بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


قمة الخليج 23.. نتائج باهتة في ظروف صارخة

26/12/2002

أحمد منيسي- المنامة ** 

أمير قطر خلال القمة

عقد مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الفترة ما بين 21 و 22 ديسمبر الحالي (2002) أعمال قمته الثالثة والعشرين في العاصمة القطرية الدوحة، ولعل أهم ما كشف عنه انعقاد هذه القمة في حد ذاته هو استمرار دورية انعقادها. فعلى الرغم من العواصف العاتية والتحديات الخطيرة -التي واجهت المجلس منذ قمته الأولى التي عُقدت عام 1981 في أبو ظبي- فقد ظلت القمة (تقليديا) تُعقد كل عام. وهذا أمر إيجابي يُسجل للمجلس، الذي كان يمثل التجمع العربي الوحيد الذي استطاع العبور إلى عالم الألفية الثالثة، بعد أن انهار مجلس التعاون العربي الذي كان قد تأسس عام 1989 بعد شهور من تأسيسه، وبعد أن انتهى الحال بالاتحاد المغربي إلى الجمود.

أهمية كبيرة

وقد حظيت هذه القمة بأهمية كبيرة بالنظر إلى الظروف الإقليمية والدولية التي عُقدت خلالها، وكذا بالنظر إلى الملفات التي طُرحت عليها. فقد جاء انعقاد القمة في ضوء تصاعد التهديدات الأمريكية بشن حرب على العراق، بالرغم من التعاون الجيد الذي أبدته بغداد مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441. ومن هنا فقد بدت القمة منشغلة بالتداعيات الخطيرة التي يمكن أن تفرزها الحرب على الأمن الداخلي والخارجي لدول مجلس التعاون على حد سواء، وذلك في ضوء ما يمكن أن تسفر عنه الحرب من إحداث تعديل جوهري في العراق ما بعد صدام، يقلب موازين القوى في غير صالح العلاقات التقليدية القوية مع الولايات المتحدة. وأيضا في ضوء كون هذه الحرب تأتي في إطار المرحلة الثانية من الحرب على ما تسميه الولايات المتحدة بالإرهاب، وهي المرحلة التي تحمل نذر تهديد لبعض دول مجلس التعاون، وفي مقدمتها السعودية الدولة الكبرى في دول المجلس، على خلفية الاتهامات الأمريكية لها بمساعدة ما تسميه واشنطن بالإرهاب.

وتكتسب هذه الاتهامات دلالة خطيرة بالنظر إلى أن الحرب المتوقعة ضد العراق ترسي توجهات جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية، تدفع في سبيل التدخل بالقوة لتغيير أنظمة بعينها لا ترضى عنها واشنطن.

وعلى الصعيد الداخلي، فإن الحرب ضد العراق قد تتسبب في حدوث اضطرابات في الداخل الخليجي في ضوء تصاعد الرفض الشعبي في دول مجلس التعاون لهذه الحرب، بل وللوجود الأمريكي ذاته بالمنطقة. وقد كشفت الاعتداءات - التي تعرض لها الجنود الأمريكيون في الكويت- عن حدة هذا الرفض.

ومن ناحية أخرى، فقد كان على القمة -بالرغم من تعقيدات الظروف التي عقدت في إطارها- أن تتعامل مع عدة قضايا غاية في الأهمية لجهة تطوير أداء المجلس، وخاصة في الميدان الاقتصادي الذي ما زال يعاني مشاكل أساسية في سبيل تحقيق السوق الخليجية الموحدة التي تمثل الهدف الأكبر للمجلس.

"الإخوة الأعداء"

وعلى الرغم من حساسية الظرف التاريخي والموضوعي للقمة، وهو ما كان يحتم تعاطيا أكثر فعالية، فإن القمة عقدت أيضا في ظل أجواء صعبة لجهة العلاقات الداخلية بين دول المجلس، وهو ما أضاف المزيد من التعقيد على مجمل ما يمكن أن تخرج به، وذلك بالرغم من أن المجلس كان قد بدأ عام 2002 وسط أجواء شديدة التفاؤل، حيث كانت قمة مسقط الثانية والعشرين -التي اختتمت أعمالها في الحادي والثلاثين من يناير 2001- قد أقرت تشكيل مجلس أعلى للدفاع المشترك بين دول المجلس، استكمالا للإنجاز الأبرز الذي كان قد حققه المجلس في القمة الثامنة عشرة بموافقته على مشروع ربط دول المجلس بشبكة اتصالات مؤمّنة للأغراض العسكرية والإنذار المبكر.

وقد أقرت هذه القمة أيضا اتفاقا أوليا يقضي بانضمام اليمن إلى عضوية أربع منظمات فرعية منبثقة عن المجلس وهي: المجلس الوزاري لوزراء الصحة، ومجلس وزراء التربية والتعليم، ومجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية، ودورة كأس الخليج.

وقد تم في 16 أكتوبر الماضي (2002) التوقيع رسميا على هذا الاتفاق بين اليمن ودول المجلس، الأمر الذي عبر عن فكر جديد لدى المجلس بضرورة توسيع الرقعة الجغرافية، بما قد يشمل ضم دول أخرى للمجلس ذات تأثير على أمن المنطقة.

وقد كانت أبرز هذه الخلافات بين قطر -البلد المستضيف للقمة- من جانب، وبين كل من السعودية والكويت والبحرين من جانب آخر. وكانت قناة الجزيرة الفضائية هي السبب في خلافات قطر مع الكويت والبحرين، وقد نشبت الأزمة القطرية البحرينية في 14 مايو الماضي بعد اتهام وزير الإعلام البحريني -الذي منعت بلاده من تغطية الانتخابات البلدية التي أجريت في الشهر المذكور- القناة بأنها محطة مخترقة صهيونيا. وفي 3 نوفمبر أغلقت الكويت مكتب الجزيرة، وسحبت الترخيص الممنوح لها من وزارة الإعلام، ما فجر أزمة بين البلدين.

وكانت الجزيرة أيضا سبب الخلاف القطري والسعودي، بسبب اتهام الرياض للقناة بتشويش صورة الحكم في السعودية، وإن كان هذا الخلاف في الحقيقة يخفي وراءه القلق السعودي من تحول قطر إلى مركز للقوات الأمريكية التي تعد الحرب ضد العراق، وهو ما يضع قطر في المرتبة الأولى للاهتمام الأمريكي بعد أن كانت السعودية في هذا الموقع، ناهيك عن تحفظ السعودية على هذه الحرب أصلا، بفعل تداعياتها السلبية على أمنها القومي.

وقد انعكست هذه الخلافات على مستوى التمثيل في القمة، حيث خفضت الدول الثلاث مستوى تمثيلها. فقد تم تمثيل السعودية بوزير خارجيتها، وغاب الأمير عبد الله الثاني ولي العهد الذي كان من المعتاد أن يحضر خلال القمم الأخيرة محل الملك فهد بسبب اعتلال صحة الأخير، ولم يشارك في القمة عاهل البحرين وأناب عنه وزير الخارجية، وكذلك فعلت الكويت.

نتائج باهتة

وفى الواقع، فإن هذه التعقيدات التي كانت تواجه القمة قبل انعقادها كانت تصب في سبيل التكهن بضرورة ضعف مردودها الإيجابي، وذلك بالرغم من إقرار القمة لتنفيذ الاتحاد الجمركي بداية من يناير المقبل. فلم تنته القمة إلى اتخاذ موقف محدد تجاه الحرب الأمريكية المتوقعة ضد العراق، على الرغم من تداعيات هذه الحرب على الأمن الإقليمي للمنطقة كلها كما سلف القول، حيث إن كل سيناريوهات العراق ما بعد صدام حسين تعد مزعجة حقا لدول المجلس. ذلك أن تقسيم العراق -إن وقع- هو سيناريو قابل للنسخ في دول خليجية أخرى، وبخاصة السعودية لتدعيم الهيمنة الأمريكية على الخليج. وحتى إذا ظل العراق موحدا بعد صدام، فسوف تكون هناك حكومة موالية للولايات المتحدة في بغداد، تستطيع من خلالها واشنطن السيطرة على نفط العراق، وبالتالي السيطرة على أوبك، بما يمكنها من ابتزاز دول الخليج.

ومن ناحية أخرى، فقد كان لافتا عدم تركيز البيان الختامي للقمة على التأكيد على دعم الانتفاضة الفلسطينية، كما درجت العادة، وفى المقابل فقد تضمن هذا البيان قسطا وفيرا من الهجوم على العراق بسبب الاعتذار العراقي الذي قدَّمه صدام حسين للكويت في مطلع الشهر الحالي؛ وتم رفضه من هذه الأخيرة. ويعكس هذا الأمر انشغال دول الخليج حاليا بأمنها الذاتي على حساب ما يمكن أن تساهم به لصالح القضايا القومية، وهذا مؤشر سلبي بطبيعة الحال.

مطلوب تقليص الفجوات

وهذه النتائج الباهتة للقمة التي أكدت أولوية الجانب الاقتصادي على نظيره السياسي، تحتم أن تكون هناك آليات محددة لتفعيل دول المجلس في المستقبل. والمشكلة الأبرز هنا تتمثل في عدم وجود آلية محددة لفض النزاعات بين دول المجلس، بالرغم من أن هذه النزاعات هي السبب الرئيسي لعدم انطلاق التعاون بين تلك الدول إلى آفاق جديدة تضاف إلى الحصيلة الجيدة، التي حققها المجلس بالفعل على مدار العقدين الماضيين.

وإذا كان المجلس قد قطع شوطا كبيرا في بعض مجالات التعاون بين أعضائه، فإنه ما زالت هناك مشكلة حقيقية في التوافق على خطوط عامة لإحداث التنسيق المطلوب في السياسات الخارجية لتلك الدول.

ورغم التقدم الذي حققه المجلس في مجال التعاون الاقتصادي -بإقراره الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الجديدة بقمة مسقط الأخيرة ثم بإقراره مشروع الاتحاد الجمركي- فإن حلم السوق الخليجية الموحدة، وهي المرحلة الأهم، ما زالت تواجه تعقيدات، منها التباينات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، ناهيك عن أن هذه المرحلة تتطلب نوعا من التوافق السياسي بحكم كونها مرحلة اندماجية.

وعلى الصعيد الأمني، فإن القمة لم تمثل تقدما في سبيل تطوير الاتفاقية الأمنية التي تم توقيعها في القمة الحادية والعشرين التي عُقدت في المنامة عام 2000، والتي تقرر بموجبها زيادة عدد قوات درع الجزيرة التي تأسست عام 1986 من 5 آلاف جندي إلى 22 ألف جندي.

ويبدو أن هذا الجانب سوف يظل المعضلة الحقيقية، حيث إن التعاون الثنائي بين دول المجلس كل على حدة مع بريطانيا أو الولايات المتحدة، تراه هذه الدول يعفيها من دافع التعاون العسكري المشترك فيما بينها.

وأخيرا، هناك مشكلة تباين درجة الانفتاح السياسي في دول المجلس، حيث إن هناك دولا مثل البحرين والكويت وعمان وقطر قطعت شوطا أكبر في هذا الإطار مقارنة بالسعودية والإمارات، ما يخلق تباينات سوف يتضح أثرها بشكل أكبر في المستقبل. ومن ثم فإن المطلوب تنمية عملية الانفتاح السياسي في كل دول المجلس، بما يؤمّن استمرار عنصر التشابه السياسي بين هذه الدول، في ضوء أن هذا العنصر هو الذي سهل أصلا قيام المجلس عام 1981.

اقرأ أيضًا:

 


** نائب رئيس برنامج الدراسات الخليجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام المصرية


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع