بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


كتائب إندونيسيا.. من العنف إلى التي هي أحسن:

الجبهة الدفاعية الإسلامية.. تغيير المنهج!!

28/12/2002

كوالالمبور- صهيب جاسم**  

مقاتلو الجبهة الدفاعية الإسلامية

في يوم 6-11-2002 أعلن صبري لوبيس -أحد قادة كتائب جبهة الدفاع عن الإسلام الإندونيسية (أو الجبهة الدفاعية الإسلامية)- تجميد أنشطة كتائبها مؤقتا، وإلى أجل غير معلوم، مؤكدا أن الهدف هو تفويت الفرصة على الدول والأطراف المحلية والعالمية التي تسعى لتشويه صورة الإسلام والمسلمين بربطهم بتهم الإرهاب والعنف، خصوصا بعد تفجيرات بالي في 12 أكتوبر 2002. وأكدت الجبهة خضوعها لضغوطات محلية، تعكس ضغوطات دولية مورست للتضييق على التنظيمات الإسلامية، وخصوصا التي تعمل بأسلوب "الكتائب".

لذلك رأت قيادة الجبهة الدفاعية ضرورة مبادرتها لإغلاق مكاتبها المنتشرة بالبلاد، ووقف أنشطتها؛ إبعادا لأي مخطط لملاحقتهم بأي ذريعة. ويرى أحمد نزار رئيس مجلس شورى الجبهة أن قرار تجميد الأنشطة حكيم، وفي وقته: "إن التوقيت جيد.. فالناس لا تريد منا أن نثير مصادمات أو نعمل لبعضهم مشاكل بسبب سلوكيات البعض العنيفة، خصوصا مع الفوضى التي تعم البلاد. وربما يساعد تجميد الأنشطة على تحسين الصورة، التي شوهت باستغلال أنشطة الجبهة، وغيرها في السنوات الماضية".

تغيير في الأسلوب

وحسبما يقول محامي الجبهة سوغيتو، فإن موكليه من زعماء وأفراد الجبهة لن يتوقفوا فور عودتهم لأنشطتهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لكن أسلوب فرض ما يدعون إليه بالقوة وبإغلاق الحانات وأماكن الفساد الأخلاقي لن يصبح هو المنهج المتبع بشكل رئيسي، بل سيتبعون منهجا فعالا ومؤثرا لوضع حد لأماكن إفساد الشباب، بدون أن يقعوا فيما يوصف أمام الشارع بأنه انتهاك للقانون؛ وخصوصا من قبل من يعملون في النوادي الليلة وما شابهها من أماكن الترفيه. وكانت آخر مرة ظهرت كتائب الجبهة يوم 4/10/2002، عندما خرج 400 منهم لشوارع العاصمة ليخربوا مرقصين وصالتين للعب القمار وناديا ليليا.

فبعد تلك الحادثة بأسبوعين -ولأول مرة- تحركت الشرطة بفعل أجواء ما بعد تفجيرات بالي والتركيز الرسمي والإعلامي الأجنبي لتعتقل رئيس الجبهة الحبيب رزق شهاب يوم 25/10/2002، وحقق معه لمدة 13 ساعة بتهمة التحريض على العنف، ودفع أتباعه لتخريب وحرق الملاهي والنوادي الليلية وصالات القمار والبارات خلال السنوات الثلاث الماضية. وقد نقلته الشرطة مؤخرا لمنزله، مع وضعه قيد الإقامة الجبرية، ليطلق سراحه بعد اكتمال التحقيقات بعد أن تراجع هو عن مقاضاة رئيس الشرطة، احتراما لحرمة رمضان وسعيا لتفادي مواجهة مع أجهزة الشرطة.

ومع سعي أطراف لمحاكمته أمام القضاء بهذه التهم- التي تندرج تحت عقوبة من ينظم عنفا جماعيا وترتفع مدة السجن بهذه التهمة إلى 6 سنوات و6 أشهر حسب القانون الجنائي- فالسؤال هو: هل ستعين أجواء ما بعد تفجيرات بالي على تسهيل سجنه في الوقت الذي كان ذلك صعبا للغاية قبلها؟ فالذي شجع الشرطة للتحرك ضد الجبهة الدفاعية هو أن عملها استهدف "أماكن الترفيه الليلي"؛ وهي نفسها كانت هدف تفجيرات بالي.

بداية تاريخ الجبهة

تأسست الجبهة الإسلامية الدفاعية في عيد الاستقلال الإندونيسي الـ53 (يوم 17-8-1998) في "مدرسة الأم الإسلامية" التي يديرها الحاج مصباح الأنام. ولكنها ظهرت بشكل بارز في أكتوبر 1999 في أوج المواجهة السياسية بين الرئيس السابق بشار الدين حبيبي، الذي حاول بعض الإسلاميين والوطنيين إعادة ترشيحه في الجلسة الاستثنائية لمجلس الشعب الاستشاري إثر الانتخابات النيابية بشهور. وكان أن حصل انشقاق في صفوف القوى الوطنية والقومية؛ مما أضعف كفة الرئيس حبيبي فخسر في الانتخابات الداخلية في المجلس؛ وفي اليوم التالي كانت المنافسة بين عبد الرحمن وحيد وميجاواتي سوكارنو بوتري، حيث فاز الأول وصارت الثانية نائبته. وفي خضم تلك الأحداث المتوترة لانتخاب رئيس من قبل أول مجلس منتخب ديمقراطيا منذ 44 عاما، كان ظهور العديد من تنظيمات الكتائب.

وعلى الرغم من إنكار الحبيب رزق شهاب رئيس الجبهة ذلك، فإن العديد من المصادر والمطلعين على أنشطة التنظيمات في إندونيسيا يقولون بأن جبهة الدفاع عن الإسلام كانت مؤيدة للرئيس حبيبي، رئيس حزب "غولكار" سابقا لفترة قصيرة بعد سقوط سوهارتو. وكان يعد ممثلا لجيل أقرب من بقي للإسلاميين من السياسيين في حكم سوهارتو، الذين اجتمعوا في ظل جمعية المثقفين المسلمين الإندونيسيين، غير أن ذلك لا يعني أن الجبهة كانت قوة سياسية بمعنى الكلمة.. فقد تأسست وسارت في عملها على أساس "الاهتمام بقضايا محددة".

وهذا ما جعل الجبهة والعديد من التنظيمات الإسلامية تجتمع قبل جلسة مجلس الشعب التي كان يُنظر إليها على أنها ستحدد مستقبل البلاد بعد نظام ديكتاتوري، ليؤسسوا عملا مشتركا باسم "منتدى الأمة المسلمة المتحدة"، مستهدفين حماية مباني مجلس الشعب والدفاع عنها في مواجهة تيارات "معادية" كانت تسعى لإحداث اضطرابات وإفشال اختيار رئيس يريده الإسلاميون. وتعاونت الجبهة في هذا المنتدى مع "حركة شباب الكعبة"، و"عسكر جهاد"، و"عسكر في سبيل الله"، و"اتحاد العمال المسلمين الإندونيسيين"، و"منتدى صلة الرحم". وسعت هذه التنظيمات والكتائب من خارج المجلس إلى دعم السياسيين الإسلاميين في داخل المجلس.

كما سعوا إلى رفض انتخاب ميجاواتي سوكارنو بوتري، التي كان حزبها آنذاك مظهرا عداء واضحا للتيار الإسلامي وتقربا من النصارى وتأكيدا للنهج القومي اليساري، مع رفض بعضهم لفكرة رئاسة المرأة؛ ومنهم الجبهة نفسها التي أصدرت بيانا في حينه تؤكد حرمة ذلك حسب رأي مفتيهم، وأن المشاكل لن تحل برئاسة ميجاواتي مع وجود الكثير من الرجال المؤهلين لمواجهة الصراعات الدائرة في البلاد.

وكما يقول باحثون في "مركز حرية تداول المعلومات"، فإن من بين غبار "ميلاد الديمقراطية" في إندونيسيا برزت إلى الساحة عدة كتائب إسلامية بعضها لها جذور تاريخية وتنظيمية سابقة وبعضها حديث. وكانت الجبهة الدفاعية من أبرز الكتائب الحديثة، وقد ابتعدت عن العمل الحزبي، وآثرت التعامل مع قضايا المجتمع الإسلامي كجماعة ضغط غير سياسية.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وبناء على ما تقدم، فإن المشهد السياسي المثير لعزل الرئيس عبد الرحمن وحيد في يوليو 2001 لم يجذب اهتمامهم؛ كما لم يعملوا على إثارة ضجة عندما انتخبت ميجاواتي، لأن القوى الإسلامية تقبلت ذلك كأمر واقع وتقديما لمصلحة الاستقرار على الصراع.

ظهرت الجبهة إلى جانب القوى الإسلامية الأخرى على مختلف أشكالها في قضايا تطبيق الشريعة الإسلامية -أو ما يعرف بتأييد "ميثاق جاكرتا"- الذي يؤيد تطبيق الشريعة في الدستور؛ لكنه أزيل منه في فترة مبكرة من تاريخ إندونيسيا المستقلة. والذي أبرز الجبهة إلى واجهة الساحة وأمام الشعب هو تركيزها على أسلوب لافت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهو المذكور آنفا من استهداف أماكن اللهو وإفساد الشباب والفتيات من المسلمين، وتعويق العمل فيها، أو إيقافه تماما من فترة لأخرى، وخصوصا في شهر رمضان المبارك.

هذا الأمر جذب تأييدا أو تعاطفا من القوى الإسلامية الأخرى، التي اعتبرت قيام جبهة الدفاع عن الإسلام هو من باب تخصص قوة إسلامية بأمر ما، وأن الجبهة الدفاعية أقدر على القيام بهذا الدور من حركات إسلامية كبرى تحمل هموما ومجالات عمل كثيرة ومتشعبة. وكانت القناعة بأن هذا يكمل تخصص آخرين في السياسة، وآخرين في الدعوة، وفريقا ثالث في التعليم وهكذا. وهذا ما أفصح عنه عدد من القادة الإسلاميين الناشطين في العمل الحزبي، حتى قال رئيس الجبهة مخاطبا زعماء إسلاميين: "أنتم لكم دوركم ونحن لنا دورنا؛ وليس بيننا منافسة". كما ركزت الجبهة على ضرورة التعاون مع كل الجهات التي تشترك معها في الرؤية، وبكل تأكيد.. لم تكن الجبهة لتظهر، لولا قوة نفوذ الحركات والأحزاب الإسلامية "الأمهات" في الساحة تعليميا وثقافيا وسياسيا وإداريا.

كما برزت الجبهة خلال الحرب الأمريكية على أفغانستان بالتهديد بطرد الأمريكان ورعايا حلفائهم من إندونيسيا؛ وطالبوا الحكومة بتجميد علاقتها بواشنطن. لكنها أنكرت في الوقت نفسه أي علاقة بتنظيم القاعدة. وقال سراج علوي أحد قادتها: "ما نعرفه أن أمريكا مختصة في تلفيق التهم والأدلة بما في ذلك بشأن ما حصل في 11 سبتمبر 2001"، كما هددوا أي وفد إسرائيلي يأتي في زيارة لإندونيسيا في العام الماضي؛ وبالفعل ألغيت بعض الزيارات بسبب ذلك.

القيادة والأفراد

جذبت الجبهة قيادات وأفرادا من خلفيات تربوية وثقافية مختلفة من الوسط الإسلامي؛ فبعضهم من خريجي مدارس محمدية، وآخرون من نهضة العلماء، وغيرهم من مدارس أخرى. وعموما هم من الطبقتين المتوسطة والفقيرة، وبعض الأغنياء المؤيدين الذين دعموا ما يُجمع من اشتراكات من الأعضاء لدعم عملها. وارتفع عدد أعضائها المنتظمين إلى آلاف. وكان قادتها يدعون أن المتعاطفين معهم والمؤيدين يبلغون الملايين في 18 إقليمًّا؛ وذلك عن طريق تعاون تنظيمات طلابية وكتائب أخرى معهم. وقد ضمت قيادات الجبهة عموما من هم من أصل حضرمي يمني، ومن هم من البتافيين (أهل جاكرتا الأصليين).

ومن هؤلاء رئيس الجبهة الحبيب رزق شهاب من أسرة حضرمية الأصل. وقد عُرف في إندونيسيا ودول المنطقة عندما بيعت مئات الآلاف من نسخ كتابه "الجدول المفيد في علم التجويد" في عام 1991. وخلفيته التعليمية غير التنظيمية والسياسية جعلت الكثيرين يشككون في قدرته على تشكيل تنظيم كتائبي وإدارته؛ وهو ما اعترف به. ولذلك عمد إلى استخدام أسلوب البتافيين في إدارة عمله بأقل درجات الرسمية؛ وحافظ على بساطة عيشه؛ وظل في منزله الصغير. ولم يسع لاستغلال تنظيمه لمصالحه الشخصية؛ فجذب الكثيرين، مركزا على مفاهيم "عقيدة أهل السنة والجماعة الصافية"، و"تطبيق الشريعة"، وإحياء فريضة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، رافعا شعار "لنعش كرماء أو لنمت شهداء".

وقد اعتمدت الجبهة في الانتشار على أسماء علماء وشخصيات إسلامية معروفة تنحدر من مدارس إسلامية مختلفة. ومع عدم خبرة كثير منهم في العمل التنظيمي -خصوصا أنهم ليسوا بناشطين في أحزاب إسلامية- غير أن ذلك لم يمنع أن تؤسس الجبهة هيكلا تنظيما متشعبا يضم 5 مجالس، و6 جبهات فرعية متخصصة، و12 قسما تنفيذيا متخصصا. غير أن أشهر هذه الأقسام بين الجماهير هو "قوة المدافعين عن الإسلام"، التي يدرب أصحابها على العمل الكتائبي المشابه للتدريب البدني في الجيش؛ ولهم زي موحد أبيض اللون وطواقي إسلامية. وهناك تقسيم مفصل لهذه الكتائب؛ فرئيسها يسمى الإمام الأكبر، ثم نائبه، ثم الوالي العسكري، ثم القائد، ثم الأمير، ثم الرئيس، ثم الجندي!!

إشكالية العودة

بعد تجميد أعمالها وغيابها عن الساحة في رمضان 1423 (2002)، وجدت حكومة العاصمة نفسها مدفوعة إلى تفادي حصول فراغ في التضييق على ما يجرح مشاعر المسلمين. فقامت بنشر آلاف من رجال الشرطة والجيش والموظفين لمنع فتح النوادي الليلة والملاهي أبوابها خلال رمضان، مع أن الإسلاميين يطالبون بإغلاقها نهائيا طوال العام. كل هذا بعد أن كانت الحكومة متهاونة في هذا الأمر. فمع وجود قوانين عديدة يمكن الاستفادة منها لكبح مظاهر الفساد الأخلاقي فإن تطبيقها لاقي إهمالا من قبل المسؤولين، حتى تزايد الوعي الديني بين الإندونيسيين في السنوات الماضية، وصار لزاما على الإدارات المحلية للمدن أن تستجيب لما تراه أغلبية سكانها.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضًا:

 


**مراسل إسلام أون لاين.نت في جنوب شرق آسيا.


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع