بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


أمريكا في حيرة.. نحتل العراق أم نحرره؟

05/01/2003

باتريك كلاوسون/
ترجمة: رانيـة خلاف

نيران الحرب قريبة جدَّا

إن تغيير النظام في بغداد –بلا شك– أمر جدير بالاهتمام من قبل الساسة الأمريكيين. وإن أي إستراتيجية لتغيير النظام ينبغي أن تتضمن الهدف طويل الأجل، وهو خلق عراق جديد يتسم النظام فيه بالاستقرار. وباتجاه هذه النهاية، فإن هذا الكتاب يكشف أكثر التحديات إلحاحاً، والتي من المتوقع أن يواجهها العراق بعد إنهاء نظام صدام.

وعلى الرغم من أن هذا الكتاب لا يهدف إلى بناء رأي يعتمد على أي افتراضات حول "الميكانيزمات" المحتملة  لتغيير النظام، فإن المؤلفين يتعرضون للعديد من المشاكل الخاصة التي يمكن أن تظهر إذا ما تم إزالة نظام صدام كنتيجة لغزو أمريكي. في هذا الكتاب أيضاً مناقشة للإجراءات التي يمكن أن تتخذ للتقليل من حجم التهديدات المستقبلية المحتملة من قبل العراق.

وحدة الأراضي العراقية

على الرغم من القلق الخطير حول كيفية تمكن العراق من المرور بمرحلة الانتقال بعد صدام، فيبدو أن المؤلفين يتفقون على أن الحفاظ على وحدة أراضي العراق لا ينبغي أن يمثل تحدياً كبيراً. إن وجهة النظر هذه تتحدى المجادلات التي نسمع بها بشكل متقطع في الغرب، حيث يحذر العديد من المحللين هناك من خطورة موقف العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين، حيث يمكن أن ينقسم إلى ثلاثة أقاليم بسبب اختلاف المذاهب الإثنية: أقاليم كردية، شيعة، وإقليم ثالث للسنة.[1]

وهناك سبب واحد يجعل من وحدة وتماسك العراق أمراً لا مفر منه؛ وهو اعتماد العراق كليًّا على البترول كمصدر للدخل. إن السيطرة على بترول العراق تعني السيطرة على العراق ذاته.. إن هذا ما يشبه مادة لاصقة قوية تجعل الدولة العراقية متماسكة بمذاهبها المختلفة معاً. إن هذا سيكون أكثر أهمية إذا كان العراق قادراً على زيادة إنتاجه البترولي على الأقل إلى ستة ملايين برميل في اليوم خلال العقد الأول بعد رحيل صدام، حتى ولو في مقابل متواضع يقدر بـ 15 دولاراً للبرميل، فإن هذا المستوى الإنتاجي سوف يولد حوالي 33 بليون دولار كدخل سنوي. ولا يمكن لأي من الجماعات الإثنية العراقية الثلاث أن تفوت نصيبها من مثل هذا الدخل إذا ما انسحبت أو استقلت بنفسها.

على سبيل المثال، فإن أكثر المرشحين للاستقلال بأنفسهم هم الأكراد. وعلى الرغم من ذلك فإنه حتى هؤلاء الذين ينادون بكيان كردي مستقل يصرون على أن أي كيان مثل هذا يجب أن يمنح السيطرة على حقول البترول الواقعة بجوار الإقليم الكردي المحكوم ذاتيًّا حاليًّا في شمال العراق؛ وهو السيناريو الذي لن تقبله سائر الدولة بأي حال من الأحوال.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الأكراد سيكون أمامهم أن يواجهوا عقبة من الصعب تخطيها؛ وهي معارضة تركيا الشديدة لهذا الاستقلال. إن هناك إجماعا واسعا بين الرأي العام التركي والنخبة على أن كياناً كردستانيًّا ينحت لنفسه مكاناً في شمال العراق، يمكنه أن يزعزع استقرار الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا؛ مما يعيد إشعال العنف الذي أدى إلى مقتل 30 ألفا من الأتراك والأكراد في خلال حقبة التسعينيات.

وحتى لو فكرنا في الحدث غير المحتمل من أن كلا من إيران وسوريا سوف يذعنان إلى استقلال الإقليم الكردي العراقي، فإن تركيا من المؤكد أنها ستستخدم القوة العسكرية لمنع انقسام العراق وانهياره، وسيكون ذلك بمساندة سياسية قوية من العالم العربي.

وبأخذ هذه العوامل في الاعتبار، فإن وحدة الأراضي العراقية سوف تبقى أمرا غير مؤثر في عشية رحيل صدام. في الحقيقة، فإن اعتماد العراق الكلي على البترول يشير إلى أن العراق سيستمر في تقليده الحديث من الحفاظ على حكومة مركزية قوية، مثل باقي الدول الأخرى التي تعتمد على البترول في العالم بأسره. ولسوء الحظ فإن الدول الغنية بالبترول تحكمها بشكل نمطي حكومات سلطوية تستخدم الدخل من البترول للحفاظ على حكمها غير الديمقراطي. ولا يعد العراق الحديث استثناءً من هذه القاعدة، فرؤية رجل قوي تلو آخر تلغي فكرة المؤسسات النيابية. والأكثر من ذلك أن الدور المركزي للبترول لا يبشر بالضرورة بالخير فيما يتعلق بالاستقرار السياسي.. فإن الثراء الفادح الناجم عن البترول هو جائزة مغرية يمكن للجماعات المختلفة أن تناضل بسببها من أجل السيطرة على الدولة.

الانقلابات لا تقل خطراً

في الحقيقة، إن عدم الاستقرار السياسي هو تهديد أكثر جوهرية من انقسام العراق إلى العديد من الدول الصغيرة ذات الطبيعة الإثنية المختلفة. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو احتمال ظهور حكومات انقلابية. على كل حال، فقد مر العراق بتجربة تعاقب الانقلابات العسكرية الدموية منذ 1958، حتى استولى صدام على السلطة في نهاية عقد السبعينيات. وبعد رحيل صدام، فإن دائرة الانقلابات قد تُستأنف لعدة أسباب (على سبيل المثال التأثيرات القبلية بين ضباط الجيش الذين لديهم علاقات تنافسية قوية بينهم وبين الجماعات القبلية الكبرى في العراق).

وفي أسوأ الأحوال، قد يمثل العراق ما مرت به سوريا في حقبة الستينيات، حينما كانت الانقلابات العسكرية متتابعة بشكل كبير، لدرجة أن الحكومة السورية وقتها توقفت عن العمل بكفاءة، بينما القوات الأجنبية كانت تتدخل  بشكل متطفل لمساندة جماعات الضباط المختلفة. إن هذا قد يشكل مأساة بالنسبة للشعب العراقي ومصدراً لعدم الاستقرار للمنطقة بأكملها، على الأقل لأن العراق سيكون أرضاً خصبة للحركات الراديكالية التي ستعد بإعادة بعث العظمة والرفعة للوطن الجريح.

إن الحكومات الانقلابية يمكن أن تمثل مستودعاً للعديد من المشكلات لصانعي السياسة الأمريكيين أيضاً. تلك المشكلات يمكن أن تكون أكثر تحدياً من تلك التي يمكن أن تظهر إذا كانت الولايات المتحدة ستحتل العراق، في شكل ما حدث فيما بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا واليابان. إن التخطيط لاحتلال محتمل لا يغطي بالضرورة السيناريو الأكثر سوءًا   الذي يمكن أن يظهر بعد تغيير النظام. ومن ثم، فإن المشكلات التي سيفرضها تعاقب الانقلابات ستكون مختلفة بشكل كبير عن تلك التي ستفرضها طبيعة احتلال تحالفي طويل الأمد.. وبشكل ما، ستكون بنفس درجة التعقيد.

على سبيل المثال، فإن انقلاباً مبدئيًّا يمكن أن يحدث خلال فترة العمليات العسكرية الأمريكية. هذا بمجرد أن تقوم القوات الأمريكية بنزع سلطة الحرس الجمهوري العراقي والحرس الجمهوري الخاص، فإن القادة في الجيش النظامي يمكن أن يقوموا بانتهاز الفرصة والإطاحة بصدام حسين قبل أن تقوم الولايات المتحدة بتدميرهم أيضاً.

إن مثل هذه الظروف السياسية يمكن أن تضع واشنطن في موقف صعب. على سبيل المثال، فإن هؤلاء القادة يمكن أن يكونوا غير راغبين في أن يسلموا أسلحة الدمار الشامل العراقية، والتي يرى الكثير من العسكريين العراقيين أنها الوسيلة الرئيسية التي أنقذت بلادهم من غزو إيران لها في حقبة الثمانينيات.

وبالتعاقب، فإن مجموعة من الجنرالات يمكنهم أن يعلنوا أنهم قد تولوا الحكم في وقت لا يعلم فيه أحد مصير صدام. وبينما القوات العسكرية الهامة لا زالت تقوم بالقتال بدلاً عنه، في هذه الحالة، سيكون على الولايات المتحدة أن تقرر ما إذا كانت تنتوي أن تقدم الدعم العسكري إلى القادة العسكريين المحتملين في الظهور مستقبلاً، والذين هم بطبيعة الحال غير معروفين بالنسبة للقيادة العسكرية الأمريكية.

وحتى لو أنه سيتم تأسيس نظام جديد بعد - أكثر من كونه خلال - الحملة العسكرية الأمريكية، فإن الحكومة الأولى التي ستأتي بدلاً لصدام ستتداعى سريعاً إذا لم تتدخل القوات الأمريكية لوقف هذه الانقلابات العسكرية. وبوصفها قد واجهت مواقف مشابهة بشكل ما في كوريا وجنوب فيتنام في الستينيات، فإن الولايات المتحدة قد اختارت سياسة غير ناجحة في التنحي جانباً خلال  محاولات الانقلاب. وإذا ما اتبعت مثل هذه السياسة في العراق، فإن الانقلاب يمكن أن ينتج عنه نظام حليف يتبرأ من الالتزامات التي يمكن أن تقدمها حكومة مبدئية أكثر تفضيلاً في مرحلة ما بعد صدام. (على سبيل المثال أن تتخلى عن أسلحة الدمار الشامل). ولهذا السبب، حتى لو كان النظام الجديد الأول غير مثالي، فإن القوة العسكرية الأمريكية ستواجه ضغوطاً قوية لحمايته من الانقلابات.

في مثل هذه الحالة، على الرغم من ذلك، ستصبح الولايات المتحدة بالفعل مسئولة عن مدى حسن سير الحكومة العراقية الجديدة، حيث إن القوات الأمريكية ستقوم بدعمها. والأكثر من ذلك، وإذا ما أخذنا في الاعتبار المساندة واسعة النطاق حاليًّا لعملية الدمقرطة democratization ، فإن واشنطن سيتم مطالبتها بدفع بغداد باتجاه طريقة حكم تتوفر فيها الشروط النيابية بشكل أكثر. إن مثل هذا الالتزام يمكن أن يأخذ حجماً أكبر، مع محاولة الولايات المتحدة في النهاية إلى إعادة صنع المجتمع العراقي وتحويله إلى نظام ديمقراطي يعمل بشكل كامل على الطريقة الغربية، كما فعلت خلال فترة احتلال اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

ولأنها ستكون عاجزة عن الاحتلال الكامل، فإن القوات الأمريكية على الرغم من ذلك، سيعوقها مبدأ احترام سيادة وسلطة هذه الحكومة العراقية الجديدة، حتى وإن كانت قاصرة عن الكمال. هذا العجز سيكون من شأنه تعقيد المهمة الصعبة بالفعل -وهي إعادة صنع العراق-  ويعظم من شأن احتمالات الاستياء الوطني ضد الوجود الأمريكي.

أما احتمال الاحتلال الكامل فسيكون احتمالاً سيئاً في عيون القوميين العراقيين الغيورين على بلادهم. وأيضاً فإن خلق حكومة عراقية يكون لها الحكم بشكل اسمي، ولكن تعتمد عمليًّا على الولايات المتحدة، سيكون أمراً أكثر سوءًا، وخاصة إذا ما واجهت ضغطاً أمريكيًّا دائماً لكي تعيد صياغة الوضع العراقي طبقاً للنهج الأمريكي.

وبشكل موجز: فإن احتلال العراق سيكون تحدياً، ولكن الحفاظ على استقرار العراق وصداقته دون احتلال قد يكون أكثر صعوبة، إلا إذا تم التوصل إلى بعض الطرق للتقليل من التهديد بانقلابات عسكرية في مرحلة ما بعد صدام.

الجيش العراقي.. ورقة رابحة!

وتماماً مثلما الوحدة الإقليمية ليست هي المشكلة الأساسية التي سيواجهها عراق ما بعد صدام، فإن الجماعات الإثنية لا تمثل بشكل ضروري العوامل الاجتماعية الأساسية التي ينبغي مراقبتها. إذا كانت الانقلابات العسكرية المتتابعة خطراً، فإن العامل الأساسي هنا هو الجيش العراقي.

وتركيزاً على دور الجيش في العراق في مرحلة "ما بعد الصدامية"، فقد يبدو للوهلة الأولى أنه لا مبرر له . ففي النهاية، فإن صدام ستتم الإطاحة به عن طريق فعل عسكري تقوده الولايات المتحدة، والذي سوف يدمر بدوره الكثير من القوة العسكرية العراقية. ولكن على الرغم من ذلك، فإن المخططين العسكريين ينبغي أن يميزوا بين قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة للحرس الجمهوري، وبين الجيش العراقي النظامي.. حينما يضعون تخطيطاً للاحتمالات الممكنة لحملات ضد صدام.

وإذا ما أخذنا تاريخهم في الحسبان؛ فإن تلك القوات من المحتمل أن تظهر مقاومة شديدة من أجل الحفاظ على حكم صدام. على سبيل المثال، فقد استكملت هذه القوات القتال باستماتة في عام 1991 حتى عندما أصبح من الواضح هزيمة العراق الفادحة على يد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. والأكثر من ذلك، فإن جنود هذه الوحدات قد بدا أنهم قد تم اختيارهم وتدريبهم بعناية لضمان ولائهم لصدام. فقد استفادوا بشكل شخصي من وجود صدام في الحكم، ولديهم سبب للخوف من عمليات انتقام دموية ضدهم في حال رحيل صدام.

أما الجيش العراقي، فله قصة أخرى. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لديها سبب وافر لتدمير قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة للحرس الجمهوري، فإن القادة العسكريين الأمريكيين قد يريدون أن ينقذوا الجيش العراقي، حتى لو كان الأمر ليس بسبب آخر سوى حقيقة أنه أقل فعالية من ناحية المقاومة العسكرية من قوات الحرس الجمهوري ووحداته الخاصة. فقد يمكن للجيش النظامي أن يقرر المكوث على جانب القتال مع القوات التي تقودها أمريكا، ويمكن أن يفر الكثير من الجنود بدورهم من مواقعهم. إن الولايات المتحدة يمكنها أن تقنع اللواءات العراقيين أو القادة المنقسمين أن يتخلوا عن صدام وينضموا للتحالف الذي تتزعمه أمريكا، وخاصة إذا ما نجحت عناصر المعارضة العراقية والقوات الأمريكية الخاصة في إقناعهم بضمان حمايتهم من انتقام القوات الموالية لصدام.

وعلى الرغم من أن الوحدات المنشقة قد يكون لديها القليل لتقديمه بالمعنى العسكري، فإنها يمكن أن تلعب دوراً آخر هاماً في العراق إبان مرحلة ما بعد صدام.

وهناك القليل من المؤسسات العراقية ستكون قيمتها أكثر أهمية -في المرحلة التالية مباشرة على تغيير النظام- من الجيش النظامي. فإذا لم تُمس وحدات الجيش العراقي بعد الحملة العسكرية التي ستقودها الولايات المتحدة، فإنها يمكن أن تلعب دوراً أساسيًّا في الحفاظ على النظام. والأكثر من ذلك، وبسبب أن معظم الشعب العراقي لا زال يحترم الجيش النظامي، فإن الجنرالات يمكن أن يكونوا شخصيات هامة في الحكومة الجديدة، حتى لو كانت تلك الحكومة مدنية بشكل كبير، وتم تصميمها بواسطة مؤتمر تصالح تحت رعاية دولية على غرار المؤتمر التصالحي الذي انعقد في بون عام 2001، لمناقشة أفغانستان في مرحلة ما بعد طالبان. وبوصفه مؤسسة تعمل بشكل يحظى باحترام واسع، في بلد قد تهالك مجتمعه المدني بسبب نظام صدام حسين الشمولي، فإن الجيش النظامي سيكون لديه الكثير ليقدمه للحكومة الجديدة.

وبرغم ذلك، فإن الجيش قد يصبح بشكل ما عريناً لمتآمري الانقلابات، حيث يسعى الضباط الموالون لكل قبيلة كبيرة للسيطرة على الحكومة المركزية بعد رحيل حكومة صدام. وهؤلاء الذين سيشكلون عراق ما بعد صدام، يمكن أن يواجهوا مهمة صعبة، وهي الاستفادة من البنية التحتية للجيش في الوقت الذي يحبطون فيه محاولات الاستيلاء على السلطة من ضباط الجيش.

إن مؤلفي هذه الدراسة يقدمون العديد من الأفكار المختلفة لإيجاد حلول لهذه المشكلة، حيث قدموا بعض المقترحات التي تدعو بعضها إلى وضع الجيش تحت قيادة مدنية قوية. ولا زالت هناك مجادلات مقنعة بشكل مساو، وتدعو لتخصيص دور بارز للجيش في الحكومة الجديدة.

وفي أي الحالات، فإن هذه قضية هامة على وجه خاص تتطلب دراستها بعناية.

إستراتيجية التحرير أكثر رخصاً

بالرغم من أن إنجاز نصر على ساحة القتال في مواجهة القوة العسكرية العراقية لن يكون أمراً هيناً، فإن ضمان عراق مستقر وصديق في مرحلة ما بعد صدام سيمثل تحدياً بشكل أكبر. وعلى هذا، فإن هذه المهمة الأكثر صعوبة يجب أن تكون مرشداً عند تشكيل الإستراتيجية العسكرية. فستكون الإستراتيجية التي تضمن الانتصار على القوة العسكرية العراقية ذات أهمية ضئيلة، إذا ما أعاقت الولايات المتحدة وحلفاءها من تحقيق هدفهم الأكبر، ألا وهو الاستقرار والقيادة المسئولة للعراق. ولهذا فإن المخططين العسكريين ينبغي أن يوجهوا اهتماماً خاصاً للتأثير المحتمل الذي يمكن أن يكون لعملياتهم في العراق بعد رحيل صدام.

وكما ناقشنا في القسم السابق، فإن الإستراتيجية التي تستهدف قوات الحرس الجمهوري ووحداته الخاصة -بينما تتجاوز عن الجيش النظامي- قد تكون ذات أهمية بالغة، على الرغم من مخاطرها. إن إستراتيجية أكثر طموحاً على الرغم من ذلك، قد تكون إعطاء العراقيين أنفسهم أكبر صلاحية ممكنة لهزيمة قوات صدام، والسماح لهم أن يشعروا بمسئولية كبيرة في عملية إقصاء صدام.

وبكلمات أخرى، فإن هذه إستراتيجية للتحرير وليس للاحتلال. فإنه كلما شعر العراقيون بفخر أكبر لاشتراكهم في إسقاط نظام صدام، أسرع هذا بتآلفهم مع الحكومة الجديدة التي ستحل محله. مثل هذه الحكومة سيكون لها مصداقية أقوى كثيراً بالمقارنة بحكومة تفرضها قوى خارجية.

على سبيل المثال، خذ في الاعتبار الدور الذي لعبته قوات المقاومة الفرنسية خلال الاحتلال النازي في فرنسا. على الرغم من أنه كان لديهم تأثير عسكري ضعيف على التحرير النهائي لفرنسا، فإن تأثيرهم السياسي والاجتماعي في مرحلة ما بعد الحرب جدير بالاعتبار.

إن إستراتيجية التحرير ستكون بشكل جزئي مسألة تمثيل، أو إعطاء مصداقية وتقدير لأي قوة عسكرية عراقية تشارك في الحرب ضد صدام، حتى لو كان دوراً هامشيًّا.

إن مثل هذه الإستراتيجية تقترح أن الدور العسكري للولايات المتحدة يجب أن يبقى في الواقع صغيراً وسرياً بقدر الإمكان، مع اهتمام كبير يوجه لتشجيع انفصال وحدات الجيش العراقي.

إن هؤلاء الذين يناقشون مسألة تقليص القوات الأرضية الأمريكية قد اتهموا بتفضيلهم النهج الأرخص لتغيير النظام، بشكل مناقض لتشكيل قوة أكبر يمكن أن تضمن فرضياً نجاح العملية العسكرية.

إن بعض الملتزمين والمدافعين عن هذه الإستراتيجية التقليصية قد يكونون مدفوعين في الواقع باعتبارات التكلفة.

وهناك آخرون، على الرغم من ذلك، يبدو أنهم يركزون بشكل أكبر على الفوز بالحرب الكبرى بغض النظر عن تحقيق نجاح عسكري بسيط. وهم يرون أن الانتصار يسمح للشعب العراقي بأن يشعر بالمشاركة في تحرير بلاده؛ مما سيعظم من فرص تطويقهم ومشاركتهم في الحكومة الجديدة في مرحلة ما بعد صدام.

أيًّا ما كانت نقاط الضعف التي تعتري إستراتيجية التحرير، فإن لها قوة حيوية واحدة: إنها تركز على أكثر المشاكل صعوبة، وهي كيفية التئام المجتمع العراقي ثانية بعد رحيل صدام.

إن أي إستراتيجية تهدف لتغيير النظام ينبغي أن تبدأ بتفسير عن كيفية تعاملها مع هذا التحدي الكبير، ومن هذا المنطلق، تناقش أفضل الوسائل في إحلال نظام آخر محل هذا النظام الصدامي.

النص الأصلي: http://www.washingtoninstitute.org How to Build a New Iraq after Saddam

اقرأ أيضًا:


[1]- إن الانقسام بين الشيعة والسنة حدث بسبب عوامل اجتماعية وليس بسبب معتقدات دينية، و لهذا فإنه من الملائم بشكل أكبر أن نراه كخلاف إثني أكثر من كونه انقساما دينيا، وهناك مثال على الانقسام الأخير هو الانقسام بين المسلمين المعتدلين والمسلمين الراديكاليين.  


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع