English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


من أفسد القمة الخليجية.. الجزيرة أم الوجود الأجنبي؟

23/12/2002

محمد جمال عرفة**

حضر قادة قطر وعمان وغاب الآخرون !

لم تكن القمة الخليجية الـ 23 التي عُقدت في الدوحة يومي 21 و 22 ديسمبر 2002 قمة عادية من القمم، ولكنها كانت أهم من القمم السابقة بما فيها القمة التي عقدت حتى قبل حرب الخليج عام 1991؛ لأن المطروح الآن هو التشاور حول قطع رأس نظام عربي مجاور وتغييرات إقليمية خطيرة ستطال كل عروش دول مجلس التعاون الخليجي بلا استثناء، فضلا عن مزيد من ترسيخ الوجود الأجنبي في المنطقة فيما هو أخطر من الانتداب الإنجليزي على الدول العربية في منتصف القرن الماضي.

ونذكر هنا فقط بتصريح أمريكي واحد لـ"جيمس وليس" أحد الرؤساء السابقين لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية -في ندوة نظمتها جامعة أكسفورد البريطانية قبل أسبوع- قال فيها: إن الولايات المتحدة ستكرر تجربة أوربا الشرقية في الشرق الأوسط، وإنها ستعمل على تغيير الأنظمة العربية بعد العراق خاصة مصر والسعودية!

ورغم هذه المخاطر الواضحة، فقد سمحت دول المجلس الستة لأزمة عابرة تسبب فيها برنامج عن الأسرة الحاكمة السعودية بقناة "الجزيرة" الفضائية منذ أكثر من 6 أشهر أن تفسد ترتيبات القمة ليمتنع 4 من قادة الدول ونوابهم عن الحضور، ويحضر رئيس الدولة المضيفة فقط (قطر) إضافة إلى السلطان قابوس ومعهما وزراء خارجية الدول الأخرى، لتصبح القمة عمليا مجرد تحصيل حاصل ولا تناقش أي قضايا جوهرية، ويقتصر دورها على ترديد بعض ما أوصت به قمم واجتماعات عربية أخرى بشأن قضية فلسطين أو العراق دون نسيان إخراج بعض ملفات الاقتصاد المجمدة من سنوات (الجمارك)، وطرح بعضها لإثبات أن القمة نجحت!

واللافت أن القمة الأولى في فبراير 1981 التي قام بموجبها المجلس ولدت من رحم التهديدات الخارجية التي أحاطت بمنطقة الخليج في بداية الثمانينيات من القرن الماضي (خطر تصدير الثورة الإيرانية) ولذلك شهدت حضورًا كثيفا من القادة الخليجيين، ولكن القمة الأخيرة التي تواكبها مخاطر - ليس من إيران أو العراق ولكن من قوى إمبراطورية أكبر - حظيت بنوع من الفتور واللامبالاة!

وعلى مدار الأعوام الـ 22 الماضية في حياة مجلس التعاون الخليجي لم تسعَ دول المجلس لتفعيله وربطه بالمطالب الشعبية، واستمرت الحكومات تربطه بالمطالب الأمنية فقط حتى إن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي تبنتها قمة المجلس الثانية التي عُقدت بالرياض في نوفمبر عام 1981 لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي الذي تتمناه شعوب الخليج حتى الآن!!

ولأن النشأة وسجل حياة المجلس كله ارتبط بالقادة وليس بالمطالب الشعبية الحقيقية لشعوب المنطقة، فمن الطبيعي أن تعصف بالمجلس أي أزمة تطال القادة أو نظم الحكم، ومن الطبيعي أن تتوتر علاقات كل من السعودية والكويت والبحرين بقطر لمجرد أن الدول الثلاث اعتبرت برامج تليفزيونية تتعرض لدولها في قناة الجزيرة الفضائية، وأن تكون مبررا سياسيا لغياب القادة عن القمة في قطر!

فليس سرا أن غياب المملكة السعودية والبحرين والكويت (التي أغلقت مكتب الجزيرة مؤخرا) عن قمة الدوحة غياب سياسي، ويبقى غياب الإمارات لأسباب صحية، وسبق لقادة من هذه الدول أن أشاروا دون مواربة إلى دور الجزيرة في توتير علاقاتهم مع قطر.

وقد أشار الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر في كلمته في افتتاح القمة الثالثة والعشرين للقمة إلى هذه الخلافات ودعا إلى تجنيب مجلس التعاون آثارها.

ويضاف لهذا أيضا حساسية البعض من الذهاب لقطر التي تشير التقارير الغربية إلى أن الهجوم على العراق سينطلق من القواعد الأمريكية فيها رغم أن كل دول الخليج تستضيف قواعد أمريكية، حيث نسبت وكالة الأنباء الفرنسية لمصدر قريب من الوفد السعودي إلى القمة قوله: "إن الرياض أخذت على الدوحة توقيعها معاهدة دفاعية وأمنية مع الولايات المتحدة قبل أيام من انعقاد القمة، وعدم تأجيل ذلك إلى ما بعد انعقاد القمة"؛ ولعل هذا هو ما دفع البعض للتساؤل: من أفسد القمة الجزيرة؟ أم الوجود الأجنبي؟

فيما راح آخرون (أخبار الخليج البحرينية) يتحدثون عن "قمة الوداع" لمجلس التعاون بسبب العجز الكامل عن "اتخاذ أي موقف جدي فعال في مواجهة التحديات الرهيبة التي تعصف بالمنطقة" و"المخطط الأمريكي الذي إذا بدأ تنفيذه، ولن يكون العراق سوى خطوته الأولى، وسيمتد بعد ذلك ليدشن حقبة من الاستعمار الأمريكي لمنطقة الخليج بأسرها.. سيطرة على مواردها وتلاعب في خريطتها وربما إسقاط نظم حكم".

الخلافات مفيدة!

وبالرغم من هذه الخلافات التي أظهرت المجلس بشكل ضعيف غير مؤثر، فقد يكون غياب القضايا السياسية الكبيرة التي يطرحها القادة غالبا مفيدا، ورب ضارة نافعة(!).

فالقمم السابقة التي شهدت حضورا مكثفا للزعماء والقادة كانت تنصب على مناقشة قضايا أمنية أو دولية لا علاقة لها بالواقع الخليجي الداخلي، وكانت كل دولة تأتي للقمة وهي تسعى لتمرير قرارات سياسية تتعلق بالعراق أو فلسطين أو التعاون الأمني مع أمريكا وبريطانيا وتوسيع قوة درع "الجزيرة".

ولكن القمة الأخيرة؛ ونتيجة لغياب القادة بدأت تفتح ملف القضايا الشعبية القديمة المعلقة التي تتعلق بتفعيل مجلس التعاون على غرار الاتحاد الأوروبي وتحديدا الاتفاقيات الاقتصادية، وتدفع قطر في هذا الاتجاه كي تحقق دول المجلس عبر هذه القمة أول إنجاز كبير بإقرار وتطبيق الاتحاد الجمركي الخليجي اعتبارا من الأول من يناير 2003؛ وهو ما يبشر بخطوات أخرى على صعيد التكامل الاقتصادي في عالم التكتلات الاقتصادية الحالي.

وبالإضافة إلى ملف الاتحاد الجمركي، وتوحيد التعريفة الجمركية كمدخل للوحدة الاقتصادية وتوحيد العملة الخليجية، كان على جدول أعمال القمة الاتجاه للربط المائي بعد أن بدأ تنفيذ الربط الكهربائي وغيرها من القضايا التي تهم المواطن الخليجي في المستقبل.

ولهذا كان من الطبيعي أن يكون أول قرار في البيان الختامي هو الاتفاق على تطبيق تعريفة جمركية موحدة اعتبارا من أول يناير 2003 المقبل في خطوة تستهدف تعزيز النشاط التجاري فيما بينها ومع الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الرئيسي لدول الخليج، حيث وافق قادة الخليج على هذه الخطوة في مؤتمر القمة السنوي للمجلس.

وهذا بالإضافة إلى بعض القضايا الحياتية الأخرى، مثل "إجراء دراسة جدوى اقتصادية لمشروع الربط المائي بين الدول الأعضاء وتحديد مصادر المياه بدوله"، و"الجهود التي تمت بشأن الخطة المشتركة لتطوير مناهج التعليم العام" وغير ذلك.

فضلا عن "خطوات تنفيذ انضمام اليمن إلى بعض المنظمات المتخصصة في دول المجلس في إطار قراره السابق لتوثيق عرى التعاون والتنسيق الأخوي في إطار العمل الجماعي لمجلس التعاون وتعزيز العلاقات مع اليمن"، و"اعتماد وثيقة مسقط للنظام الموحد للتسجيل العقاري العيني لدول المجلس كقانون استرشادي لمدة 4 سنوات".

ولا يعني هذا أن إغفال القمة لقرارات تتعلق بقضايا خطيرة كالعراق وفلسطين مفيد أيضا لأن غياب القادة تسبب في عدم صدور قرارات ذات مغزى أو قرارات جديدة، كان من المفترض أن يصدر بشأنها موقف خليجي واضح، مثل رسالة الرئيس العراقي صدام حسين الأخيرة إلى الشعب الكويتي، والغزو الأمريكي المحتمل للعراق، والموقف من قرار مجلس الأمن رقم 1441.

بل إن قضايا هامة مثل الوجود الأجنبي في الخليج عموما وقوات درع الجزيرة لم تناقش بتفصيل أكبر، وعندما سُئل وزير الخارجية القطري حول قوة درع الجزيرة واحتمالات زيادة عددها في ظل الظروف الحالية في المنطقة ‏قال: "إن هذا الموضوع عند وزارة الدفاع" دون تحديد، وعندما سُئل عن الوجود الأجنبي في منطقة الخليج، قال: "هذا الأمر متروك ‏لسيادة كل دولة تحدد ما تريده وفقا لاتفاقياتها الأمنية وسيادتها".‏

وإذا كانت القضية العراقية حساسة بسبب التواجد العسكري الأمريكي في كل دول الخليج تقريبا، فقد خسرت القضية الفلسطينية أيضا بسبب غياب القادة واقتصر الأمر -على غرار القمم العربية- على التعبير عن القلق من التدهور الذي تشهده الأراضي التي يفترض أن تكون خاضعة للسلطة الفلسطينية بسبب الإجراءات القمعية الإسرائيلية والحصار المتواصل على الشعب الفلسطيني، والتملص المستمر لحكومة إسرائيل من أية استحقاقات سلمية، ما يكشف عن نوايا مبيتة لإطالة أمد الاحتلال ورفض الانسحاب.

وفي هذا الصدد جاءت التوصيات التي تخص العراق روتينية، حيث حثت القمة العراق على (التعاون الإيجابي) مع المفتشين، كما دعت المفتشين في الوقت نفسه إلى مراعاة الحياد والموضوعية المهنية، وجدَّد المجلس التأكيد على ضرورة احترام استقلال العراق ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شئونه الداخلية، كما دعا المجتمع الدولي إلى المزيد من العمل لمساعدة الجانبين العراقي والمفتشين الدوليين على إنهاء المهمة في أسرع وقت ممكن، وبما يؤمن رفع الحصار عن العراق وإنهاء معاناة شعبه.

والخطورة.. أنه ليس فقط مجلس التعاون الخليجي هو الذي يعاني من أزمة تهدد كيانه، ولكن كل مؤسسات الحكم والتعاون العربي بدءا من الجامعة العربية إلى الحكومات.. ولسان حال الجميع يقول: لا حول لنا ولا قوة!

اقرأ أيضًا:

 


* محلل الشؤون السياسية بموقع إسلام أون لاين.نت

 


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع