بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

إفريقيا

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


القرن الأفريقي.. وجبة أمريكية على الطاولة العراقية

11/01/2003

بدر حسن شافعي**

  برزت منطقة القرن الأفريقي على السطح في الآونة الأخيرة، ليس بسبب الصراعات الداخلية أو الحروب الحدودية بين دولها؛ وإنما بسبب التحركات الأمريكية العسكرية بها، خاصة مع بدء الحديث عن اقتراب العد التنازلي لضرب أمريكا للعراق.

وقد تعددت مظاهر الاهتمام الأمريكي بهذه المنطقة على غير المعتاد، التي يمكن ملاحظتها في عدة أمور لعل من أبرزها لقاء الرئيس بوش في واشنطن في 6 ديسمبر الماضي (2002) مع كل من ميليس زيناوي رئيس الوزراء الأثيوبي، والرئيس الكيني دانيال أراب موي. وكان يفترض أن يحضر هذه القمة الرئيس الجيبوتي عمر جيله، لكنه اعتذر في الوقت الأخير.

ثم تلا هذه القمة بأربعة أيام فقط زيارة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لدول المنطقة؛ حيث قام بزيارة كل من إريتريا وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا، ثم توجه بعدها مباشرة إلى قطر، التي تُعد مسرح العمليات الأساسي لواشنطن في حالة ضرب العراق.

ولم يقتصر الاهتمام الأمريكي على ذلك وإنما تلا ذلك وصول حاملة الطائرات "يو إس إس مونت وتيني" للمنطقة، لكي يعلن بعدها الجنرال جون ساتلر قائد القوات الأمريكية في جيبوتي عن اكتمال هياكل قوات التحالف المناهضة لما يسمى بالإرهاب في القرن الأفريقي.

أهمية منطقة القرن الأفريقي

تكتسب منطقة القرن الأفريقي أهمية خاصة للدول الكبرى نظرا لموقعها الإستراتيجي (سواء أكان الحديث عن المنطقة بمفهومها التقليدي الذي يضم 4 دول فقط، هي أثيوبيا وجيبوتي والصومال وإريتريا)، أو بمعناها الواسع أو الجغراسياسي؛ حيث يدخل في إطار هذا المعنى الدول ذات المصالح أو النزاعات مع دول القرن التقليدية.

وفي هذا الوضع يمتد نطاق القرن الأفريقي ليضم السودان وكينيا وأوغندا. ولعل هذا المعنى الأخير هو الذي يدخل في إطار سياسة الولايات المتحدة التي تروج في الآونة الأخيرة لإقامة منطقة القرن الأفريقي الكبير.

فالقرن الأفريقي يكتسب أهمية حيوية من الناحية الجغرافية؛ نظرا لأن دوله تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حيث مضيق باب المندب من ناحية ثانية. ومن ثم فإن دوله تتحكم في طريق التجارة العالمي، خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج والمتوجهة إلى أوربا والولايات المتحدة. كما أنها تُعد ممرا مهما لأي تحركات عسكرية قادمة من أوربا أو الولايات المتحدة في اتجاه منطقة الخليج العربي.

ولا تقتصر أهمية القرن الأفريقي على اعتبارات الموقع فحسب، وإنما تتعداها للموارد الطبيعية، خاصة البترول الذي بدأ يظهر في الآونة الأخيرة في السودان، وهو ما يعد أحد أسباب سعي واشنطن تحديدا لإيجاد حل لقضية الجنوب. وكذلك في الصومال.

ولعل أحد تفسيرات تدخّل واشنطن في الأزمة الصومالية بعد نشوبها عام 1990، هو بداية ظهور البترول في الأراضي الصومالية، خاصة أن واشنطن لم تتدخل منذ بداية الأزمة، وإنما تدخلت بعد عام ونصف من اندلاعها.

واكتسبت منطقة القرن الأفريقي أهمية ثالثة بعد بروز القوى الإسلامية في العديد من دول المنطقة، ومطالبتها بتطبيق الشريعة الإسلامية، سواء أكان ذلك في السودان أو الصومال، أو حتى في إقليم الأوجادين الصومالي المحتل من قبل أثيوبيا.

وازداد الاهتمام بالمنطقة بعدما تردد أن هذه القوى الإسلامية الداخلية لها اتصالات ببعض القوى الإسلامية الخارجية، مثل تنظيم القاعدة. وبدأ الحديث مثلا عن علاقة الاتحاد الإسلامي الصومالي بتنظيم القاعدة، وأن الأخير هو السبب في تفجير سفارتي واشنطن في كينيا وتنزانيا عام 1998. ولعل هذا كان سببا في الحديث عن إمكانية قيام واشنطن بضرب الصومال بعد الفراغ من الحرب في أفغانستان.

موقع القرن في الإستراتيجية الأمريكية

ويحتل القرن الأفريقي موقعا مهما في الإستراتيجية العسكرية الأمريكية؛ فهو من 4 مناطق تدخل في نطاق اهتمام القيادة المركزية الأمريكية، وهي مسئولة عن الأمن في المنطقة الواقعة من كازاخستان شمالا وكينيا جنوبا، ومن مصر غربا حتى باكستان شرقا، وبالتالي فهي تضم 4 مناطق أساسية، هي:

1-شبه الجزيرة العربية والعراق، وتضم دول الخليج العربي إضافة إلى العراق.

2- منطقة شمال البحر الأحمر، وتضم مصر والأردن.

3- منطقة القرن الأفريقي، وتضم جيبوتي وأثيوبيا وإريتريا والصومال وكينيا والسودان وجزر سيشل.

4-منطقة جنوب ووسط آسيا، وتضم أفغانستان وإيران وباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية (كازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان).

وتقوم إستراتيجية القيادة المركزية على 3 عناصر أساسية، هي:

1- القتال لحماية وتنشيط مصالح واشنطن في المنطقة المعنية؛ لاحتواء أي تدفق غير منضبط لمصادر الطاقة بها، وفي مقدمتها النفط، والحفاظ على استقرار المنطقة؛ وهو ما يتطلب عدة أشياء، منها التلويح باستخدام القوة، والبقاء في وضع الاستعداد، والاحتفاظ بقوات لكسب أي حرب بشكل حاسم على كافة مستويات الصراع.

2- التدخل للحفاظ على شبكة التحالفات القائمة، وتطوير شبكة المعلومات، خاصة في مجال الاستخبارات لمقاومة مخاطر أسلحة الدمار الشامل، والإرهاب، مع الاحتفاظ بعلاقات ودية مع قادة المنطقة العسكريين والسياسيين على حد سواء.

3- التوسع لدعم وتعزيز الجهود البيئية والإنسانية، وتوفير استجابة فورية في أوقات الأزمات البيئية والإنسانية.

ومن هنا يمكن القول بأن الاهتمام الأمريكي بالقرن الأفريقي ليس وليد اللحظة -كما يظن البعض- وإنما هو اهتمام قديم يرجع إلى الأهمية الإستراتيجية للمنطقة. صحيح أن هذا الاهتمام زاد في الآونة الأخيرة بدليل التحركات العسكرية الأمريكية، إلا أن التواجد كان سابقا على ذلك؛ وهو ما يعني أن التواجد ليس فقط من أجل ضرب العراق، وتوفير قاعدة إمداد خلفية للقوات العاملة في الخليج، وإنما يهدف أيضا إلى قمع القوى الإسلامية، أو قوى الإرهاب، كما يحلو لواشنطن أن تطلق عليها في المنطقة.

أي أن هدف واشنطن من التواجد في المنطقة هو تحقيق هدفين في آنٍ واحد:

الأول مرحلي يتمثل في توفير قاعدة إمداد خلفي في حالة ضرب العراق.

والثاني مستمر يتمثل في السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية.

المال أداة السيطرة

وفي سبيل تحقيق واشنطن لأهدافها السابقة، عملت على توثيق صلاتها مع دول المنطقة. ويلاحظ أنها بدأت بجيبوتي، بالرغم من أن جيبوتي محسوبة على فرنسا؛ حيث يوجد بها أكبر قاعدة فرنسية في المنطقة، وقد يكون هذا هدفا ثالثا لواشنطن ألا وهو مزاحمة الوجود الفرنسي في المنطقة، ولعل سبب اختيارها جيبوتي يرجع لعدة اعتبارات كشف عنها تقرير لصحيفة نيويورك تايمز يوم 17-11-2002، حيث جاء به أن اختيار جيبوتي جاء لعدة اعتبارات، من أهمها:

1- موقع جيبوتي بالقرب من اليمن ومضيق باب المندب.

2- صلاحية موانيها ومطاراتها للاستخدام في نقل العتاد الحربي إلى منطقة الخليج.

3- تمتع جيبوتي بحالة من الاستقرار السياسي؛ وهو ما يؤدي إلى عدم حدوث مشاكل للقوات الأمريكية حال تواجدها.

4- موافقة جيبوتي –من حيث المبدأ- على القبول بالتواجد الأجنبي على أراضيها.

ومن هنا تمت الاتصالات الأمريكية مع النظام هناك، وأسفرت عن قبول الرئيس عمر جيله السماح بوجود قوات أمريكية على أراضي بلاده. وبالفعل وصلت القوات الأمريكية للبلاد أوائل عام 2002، وتمركزت في قاعدة "ليمونيه"؛ وبلغ عددها 900 جندي، وإن كانت بعض التقديرات الأفريقية تقدر عددها بـ1900 جندي. واكتمل قوام هذه القوات في الثالث عشر من ديسمبر 2002 بوصول حاملة الطائرات "يو إس إس مونت ويتني" للمنطقة، وعلى متنها 400 جندي ينتمون لكافة أفرع القوات المسلحة الأمريكية.

وفي محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الداخلية لهذا التواجد، أعلن وزير خارجية جيبوتي مؤخرا أن هذا التواجد بهدف مقاومة الإرهاب في المنطقة، وليس من أجل ضرب العراق. وإذا كان هذا الموقف قد صدر من دولة عربية كجيبوتي، فإن الوضع يختلف بالنسبة لدول الجوار، خاصة إثيوبيا وإريتريا اللتين عملتا على كسب ود واشنطن بأي وسيلة في الآونة الأخيرة لكي تقف بجانبهما في مواجهة بعضهما البعض.

فقد عرضت إريتريا -التي تعاني في الفترة الأخيرة حالة أشبه بالعزلة الإقليمية بسبب تجدد خلافاتها مع دول الجوار (اليمن، إثيوبيا، السودان)- على واشنطن أثناء زيارة رامسفيلد لها في العاشر من ديسمبر 2002 استخدام ميناءَي "عصب" و"مصوع" في حالة ضرب العراق. وأكد الرئيس الإريتري عقب المقابلة أن سماح بلاده لواشنطن بإقامة قواعد عسكرية بها هو أقل شيء يمكن أن تقدمه أسمرة!!

وإلى الأمر نفسه ذهبت إثيوبيا التي عملت على التركيز على قضية هامة بالنسبة لواشنطن؛ ألا وهي قضية القوى الإسلامية "الإرهابية" في المنطقة؛ حيث عاودت أديس أبابا أثناء زيارة رامسفيلد الأخيرة التأكيد على إمكانية قيامها -نيابة عن واشنطن- بشن حرب ضد القوى الإسلامية في المنطقة، في إشارة إلى الاتحاد الإسلامي الصومالي تحديدا.

ويلاحظ أن كينيا دخلت هي الأخرى في الموضوع، خاصة بالنظر إلى أهميتها في دعم حركة جارانج في جنوب السودان، ويوجد بها وحدة استخبارات تابعة للمخابرات الأمريكية. ولعل هذا كان أحد أسباب تعرض المصالح الأمريكية في نيروبي (1998)، والإسرائيلية (حادث ممباسا الأخير) لهجمات عنيفة.

ويبدو أن واشنطن عملت على استغلال الأوضاع الاقتصادية لهذه الدول من ناحية، وخلافاتها البينية من ناحية ثانية للحصول على أعلى الامتيازات؛ وهو ما ظهر بوضوح في جولة رامسفيلد الأخيرة؛ حيث تبارت هذه الدول في تقديم فروض الولاء والطاعة لواشنطن، مقابل تخصيص الولايات المتحدة مبلغ 373 مليون دولار لتحسين الأوضاع المعيشية بها!

ملاحظات ختامية

من العرض السابق يمكن استخلاص بعض الملاحظات:

1- الاهتمام الأمريكي بالمنطقة ليس وليد اللحظة؛ وإنما هو بند أساسي في الإستراتيجية العسكرية لواشنطن.

2- أن واشنطن نجحت في استغلال تردي الأوضاع الداخلية لدول المنطقة من ناحية (تدهور اقتصادي، اضطرابات وصراعات داخلية في معظم دولها)، والأوضاع الإقليمية (خلافات بينية كالخلاف بين إثيوبيا وإريتريا، الصومال وإثيوبيا، كينيا والصومال) من ناحية ثانية لتوثيق صلاتها بالنظم الحاكمة بها، والحصول على موافقات صريحة بشأن إقامة قواعد عسكرية، أو تكثيف التواجد العسكري بها.

3- أن واشنطن بدأت تضع النواة الأولى لإقامة مشروع القرن الأفريقي الكبير.

4- أن تواجد هذه القوات ليس من أجل ضرب الصومال فحسب –كما أشيع أثناء ضرب أفغانستان- وإنما لضرب أي تواجد إسلامي قد يشكل تهديدا لها في أي دولة من دول المنطقة.

وأخيرا فإن الطريق ليس مفروشا بالورود؛ بمعنى أن التواجد الأمريكي قد يقابَل برفض شعبي سلمي (كما حدث في جيبوتي)، أو رفض عنيف (على غرار ما حدث عام 1998) يتمثل في شن هجمات ضد المصالح الأمريكية، خاصة في مناطق التواجد الكثيف، وتحديدا في كينيا وجيبوتي. ولعل هذا يفسر لنا أسباب التحذير الأخير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية في الرابع والعشرين من ديسمبر 2002؛ حيث حذرت رعاياها من إمكانية التعرض لهجمات في دول المنطقة خاصة كينيا وجيبوتي.

تابع في هذا الملف:


** باحث في الشئون الأفريقية- القاهرة.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع