 |
|
|
|
معلمة
أمريكية تتساءل: هل هذه الطفلة عدوتنا؟ |
بينما آلاف
الجنود ومئات المعدات في طريقها للخليج، تتعالى الأصوات الرافضة للحرب..
ليس في العالم العربي أو الإسلامي وحده، ولكن في أوروبا وأمريكا أيضا.
فقد وصلت أعداد المتظاهرين إلى الملايين من بريطانيا وكندا وإيطاليا
والولايات المتحدة.
في الولايات
المتحدة تنامى الاتجاه الرافض للحرب على صفحات الجرائد؛ فتحت عنوان
"التكاليف الحقيقية للحرب" يشير الكاتب "بن كوهين" أن رجال الحكومة
يتعاملون مع الحرب وكأنها منتج جديد، إلا أنه منتج قاتل يعتمد على اختراق
القانون الدولي. ويشير الكاتب إلى أن أسباب الحرب المعلنة -مثل العلاقة بين
صدام حسين وتنظيم القاعدة، وقدرة العراق على مهاجمة الولايات المتحدة،
ورغبة الأخيرة في إجراء عملية جراحية لاستئصال صدام- ما هي إلا مجموعة من
الأكاذيب، مؤكدًا أن الحرب سيذهب ضحيتها آلاف البشر - رجال ونساء وأطفال-
رغم أنه لا يوجد تهديد واضح لأمن أمريكا.
ومن جانب آخر
يتساءل في تعجب: كيف يؤكد بوش رغبة العراقيين الذين فقدوا 500 ألف طفل بسبب
العقوبات الاقتصادية التي قادتها الولايات المتحدة على بلادهم.. في الحصول
على حريتهم على يدي الولايات المتحدة؟! كما يستنكر الكاتب استمرار الولايات
المتحدة في انتهاك معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، واتهامها صدام -في
الوقت نفسه- بانتهاك قوانين الأمم المتحدة. بل إنها استخدمت مفتشي الأسلحة
النووية -في زيارتهم الأخيرة للعراق- كجواسيس.
أمريكا تبذر.. حرام عليها!!
ومن جانب آخر
-ليس أقل أهمية- فإن الحرب على العراق ستكلف الولايات المتحدة 200 بليون
دولار، في وقت تشرف فيه البلاد على أزمة اقتصادية. بل إن هذه البلايين ليست
جزءًا من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التي تصل إلى 355
بليون دولار. في حين تضم الميزانية 40 بليون دولار فقط للرعاية الصحية
للأطفال، و34 لتعليم الصغار، وأقل من ذلك بكثير للتعليم العالي وتوفير
مساكن بأسعار مناسبة وحماية البيئة... إلخ. هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسب
الفقر والبطالة، وانخفاض متوسط الدخل الأسري، وابتلاع التغيرات الضريبية
لفائض السنوات الماضية، وانخفاض ميزانيات المدن والتعليم.
ويتخيل
الكاتب ماذا كان يمكن أن تفعل الحكومة بـ200 مليون دولار، لو لم تكن ستشن
الحرب؟ فـ13 بليون دولار تكفي لإطعام 30 ألف طفل يموتون يوميا بسبب الجوع
على مستوى العالم، و10 بلايين تكفي للقضاء على مرض الإيدز الذي يصل ضحاياه
إلى 6 آلاف شخص في أفريقيا وحدها يوميا. و55 بليونا تكفي لتوفير أجهزة
كمبيوتر لجميع الطلبة الأمريكيين، و6 بلايين تكفي لنشر مظلة التأمين الصحي
لمن لا يندرجون تحتها من الأطفال اليوم. ويستخلص في النهاية أن حالة عشق
الحرب لدى الحكام الأمريكيين تستنزف أرواح الشعب وقوة الأمة.
السياسيون
والعسكريون مرتابون
ويؤكد كاتب
الجارديان ماثيو إنجل أن الحماس والقوة خلف حرب العراق يجعلان قيام الحرب
أكيدًا. كما أن الظروف السياسية (اقتراب الانتخابات الأمريكية 2004) تدفع
بوش لكي يعمل "عملا عظيما" ليضمن بقاءه في السلطة، إلا أن الاتجاه الرافض
للحرب ينتشر ليس بين الكتاب فقط ولكن في أوساط العسكريين والسياسيين أيضاً.
فوفقًا لمجلة التايمز اللندنية: "القادة العسكريون الأمريكيون ليس لديهم أي
حماس للحرب".
ومن جانب آخر
يرى المسئولون في الحكومة الأمريكية أن انتهاك صدام لقوانين الأمم المتحدة
ليس سببا كافيا للحرب. وهنا يظهر أن الولايات المتحدة -وهي الدولة الأكثر
قوة في العالم- لا تدري أين تضع هذه القوة، ومتى تستخدمها. فقد يكون لدى
أمريكا الوسائل العسكرية لتدمير العراق، إلا أنه ليس لديها الأسباب المقنعة
لتقوم بذلك. وما يزيد الموقف حدة أن قوة الولايات المتحدة وتأثيرها اليوم
لا يمكن مقاومته. فبالرغم من سخط معظم البلاد العربية على الولايات المتحدة
فإنها لم تعارض بجدية خطة أمريكا للحرب. وكذلك نرى موافقة المستشار
الألماني جيرارد شرود -الذي تم انتخابه عام 2002 بناء على معارضته لشن
الحرب على العراق- على تحالف الولايات المتحدة والأمم المتحدة ضد العراق،
وإرسال قواته إليها حين الحاجة.
ويؤكد الكاتب
براندان أونيل أن تقرير إستراتيجية الأمن القومي يعكس حالة القلق غير
المبرر التي تنتاب أمريكا. فقد ذكر التقرير أن "الولايات المتحدة تمتلك قوة
وتأثيرًا لم يسبق لهما مثيل في العالم". ولكنها ما تزال مهددة من مجموعة من
الأشخاص الخطرين، ودول على حافة السقوط.. مثل العراق.
وبينما ترسل
الولايات المتحدة آلاف القوات ومئات المعدات إلى الخليج يعبر المسئولون عن
حذرهم، ويشيرون إلى أن القادة السياسيين لا يضعون اعتبارا لمشاكل التورط في
الحرب؛ حيث تطل أشباح أمراض فتاكة -كمرض حرب الخليج- الذي أصاب العديد من
أفراد القوات الأمريكية في الحرب الماضية. ويشغل القادة العسكريين تساؤل
آخر، وهو: متى تبدأ الحرب؟.. في الشتاء القارس أم في صيف العراق الحارق؟
وبينما ترى
كوندوليزا رايس -مستشارة الأمن القومي الأمريكي- أن الإدارة الأمريكية تتفق
تجاه مسألة صدام، يبدو أن الحديث عن الحرب العراقية لا يكشف إلا عن
الخلافات، ويبرز الانقسامات المختفية تحت السطح الهادئ. فرغم أنباء اقتراب
الحرب فإن الخلاف بين المسئولين السياسيين والمسئولين العسكريين بالبنتاجون
-حول كيفية إشعال الحرب- ما زال مستمرًا. ويؤكد تقرير أمريكي تزايد
الانقسامات في البيت الأبيض، حيث ينقسم المسئولون أساسًا حول أزمة العراق.
ويؤكد أونيل
قائلا: "رغم أن الحرب تبدو هدف الإدارة الأمريكية فإن اشتعال الخلاف عليها
ووصوله إلى صفحات الجرائد يؤكد ضياع الهدف وانهيار أي وحدة للإدارة
الأمريكية التي لم يحدث لها ذلك من قبل؛ حيث الأمر يخص مسألة إستراتيجية
عسكرية، وليس مشكلة ضرائب مثلا.. وهو الجديد في الأمر. فالحرب لن تحل
الخلافات بين الصفوة الأمريكية المثارة على دور أمريكا وصورتها في العالم.
وربما على بوش وشركائه أن يوجهوا انتباههم إلى المشكلات الحقيقية التي
أصابت تلك الصفوة، وأن يتركوا العراقيين لحل مشكلاتهم بأنفسهم".
هل سيرضخ بوش
"للسائقين"؟
وفي ذات
الإطار يعارض اتحاد السائقين المحلي (يمثل 21 ألف سائق) في شيكاغو الحرب
(كثير منهم حاربوا في فيتنام وعاصفة الصحراء). ويستنكر أمين سر الاتحاد
"زيرو" قائلا: "هل نبحث عن البترول هناك؟ ربما يستخدم بوش هذا المبرر ليغطي
أخطاء أخرى للإدارة الأمريكية". ويدعو زيرو كل الاتحادات لتأخذ وقفة ضد
الحرب التي ستؤثر على الأعضاء وأسرهم وأطفالهم، مشيرًا إلى تكاليفها
الباهظة، متسائلا: "ومن يعلم إلى متى سيطول بقاؤنا هناك؟ ومن أين ستحصل
الحكومة على المال؟ إنها فقط تغطية لما تقطعه من ضرائب للأغنياء".
إن لهجة زيرو
قد تكون أقوى لهجة استخدمت ضد موقف الحكومة الأمريكية عبر قادة الاتحادات
الأخرى. ورغم قوة تشجيع العمال للحرب على الإرهاب وضرب أفغانستان بعد هجمات
11 سبتمبر؛ فإن موقفهم تغير بعد مهاجمة الإدارة الأمريكية للحركة العمالية
والحريات المدنية تحت دعاوى الأمن القومي، مع حالة التصعيد للحرب من قبل
بوش ليدفع بأجندة رأسمالية متطرفة. فما الذي حول الحرب على الإرهاب إلى حرب
على العراق؟ سؤال يشغل هذه الاتحادات بقوة، ويثير دهشتها.
وتعبيرا عن
هذه الحيرة بعث جون سويني رئيس "إيه إف إل-سى آي أو" برسالة إلى الكونجرس
-بينما الأخير يستعد لإعطاء بوش السلطة لإعلان الحرب على العراق- تعبر عن
قلقه حيال سياسة بوش تجاه العراق، مؤكدًا أنها يجب ألا تسحب انتباهه بعيدا
عن إرهابيي القاعدة، وأن الحرب ليست عسكرية فقط.. ولكن تتطلب اهتمامًا أكبر
بحقوق الإنسان الأساسية.. مؤكدا أن الحرب يجب أن تكون الخيار الأخير وليس
الأول؛ حفاظا على أرواح وأموال الشعب الأمريكي.
ويأمل بوب
مولينكم -منسق اتحاد السائقين- أن تشعر الاتحادات العمالية بالراحة عندما
تنضم إلى حملة "الحفاظ على أمن أمريكا بدون حرب"، التي تضم المجلس القومي
للكنائس، ومجموعة من القادة الرأسماليين، وائتلاف قوس قزح... وغيرها.
ويربط أحد
الاتجاهات العمالية القوية بين سياسة بوش تجاه العراق وسياسته الداخلية مع
العمال، التي تنحاز إلى الأغنياء وتقطع من أجلهم الضرائب، وتمهد الطريق
بسياستها الخارجية لمصالح الشركات العملاقة متعددة الجنسيات. فيقول "جين
بروسكين" أمين سر أحد تلك الاتحادات: "يجب أن تقود الحركة العمالية الاتجاه
المعارض لسياسة بوش تجاه الحرب إذا كنا نريد أن ننجح في إنجاز أهدافنا".
وفي ذات الإطار يؤكد ستيف ويليامسون مسئول اتحادي آخر أن "بوش يخوض حربين
من جانب واحد: واحدة ضد العراق، والأخرى ضد أسر العمال". إن المعارضة
العمالية للحرب تنتشر في معظم الولايات الأمريكية من الشرق إلى الغرب،
وبعضها يعارض الحرب في أفغانستان أيضا.
وتستمر المعارضة والمظاهرات ضد حرب العراق حتى كتابة هذه
السطور، لعل بوش يتراجع عن عزمه، ويلتفت قليلا إلى مطالب شعبه.
اقرأ
أيضا:
**
صحفية مصرية