English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


إيران والأزمة العراقية

 الاستعداد لجميع الاحتمالات

05/03/2003

أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن**

الزعيم الإيراني يتابع بنفسه الاستعدادات العسكرية الإيرانية

رغم إدراك إيران أن مقولة "محور الشر" الذي تجمع فيه الولايات المتحدة إيران مع العراق وكوريا الشمالية، لا معنى لها من الوجهة السياسية، فإنها تأخذها على محمل الجد. ورغم أنها ترفض أن تكون مع النظام العراقي في سلة واحدة، فإنها تستشعر الخطر في حدوث أي تغيير في العراق في الوقت الحاضر.

لذلك فإن إيران مع حثها العراق على الالتزام بالشرعية الدولية تعارض ضربه، وتدين أي إجراء عنيف من طرف واحد ضده، وتسعى لدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لحثهم على مراعاة قلق الدول المجاورة للعراق، كما تستمر في مشاوراتها مع جيرانها لاتخاذ موقف موحد في هذا الشأن، فضلاً عن أنها تستمر في المحافظة على علاقاتها التقليدية مع العراق وعلى اتصالاتها بالمسئولين العراقيين (صحيفة همشهري، 10/10/2002).

طوق من المعاهدات الأمنية

وتضع القيادة الإيرانية نصب عينيها استكمال دائرة الاتفاقات الأمنية مع دول المنطقة في مبادرة جديدة من نوعها ضمن تحركها لتأمين نفسها في مواجهة التهديدات الأمريكية، حتى تضمن موقفًا محايدًا من هذه الدول على أقل تقدير، فلا تقدم أي تسهيلات للولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها إذا ما فكرت في ضربها، خاصة ضرب المفاعل النووي في "بوشهر" الذي أوشك على الانتهاء، وأصبحت الاستفادة منه قريبة المنال. ولا شك أن مراجعة سريعة للاتفاقات الأمنية التي عقدتها إيران مع كل من السعودية والبحرين وعمان وقطر والكويت ولبنان والعراق والأردن وتركيا وباكستان وأفغانستان تؤكد أن إيران تعطي أمنها القومي الأولوية الأولى في هذه المرحلة، بغض النظر عن مبادئ الثورة الإسلامية، أو تعهداتها للجماعات الثورية في المنطقة، حتى الإسلامية منها والفلسطينية، وتشير إلى خط تحركها السياسي والعسكري وحجمه في الوقت الراهن.

عراق ما بعد صدام

وقد أشار حميد رضا آصفي -المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الإيرانية- في تعقيبه على موضوع توجيه الولايات المتحدة ضربة إلى العراق والتداخل بين هذا الموضوع وقضية المعارضين العراقيين الموجودين في إيران الذين أشيع اتصالهم بالولايات المتحدة بهدف قلب نظام الحكم العراقي بقوله: فيما يتعلق بالمعارضين العراقيين المقيمين في إيران فعلاقتهم بالحكومة الإيرانية واضحة ومحددة، وسياستنا في هذا الصدد قائمة على مبدأ عدم إملاء شيء في العلاقات مع هذه الجماعات. أما ما أشيع عن اتصالاتها بالولايات المتحدة الأمريكية لقلب نظام الحكم في العراق فإن هذه الجماعات لها مواقفها وقراراتها المستقلة تمامًا، وإن إيران تعلن من جديد رفضها لأي هجوم أمريكي على العراق (صحيفة اطلاعات، 2/7/2002).

لكن المتحدث في الوقت نفسه أشار ضمنيًا إلى أن تصفية المسائل المعلقة مع العراق تدخل في إطار استعدادات إيران لمواجهة التطورات المحتملة الناتجة عن توجيه ضربة للعراق، خاصة مع تزايد التصريحات باقتراب موعد هذه الضربة. وإيران لا تضمن تطورات الأحداث بعد الضربة الأمريكية للعراق، وتعمل على تضييق نطاق أثرها ما أمكن ذلك.

يقول هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام الإيراني: لو نجحت أمريكا في عملياتها العسكرية في العراق فإن أهم قضية تطرحها هي خليفة صدام، ولو كانت هناك حرية فإن الحكومة التي تخلفه لن تكون متوافقة مع الولايات المتحدة. ولو قسمت العراق إلى ثلاث دول صغيرة فإن التقسيم سيجر المشكلات، وإذا تولى الحكم دكتاتور فإن الوضع سيصبح مثل الوضع في عهد صدام، وسوف ينظر إليه على أنه يوافق المشروع الأمريكي (صحيفة كيهان، 10/10/2002).

العلاقات مع أمريكا قد تكون عين المصلحة

إن الموقف الإيراني تجاه الأحداث الأخيرة في المنطقة تبدو فيه معالم الإستراتيجية الإيرانية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لم تمنع الجدل حول الإصلاحات السياسية أن يمتد إلى العلاقات مع أمريكا، حيث وجد تيار كبير من النخبة يؤكد أن الدعوة لإعادة العلاقات السياسية مع الولايات المتحدة أو لعدم إعادتها ليس دليلاً على الالتزام بأسس ومبادئ الثورة، وإنما يتعلق ذلك بتحقيق المصلحة الوطنية في وقت معين، بحيث يمكن أن تكون المطالبة بإعادة هذه العلاقات ضد المصلحة الوطنية، بينما تكون في وقت آخر عين هذه المصلحة، (محسن آرمين نائب رئيس مجلس الشورى الإسلامي في حديثه لوكالة الأنباء الإيرانية في 6/4/2002).

مع تأكيد رفسنجاني في لقائه مع ممثلي الأحزاب السياسية بأنه: "ليس هناك ما يمنع من وجود علاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية بين إيران والولايات المتحدة، لكن العلاقات السياسية ترجع إلى احترام الشروط المعلنة من جانب إيران" (صحيفة اطلاعات 16/4/2002).

كما يحاول بعض الإيرانيين تخفيف التوتر على الجبهة الإيرانية، حيث أكد علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني أنه يعتقد أن الهجوم الأمريكي على إيران احتمال بعيد، بشرط أن تكون أمريكا قد تعلمت من دروس الماضي، وأن إيران لن تنظر إلى أي انتهاك أمريكي غير مقصود لحدودها على أنه عمل عدائي، بشرط ألا يضر بمصالح البلاد، وأن تكون هناك أدلة واضحة على عدم التعمد (صحيفة كيهان 6/10/2002).

الاستعداد لجميع الاحتمالات

في الوقت نفسه تقوم إيران بمناورات عسكرية متتابعة تحسبًا لأي ظروف، وكان آخر هذه المناورات (فجر 81) البحرية التي اشترك فيها أكثر من 130 قطعة بحرية وقوات كثيفة. وقال العميد بهرام شاملو قائد المناورة: إن المناورة تهدف إلى وضع القطع البحرية والجنود في حالة استعداد لدعم أمن السواحل والمياه الإقليمية، فضلاً عن المحافظة على استعداد وحدات العمليات والقضاء على عدم الأمن والسرقات البحرية.

وقد امتدت العمليات إلى مواني "بوشهر" و"عسلوية" و"خرج"، وتم فيها الهجوم على عدو مفترض، وعمليات انزلاق على الماء، وغوص، ومكافحة تهريب، ومواجهة اعتداءات حدودية، وقطع طرق، بالاستفادة من الرادارات المتقدمة (كيهان 15/2/2003).

ويؤكد كمال خرازي وزير الخارجية الإيراني أن إيران سوف تسعى وراء مصالحها في حالة وقوع حرب، وتدرس السيناريوهات المختلفة، وتتخذ المواقف المناسبة حسب الظروف، فنحن لا نستطيع أن نتجاهل الأحداث في العراق باعتبارنا جيرانا لها، ولكن هناك فرق بين عدم التجاهل والحياد، ولن نسمح للولايات المتحدة باستخدام أجوائنا، وسوف نعلن مواقفنا حسب مقتضى الحال (اطلاعات 2/12/2002).

إيران تخالف وتوافق

إن موقف إيران من ضرب العراق وعدم المساس بوحدته تحت قيادة واحدة مع اختلافها مع قادته، والتناغم في ذلك مع دول المنطقة التي لا تحبذ تقسيم العراق، يمثل سعيًا إيرانيا لتعويق الضربة الموجهة إلى العراق بقدر الإمكان لإدراكها أن الولايات المتحدة الأمريكية بوجودها العسكري في العراق تكون قد استكملت حلقات الطوق الذي تنوي وضعه حول رقبتها ليمنعها من ممارسة أي نشاط معاد للولايات المتحدة أو إحدى حليفاتها وخاصة إسرائيل، بل قد يشجع هذا الوجود العسكري الولايات المتحدة على توجيه ضربة وقائية ضد إيران. يقول رفسنجاني: إن إيران تخالف وجود القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وتوافق على نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية؛ لأننا نعتقد أنه ينبغي عدم وجود صواريخ بعيدة المدى أو أسلحة كيماوية أو جرثومية أو نووية في حوزة حزب البعث العراقي؛ لأنه أثبت أنه غير ملتزم، وسيستعمل هذه الأسلحة، وإن كل وثيقة تعرض في الأمم المتحدة ضد العراق هي في مصلحة إيران، وتدل على عدم التزامه في استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولو أن هناك محكمة عادلة في العالم لأدانت أمريكا وبريطانيا لتزويد العراق بمثل هذه الأسلحة. ونحن مع مخالفتنا وجود أسلحة دمار شامل مع العراق نرى أن هذه المسألة إن لم تحل بصورة صحيحة فسوف تأتي بنتائج عكسية (همشهري 8/2/2003).

ويؤكد خرازي أن معارضة الأحادية الأمريكية في التعامل مع الأزمة أمر ضروري لصالح جميع الدول، وينبغي دعم التعاون وتعدد المشاركة أكثر من أي وقت مضى، وأن رفض إيران للهجوم الأمريكي ليس معناه تأييد النظام العراقي؛ فالإيرانيون غير راضين عنه، واستشهد منهم الكثير في الحرب مع العراق، وما زالت المشكلات السابقة مع حكومة بغداد قائمة. (اطلاعات 17/2/2003).

ويؤكد رمضان زاده المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن إيران لن تضع مجالها الجوي تحت تصرف أحد في حالة الهجوم على العراق. (اطلاعات 10/10/2002).

لإيران فقط حق التدخل

ربما تقر إيران لنفسها حق التدخل في شؤون العراق من خلال إستراتيجية معقدة إزاءه، ليس بسبب الجغرافيا السياسية فحسب، بل بسبب العمق العقائدي المتمثل في وجود العتبات المقدسة والامتداد الشيعي به أيضا، ولكنها لا تقر أبدًا -بل تناهض- أي تدخل أجنبي فيه، وتعتبره مساسًا بأمنها القومي، وبمقدساتها، مهما كانت العلاقة بينها وبين الحكومة العراقية، حيث يؤكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه رغم أن إيران من أكثر الدول التي أضيرت من حكام بغداد فإن الهجوم على العراق في الظروف الراهنة سوف تكون له نتائج خطيرة على أمن البلاد والمنطقة. (المصدر السابق).

ويرى سيد محسن يحيوي نائب نقيب المهندسين الإيرانيين أن أول نتائج الهجوم الأمريكي على العراق سيكون هجومًا كاسحًا للاجئين العراقيين على إيران، مؤكدا أن سياسة الحياد الفعالة التي تنتهجها إيران ليست فيزيقية، وإنما تتمثل في الموقف، والحركة الدبلوماسية، والمباحثات مع سائر الدول، كما صرح غلام رضا آصفي المتحدث الرسمي الإيراني -عندما علق على فكرة التخطيط لإقامة حكومة عسكرية أمريكية في العراق- بأن من يخطط لذلك لا يعرف واقع الأمر في المنطقة. (همشهري 15/10/2002).

إيران رابحة في كل الأحوال

ويرى حجة الإسلام سيد عبد العزيز حكيم الممثل الخاص للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أن مخاوف إيران من أن يتولي أمر العراق نظام ليس له بها صلة طيبة، في محلها، وإن كان يعتقد أن إيران ستكون رابحة في التطورات القادمة للعراق وليست الخاسرة، مشيرًا إلى أن إيران لها رصيد لدى الجماعات العراقية المختلفة سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية أو آشورية أو عربية طوال الأربع والعشرين سنة الماضية، واستقبالها مليوني لاجئ عراقي، وأنهم يشعرون أن قضاياهم ستحل بمساعدة إيران. (همشهري 29/11/2002).

ويقول محمود صدري المحلل السياسي: إن علاقات السلطة وبنية صنع القرار في العراق تقوم على منظومتين هما التنمية العسكرية وتأثير قضايا "الشرق الأوسط"، ولا شك أن من أهداف الولايات المتحدة من ضرب العراق وإسقاط نظام صدام القضاء على هاتين المنظومتين. ولا شك أن النظام الذي سيحكم العراق في الفترة التالية لن يكون لديه القدرة على تحدي إيران عسكريا، أو إثارة العرب ضدها، بغض النظر عن درجة عدائه المتصورة لإيران. ولن يخرج العداء عن التنافس التقليدي الموجود بين بغداد وطهران. (همشهري 10/10/2002).

ولا شك أنه قد أصبحت لدى إيران سيناريوهات جاهزة للأوضاع المحتملة، وخطط عمل لها، سواء قامت الولايات المتحدة بضرب العراق أو اتخذت إجراء آخر.

تابع في نفس الموضوع:

اقرأ أيضًا:


**  أستاذ الدراسات الإيرانية بجامعة عين شمس- القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 11/11

أدلة وخدمات

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


 

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع