بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


ماشاكوس3.. العقدة في المنشار!

25/01/2003

بدر حسن شافعي**

جارانج يطمع في نصيب أكبر

يبدو أن مفاوضات السلام بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير الجنوب بزعامة جون جارانج ليست سهلة؛ ولعل السبب البديهي في ذلك يرجع إلى طول حقبة الصراع الذي اندلع عام 1983 بين الجانبين. وبالرغم من الجهود الدولية والإقليمية –التي تصب جميعها في ضرورة إنهاء حالة الحرب في البلاد– فإن الأمر ليس سهلا كما يتصور البعض، خاصة مع مناقشة القضايا المصيرية بين الجانبين. ولعل هذا الأمر يجعل مفاوضات ماشاكوس3–  التي كانت يفترض إجراؤها يوم الأربعاء الماضي (15 يناير) – تكتسب أهمية خاصة؛ نظرًا لمناقشتها قضيتي الثروة وتقاسم السلطة، بعد ما تم الاتفاق في ماشاكوس1 على إقامة مرحلة انتقالية لمدة 6 سنوات، يمنح بعدها الجنوب حقه في تقرير المصير؛ ثم الاتفاق في ماشاكوس2 على وقف إطلاق النار بين الجانبين، والتوقيع على مذكرة تفاهم مشتركة.

وبالرغم من صعوبة القضايا المطروحة للنقاش في هذه الجولة الثالثة من المفاوضات، فإن الأمور ازدادت تعقيدًا بعدما أعلنت حركة جارانج أن هذه الجولة سيتم تخصيصها لمناقشة المناطق المهمة في وسط البلاد (وهي منطقة جبال النوبا- إيبي- جنوب النيل الأزرق) على اعتبار أنها تدخل في نطاق جنوب السودان، خاصة أنها شاركت مع الحركة في كفاحها ضد الحكومة. وفي المقابل، رفضت الحكومة ذلك، على اعتبار أن نطاق هذه القضايا لم يتم الاتفاق عليه في ماشاكوس2، وإن كانت لم تمانع من إمكانية مناقشتها بشكل منفصل عن المفاوضات.

وبناء على ذلك، أعلنت الحكومة -قبل يوم واحد من بدء المفاوضات- رفضها إرسال وفد لها إلى كينيا، ما دامت المحادثات ستتناول القضايا الثلاث. وقال المتحدث الرسمي باسم الوفد الحكومي سيد الخطيب: إن الوفد سيشارك في حالة البدء من النقطة التي تم الوقوف عندها في ماشاكوس2 (في إشارة إلى مناقشته قضيتي الثروة والسلطة). ولعل هذا يطرح تساؤلا مهمًا حول أسباب طرح قضية وسط السودان أو المناطق المهمة في مثل هذا التوقيت؟ وهل سيؤثر ذلك على سير المفاوضات؟

جارانج عينُه على "كعكة" أكبر

يمكن تلخيص الأسباب فيما يلي:

  • محاولة جارانج زيادة الرقعة التي يسيطر عليها الجنوبيون، خاصة في ظل سيطرة الحكومة على أهم مدن الجنوب، كمدينة جوبا - خط الدفاع الأول عن البلاد، والعاصمة المزعومة لدولة جنوب السودان. فضلا عن سيطرتها على مناطق البترول، ومدن أخرى إستراتيجية، والسيطرة على الممر المائي في الجنوب. ولعل هذا يفسر أسباب سعي الحركة –في الآونة الأخيرة- إلى السيطرة على مناطق تواجد البترول الخاضعة للحكومة، من أجل زيادة المساومة على مائدة التفاوض.

  • وجود انشقاقات داخل صفوف الحركة، خاصة من بعض القادة الذين ينتمون إلى هذه المناطق. ومن ثم فهو يرغب في عدم إحداث انشقاقات، من خلال المطالبة بنفس المصير لهم على غرار مصير جنوب السودان، الذي سيتحدد من خلال استفتاء لتقرير المصير في نهاية المرحلة الانتقالية بعد ست سنوات.

  • إن جارانج يريد استغلال الانحياز الأمريكي له، والذي برز في قانون "سلام السودان"، حيث تم وضع الحكومة السودانية بين خيارين كلاهما مرّ؛ فإما الموافقة على مناقشة هذه القضايا الثلاث، أو الوقوع تحت طائلة القانون الأمريكي الذي منح الحكومة مهلة 6 أشهر فقط للتوصل لاتفاق سلام شامل، وإلا فسيتم فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية ضد النظام.

إستراتيجية "الأمر الواقع"

وتقوم إستراتيجية جارانج على جانب عسكري وآخر سياسي:

الجانب العسكري يتمثل في تصعيد الهجوم على المناطق الغنية بالبترول، كما حدث في الثلاثين من ديسمبر الماضي، عندما قامت بشن هجوم على ولاية الوحدة (420 كم من الخرطوم)، والتي تعد كبرى مناطق الإنتاج النفطي في البلاد. وقد أكد أحد قادة جارانج -المنشقين عنه مؤخرًا- أن هناك إستراتيجية عسكرية للحركة تهدف للسيطرة على مناطق إنتاج البترول في البلاد -والواقعة تحت سيطرة الحكومة- من أجل فرض سياسة الأمر الواقع.

أما الجانب السياسي، فيتمثل في التواصل مع سكان هذه المناطق المهمة، والتأكيد على وحدة المصير بينهم وبين سكان الجنوب (زيارة جارانج لمنطقة النوبا منتصف ديسمبر الماضي). كما سعى جارانج للتواصل أيضا مع سكان منطقتي إيبي وجنوب النيل الأزرق؛ وتأكيده حصوله على تفويض من هؤلاء -خاصة سكان النوبا الذين ينتمي فريق منهم لنفس القبيلة التي ينتمي إليها جارانج وهي "الدينكا"– للتعبير عن مطالبهم في المفاوضات، والخاصة بالحصول على حكم ذاتي خلال مرحلة انتقالية، الأمر الذي يثير شكوكاً كثيرة، خاصة أن وفدا من سكان منطقة جبال النوبا حضر مفاوضات ماشاكوس2، وأعلن عن رغبته في إجراء مفاوضات منفصلة مع الحكومة، على اعتبار أن حركة جارانج لا تمثلهم؟!

الحكومة تصفع "حجج" جارانج

وإذا انتقلنا إلى الموقف الحكومي، فسنلاحظ وجود رفض حكومي لمطالب المتمردين، والتمسك بما جاء في مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها في ختام مفاوضات ماشاكوس2، والتي تركز على مناقشة قضيتي توزيع السلطة والثروة؛ ومن ثم فلا مجال لمناقشة قضايا المناطق المهمة في الوسط. ولعل سبب التمسك الحكومي بهذا الموقف يرجع لعدة اعتبارات:

  • هذه المناطق لا تخضع للجنوب بحدوده المتعارف عليها منذ الاحتلال البريطاني، وحتى بدء استقلال البلاد عام 1956؛ ومن ثم فلا مجال للحديث عن الجنوب المحارب الذي تروج له الحركة. كما أن المناطق المهمة لا تقتصر على هذه المناطق فقط، وإنما هي موجودة في كل البلاد، بما في ذلك الشمال؛ ومن ثم فإن حجج جارانج واهية في هذا الشأن.

  • الخوف من الرضوخ لمطالب الجنوبيين بشأن هذه المناطق، حتى لا تزداد أطماعهم عند مناقشة القضايا الأخرى، خاصة قضيتي اقتسام السلطة وتوزيع الثروة.

  • الرغبة في إحداث حالة من الانشقاقات داخل الحركة، حيث إن التمسك بالموقف الرافض لمناقشة هذه القضايا من شأنه إثارة حفيظة قادة الحركة التي ينتمون إليها، وربما يخرجون عنها.

  • استغلال الانشغال الأمريكي بالملف العراقي من ناحية، فضلا عن رغبة إدارة بوش الحالية في تحسين العلاقات مع الخرطوم بعدما فشلت سياسة الاحتواء والإقصاء التي اتبعها الرئيس كلينتون ضد نظام البشير؛ وأيضاً التأكيد على مواقف الحكومة الثابتة من قضايا المناطق المهمة، خاصة أنها تسيطر على 90% من أراضيها.

إستراتيجية البشير

ستجمع هذه الإستراتيجية بين الجوانب: العسكرية والسياسية والدبلوماسية، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

*التأكيد على مبدأ السلم في حل الأزمة مع الجنوبيين، وإلا فإن الحل سيكون من خلال البندقية.

*رد القوة بالقوة، كما فعلت الحكومة بعد هجوم قوات جارانج على ولاية الوحدة نهاية ديسمبر الماضي.

*السعي لإجراء الانتخابات في الولايات السودانية في موعدها المحدد -في مارس القادم- ومن ثم فرض سياسة الأمر الواقع.

*السعي لحل الانشقاق السائد حاليا داخل التجمع الوطني المعارض، والذي كان يضم كلا من حزبي "الأمة" و"الاتحادي" -بالإضافة إلى حركة جارانج- ثم استقل عنه حزب "الأمة". وتوجد حاليا توترات بين الحزب "الاتحادي" بزعامة محمد عثمان الميرغني وحركة جارانج، خاصة بعد هجوم قوات جارانج على بلدة همشكوريب - مسقط رأس الميرغني؛ ولذلك عملت الحكومة على تخفيض القيود على سفر المعارضة إلى الخارج، من أجل تهدئة الأوضاع السياسية في الداخل، كما قامت بالاتصال بقادة "التجمع"، وحثهم على العودة للسودان.

"مأزق" السلطة والثروة

وإذا كانت قضية مناقشة قضايا المناطق في الوسط مرفوضة الآن من قبل الحكومة، وساهمت في عدم عقد مفاوضات ماشاكوس3 في موعدها في منتصف يناير، فإن السؤال الثاني الذي نحاول الإجابة عليه هو: بفرض استبعاد مناقشة تلك القضايا، واستئناف المفاوضات.. فهل ستسير بنجاح؟ بداية.. يمكن القول إن هاتين القضيتين تم طرحهما في مفاوضات ماشوكس2، ولكن نظرا لعدم حسمها فقد تم الاقتراح على مناقشتهما في المفاوضات القادمة. والأمر المهم في هذا الشأن هو وجود تباين كبير بين رؤى الجانبين بشأنهما.

قضية تقسيم السلطة:

يلاحظ أن جارانج طرح فكرة تداول منصب الرئاسة بينه وبين الرئيس البشير خلال الفترة الانتقالية، بحيث يتولى هو رئاسة الدولة في النصف الأول من المدة، والبشير في النصف الثاني!!. ولكن تم عدول جارانج عن هذا الطرح بعدما اصطدم برفض كبير من جانب الحكومة؛ ثم طرح فكرة وجود رئيس مسلم ونائب مسيحي أوحد، بحيث يتولى النائب مهام الرئاسة في حالة غياب الرئيس أو وفاته؛ كما أن للنائب الاعتراض على قرارات الرئاسة!! وبالنسبة للحكومة، فقد طالب جارانج بتمثيل الجنوبيين في الحقائب الوزارية الثلاث (الدفاع – الخارجية- الداخلية)، حيث أشار إلى أن هذه المناصب قاصرة على الشماليين فقط.

أما الحكومة، فقد طرحت في البداية فكرة وجود رئيس وأربعة نواب يمثلون المناطق الجغرافية الأربع في البلاد (الشرق - الغرب – الشمال - الجنوب)، حيث لا يمكن إهمال المناطق الجغرافية الأخرى في ظل مبدأ التوزيع العادل للسلطة. ولما رأت الحكومة أن هذا الطرح قد لا يحظى بقبول جارانج، استبدلته طرحا آخر به يقضي بوجود نائبين، أحدهما للإشراف على مجلس الوزراء، والثاني للإشراف على الجنوب. وبالنسبة للمناصب السيادية (وزارات: الدفاع – الداخلية - الخارجية) فقد أكدت الحكومة أن الأمر ليس كما تصوره الحركة؛ فقد سبق أن شارك ثلاثة جنوبيين في الحكومة التي كونها الشمال عام 1954، وكان من بينهم وزير للداخلية.

وبالنسبة لقضية الجيش، فقد رفضت الحكومة طرح جارانج بشأن وجود جيشين خلال الفترة الانتقالية، على اعتبار أن ذلك من شأنه تعدد الولاءات، وإحداث حالة من الفوضى في البلاد. كما أن الحكومة ترى أن أي اتفاق بشأن تقسيم السلطة لا بد أن يضم كافة القوى الوطنية، وليس الجنوبيين فقط، بل إن الجنوب كله لا يشارك في المفاوضات الرائدة حاليا؛ نظرا لأن حركة جارانج لا تمثل سوى 18% فقط من سكان الجنوب.

تقسيم الثروة:

أما بالنسبة لعملية تقسيم الثروة، فإن الحركة تطالب بـ 85% من عائدات البترول في الجنوب من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب، في حين أن الحكومة ترى أن هناك فارقا بين الأرض وعائد الأرض. فعائدات البترول ليست قاصرة على الجنوبيين فقط؛ ومن ثم فيجب التوزيع العادل للموارد على كل السودانيين، ومن هنا فهي ترى منح الجنوبيين 25% من عوائد البترول لأنهم لا يشكلون سوى 25% من إجمالي السكان.

وأما بالنسبة لإعادة إعمار الجنوب، فالحكومة قامت ببذل جهود مضنية لدى الجامعة العربية في قمة بيروت الماضية لتقديم الدعم للجنوب؛ وبالفعل تمت الموافقة على إنشاء صندوق لإعادة إعمار الجنوب، كما قامت الحكومة منذ عام 2000 بتبني برنامج أطلق عليه برنامج "الطوارئ الإنمائي للولايات الجنوبية"؛ وتم صرف قرابة 700 مليون دولار على 10 ولايات جنوبية خلال عام 2001.

من العرض السابق، يمكن القول إن مفاوضات ماشاكوس3 ليست سهلة، وإنما تناقش قضايا شائكة، سواء أكان ذلك بالنسبة لقضايا مناطق الوسط بفرض استجابة الحكومة لمبدأ مناقشتها، أو اقتصرت على مناقشة قطبي السلطة والثروة. ولا شك أن هذه المفاوضات ستكون بمثابة عنق الزجاجة، يمكن أن تحفز البلاد إلى خطوة أمامية أو إلى عودتها خطوات للخلف.

اقرأ أيضا:


**باحث في الشئون الإفريقية  

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع