بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

المنطقة العربية

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


حكومة البحرين.. بداية لا تثير التفاؤل

17/11/2002

أحمد منيسي**

علي سلمان.. الحكومة لا تلبي متطلبات التغيير

شهدت البحرين في 11 نوفمبر الحالي تشكيل حكومة جديدة ظل يترأسها أيضا الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة عم عاهل البلاد الشيخ حمد بن عيسي آل خليفة. وتُعد هذه الحكومة هي السادسة في تاريخ البحرين منذ استقلالها عام 1971. وقد جاء تشكيلها عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في الفترة ما بين 24 و31 أكتوبر الماضي لاختيار أعضاء مجلس النواب، الذي يشكل مع مجلس الشورى الذي سوف يتم تعيين أعضائه من قبل الشيخ حمد المجلس الوطني (البرلمان).

ثالث تشكيل حكومي

ويعد هذا التشكيل الوزاري هو الثالث من نوعه الذي يجريه عاهل البحرين الشيخ حمد بن عيسي، منذ توليه السلطة في مارس عام 1999، وإطلاقه للمشروع الإصلاحي؛ حيث سبقه تشكيلان آخران، كان لكل منهما دوره وتوقيته في مسيرة هذا المشروع.

فقد تم إجراء التشكيل الأول في يونيو 1999 (أي بعد ثلاثة أشهر فقط من تولي الشيخ حمد مقاليد السلطة)، وكان هذا التشكيل بمثابة خطوة مهمة في تدشين المشروع الإصلاحي؛ لأنه كسر حالة الجمود التي كانت تسيطر على الساحة السياسية طيلة عقد التسعينيات، وبعث برسائل تهدئة لكافة الفاعلين على الساحة السياسية، مفادها أن ثمة عصراً جديدا قد بدأ، بعد فترة طويلة من الاحتقان السياسي، وذلك بالرغم من محدودية التغيير الذي انطوى عليه هذا التشكيل؛ حيث تضمن خروج وزيرين فقط، ودخول ثلاثة وزراء جدد بعد أن تم استحداث وزارة أخرى للدولة، فيما استمر 12 وزيراً في مواقعهم، كان منهم الوزارات السيادية.

وقد شمل هذا التعديل كلا من وزارات: المالية والاقتصاد الوطني والكهرباء والمياه والأشغال والزراعة. وشمل هذا التشكيل 8 وزراء ينتمون إلى الأسرة الحاكمة.

أما التشكيل الثاني فقد أجري عقب الاستفتاء على مشروع الميثاق الوطني في فبراير عام 2001 الذي يُعد الأساس الذي انطلق منه وعليه المشروع الإصلاحي، وبالمقارنة مع التشكيل السابق فقد حظي هذا التشكيل بأهمية كبرى؛ حيث بدت البلاد -عقب التصويت بأغلبية كاسحة لصالح الميثاق (98.4 بالمائة)- على أعتاب مرحلة جديدة.

ومن ناحية ثانية فقد حمل هذا التشكيل تغييرا أوسع من سابقه؛ حيث تضمن دخول 5 وزراء جدد، وخروج وزيرين، واحتفاظ 15 وزيرا بمناصبهم. وقد شمل هذا التعديل فصل ودمج 5 وزارات؛ حيث أصبحت البلديات والبيئة وزارة مستقلة بعد فصلها عن وزارة الإسكان، كما فصلت الأشغال عن الزراعة، والنفط عن الصناعة، والإعلام عن شئون مجلس الوزراء. وفي المقابل دُمجت الصناعة مع التجارة، والزراعة مع الأشغال، واستحدث التعديل وزارتي دولة جديدتين لشئون الخارجية وشئون مجلس الشورى.

ملامح التشكيل الجديد

جاء التعديل الجديد كمحطة جديدة وهامة في الوقت نفسه في سبيل المشروع الإصلاحي الذي دشنه الشيخ حمد عقب توليه مقاليد الأمور في مارس 1999، وقد سبق هذه الخطوة خطوات أخرى، شملت -إضافة إلى التعديلين الوزاريين السابق الإشارة إليهما- الميثاق الوطني الذي تمت الموافقة عليه بأغلبية كاسحة في فبراير 2001، وهو الأساس الذي جرت وفقا له العملية الإصلاحية وانتخابات المجالس البلدية في مايو 2002، ثم الانتخابات المحلية، وقبل كل هذا كانت قرارات الشيخ حمد بالعفو عن جميع السجناء السياسيين وعودة جميع المبعدين.

وشملت الحكومة الجديدة 23 وزيرا بينهم 6 وزراء جدد. وبقي 17 وزيرا من الحكومة السابقة عُين منهم اثنان كنائبين لرئيس مجلس الوزراء، و11 منهم احتفظوا بحقائبهم الوزارية مع تغيير في حقائب 5 منهم؛ حيث انقسمت كل من وزارة التجارة والصناعة إلى وزارتين، وحدث الأمر نفسه مع وزارة العدل والشئون الإسلامية، فيما اندمجت وزارة الأشغال مع وزارة الإسكان، وخرج من الوزارة 3 وزراء، وهم وزراء الصحة والتربية والدولة.

وبالرغم من الأهمية التي حظي بها هذا التشكيل الوزاري، فإن حجم التغيير الذي انطوى عليه ظل صغيراً، على عكس ما كان مطروحا قبل إعلان الحكومة، ولم يشمل التغيير أيا من الوزارات السيادية، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة الذي يشغل منصبه منذ نحو ثلاثين عاما، وذلك على غرار الوضع في التشكيلين السابقين.

ومن ناحية أخرى فقد خلت الحكومة الجديدة من العنصر النسائي على عكس ما كان متوقعا أيضا، ولم تضم الحكومة أيا من رؤساء الجمعيات السياسية غير واحد فقط هو محمد على الستري الذي يرأس جمعية الرابطة الإسلامية الممثلة للشيعة القريبين من الحكومة.

وهذه المحدودية في التغيير التي كشفت عنها الحكومة الجديدة يمكن تفسيرها بعاملين:

1- حرص الشيخ حمد على إيجاد نوع من الاستمرارية في الفريق الوزاري.

2- طبيعة هيكل السلطة ونفاذية الأسرة الحاكمة في النظام السياسي، بما يفرض استمرار بقاء الوزراء الذين ينتمون إلى هذه الأسرة، على النحو الذي يجعل من التجديد الحقيقي أمراً صعباً، خاصة في ضوء صغر حجم الحكومة أصلاً.

موقف المعارضة

لم تحفل المعارضة كثيرا بهذا التشكيل، ولم ترَ فيه خطوة مشجعة على غرار رؤيتها للتشكيلين السابقين وخاصة الثاني منهما، الذي جاء عقب خطوة الميثاق الوطني التي بدت في حينها قفزة كبيرة إلى الأمام؛ حيث قال الشيخ على سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية -كبرى الجمعيات السياسية البحرينية وأهمها على الإطلاق-: "إن هذه الحكومة هي حكومة موازنات وتجاذبات داخلية"، واعتبر أن طريقة تشكيلها لا تلبي الطموح في التغيير.

ويرجع هذا الموقف من جانب المعارضة إلى الأزمة القائمة بينها وبين الحكومة، وهي الأزمة التي تفجرت على خلفية التعديلات الدستورية، التي أجريت في مايو الماضي، وأدت إلى مقاطعة 4 جمعيات سياسية للانتخابات البرلمانية، هي جمعيات: "الوفاق الوطني الإسلامية" و"العمل الإسلامي" (وكلتاهما تمثل التيار الشيعي)، و"العمل الوطني الديمقراطي"، و"التجمع القومي الديمقراطي".

ولم يخفف من وطأة هذه الأزمة تعيين أحد أبرز الوجوه المعارضة، وهو الدكتور مجيد العلوي كوزير للعمل في هذه الحكومة الجديدة، أو ترخيص الحكومة لجمعية العمل الإسلامي؛ حيث أوجدت هذه التعديلات شرخًا كبيرًا في المشروع الإصلاحي؛ لكونها ساوت بين مجلسي النواب ومجلس الشورى في الاختصاص التشريعي على عكس ما جاء في الميثاق الوطني الذي نص على أن المجلس المعين -وهو مجلس الشورى- سوف يقتصر دوره على الاستشارة فقط دون أن يكون له حق التشريع.

والأنكى من ذلك أن هذه التعديلات قد ساوت أيضا بين المجلس المنتخب والمجلس المعين في عدد الأعضاء، وبواقع 40 عضوا لكل منهما، ونصت الأحكام المنظمة لعمل المجلس الوطني على أن يكون إقرار التشريعات رهينًا بالحصول على الأغلبية المطلقة لأصوات أعضاء المجلسين (المنتخب والمعين)، وإذا حدث اختلاف بينهما يجتمعان معا ويكون ترجيح القرار في شأن التشريع المعروض للمناقشة من خلال صوت رئيس المجلس المعين؛ ما يعني استحالة إقرار تشريع ما دون موافقة الحكومة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الأعضاء المعينين سوف يلتزمون برأي الحكومة حتى يعاد تعيينهم مرة أخرى.

ورغم أن الجمعيات الأربع التي قاطعت العملية الانتخابية على خلفية الانحراف الذي لحق بالمشروع الإصلاحي جراء هذه التعديلات كانت قد تعاونت مع الحكومة لإنجاح هذه الانتخابات؛ فإنها ظلت على موقفها الرافض لها.

وما صعد من حالة التوتر تلك بين الحكومة والمعارضة قانون المطبوعات الجديد الذي صدر بموجب مرسوم أميري في الرابع من نوفمبر الحالي، متضمنا العديد من القيود على حرية الرأي والتعبير بشكل جعله نسخة كربونية من القانون القديم الذي صدر عام 1976 في وقت كانت تُحكم فيه البلاد بالحديد والنار. وقد اعتبرت المعارضة أن هناك أيضا سوء نية في توقيت صدور هذا القانون؛ ذلك أن المجلس الوطني سوف يلتئم شمله في غضون شهر تقريبا، وكان المفروض أن يصدر القانون عن طريق المجلس وليس وفقا لمرسوم.

وتلا هذا القانون قانون آخر زاد في توتير العلاقة بين الطرفين بشكل أكبر، تمثل في المرسوم بقانون رقم 56 الذي لم يعلن عنه في الجرائد، بل نُشر في الجريدة الرسمية مباشرة حتى لا يلفت الأنظار؛ لكونه تناول قضية بالغة الحساسية بالنسبة للمعارضة، خاصة بموضوع التعذيب؛ حيث نص على عدم جواز مقاضاة مرتكبي جرائم التعذيب!

مهام صعبة

الحكومة البحرينية الجديدة تجد نفسها أمام جملة من التحديات التي يجب أن تتعاطى معها بشكل جيد؛ لكي يكتسب المشروع الإصلاحي الزخم الذي فقده عقب التعديلات الدستورية، وفي مقدمة هذه التحديات مشكلة هذه التعديلات الدستورية التي تبدو في حقيقة الأمر عقبة كئودًا في وجه استنهاض المشروع الإصلاحي من جديد.

ولن يكون مجديا -في تقديري- حل هذه الأزمة إذا ما تم إقرار تلك التعديلات من قبل المجلس الوطني بحكم الآليات المنظمة لعمله التي سبق التعرض لها، والتي رفضتها المعارضة جملة وتفصيلا؛ ما يحتم ضرورة إيجاد حل غير تقليدي لهذه المشكلة.

ولن يكون هذا ممكنا إلا بالرجوع إلى ما كان منصوصا عليه في الميثاق الوطني الذي لم يكن يعني التصويت عليه تفويض الملك في تعديل ما يريد؛ وهو ما يعني العودة تلقائيا إلى نص دستور البلاد الشرعي الذي صدر عام 1973، وهذا ما تطالب به المعارضة، وهذا هو الطريق الوحيد الذي يعيد المشروع الإصلاحي إلى صوابه.

وثمة مشكلة العلاقة مع القوى المعارضة وكيفية إدماجها في المشروع الإصلاحي. وتعد هذه المشكلة نتاجًا لأزمة التعديلات الدستورية؛ فالواقع الراهن يؤكد أن أهم التيارات التي ناضلت عبر أكثر من ربع قرن إثر حل المجلس الوطني المنتخب عام 1975 من أجل إعادة العمل بالدستور والحياة البرلمانية تبدو خارج مظلة المشروع الإصلاحي. وإذا كان البعض من قوى المعارضة يمكن تجاهله؛ فإن البعض يصعب التعامل معه بالمنطق نفسه. ونشير هنا على سبيل التحديد إلى "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية" التي كانت قد حصلت على أكثر من 40% من إجمالي مقاعد المجالس البلدية في الانتخابات المحلية التي شهدتها البلاد في مايو الماضي.

ومن الممكن التوصل إلى حل وسط مؤقت لهذه المشكلة، يقوم على تعظيم القواسم المشتركة بين الطرفين مثل التوافق القائم بينهما على أولوية حل مشكلة البطالة التي كانت أحد الأسباب القوية التي فجّرت العنف في النصف الثاني من التسعينيات، على أن يكون ذلك بمثابة إجراءات مرحلية لإعادة بناء الثقة المفقودة بين الطرفين؛ لينطلق بعدها المشروع الإصلاحي من جديد على أساس دستور عام 1973.

اقرأ أيضًا:


** نائب رئيس برنامج الدراسات الخليجية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- القاهرة


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع