|
تتعدد
التيارات السياسية في منطقة كردستان
العراقية، وفيما يلي تعريف بأبرز هذه
التيارات:
1-
التيار الوطني القومي:
هو
أقوى التيارات الموجودة، خلفيته تعود
إلى الثورات التي قام بها شيوخ بارزان
في بداية هذا القرن، ثم استلم زمام
الأمور ملا مصطفى بارزاني، الذي قاد
الحركة التحررية الكردية في العراق.
وكان طموحه القومي أوسع من نطاق كردستان
العراق، فشارك القاضي محمد بإيران في
ثورته؛ ثم الإعلان عن جمهورية "مهاباد"
هناك. ولكن ما لبث أن تعاونت القوات
الإيرانية في عهد الشاه مع القوات
الروسية، فوأدا تلك الجمهورية الكردية
وهي في أيامها الأولى، وأُعدم قاضي محمد
في عام 1946 في ميدان "جارجرا" في "مهاباد"،
ورجع ملا مصطفى بارزاني إلى كردستان
العراق، وكان وزيرا للدفاع في تلك
الجمهورية الموءودة، فأعلن عن إنشاء
"الحزب الديمقراطي الكردستاني" في
يوم 16-8-1946.
وانطوى
تحت هذا الحزب الذي قاد الحركة التحررية
الكردية في العراق كل العناصر الكردية
التي أرادت طلب الحقوق الكردية، بمختلف
اتجاهاتها من عشائرية ويسارية وحتى
إسلامية. وانطوى تحت لوائها عناصر من
القوميات الأخرى التي تعيش في كردستان
العراق من آشورية وتركمانية، وحتى من
أديان وطوائف متعددة.
انشق
في عام 1964 بعض من كوادر قيادة هذا الحزب،
أمثال إبراهيم أحمد وجلال طالباني وعمر
دبابة وآخرين. وبذلك كانت بداية "الاتحاد
الوطني الكردستاني"، الذي تحالف مع
السلطة المركزية في عام 1966 ضد "الحزب
الديمقراطي الكردستاني"، ثم خرج من
العراق، وترك الساحة السياسية في عام 1970،
حيث كان الاتفاق بين الحركة التحررية
الكردية بقيادة الحزب الديمقراطي
والسلطة المركزية وإعلان بيان الحكم
الذاتي لكردستان العراق.
وما
لبث أن تجددت المعارك بين الحركة
التحررية الكردية والسلطة المركزية عام
1974 على خلاف بينهما في تطبيق بنود
اتفاقية الحكم الذاتي بين الطرفين. وعن
طريق اتفاقية الجزائر بين العراق
وإيران تنازل العراق عن بعض المواقع
الإستراتيجية في جنوبه لإيران مقابل أن
تقوم إيران بسد الطرق أمام الكرد في
شماله؛ فأدى ذلك إلى فشل الثورة الكردية.
ثم
تواصلت الحركة الكردية بعد عام 1976 بعودة
المسلحين الكرد من الحزبين "الديمقراطي
الكردستاني" و"الاتحاد الوطني
الكردستاني"، وتواصلت جولات
المعارك، وبذلك كان التيار القومي
الوطني هو الذي يقود الحركة التحررية
الكردية إلى نهاية الثمانينيات حينما
حدثت عمليات "الأنفال" واستخدام
الأسلحة الكيماوية، واعتقال أو إخراج
كل عناصر الحركة الكردية.. وعادت قوية
ثانية بعد الانتفاضة، ثم تكوين المنطقة
الآمنة في شمال العراق بعد الغزو
العراقي للكويت، كي تقود الإقليم
الكردي.
2-
التيار الإسلامي:
يأتي
بعد التيار القومي. وترجع جذوره إلى
بداية الخمسينيات وجولات الشيخ محمد
محمود الصواف، ونشر دعوة الإخوان في
المنطقة، حيث استطاع تكوين نواة للصحوة
الإسلامية في كردستان. ولكن لم يكن لهذه
الصحوة دور يذكر في العمل السياسي في
كردستان، ما عدا مشاركات فردية منطوية
تحت اسم الحركة التحررية في الحزبين
سالفي الذكر. لم تكن هناك جماعات أو
أحزاب إسلامية سياسية، مع أنه كانت هناك
صحوة إسلامية جيدة، لها أثرها في
التربية والتوجيه والتعليم الإسلامي في
المساجد والمدارس، وكذلك كان لها دور في
العمل الإغاثي في المآسي التي تعرض له
الكرد في العراق.
ولكن
قصف مدينة حلبجة - معقل الفكر الإسلامي
في كردستان - بالأسلحة الكيماوية كان هو
البداية بالنسبة للعمل الإسلامي
المسلح، حيث أعلن في تلك الفترة عن
الحركة الإسلامية في كردستان العراق. في
تلك البداية، انضم إليها الشباب
الإسلامي في إيران، وامتنع آخرون من
الانضمام لصفوفها، لكونهم لم يكونوا
يؤمنون بالعمل المسلح آنذاك، وبذلك
انقسم التيار الإسلامي في كردستان منذ
تلك البداية إلى قسمين:
أ-
تيار إسلامي مسلح يمثله "الحركة
الإسلامية في كردستان العراق".
أما
"الحركة الإسلامية في كردستان العراق"
فكان لها تواجدها المكثف في كل أنحاء
كردستان العراق، ولكن واجهتها مشاكل
بسبب الاقتتال الداخلي بينها وبين
الاتحاد الوطني الكردستاني، ثم ما لبثت
أن تعرضت لانشقاقات داخل صفوفها في
نهاية التسعينيات، أدت هذه الانشقاقات
إلى تكوين جماعات جديدة، مثل "الجماعة
الإسلامية" بقيادة علي بابير، ثم "جند
الإسلام"، التي توحدت فيما بعد مع "حركة
التوحيد الإسلامية" فشكلتا جماعة
جديدة بقيادة فاتح كريكار باسم "أنصار
الإسلام".
وبقي
مسلحون آخرون مع الشيخ علي عبد العزيز
الذي خلف شقيقه المرحوم الشيخ عثمان عبد
العزيز، تحت الاسم القديم للحركة. ثم ما
لبث أن حدثت مناوشات بينهم، ولكن لم تدم
طويلا، بعد أن تدخلت إيران فيما بينهم،
ووقعت أحداث دامية بين أنصار الإسلام
والاتحاد الوطني الكردستاني، ولا
يزالان على موقفهما العدائي.
ب-
تيار إسلامي إصلاحي غير مسلح، وكان
يمثله توجه "الإخوان المسلمون" في
المنطقة، ثم أعلن عن نفسه كحزب سياسي
كردي في عام 1994 باسم "الاتحاد
الإسلامي الكردستاني".
ومع
أن جذور هذا التيار تعود إلى
الخمسينيات، فإن الإعلان عنه جاء مؤخرا
بعد أن أصدر البرلمان الكردي قانونا
بحرية العمل السياسي في كردستان العراق.
وبذلك دخل هذا التيار الساحة السياسية
الكردستانية في المجالات السياسية
والإعلامية والتربوية والتوجيهية،
وتمكن في فترة قصيرة جدا بعد إعلانه من
أن يثبت أقدامه، خاصة في التجربة
الانتخابية التي تجرى بين الحين والحين
في كردستان العراق، حيث تمكن هذا الحزب
من الحصول على المرتبة الثالثة بعد
الحزبين الرئيسيين في كردستان، في كل
الانتخابات التي جرت في كردستان العرق
وفي منطقة كلا الحزبين، حيث تمكن من أن
يحصل على نسب قد تزيد على 20% من الأصوات
سواء في انتخابات البلديات أو انتخابات
الطلبة؛ كما استطاع المحافظة على موقفه
الحيادي الداعي إلى السلام والمصالحة
في كل الأحداث الدامية في كردستان.
إضافة
إلى التيارين سابقي الذكر، هناك توجهات
إسلامية سلفية غير سياسية، وكذلك
إسلاميون مستقلون وجدوا دورهم في
مؤسسات المجتمع المدنية. وهناك مشاريع
تعاون بين التيارات الإسلامية في
كردستان العراق بمختلف توجهاتها.
3-
التيار الشيوعي:
وهو
تيار قديم جدا، كان مرتبطا في الأصل
بالتيار الشيوعي العراقي العام، حيث
كان له تواجده المكثف في وسط النخبة
العراقية. ولكن ما لبث أن تراجع دور هذا
التيار مع التراجع العام للتيار
الشيوعي العالمي، خاصة بعد سقوط
الاتحاد السوفيتي.
وفي
30-6-1993 انفصل عن الحزب الشيوعي العراقي
"الحزب الشيوعي الكردستاني"،
ليمثل شيوعيي كردستان، ومع أن لهذا
التيار دوره السياسي في كردستان العراق
فإن تواجده ضعيف، وهو يعمل وفق الإرث
التاريخي الذي يملكه، محتفظا بعلاقاته
مع جميع الأحزاب.
4-
أحزاب متفرقة:
وهناك
أكثر من 30 حزبا معلنا في كردستان
العراق، يتأرجح توجهها بين التيارات
السالفة الذكر، ولكن أغلبها يميل إلى
القومية واليسارية، مع دورها الضعيف في
المعادلة السياسية الكردية في كردستان
العراق. وكذلك هناك توجهات سياسية
للأقليات في كردستان العراق منها
آشورية وأخرى تركمانية، ظهرت بعد
الانتفاضة الكردية في شمال العراق،
وأبرز الجماعات التي تمثل هذين
التيارين: "الحركة الديمقراطية
الآشورية" و"الجبهة التركمانية"
ولهما مواقفهما الخاصة تجاه التجربة
الكردية؛ ولكنهما يعملان بحرية، ولهما
مؤسساتهما الإعلامية والسياسية
والثقافية، بل حتى التعليمية.
تابع
في هذا الملف:
اقرأ
أيضا:
**
باحث وأديب عراقي كردي.
|