرئيس العراقي على حساب مصالح بلادهم الوطنية.

كما أربك هذا الصمود حكومات عربية تواجه مظاهرات صاخبة مرشحة للتطور إلى اضطرابات داخلية بسبب تدهور الأحوال الاقتصادية والسياسية إذا استمرت هذه الحرب أسابيع وأشهر، بعدما جاء رد فعل الشارع العربي غاضبا بقوة ومصمما على أن تغير حكوماته مواقفها السلبية ضد العراق.

وظهر هذا الارتباك بشكل واضح في عدد من المواقف العربية الرسمية قبل وبعد الصمود من جهة، وتغطية وسائل الإعلام الرسمية العربية للحرب قبل وبعد الصمود العراقي من جهة ثانية، وفي مواقف الأطراف الدولية أيضا قبل وبعد هذا الصمود، فضلا عن مواقف القوى المعارضة العراقية التي تغيرت أيضا مواقف العديد منها بعد الغزو الأمريكي وصمود الشعب العراقي.

ويمكن رصد نماذج من هذه التغيرات في المواقف بفضل صمود الشعب العراقي في الأسبوع الأول على النحو التالي:

الإعلام العربي الرسمي

كانت تغطية مانشيتات وافتتاحيات ومقالات نسبة كبيرة من الصحف العربية الرسمية قبل بدء الحرب تسير في سياق توقع غياب حكم الرئيس العراقي صدام حسين في غضون 48 ساعة على أقصى تقدير عبر هبة شعبية عراقية ضد الحكم وتكالب القوى الكردية والشيعية وعناصر عسكرية أخرى ضد حكمه مع انطلاق أولى القذائف الأمريكية على مقر القيادة العراقية.

ووصل الأمر لحد نشر صحف عربية إعلانات للمعارضة العراقية الموالية لأمريكا وتحليلات لمرحلة ما بعد صدام حسين، وتحليل لأسباب سقوط الحكم العراقي المتوقع يقوم على نفس وجهة النظر الرسمية التي رددها غالبية الحكام العرب، وتتلخص في أن (القيادة العراقية مسئولة عن كل ما جرى ويجري ويجب ألا نزرف الدمع عليها)!

ومع تعاظم أنباء صمود الشعب العراقي بدأت المواقف الإعلامية تتبدل حتى وصل الأمر في اليوم الثامن للحرب لحديث صحف عربية رسمية في مانشيتات الصحف عن (استباحة أمريكا للقيم والشعارات الدولية واستخدام شعارات نازية في حربها)!

فقبل الحرب وفي اليومين الأولين كانت وسائل الإعلام العربية الرسمية تركز على مقولات قوات الغزو عن قرب (تحرير بغداد)، وتنشر إعلانات للمعارضة العراقية الموالية لأمريكا مدفوعة الأجر (الأهرام 20 مارس) اعتقادا أن الحرب ستنتهي خلال ساعات، ويسقط حكم صدام.

وكمثال من أكبر صحيفة عربية مصرية (الأهرام)، فقد نشرت الصحيفة صور أطفال مشوهين على ربع صفحة في عدد 20 مارس 2003 بعنوان (أطفال العراق هم ضحايا صدام) يتضمن حديثا عن أنواع الغازات السامة التي يستخدمها صدام ضد أطفال العراق، وموقع باسم ( حركة الوفاق الوطني العراقية) في نفس يوم بدء العدوان الأمريكي على العراق!

كما نشرت الصحيفة قبل الحرب بساعات حوارا مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني تضمن تصريحات عدائية ضد العراق وتأكيدات بأن الحرب لن تطال دولا أخرى وذلك للطمأنة، ونشرت قبل الحرب بيومين تحليلا بعنوان (أيام بغداد الأخيرة قبل أن تدوي المدافع)،  وهو ما دعا مواطنة عراقية تقيم بمصر للرد في أول أيام الحرب 20 مارس في (بريد الأهرام) تنتقد فيه عنوان المقال وما فيه، وتقول إن العاصمة العراقية الحضارية لا يمكن أن تموت!

شن صحفيون وكتاب مصريون حملة نقد كبيرة على صحيفة الأهرام المصرية شبه الرسمية بسبب ما اعتبروه تبنيها في الآونة الأخيرة وجهة النظر الأمريكية في تغطية أحداث العراق لحد نشر إعلانات مدفوعة الأجر من حركات معارضة عراقية عن استخدام السلاح الكيماوي ضد أطفال العراق!

وقد دفع هذا الانحياز ضد بغداد عددا من صحفيي جريدة الأهرام لنشر بيان في صحيفة العربي الناصرية 23 مارس يناشدون فيه إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الجريدة ونقيب الصحفيين إعادة النظر في (السياسة التحريرية التي دأبت الجريدة على تبنيها في الآونة الأخيرة والتي تتبنى وجهة النظر الأمريكية بلا مناقشة أو مراجعة أو تعليق، وهي وجهة نظر متماشية تماما مع رؤية اليمين الصهيوني بقيادة الإرهابي شارون).

وضرب صحفيو الأهرام أمثلة بما سبق ذكره، مؤكدين أنهم ضد استخدام صفحات الجريدة في الترويج لرأي واحد، وداعين رئيس تحرير الجريدة لتدارك هذه (الهفوة).

وعلى العكس تماما تحولت وسائل الإعلام المصرية وافتتاحيات رؤساء التحرير إلى الإشادة بالشعب العراقي وصمود وتوجيه انتقادات لاذعة للقوات الأمريكية والبريطانية حتى أن مكرم محمد أحمد رئيس تحرير مجلة (المصور) الحكومية كتب قبل الحرب مطالبا صدام بالاستقالة والتنحي باعتبار ذلك هو الحل الوحيد للأزمة، ويشير لكراهية الشعب له، ثم عاد عقب الصمود العراقي ليؤكد أن الصمود العراقي أدى لارتباك أمريكي، ويسخر من مقولات أن العراق سيفتح أبوابه للغزاة ضيقا بحكم صدام!

بل وشنت صحف القاهرة الصادرة في اليوم الثامن للحرب (27 مارس) في افتتاحياتها حملة رافضة ومستنكرة للعدوان الأمريكي / البريطاني على العراق، انتقدت فيه -كما جاء في صحيفة الجمهورية الرسمية- "استباحة أمريكا للقيم والشرائع الدولية برفع شعارات، مثل الصدمة والرعب التي هي في الأصل شعارات نازية اتبعها الديكتاتور أدولف هتلر لإبادة الشعوب الأوروبية وترويع الآمنين"!

أيضا كان من نتائج الحصاد السياسي للحرب والصمود العراقي في الأسبوع الأول للحرب تراجع دول مثل الأردن وبعض دول الخليج –التي كانت تعد العدة لقطف ثمار انهيار الحكم العراقي سريعا- عن الخطوات المتسارعة لمساندة الغزو، وأصدر عدد من وسائل إعلام ومسئولي هذه الدول تصريحات متعاطفة نسبيا مع العراق، حتى أن الدبلوماسيين العراقيين الذين طردهم الأردن برغبة أمريكية أكد الملك عبد الله الثاني 24 مارس أن الأردن مستعد لاستقبال دبلوماسيين عراقيين بدلا عنهم لكي تستمر السفارة العراقية بالعمل بشكل طبيعي في عمان.

وقال محللون أردنيون: إن المسئولين هناك شعروا بورطة بسبب التسرع في طرد الدبلوماسيين العراقيين، وتردد أنباء عن استضافة قوات أمريكية في الأردن وحديث عن جبهة أردنية لضرب العراق منها، ولذلك عادوا للطلب من العراق بإعادة دبلوماسييه، وتحول التلفزيون الأردني في تعليقه على الأحداث للحديث عن "المقاومة البطولية" للشعب العراقي، وحمل بشدة على الولايات المتحدة عبر عسكريين سابقين ومحللين استضافهم، وأسهبوا في انتقاد واشنطن.

وكان أوضح تغير في الموقف الإعلامي الأردني نشر صحيفة (الدستور) 25 مارس -عقب انتصارات الناصرية- رسما كاريكاتوريا يصور طائرات للتحالف عالقة في خيوط عنكبوت على شكل خريطة العراق، وعلقت تحته الصحيفة بالقول: "لا تحزن إن الله معنا. حماك الله يا شعب العراق".

العرب ينتقدون أمريكا بالاسم!

العراقيون رحبوا بقوات الغزو على طريقتهم ؟!

على الصعيد العربي الرسمي يمكن رصد تغيير واضح، حيث أحيا هذا الصمود الشعبي العراقي غير المتوقع ومشاهد القتلى والأسرى الأمريكان -فضلا عن تصاعد المظاهرات الشعبية- الأمل في نفوس معارضي الحرب وقوَّى مواقفهم في مؤتمر مجلس وزراء الجامعة العربية 24 مارس الجاري في مواجهة (معسكر لا حول لنا ولا قوة) ليصدر بيانا ينتقد أمريكا بالاسم، ويسمي ما يحدث (عدوانا) و(غزوا) وكان هو الأقوى عربيا حتى الآن، بل وأقوى من قرارات القمة العربية الأخيرة!

فقبل العدوان وصف القادة العرب في قمة شرم الشيخ الحرب الأمريكية المنتظرة بأنها (أعمال عسكرية)، ولكن وزراء الخارجية العرب وصفوا الحرب عقب الصمود العراقي بأنها (عدوان أمريكي بريطاني) و(غزو).

وظهر هذا في نص مشروع البيان باعتبار الهجوم الأمريكي البريطاني على العراق (عدوانا مسلحا يرمي إلى احتلال دولة عضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة بالقوة وانتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسابقة خطرة تؤدي إلى تقويض السلم في المنطقة والعالم)، ومطالبته بانسحاب المعتدين وتحميل أمريكا وبريطانيا مسئولية العدوان (المادية والأخلاقية والقانونية).

وفي قمة شرم الشيخ التي اضطر القادة العرب -تحت ضغط دول الخليج التي تستضيف قواعد وقوات أمريكية وعلى رأسها الكويت- لاعتماد قرارات توفيقية كان من نتيجتها إلغاء مادة هامة سبق أن اتفق عليها وزراء الخارجية تنص على الامتناع عن تقديم (تسهيلات عسكرية) لضرب العراق، ووضع مادة مخففة تنص على (امتناع دول الجوار عن المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة ووحدة أراضي العراق أو أي دولة عربية) وشتان بين معنى الفقرتين!

واللافت أكثر في اجتماعات وزراء الخارجية في الدورة 119 لمجلس الجامعة في اليوم الرابع للعدوان -عقب الصمود العراقي- أنها كانت أشبه بإبراء الذمة أمام الشعوب العربية، وفرصة لأمين عام الجامعة لفرض موقف عربي موالٍ للشارع العربي حتى لو غضبت الكويت وتحفظت على البيان الختامي.

كما أن بعض الوزراء العرب الخليجيين المحرجين من طول أمد الحرب صرح علنا أن هذه الاجتماعات ليست ذات فائدة، فيما قال دبلوماسيون صراحة للصحفيين إن الوزراء العرب اجتمعوا لعدم إراقة ماء الوجه ولتخليص الذمة أمام شعوبهم التي تتظاهر كل يوم!

فوزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قال: "لا أعتقد أن هناك فائدة في هذه الاجتماعات فكل الهدف منها الخروج ببيان لتهدئة الشعب العربي"!

أما الدبلوماسي العربي الذي كان أكثر صراحة فقال: (إن الاجتماع يهدف كذلك لإقناع الشعوب العربية بأن حكوماتها تبذل ما في وسعها لوقف الحرب التي أثارت في بعض الدول العربية مظاهرات احتجاج عنيفة)!.

وفي المحصلة النهائية قوى صمود الشعب العراقي معسكر الاعتدال العربي الرافض للعدوان وتمييع المواقف العربية تحاشيا للصدام مع أمريكا، وقوى بالتبعية موقف الأمين العام للجامعة، وأعطى دفعة لدول مثل سوريا والسعودية ومصر كي تعارض العدوان لفرض مواقفها على أطراف عربية أخرى على الأقل مراعاة لغضب الشارع العربي!

وفي هذا السياق أيضا شددت السعودية على رفض (الاحتلال العسكري) و"ضرورة وقف العمليات العسكرية في أسرع وقت"، مجددة تأكيدها بأنها "لن تشارك في أي حال من الأحوال" في الحرب. وأوردت وكالة الأنباء السعودية بيانا صادرا عن وزير الإعلام السعودي فؤاد بن عبد السلام الفارسي بعد جلسة لمجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك فهد بن عبد العزيز جاء فيه أن الحكومة السعودية أكدت مرة أخرى "أن حل المسألة العراقية يجب أن يكون عبر الجهد الدولي المشترك في إطار الشرعية الدولية".

وأعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين عن أمله في انتهاء الحرب المؤسفة على العراق في أقرب وقت ممكن، وقال في كلمة له أمام مجلس الدفاع الأعلى لمملكة البحرين: "كم تمنينا ألا تقع هذه الحرب، ونأمل اليوم انتهاءها".

المعارضة العراقية.. بيدنا لا بيد أمريكا!

وربما كان التغيير في مواقف المعارضة العراقية أكثر وضوحا، صحيح أنهم قبل الغزو كانوا يعلنون ترحيبهم بإنهاء حكم الرئيس العراقي، ولكن مواقف عدد كبير من هذه القوى المؤثرة داخل وخارج العراق تغير مع بدء العدوان والصمود الشعبي.

فالقوى العراقية المعارضة التي علق الأمريكيون أملا على انقلابها على الحكم العراقي بمجرد التحرك العسكري، جاء رد فعلها ليس فقط الوقوف على الحياد، ولكن أعلنت بعض هذه القوى مشاركتها في الحرب ضد الغزاة ورفض تغيير الحكم العراقي من الخارج.

وكان أهم بيان صدر في هذا الصدد حمل تواقيع عدد من المراجع الشيعية في النجف وفي مقدمها آية الله العظمى على السيستاني، حيث دعوا الشعب العراقي إلى الدفاع عن وطنهم وعرضهم ودينهم ومقدساتهم و (طرد الغزاة الكافرين) عن أرض الإسلام ورد (كيد الخائنين ودفع شر الظالمين).

بل لقد أرسى هذا البيان فقها شيعيا مختلفا في التعامل بين المعارضة والحكام الظلمة يتلخص في تأجيل الصدام مع الحاكم الظالم لحين طرد الغزاة الكفار أولا، ورفض تغيير حكام المسلمين بواسطة قوى خارجية غير مسلمة، ولهذا دعا العلماء الشيعة أنصارهم -رغم صراعهم مع الرئيس العراقي لسنوات طويلة- ألا يستجيبوا (لهتاف الشيطان الغوي باندفاع عدواني من أجل إشباع أحقاد شخصية.. ويوحدوا كلمتهم بوجه العدوان الأمريكي البريطاني السافر وأن يكونوا صفا واحدا في وجه الغزاة المجرمين).

كما أعلن حزب الدعوة العراقي -أقدم أحزاب المعارضة الشيعية- أنه سيقاوم الاحتلال للعراق في حالة سقوط صدام، وأكد رفض كافة القوى الإسلامية (شيعة وسنة) للغزو الأمريكي للعراق، وشدد على أن (إسقاط نظام صدام هدف إستراتيجي للحزب شرط أن يتم بأيدي العراقيين).

كذلك دعت مجموعة من رموز المعارضة العراقية كافة القوى الوطنية في العراق وخارجه إلى الوقوف إلى جانب الشعب العراقي في محنته الناتجة عن الحرب الدائرة حاليا، وأصدر المعارضون الذين ينتمون للتيارين القومي والإسلامي بيانا يشيدون فيه (بالمقاومة العراقية التي وصفوها بالباسلة والشجاعة) ويؤكدون على ضرورة دعم كل ما يعزز الصمود العراقي، ويؤسس لمقاومة واسعة للمشروع الأمريكي.

ومع أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يعتبر الجناح الرئيسي للمعارضة الشيعية التي تمثل غالبية سكان العراق (55%) ظل صامتا في الأيام الخمسة الأولى من الحرب، فقد أكد آية الله سيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس في خامس أيام الغزو أن القوات الأمريكية ستُطرد من البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين وسيتولى العراقيون تسيير شئون بلادهم.

أما في اليوم السادس فأعلن الحكيم أنهم (لن يشاركوا في الحرب على العراق)، وأن قواته (لن تشارك في القتال مع الطرف الأمريكي ولا القوات الحكومية)، واتفق الحكيم مع فتوى مراجع الشيعة في النجف حول مسئولية التغيير في العراق، قائلا: "إن الشعب العراقي هو المسئول عن ذلك كما هو مسئول عن رسم المستقبل، ولا يحق للآخرين أن يرسموا المستقبل لنا.. فلنا إرادتنا المستقلة".

وقد لخص المحلل السياسي الفرنسي (دومنيك مويز) هذا المعنى لراديو (فرانس إنفو) الفرنسي بقوله إنه (حتى لو كان العراقيون يريدون بالفعل التخلص من ديكتاتورية صدام حسين فإنهم أثبتوا في الأيام الأولى أنهم يرفضون أن يتم ذلك على أيدي الأمريكيين).

ويبدو أن البريطانيين والأمريكيين يتخوفون من انقلاب المعارضة الشيعية القوية عليهم -كما فعلت قوى كردية إسلامية وأخرى معارضة-، خصوصا مع صدور فتاوى تكفيرهم والمطالبة بطردهم خارج البلاد، فتحسبوا لذلك بخطوتين: (الأولى) نشر آلاف القوات والدبابات على الحدود الإيرانية – العراقية، و(الثانية) إبلاغ الشيعة رسميا أن يقفوا على الحياد، وألا يتدخلوا في القتال.

ومن الواضح -من سير معارك ومواقف القوى في الأسبوع الأول أن العراقيين- الذين لا تفرق القذائف الأمريكية بينهم سيغلبون روح الوطنية على الانتماءات الدينية في المعارك الحالية ومعارك المدن الطاحنة المتوقع أن تشهدها العراق خلال الأيام القادمة.

فالذين حاربوا في مناطق الجنوب العراقي في كربلاء والنجف التي استعصيت على قوات الغزو، وغيرت ملامح المعركة هم غالبية سكان الجنوب الشيعة الذين شعروا أنهم عراقيون في نهاية المطاف قبل أن يكونوا شيعة!

وسبق أن تصور الزعيم الإيراني آية الله الخوميني أن ينضم إليه شيعة العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولكنه أخطأ التقدير ووجد الجيش الإيراني (وغالبيته شيعة) مقاومة عنيفة في المناطق الشيعية في جنوب العراق؛ ولذلك من غير المنطقي أن يختار الشيعة عدوًّا أجنبيا (كافرا كما تسميه المراجع الشيعية) أو مغول العصر ( كما سماهم الرئيس العراقي) ليتحالفوا معه ضد بلدهم الذي عانى مذابح المغول، ثم يرفضوا التحالف مع زعيم ديني شيعي (الخميني)!

العراقيون حققوا إذن في الأسبوع الأول نتائج سياسية وإعلامية باهرة أثرت على معنويات قوات الغزو، وهزت صورة التحالف رغم الخسائر البشرية العراقية المتوقعة، وإذا أضيف إليها عدم شرعية هذه الحرب دوليا، وتوقع مزيد من الغضب الدولي مع سقوط المزيد من الضحايا في بغداد تكون المحصلة إيجابية حتى الآن.

اقرأ أيضًا:


** محلل الشؤون السياسية بموقع

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع