English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

في الموقع أيضًا:

بقية العالم الإسلامي

إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين


بوتين.. هل دخل المصيدة؟

07/11/2002

د. حمزة زوبع **

مأزق بوتين.. الخيار السلمي مستبعد والعسكري لا يجدي

 قبل ثلاثة أعوام، جاء الرئيس الروسي بوتين على صهوة جواد أبلق بلون الثلوج المتراكمة على قمم الشيشان قائلا: "لن ندلك ظهورهم في الحمامات"، موجها حديثه إلى الروس الذين ملوا من الحرب، ومن الهزيمة أمام شعب صغير لا يملك من القوة معشار ما تملكه روسيا وريث الاتحاد السوفيتي القوة العظمى السابقة.  

توقع كثيرون أن ينجح بوتين بقوته في إزالة الشيشان من خارطة العالم؛ ولكنه كما وقع أسلافه، وقع هو في فخ الشيشان؛ وبدلا من أن ينهي الصراع بإحقاق الحق بدا لكثير من المراقبين أن بوتين يسطر أياما سوداء في تاريخ الصراع بدلا من إنهائه.

هذه الأيام السود -وإن كانت على غير لون الغازات التي استخدمت- فإن رائحتها ستظل تزكم الأنوف، وخصوصا أنوف الشيشانيين الذين يتمتعون بذاكرة استوعبت عذابات السنين، وما زالت تستخرج من تلك العذابات أحداثًا تجعل الولدان أكثر حماسًا من الكبار في الدفاع أو الانتقام. فالصراع في الشيشان ليس صراعًا دينيا فحسب، بل قوميا عرقيا وثأريا، كما قال ألكسندر إسكندريان مدير مركز دراسات القوقاز في روسيا (تصريح لكريستيان ساينس مونيتور 26-10-2002) ليس بسبب الدين بل بسبب الماضي المؤلم.. أو كما قال الأديب والروائي الروسي ميخائيل ليرمونتوف عام 1832: "إن الحرية هي رب هؤلاء، وقانونهم الحرب"، أو كما قال الجنرال ميخائيل يرمولوف، الذي قاد حرب إبادة ضد الشيشانيين لثلاثين عاما في القرن التاسع عشر: "إن هؤلاء متمردون بالفطرة Congenital rebels".

بوتين رجل المخابرات.. ما زال كما هو

حين اقتحم الشيشانيون مستشفى بوديوفسك في عام 1995 بقيادة شامل باساييف، خرج المقاتلون من المستشفى بعد أن أمّنت روسيا لهم طريقا يبسا إلى الشيشان. ساعتها انهارت الاتهامات على بوريس يلتسين بأنه "مرغ أنف روسيا في الطين".

وفي العام التالي 1996 قام سلمان رادييف بحصار مستشفى في قرية كيسلير بداغستان، وبعد أن أمن الروس لهم طريقا، قامت نفس القوات بالهجوم من الخلف على المقاتلين الشيشانيين.

من ساعتها، وضع بوتين رجل المخابرات عينه على الشيشان لتكون حصانه الذي يدخل به عالم السياسة؛ ووعد في حملته الانتخابية بالقضاء على كل ما هو شيشاني.. واليوم وبعد ثلاث سنوات، كانت النتيجة كالتالي:

* مقتل ثلاثة جنود روس يوميا في الشيشان بواقع 21 أسبوعيا أو 84 شهريا أو 1008 سنويا أو 3024 خلال فترة حكمه؛ هذا ناهيك عن إسقاط الطائرات، وآخرها في يونيو الماضي والتي كانت حصيلة قتلاها أكثر من مائة روسي بين ضابط وجندي وجنرال.

* الخطة تلو الأخرى من الكنس إلى المسح إلى الإبادة إلى الربط إلى استخدام الغازات؛ كلها تنتهي عند صخرة العقل الشيشاني الذي يرفض أن يستكين أو يستسلم.

* انتقال الحرب من جروزني إلى موسكو؛ فهذه هي المرة الأولى التي تقتحم قوة شيشانية موسكو التي كانت عاصمة القوة العظمى الثانية يوما ما، وفي عصر بوتين رجل المخابرات الذي وعد وتوعد. ولكنه وجد نفسه وجها لوجه أمام الشيشانيين، وعلى بعد كيلومترات من مقر إقامته (أربعة كيلومترات جنوب شرق الكرملين)؛ الأمر الذي أدهش المراقبين الروس أنفسهم، حتى إن إيرينا فليج (ناشطة في حقوق الإنسان) علقت بالقول: إن روسيا تستخدم الإرهاب في مواجهة الإرهاب.

وكل الدلائل تشير إلى أن ما يحدث في الشيشان أدى إلى ما حدث في موسكو، أو كما قال فيكتور شيندروف (شخصية إعلامية بالتلفزيون الروسي): "لقد تعلمنا أننا لا يمكننا أن نعتبر الوضع في الشيشان حالة حرب، كما لا يمكننا أن نعتبر الوضع في موسكو في حالة سلم".. والكلام واضح.. فالروس باتوا يخشون من انتقال الحرب إلى عقر دارهم بعد أن فشِلوا في قمعها خارج حدودهم.

·     انتقال الحرب من سلاح إلى سلاح، ومن طريقة إلى أخرى. فكما أن الشيشانيين استخدموا الخطف وسيلة لوقف الحرب، لجأ الروس إلى استخدام الغاز المحرم دوليا، والذي أودى بحياة الضحايا -وليس الفاعلين فقط- وجلب على روسيا بابا من النقد لن يغلق، حتى تبوح روسيا بسرها (الغازي) إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ وإلا فالنتيجة هي مزيد من الضغط على روسيا في المحافل الدولية ليس دفاعا عن الشيشانيين- بل دفاعا عن مصالحها، حتى لا يفاجئهم الروس باستخدام نفس الغاز في مكان آخر من العالم.  

الملف يفتح بطريقة مختلفة

مرة أخرى يفتح الملف الشيشاني.. هذه المرة يفتح ومعه أمران، الأول: الجرأة في الاقتحام ولو تسبب ذلك في قتل مدنيين. والثاني: استخدام الغازات في مواجهة الحصار أو الاختطاف.

ولو نظرنا إلى الأمر الأول، لوجدنا أن بوتين -رجل المخابرات يعلم تماما أن ترك الخاطفين أو التفاوض معهم يعني أنهم نالوا من شخصيته، ومن قوة مركزه السياسي في الداخل والخارج، وهو نفسه الذي عاب على سلفه ضعفه وتردده. كما أنه بطبيعته الجامدة والصلبة يرفض أن يستجيب لمعارضيه السياسيين، فما بالك بالعسكريين أو الذين يستخدمون القوة في مواجهته؟

ولو كنا في مكان بوتين وبعقليته، لحسبنا الموقف على النحو التالي:

سيناريو (1)

 استمرار الوضع مع التفاوض والوصول إلى حل وسط يؤدي إلى هز الصورة: ولا يمكن معالجة ذلك مستقبلا؛ لأن أي تحرك لاحق على التفاوض والحل السلمي للأزمة يعني اتهام بوتين مباشرة، كما أن التفاوض كما ذكرنا ينال من شخصية بوتين.

سيناريو (2)

اقتحام المبنى وقتل الرهائن والمدنيين، يعني نصرا معنويا على المقاتلين، ويعني عدم المساس بهيبة روسيا. لكنه يودي بحياة المدنيين (في بلد لا يقيم وزنا كبيرا لمواطنيه، والعالم ليس معنيا بحقوق الإنسان في روسيا أو الشيشان). والنتيجة ستكون فض الأزمة، ومقتل مدنيين، وحدوث غضب جماهيري يمكن التغلب عليه بحملة علاقات عامة، وإن اضطر الرئيس للاعتذار لشعبه بدلا من أن يبدو ضعيفا أمام خصمه.

اختار بوتين السيناريو الثاني؛ وكان عليه أن يبحث عن الوسيلة التي يتم بها الاقتحام؛ هل يفعل كما فعل يلتسين في 1996 في داغستان، أم يفكر في طريقة جديدة؟ واختار الحل الأصعب والمبتكر لفض أزمة استمرت ثلاثة أيام، والعالم يركز فقط على موسكو وما يمكن أن تفعله للخروج من المصيدة الجديدة.

كانت فكرة الغاز المخدر أو (المشل) للأعصاب هي الحل بالنسبة لبوتين. والفكرة بالطبع لم تخرج من عقول الساسة، بل من بطون رجال المخابرات الذين يعرفون كيف يتخلصون من الخصوم السياسيين منذ العصر السوفيتي.

ورغم أن روسيا وقّعت على اتفاقية منع الأسلحة الكيماوية، فإنها حاولت الادعاء بأن ما استخدمته هو غاز مخدر. وبالرجوع إلى أطباء التخدير، وبعد دراسة استمرت خمسة أيام، تبين لي أنه لكي يحدث أي غاز مخدر المفعول الذي أحدثه الغاز الذي استخدمه الروس، فإنه يحتاج إلى:

-  تركيز عال جدا من الغاز.

-  مدة أطول للتعرض للغاز.

وذلك حتى يُحدث نوعا من التخدير، وليس ما أحدثه الغاز من قتل بسبب ضيق التنفس أو التأثير على الدورة الدموية للمخ (الغيبوبة)؛ لأنه كما يشرح الأطباء فإن معظم أدوية التخدير سائلة؛ وهي التي تستخدم لتنويم المريض لمدة أطول لإجراء جراحة. أما ما حدث من تنويم للمختطفين أفضى إلى الموت، فهذا يعود إلى استخدام غازات أخرى إضافة إلى غازات التخدير.

ورغم ما أكده المراسل العلمي لموقع "بي بي أون لاين" حين ذكر أن الدواء المضاد الذي استخدمه المسعفون لإنقاذ الضحايا هو نالوكسون naloxon؛ وهذا يعني من وجهة نظره أن المادة التي استخدمت هي الأوبيامopium  (الذي هو خليط من المورفين – بابافرين – ومواد أخرى)، فإن هذه المادة (الأوبيام) لا يمكن إلا أن تكون سائلة، وتأثيرها يبقى في سيولتها. وهذا ما يدفعنا إلى التشكك في حقيقة كلام المسؤولين الروس حول الغاز. ولو كان الأمر سهلا، لأعلنه الروس على العالم.

وهذا هو السبب وراء اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالموضوع، وإصرارها على معرفة نوعية الغاز. وهذا أيضا هو السبب وراء حديث وزير الصحة الروسي عن الغاز، وتحديده بأنه غاز مخدر وليس غازًا ساما. والأغلب أنه غاز سام بدرجة مخففة أو غاز مخدر مخلوط بغازات سامة مخففة.

وهذا سيفتح بابا جديدا في عالم البوليسية – ما بعد سبتمبر 2001 – فاستخدام روسيا للغاز المجهول لفك حصار المسرح ولإطلاق سراح الرهائن أخذ في طريقه 118 نفسًا على حد تصريحات الروس أنفسهم، دون أن يثير ذلك الغرب ولا هيئاته ومؤسساته التي أزعجتنا بالحديث عن حقوق الإنسان.

ولم يثر انزعاج أوربا استخدام هذا الغاز؛ لأنه استخدم في مقاومة ما يسمونه الإرهاب الإسلامي، وربما لن نسمع إدانة لروسيا أو ضغطًا كبيرًا عليها للتعريف بنوعية الغاز الذي ربما يكون محرما دوليا.

وقد يفتح استخدام هذا الغاز الطريق أمام الولايات المتحدة الأمريكية وبعض النظم الديكتاتورية في العالم الثالث لقتل المعارضين، بعد أن توقعهم في شرك أعمال سيطلق عليها "إرهابية".

على أن الأخطر من ذلك، هو أن أي عملية اختطاف لاحقة سوف تكون حازمة وحاسمة؛ ولن يترك المفاوضون فرصة للدول للتفكير، فهم يعلمون مصيرهم. لذا فإن قتل الأبرياء سيكون أسرع من رش الغاز الذي قد يستخدم ضدهم.

مصير القضية

ربما يكون من نافلة القول بأن الرهان الروسي على سحق الشيشانيين هو رهان خاسر؛ ذلك أن القضية لا تكمن في الاستقلال رغم أنه قد لا يكون مفيدا من نواح عدة للشيشانيين تماما، كما أن بقاء الشيشان في حضن روسيا ليس مفيدا لها؛ فإن القضية دخلت فيما يعرف بصراع الإرادات، وهذا ما لم يكتشف له سلاح مضاد حتى اللحظة.

وقد يختلف المرء مع الأعمال التي يقوم بها الشيشانيون، لكنه لن يكون ملكيا أكثر من الملك الروسي الذي يدرك تماما أن هذه الأعمال هي وليدة الغضب والعذاب والألم، ومحاولة كسر إرادة شعب نشيده كان دوما: الحرية أو الموت.    

اقرأ أيضاً:


** باحث سياسي


إستراتيجيات |القضية الفلسطينية | المنطقة العربية | بقية العالم الإسلامي | آسيا | أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا | إفريقيا | شئون عالمية | رواق الأفكار | مساهمات الزائرين

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع